للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الأربعاء، 25 يوليو، 2012

هل تعرفون من يحكُمكم ويحكُم العالم حقا؟





- I -
لم يسبق لكاتب هذه السطور أن سمع قبل الان بجمعية سرية إسمها " مونت بيليرين" ، إلى أن قرأنا مؤخراً دراستين عنها للكاتبين البريطانيين جورج مونيبيوت وديفيد هارفي.
في  الدراستين يتكشَف أن مؤسس هذه الجمعية هو فريدريك فون هايك، الذي ينتمي إلى جمعية أخرى أكثر سرية، وأن " مونت بيليرين " ( وهو إسم منتجع في سويسرا) عقدت أول إجتماع لها العام 1947 . بيد أن هذا الإجتماع كان كافياً لتغيير العالم ودفعه إلى ما هو عليه الان.
ماذا حدث في الإجتماع؟


تقرر الآتي:العمل على نسف دور الدول والحكومات في إدارة الشؤون الإقتصادية، وإزالة كل\ وأي عقبة تعترض سيطرة المصارف والشركات الخاصة العملاقة وكبار رجال الأعمال على جداول الأعمال التجارية والإقتصادية والسياسية.
وهكذا ولدت في " مونت بيليرين"  قبل 60  عاماً فلسفة الليبرالية الجديدة التي تطبق الأن في كل أنحاء الكرة الأرضية،  بصفتها الصيغة الاخيرة لـ "نهاية التاريخ" ولبنية النظام العالمي. وبما أن فون هايك وأركان حربه كانوا يدركون سلفاً أن هذه الفلسفة الجديدة ستحظى بمقاومة شديدة، بسبب تقويضها كل المكاسب الإجتماعية والتأمينية التي حصلت عليها البشرية عبر تطبيق سياسة جون ماينارد كيننز القائمة على تدخل الدولة، فقد إقترحوا وضع خطط مفصلة " لتغيير قلوب والناس عقولهم من الأن وحتى جيل كامل" لحملهم على قبولها.

- II -
الخطط نجحت بعد أن انفقت الجمعية مئات ملايين الدولارات لتأسيس مراكز الأبحاث والأكاديميات الإقتصادية التي تروَج لفلسفة اللييرالية الجديدة، مثل مؤسسة " هاريتيج" و " هوفر" و " أميركان إنتربرايز"  و" مؤسسة الشؤون الإقتصادية"  و " مركز أدم سميث " في بريطانيا. هذه المراكز طوّرت الأفكار واللغة التي ستسيطر لاحقاً على العقول،  مثل الديمقراطية الإستهلاكية، والحكومة الكبيرة، وثقافة التعويض، وبناء الثروات وخفض الضرائب. وكل هذه التعابير باتت  السائدة حالياً في العالم بين الأكاديميين والسياسيين والمواطنين على حد سواء.
ويوضح جورج مونيبيوت ان "الهدف الحقيقي لخطط جمعبة مونت بيليرين لم يكن حتماً إطلاق النمو الإقتصادي، بل إعادة كل الثروات إلى " النخبة العالمية " . هذا في حين يشير ديفيد هارفي إلى أن تطبيق سياسات الليبرلية الجديدة أدى إلى تحولات كبرى في ملكية ثروات العالم، ليس فقط بين الـ 1 في المائة الذين يسيطرون على جل  الإقتصاد العالمي، بل حتى أيضاً بين العشرة بالمائة الأوائل من فئة الـ 1 بالمائة هذه. وعلى سبيل المثال،  كبار الإغنياء في اميركا الذين لا تتجاوز نسبتهم  0،1 في المائة من إجمالي الشعب الاميركي، باتوا مع الليبرلية الجديدة أكثر ثراء مما كانون عليه قبل عشرينيات القرن العشرين( أي قبل تطبيق فلسفة كينز التدخلية).
وفي المقابل، كانت الفجوة بين الأغنياء والفقراء في كل العالم، وليس فقط في العالم الثالث، تتوسع بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ، وتغرق العديد من الدول إما في لجج  ديون كاسحة( كاليونان واسبانيا وإيطاليا، وكذلك  حتى بريطانيا التي بلغت ديونها أكثر من 1،35 تريليون دولار)، أو في الحروب، أو في الأضطرابات الأجتماعية. وهذا ما كان يسمح لـ "النخبة العالمية "، بجني المزيد من الأرباح، وباللعب على التناقضات بين كل الأطراف المتصارعة في العالم لإحكام السيطرة عليها.

- III -
من هي هذه  " النخبة العالمية " ؟
إنها ليست فقط المصارف الكبرى التي تتحكم بكل شاردة وواردة في إقتصادات العالم، ولا مدراء الشركات متعددة الجنسية، ولا حفنة العائلات ( مثل روتشيلد وروكفلر ومورغان.. الخ)، بل أيضاً  الجمعيات السرَية التي هي في أساس كل هذا الهرم الإقتصادي العملاق.
مونت بيريلين، ليست سوى واحدة من عشرات الجمعيات السرية الأخرى، مثل الجمجمة والعظمة( التي ينتمي إليها الرئيس السابق بوش) والماسونية وفرسان مالطا وغيرها، التي تضع خططاَ قد يصل مداها الزمني إلى 50 و100 سنة والتي تستهدف أمرين إثنين: إحكام سيطرة حفنة من الرجال( النساء ممنوعون من الصرف في هذه الجمعيات) على العالم، والتمهيد لإقامة نظام عالمي جديد (وربما دين عالمي جديد) يداران من مراكز خفية إما في سويسرا أو الولايات المتحدة.
كل هذه الجمعيات وجوه لعملة واحدة. وحين تقرر إحداها خطة عمل ما، تتداعى لها سائر الجمعيات الأخرى بالسهر وحمى الدعم والتنسيق.
مونت بيريلين، والتي ينتمي إليها الإقتصادي الليبرالي الشهير فريدمان، هي الان الحاكم الحقيقي للعالم، وليس جورج بوش. او هذا على الأقل ما يراه  جورج مونيبيوت وديفيد هارفي.
هل هما  على حق؟
حتماً !

                                                                              سعد