للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

الثلاثاء، 22 مايو 2018

إير ان وأميركا: حرب بلا حرب؟


 
 

سعد محيو

كيف نفهم أهداف وابعاد ما يسمى الإسترتيجية الأميركية الجديدة إزاء ايران، التي أعلنها أمس وزير الخارجية الأميركي بومبيو؟

في ما يلي بعض الأفكار كمنطلق للحوار:

١- الشروط الـ ١٢ التي حددها بومبيو كأساس لصفقة كبرى جديدة هي مجرد اضغاث احلام. أو أنها شروط شبيهة كلياً بتلك التي يفرضها منتصرون بعد نهاية الحرب وليس قبلها. فهي تطلب من إيران الاستسلام المطلق، ثم بعدها يبدأ التفاوض على "صفقة كبرى" جديدة. وهذه، كما قلنا، ليست دبلوماسية بل شروط ما بعد الانتصار في الحرب.

٢- الآ، حتى لو قبلت ايران بهذه الشروط، وهذا أمر مستبعد كليا، فإن فالمفاوضات حول تنفيذها ستتطلب عقودا طويلة لأنها تغطي كل المجالات تقريبا، من التسلّح إلى السياسة الخارجية، ومن الاقتصاد إلى السياسة، وحتى أيضاً إديولوجيا النظام الإيراني، على اعتبار أن هناك ترابط بين العقائد والسياسة الخارجية. ويجب على أي حال أن نتذكر هنا أن الصفقة النووية وحدها بين إيران والغرب تطلّب إنجازها نيفاً وعشر سنوات.

 ٣ - اجبار ايران على الاستسلام على هذا النحو لن يكون مجديا، حتى ولو طبقت أميركا " اقسى العقوبات في التاريخ"، كما قال بومبيو، لأن العقوبات الجديدة لاتحظى بمواققة الصين ( التي تستورد ٦٠-٧٠ في المية من النفطي الإيراني).  ولا معظم الدول الأوروبية ولا على الأرجح روسيا( إلا في حال وجود صفقات تحت الطاولة بين روسيا والولايات المتحدة حول تقاسم النفوذ في سورية وبعض أنحاء المشرق).

٤- علاوة على ذلك، لايبدو أن الرئيس ترامب يريد حرباً مع ايران. فكل برنامجه يقوم على التركيز على الداخل الأميركي حيث يتعرض المجتمع الأميركي إلى تمزقات حادة بفعل العولمة والثورة التكنولوجية الرابعة، خاصة منها قطاع البشر الآليين. وهو نفسه أعلن انه لا يريد تكرار حربي العراق وافغانستان اللتين كلفتا أميركا ٦-٧ تريليون دولار " حتى من دون ان نسيطر على النفط"، على حد قوله.

 الان، اذا كان كل هذه الفرضيات صحيحة، على ماذا إذا تراهن إدارة ترامب في تصعيدها الجديد( وهو في الواقع تصعيدا وليس استراتيجية جديدة، لان مطالَبها الـ١٢ هي في الواقع مطالب كل الإدارات الأميركية ؟

اعتقد ان إدارة ترامب تراهن بالكامل على تغيرات أو اضطرابات في الداخل الإيراني، خاصة وأن العقوبات الاقتصادية الجديدة ستزيد من حدة الاختناقات المعيشية التي يعاني منها العديد من المواطنين الإيرانيين.

والاهم ان واشنطن تراهن على وفاة قريبة لأية الله خامنئي (٧٨ سنة) الذي يشاع انه مريض.

وبالطبع لن تقتصر أميركا على الرهانات،  بل ستطلق كل طاقات الاستخبارات الأميركية والاسرائيلية وغيرها لاشعال الحرائق في الداخل الإيراني. وهذا ما يدفعنا إلى السؤال الثاني: كيف يمكن ان ترد ايران؟

الامر  أولا سيعتمد على طبيعة موازين القوى بين الأطراف المحلية الإيرانية، وما اذا كان التصعيد الأميركي سيؤدي الى صراعات أو اجتهادات متباينة بين مختلف الأجنحة (ربما في إطار صراع على السلطة اذا ما صحّت الإشاعات حول صحة خامنئي)، أو الى وحدة وطنية وردة فعل قوية من الهوية الوطنية- الاسلامية الإيرانية الراسخة.

 لكن الأرجح أن طهران ستراهن هي الاخرى إما على ممارسة الصبر الاستراتيجي (كما الصين) بانتظار رحيل ترامب بعد ٣ سنوات، أو على قيام "الدولة العميقة" الأميركية بإطاحته من منصبه، كما يتوقع العديد من المحلليين الأميركيين والأوروبيين.

على أي حال، بات هناك الأن، غداة هذا التصعيد الأميركي الجديد غيوم داكنة كثيفة تتلبد في سماء المنطقة. فهل القوى الاقليمية والدولية في وارد الانخراط في حرب إقليمية شاملة، أم أن التصعيد سيبقى قصرا على الجوانب الاقتصادية والسياسية، مع بعض "الفرقعات " الأمنية هنا وهناك (كما يحدث الان في سورية).

الأرجح أن الخيار الثاني هو المرجح، ما لم تقع بعض القوى الاقليمية والدولية في لجج سوء الحسابات، أو تعمل (كما إسرائيل) على توريط الجميع في تسلُّق سلّم التصعيد العسكري، وحينها قد تشهد المنطقة رابع حرب خليجية خلال أربع عقود.