للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الأربعاء، 3 أكتوبر 2012

مقاتلو حزب الله في سورية: تطور خطير على "جبهتين"






- I -
أقل مايقال عن اعتراف حزب الله اللبناني الضمني، لأول مرة، بمشاركته في القتال إلى جانب النظام السوري، هو أنه تطور خطير على "الجبهتين" السورية واللبنانية معا.

تشييع أبو العباس في البقاع اللبناني( الصورة من غوغل)

الاعتراف الضمني، كما هو معروف، جاء في نعي الحزب لمصرع أحد قادته البارزين محمد حسين الحاج ناصيف (أبو العباس) "خلال قيامه بمهمة جهادية". بيد أن مصادر رسمية أمنية لبنانية وعربية وأميركية أكدت (وحزب الله لم ينفِ) أن أبا العباس ومجموعة من مرافقيه قضوا نحبهم في كمين نصبه لهم الجيش السوري الحر في بلدة القصير بمحافظة حمص. ثم أنه سر معروف أن حزب الله أوقف عملياته العسكرية ضد إسرائيل منذ أن وضعت حرب تموز/يوليو 2006 أوزارها، وبالتالي ليس ثمة تفسير لـ"المهمة الجهادية" التي كان يقوم بها أبو العباس(الذي نقلت جثته من سورية عبر نقطة المصنع الحدودية) سوى أنها جرت في سورية.
وجه الخطورة في هذا التطور على الجانب السوري هو أنه يعني ثلاثة أمور دفعة واحدة:
الأول، أن النظام السوري بات في حاجة ماسة إلى مقاتلين غير سوريين، بعد أن اُنهِكت على مايبدو قواته المسلحة المعتمدة بشكل رئيس على الطائفة العلوية، والتي تقاتل منذ سنة ونصف سنة على جبهات تفوق مساحتها 180 ألف كيلومتر مربع. ويقول هنا الباحث هلال خشان، استاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت (فاينانشال تايمز- 3-10-2012): " الأسد لايستطيع الاعتماد على الجنود والضباط السنّة الذين أما انشقوا أو هم حبيسوا ثكناتهم، هذا في حين أن نسبة العلويين من إجمالي السكان لاتتعدى الـ10 في المئة. ولذا فهو في حاجة إلى مقاتلين خارجيين".
الأمر الثاني، هو أن الدعم العسكري الإيراني المباشر لنظام الأسد تضخّم في الآونة الأخيرة، وبات أيضاً أكثر وضوحاً وعلنية، خاصة بعد أن أكَّد العديد من قادة الحرس الثوري الإيراني أن عناصر من هذا الحرس موجودة بالفعل في سورية بصفة "خبراء".  هذا في حين تحدثت أنباء عن أن طيارين إيرانيين (وصلوا إلى دمشق عبر مطار بيروت) يشاركون بكثافة في قصف المدن والقرى السورية. والآن، ومع ظهور بصمات حزب الله اللبناني أيضاً في سورية، يكون التدخل الإيراني قد اقترب من ذروته.
والثالث، أن الدول الإقليمية والدولية الأخرى ستجد الآن مبررات كافية للتدخل بشكل أكثر قوة في الأزمة السورية. صحيح أن هذه الدول تسهّل منذ فترة غير قصيرة دخول المقاتلين والأموال وبعض الأسلحة إلى معارضة الداخل السورية المسلحة، إلا أن انخراط إيران وحزب الله على هذا النحو الكثيف والعلني في المعركة، سيكرس تحوُّل سورية بالكامل إلى ساحة حروب بالواسطة بين إيران وبين خصومها العرب والدوليين.
- II -

هذا على الصعيد السوري.
أما على المستوى اللبناني، فسيكون من المثير معرفة ردود فعل حزب الله على الاتهامات التي ستنطلق جزافاً الآن في وجهه بأنه يعمل لتوريط لبنان في حرب ضد السنّة السوريين، كما سبق له أن ورّط البلد في حرب مع إسرائيل العام 2006 رغم إرادة كل أطيافه وتياراته.
سيقال الآن أن حزب الله أثبت في انغماسه على النحو، إلى جانب الحرس الثوري الإيراني، في قتال المعراضة السورية، أنه في الواقع ليس سوى فصيل من فصائل هذا الحرس ويأتمر بتعليماته، وأن كل أحاديث السيد حسن نصر الله حول منح ولي الفقيه الإيراني الحزب حرية القرار في لبنان لا هي دقيقة ولا واقعية.
بيد أن الأخطر هو ذلك الذي لن يقال. إذ أن الفصائل السنّية المسلحة في شمال لبنان وغير شمال لبنان ستجد الآن الفرصة سانحة للافصاح هي الأخرى عن دعمها الكامل للمعارضة المسلحة السورية، قولاً وفعلا. ومن شأن هذا أن يُشرع أبواب لبنان ونوافذه على مصراعيها أمام التسونامي السوري الهائج، وأن يطيح بكل سياسة النأي بالنفس التي التزمت بها الحكومة الميقاتية.

- III -
هل لايزال ثمة مجال بعد لتجنُّب هذا المصير؟
المقربون من حزب الله يردون بالإيجاب. ويقولون أن الحزب اضطر للانغماس جزئياً وبشكل غير علني في الحرب السورية "بهدف تجنيب لبنان الانجرار إليها"، حيث أن القادة السوريين كانوا يضغطون منذ فترة غير قصيرة على الحزب لحمله إلى مد ألسنة اللهب السورية إلى لبنان بهدف تخفيف الضغط عليهم.
الدليل؟
أنه يكمن في المخططات السورية التي كان ينوي ميشال سماحة تنفيذها.
حسنا. ربما كانت هذه حجة مُقنعة نسبياً، أو ربما تبتلع قوى 14 آذار/مارس ورئيسا الجمهورية والحكومة على مضض، طالما أن الساحة اللبنانية لاتزال هادئة أمنيا. بيد أن مثل هذه الحجة لن تنفع مع الفصائل السنّية اللبنانية المسلحة، ولا بالطبع مع المعارضة المسلحة السورية، ولابالتأكيد مع العرب والأميركيين والأتراك والأوروبيين. فكل هؤلاء سيرون مايريدون أني يروه في انغماس حزب الله في الحرب السورية: بمثابة إعلان حرب إيرانية شاملة.
وهذا نذير غير مطمئن للبنان. غير مطمئن البتة.

سعد