للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الاثنين، 8 أكتوبر 2012

"سورية الأسد" بين "السايكوباث" و"الميغالومانيا"




- I -

ثمة تاريخ لم يُكتب بعد في المنطقة العربية. تاريخ يرتبط بالعلاقة الوثيقة، والغريبة، بين علم النفس وبين السياسة.
عما نتحدث هنا؟.

لوحة تعبيرية ( من غوغل) عن دموية السايكوباث، أي المضطرب عقليا

عن الأوضاع النفسية لبعض أصحاب القرار، والتي تلعب دوراً حاسماً في رسم السياسات في دولهم، خاصة إذا ماكانت هذه الأخيرة سلطوية، أو أوتوقرطية (حكم الفرد المستبد)، أو ديكتاتورية.
السمتان الأساسيتان لهذه الحالات النفسية هما: السايكوباث (Psychopath)، أو المضطرب عقليا،  وجنون العظمة (Megalomania).

السايكوباث، تعريفاً، هو الشخص المُضطّرب نفسياً، وذو الشخصية غير الاجتماعية التي تتسم بالعنف والسلوك الإجرامي، لكنه يبدو وكأنه كشخصية طبيعية في المجتمع.
يتمتع السايكوباث باخضاع الآخرين بالقوة والعنف أو بممارسة القتل، ولايشعر بأي شعور بالذنب، أو العيب، أو تأنيب الضمير لما يفعله للآخرين. لا بل هو يُبرر جرائمه بانحاء اللائمة على ضحاياه، سواء أكانوا أفراداً أو حتى جماعات وشعوباً، ولايتوانى عن ممارسة الكذب باستمرار.
ويوضح الباحث في علم النفس روبرت هير أن السايكوباث له صورة مشوّهة عن الواقع، ولايحسب مضاعفات أعماله لا على الآخرين ولا على نفسه. أي أنه غير قادر على إدراك مخاطر أعماله. ولذلك، هو أقرب ما يكون إلى "الوحوش المُتعضة"، أي التي تعيش على افتراس غيرها.

- II -
المصاب بجنون العظمة هو أيضاً سايكوباث، لكن "الأنا" لديه تتضخم إلى درجة أنه يختصر في شخصه الشعب والأمة وحتى الكون برمته. إنه متألّه يعبد نفسه، ويريد من المواطنين أن يعبدوه على هذا الأساس.
ويُفسّر الفيلسوف برتراند راسل ظاهرة الميغالومانيا كالتالي:" يختلف الشخص المصاب بمرض العظمة عن الشخص النرجسي( الذي يعبد ذاته) بأنه يرغب بأن يكون قوياً لا فاتنا. وهو يسعى إلى أن يخاف منه الناس لا أن يحبوه. ولهذه الفئة ينتمي المجانين والعديد من الرجال العظام في التاريخ".
الاسكندر الأكبر وهتلر وموسوليني وستالين وبول بوت (كمبوديا) وصدام حسين ، كانوا سايكوباث وميغالومانيا في آن. ممارساتهم الجنونية أدت إلى إبادة الملايين من دون أن يرف لهم جفن. وهم تمكنوا من اقتراف جرائمهم لأنهم كانوا يتسيّدون على أنظمة لاديموقراطية لاقانون فيها يردعهم، ولا شعب يُسائلهم، ولا محكمة تلاحقهم.

- III -
المنطقة العربية قبل ثورات الربيع العربي كانت مرتعاً خصباً لهذه الأمراض النفسية- السياسية. ولذا أفرزت طيلة العقود الخمسة الماضية ما شهدنا من قمع واضطهاد، وقتل وتشريد، وسرقات ونهب، بقيادة "فراعنة" لايقبلون بأقل من جبل الأولمبوس، حيث تقطن آلهة الأغريق، مقراً لعروش سلطتهم.
سورية الأن تعاني من مضاعفات هذه الأمراض النفسية- السياسية على كل الصعد. فالمتظاهرون المُسالمون في البداية تم "اصطيادهم" بطائرات الهليوكوبتر والمدافع المضادة للطائرات بعد ان صنّفهم النظام "إرهابيين خونة". وأبناء النظام يكدّسون عشرات بلايين الدولارات في الخارج، فيما ملايين عدة من الشعب السوري يعانون من التشرد البطالة والفقر وفقدان الأمن الإنساني. وفوق هذا وذاك، يتلقى هذا الشعب هذه الأيام تهديدات بالإبادة والاعدامات من مرضى عظمة يعتبرون أنفسهم هم "سورية، والمقاومة، والحرية، والمجد، والثورة".
لقد قررت الأمم المتحدة في مرات سابقة ملاحقة مرتكبي الجرائم ضد المدنيين أمام المحاكم الدولية. وهذه خطوة أولى جيدة. لكن المطلوب شيء آخر أيضا: إحالة هؤلاء إلى مسستشفيات نفسية لصيقة بالمحاكم الدولية، كي يتنسى للسوريين وبقية العرب كتابة تاريخ الجنون في منطقتهم. الجنون الإجرامي على وجه التحديد.


                                                                                سعد