للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الاثنين، 1 أكتوبر 2012

قوات مصرية إلى سورية؟ لِمَ لا؟





- 1-
هل كان اقتراح قطر الأخير بإرسال قوات عربية إلى سورية مجرد صاعقة في سماء صافية، أو على الأقل محاولة لملىء الفراغ السياسي إلى أن تفرغ الولايات المتحدة من انتخاباتها الرئاسية الدقيقة؟
كلا. لا هذا ولا ذاك.

قوات مصرية إلى سورية؟ الأمر وارد (الصورة من غوغل)

فالاقتراح يبدو جدّياً، وهو لم ينبع من سماء صافية بل من سلسلة غيوم كانت لاتني تتراكم طيلة الأسابيع القليلة الماضية، أبرزها بدء الحديث عن احتمال تدخل الجيش المصري في النزاع السوري.
صحيح أن هذا الحديث، الذي أطلقه أحد مستشاري الرئيس مرسي العشرين، تم نفيه رسمياً، وصحيح أيضاً أن العديد من المعلقين المصريين شككوا في مدى قدرة الجيش المصري على العمل في سورية فيما هو منهمك في عمليات عسكرية صعبة في سيناء ولايزال يعاني من صدمات سياسية داخلية، إلا أن كل هذا لايستطيع أن ينفي وجود نار وراء الدخان الذي يتصاعد هذه الأيام في القاهرة حيال الأزمة السورية.
فليس أمراً بسيطاً أن يقول الرئيس مرسي في اسطنبول، على مسمع من رئيس الوزراء التركي أردوغان، أنه "لن يهدأ له بال قبل أن يرى القيادة السورية تسقط". إذ أن مثل هذا البيان الرئاسي القوي يتطلب إجراءات رئاسية قوية، وإلا تعرّضت صدقية الرئيس المصري نفسها إلى اهتزاز شديد، في وقت هو في أمَّس الحاجة فيه إلى أن يبدو قوي العزم والشكيمة لمواجهة التحديات الداخلية الكبرى في بلاده.
كذلك، لم يقل المستشار الجيش المصري إياه أن مصر تدرس التدخل بمفردها، بل هو أشار إلى وجود مشاورات مع دول عربية أخرى في هذا الشأن. وهذا بالتحديد يؤكد جدية المبادرة القطرية.
- II-
 الآن، إذا ما أضفنا إلى كل هذه المعطيات حاجة تركيا الماسّة إلى وجود طرف عربي قوي يقف عسكرياً وأمنياً إلى جانبها على الحدود السورية- التركية، لجبه الضغوط الروسية والإيرانية الكثيفة عليها، فقد نصل إلى الاستنتاج بأن مصر ربما تتأهب بالفعل للعب دور أكثر فعالية في الأزمة السورية في مستقبل قريب.
أما طبيعة هذا الدور فستعتمد على تبلور صيغة الحراك العربي- الدولي الراهن، والذي يبدو أنه بدأ يتجه بالفعل إلى التحضير لعمل عسكري خارج إطار الأمم المتحدة، في إطار القانون الدولي الجديد المعروف باسم "مسؤولة التدخل الإنساني".
فقد أشارت صحيفة فاينناشال تايمز" الرزينة، في افتتاحيتها اليوم، إلى أنه لم يعد في إمكان المجتمع الدولي "السكوت على الجرائم الفظيعة التي يرتكبها النظام السوري لعلمه بأنه محصّن ضد التدخل الدولي"، وأنه بات لزاماً على دول العالم أن تفرض على الأقل حظراً جوياً خارج إطار مجلس الأمن".
هنا، يبدو التقاطع واضحاً بين المبادرة القطرية وبين التحركات المصرية والأوروبية الأخيرة حيال مسألة التدخل. وهنا أيضاً يكتسي الحديث عن دور بارز للجيش المصري في الأزمة السورية أهميته البالغة، لأنه سيوفِّر غطاء عربياً ثميناً للتدخل العسكري التركي والأوروبي المحتمل.
- III -
لقد أورد المحلل المصري محمد صلاح جملة أسباب داخلية وعسكرية قد تمنع مرسي من الدفع باتجاه التدخل العسكري. الأسباب بدت وجيهة، لكنها أسقطت من الاعتبار عاملاً قد يلعب هو الدور الأكبر في القرار في هذا الشأن: رغبة مرسي الشديدة في استعادة دور الزعامة المصرية في المنطقة العربية، كما بدا واضحاً في بنية خطابيه في طهران ونيويورك، ثم استخدام مثل هذا الدور لإضفاء الشرعية والقوة على سلطته الداخلية.
وأي وسيلة أنجع لتحقيق هذا الهدف، ومعه رفع معنويات الشعب المصري إلى ذرى شاهقة، أكثر من إرسال قوات مصرية إلى الحدود السورية- التركية، تستعيد خلالها مصر صور نفوذها التاريخي في سورية وبقية المشرق منذ أيام رمسيس الثاني والمماليك ومحمد علي باشا، إلى جمال عبد الناصر العام 1958؟
سعد