للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الثلاثاء، 10 يوليو 2012

لماذا تراجع "الإسلام هو الحل"؟





- I -
- كتلة أحمد جبريل غير الدينية تتقدم الصفوف في انتخابات ليبيا، على حساب القوى الإسلامية.
- الإخوان المسلمون في مصر يخسرون خلال أشهر قليلة نصف الأصوات: من عشرة ملايين صوت في الانتخابات التشريعية إلى خمسة ملايين في الانتخابات الرئاسية، دفعة واحدة.
- حزب العدالة والتنمية في المغرب بدأ يفقد بريقه، بعد أن تبيّن مدى صعوبة تحقيق وعوده بانتشال البلاد من أزماتها الاقتصادية- الاجتماعية.
- وأخيراً، حركة حماس في غزة لم تستطع طيلة أربع سنوات تقديم نموذج مغرٍ لـ"الإسلام هو الحل". العكس كان صحيحا.



                           -II-

هذه بعض خلاصات السنة الأولى من الربيع العربي. وهي كلها، كما هو واضح، تشي بحصيلة واحدة: المنطقة العربية ليست شيكاً مفتوحاً على بياض لصالح الإخوان المسلمين وباقي الحركات الدينية. لابل ليست شيكاً على الإطلاق لأي كان. إنها تحوّلت بالأحرى (وخلال شهور قليلة من نسائم الحرية) إلى محكمة عملاقة تُسائل الجميع عما فعلت أيديهم، وتُعاقب كل من يكذب، أو ينكث بوعده، أو يخالف شرع الشعب وسلطته.
حين طُلِبَ من المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف، تفسير النكسات الانتخابية الكبرى التي مُنِي بها الإخوان، رد بوضوح وصراحة: السبب أخطاء الجماعة في البرلمان. هكذا وبكل بساطة. فعاكف لم يتحدث لا عن الإسلام هو الحل، ولا عن الإديولوجيا، ولا عن عقوبات الله، بل عن مشاكل اقتصادية وسياسية محددة عجز البرلمانيون الإسلاميون عن حلّها أو حتى التطرق إليها.
وهذا يعني أن الإسلام السياسي الذي خرج حديثاً من تحت الأرض وانتقل من تكايا المساجد إلى كواليس السلطة، بات مُجبراً أن يضع جانباً الإديولوجيا الدينية التي خدمته طويلاً وهو في صفوف المعارضة، وأن يجابه الواقع كما هو: واقع يُطالب بحلول دنيوية للمشاكل الدنيوية. الأخرة لم تعد حلاً ولامخرجاً من مشاكل الحياة الدنيا.
وبالاستتباع، هذا يعني أيضاً أن المجال سيكون المجال مفتوحاً على مصراعيه أمام القوى العلمانية واليسارية والليبرالية كي تنمو وتكبر وتتقدم الصفوف، بعد أن أخرجها الربيع العربي من مأزقها الكبير بين فكي كماشة الاستبداد السلطوى والاستبداد الأصولي.
لكن، هنا أيضاً، لن تكون المنطقة شيكاً على بياض للعلمانيين. فما لم ينجح هؤلاء في بلورة كتلة تاريخية جديدة تمتلك برامج نهضوية واضحة لإخراج المنطقة من وهدتها التاريخية، ستكون لها المحكمة العملاقة بالمرصاد.
- III -
تريدون دليلاً على وجود هذه المحكمة؟
حسناً. أمر بسيط. دققوا في طبيعة الانتخابات المصرية الأخيرة، فتجدون سريعاً أن لا محمد مرسي ولا أحمد شفيق تمتعا بأي رائحة من روائح الجاذبية الكاريزمية، بل هما جذبا الأصوات  استناداً فقط إلى مارآه المصريون عبرهما من معالم مستقبل مصر. إنهم رأوا البرامج لا الاشخاص. وهذا ما أسقط بشطحة قلم ثانية جملة فراعنة عن عروشهم (الشطحة الأولى كانت اسقاط الفرعون الأول مبارك).
أجل: المنطقة العربية انقلبت بالفعل رأساً على عقب خلال أشهر قليلة. أجل: هذه المنطقة قد تشهد في قادم الأيام صراعات مريرة بين الإسلاميين والعلمانيين، وبين الإسلاميين والإسلاميين، وبين العلمانيين والعلمانيين. لكن هذه لن تكون الفوضى غير الخلاّقة.
 لماذا؟
لأن كل القوى السياسية المتصارعة ستكون من الآن فصاعداً خاضعة إلى مرجعية جديدة ستحدد هي مصيرها بالكامل: سلطة الشعب والمجتمع المدني. سلطة صندوق الاقتراع والإرادة الشعبية.
وما نكسات الإسلاميين الراهنة (والسريعة) سوى "معالم على هذا الطريق".
________________________________________________________