للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الثلاثاء، 17 يوليو، 2012

إلى دولة الإمارات، مع كل الحب







- I -
دولة الإمارات لها موقع خاص وبارز في قلوب الكثير من العرب.
فهي الدولة التي حوّلها زايد بن سلطان إلى قُبلة المنطقة، من خلال احتضانه للقضايا القومية العربية الرئيسة، وأيضاً لمئات آلاف المواطنين العرب الذين وجدوا فيها الملاذ الآمن، وسوق العمل المُجزي، فضلاً عن حرية التعبير الملحوظة عن قضاياهم وهمومهم.


                                                 زايد مع أحد المواطنين (عن غوغل)

اللبنانيون، على وجه الخصوص (ونحن منهم) كان فضل الإمارات كبيراً عليهم ، حين كانت لهم بمثابة الصدر الحنون خلال الحرب الأهلية المدمِّرة التي عصفت ببلادهم، إضافة إلى المساعدات الاقتصادية الكبيرة التي قدمتها إلى الحكومة اللبنانية في تلك الحقبة.
لكل هذه الأسباب، قد يكون من الصعب على أي مواطن عربي عاش في كنف الإمارات أن يتحدث عنها إلا بدافع الحب والعرفان بالجميل.
لكن، ومن موقع العرفان هذا، سجَّل العديدون قلقهم من التطورات الأخيرة التي جرت في الإمارات، وتمثّلت بحملة الاعتقالات التي شملت ستة من أعضاء جمعية الإصلاح الإسلامية وإبعاد الناشط أحمد عبد الخالق إلى تايلاند.


- II -

سبب القلق: احتمال تأثُّر صورة الإمارات التي رسمها زايد بن سلطان كدولة متسامحة وقادرة على استيعاب جل التناقضات في البلاد، (عبر صيغتها الفيدرالية الناجحة والعلاقات المباشرة بين المواطنين والنخب الحاكمة) ، سلباً بهذه التطورات.
وهذا مابدأ يحدث بالفعل على المستوى الدولي. فعلى سبيل المثال، قالت سارة ليا ويتسون، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة ووتش لحقوق الإنسان،: "إن إبعاد السيد عبد الخالق أثار صدمة، وهو مؤشر جيد على أن تسامح دولة الإمارات العربية مع النقاش والانشقاق بلغ درجة الصفر".
وقالت آن هاريسون، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في لجنة العفو الدولية،:" كان لايجب أبداً أن يُجبر أحمد عبد الخالق على مغادرة البلاد. هذا التطور أطلق أجراس الإنذار في مايتعلّق بمصير آخرين معتقلين في دولة الإمارات في إطار مؤامرات مزعومة على أمن الدولة".


- III -

بالطبع، من حق الإمارات كمؤسسات أمنية وسياسية أن تشعر بالقلق من بعض الطروحات السياسية لمنظمات مرتبطة بجماعة الاخوان المسلمين، خاصة في خضم حقبة الربيع العربي التي تشهد صعوداً شاهقاً لجماعات الإخوان في كل الأقطار العربية تقريبا. إذ أن هذه الطروحات قد ترتطم في لحظة ما بالبنية السياسية للدولة  القائمة على الولاءات القبلية والعلاقات المباشرة بين الشيوخ والمواطنين.
بيد أن المبالغة في إيداء القلق(وفي الممارسات النابعة منه)، قد تؤدي إلى عكس المرجو منها، خاصة إذا ما أسفرت عن منع المواطنين الإماراتيين من التعبير عن تظلمات مشروعة.
على رأس هذه التظلمات التركيبة السكانية المختلة التي تتسبّب بمشاعر عميقة ومُبررة من الخوف الوجودي لدى المواطنين،؛ والتفاوت في مستوى الحياة والدخل بين الإمارات السبع، والمناخات الليبرالية المنفلتة من عقالها في بعض الأحيان.
مثل هذه التظلمات والمخاوف، في حال سُمِح لها بالتعبير عن نفسها، لاتصب في خانة العداء لأمن الدولة، بل هي على العكس تُعزز هذا الأمن وتعضده، عبر الدعوة إلى إصلاح الخلل الديمغرافي، وتعزيز اللحمة الاقتصادية- الاجتماعية بين الإمارات، وضبط السلوكيات الاجتماعية المتطرفة.
التسامح كان الركيزة الحقيقية التي أقام عليها زايد بن سلطان صرح دولته الفيدرالية، فكان هذا العامل هو الركيزة الشرعية الحقيقية التي قام عليها هذا الصرح، وإن بدا للبعض أن التحالفات أو البُنية القبلية هي وحدها الركيزة.
وهذا التسامح، ومعه حرية التعبير التي هي صنو له، هما مايجب الدفاع عنهما ههذ الأيام في الإمارات، لأنهما  بالتحديد، وبالفعل،  يشكّلان الضمانة الرئيسة للأمن القومي للبلاد، وصمام أمان الوحدة الوطنية، ومفتاح التطور السياسي السليم في البلاد.
مجددا: كل الحب والعرفان لدولة زايد.

                                                                                        سعد