للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الاثنين، 3 فبراير 2014

محضر قمة أوباما والملك السعودي عبد الله




- I -
يدخل الرئيس أوباما رواق قصر اليمامة في الرياض، يحف به من اليسار وزير خارجيته كيري ومن اليمين سوزان رايس رئيسة مجلس الأمن القومي، فيستقبله الملك عبد الله قعوداً ويبادره هاشاً قائلاً: أهلاً بك. كنا ننتظر هذه الزيارة الكريمة من "أمد طويل".
يُدرك أوباما لهجة العتب والشكوى الكامنة في هذه الكلمات، ويبدو أنه كان جاهزاً للرد عليها بما يلزم لأنه سارع إلى القول:" شكراً جلالة الملك. وأنا أيضاً كنت أود أن آتي قبل "وقت طويل" لأوضح الكثير من الأمور التي شكّلت التباسات في علاقاتنا التاريخية المديدة.
الملك عبد الله: لدينا مَثَل في بلادنا يقول: صديقك من صَدَقَك. وأقول لك بصراحة يا دولة الرئيس أن سياساتكم الأخيرة سارت على درب مخطيء، وهددت الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
الرئيس أوباما: ولكن يا جلالة الملك..
الملك عبد الله (بحدة): دعني أكمل رجاء. لعلكم بتوا تدركون الآن إلامَ أدى قراراكم بعدم توجيه ضربة عسكرية في سورية. فبشار الأسد يشعر بفائض قوة، وهو يستخدم سكوتكم عنه مقابل تسليمه الأسلحة الكيميائية لاستكمال حلوله الامنية الوحشية. هذا ناهيك عن أن "انسحابكم" من الأزمة السورية، ضاعف من حجم التدخل الإيراني في الشؤون العربية لأن طهران باتت واثقة من أن بلادكم أميركا في حالة انحدار شامل.
أوباما: دعني أوضح شيئا. نحن لم نتراجع في سورية. كل ما هناك أننا رأينا أن تجريد الأسد من أسلحته الكيميائية سيضعف مواقعه في الداخل والخارج لأن هذه أسلحة استراتيجية. هذا علاوة عن أننا لم نتراجع عن مطلب رحيل الأسد، ولم نبرم أي صفقة سرية من موسكو لأبقائه في السلطة إلى ما بعد انتهاء ولايته. وهذا كان واضحاً في مؤتمر جنيف 2، وأيضاً في بدء تزويدنا المعارضة المعتدلة في جنوب سورية بالأسلحة.
عبد الله: بيد أن كل هذه المواقف غير الحاسمة يا فخامة الرئيس أدت إلى تزايد قوة تحالف طهران- موسكو في سورية وباقي المنطقة، إلى درجة أن هذين الطرفين باتا واثقين من أن ما يقومان به الآن هو "ملء الفراغ" الذي تتركونه أنتم في المنطقة.
أوباما: نحن لا ولن ننسحب من الشرق الأوسط. لانستطيع ذلك لأسباب جوهرية تتعلق ليس فقط بحلفائنا وأصدقائنا والنفط وإسرائيل، بل أيضاً بمواقعنا الجيو- استراتيجية في قارة أوراسيا والتي تُعتبر منطقتكم بمثابة العنق فيها. كل ما هنالك أننا نعيد ترتيب أولوياتنا بعد حربي أفغانستان والعراق اللتين استنزفتا الخزينة الأميركية من دون طائل، بما يسمح لنا بالتركيز على البناء الاقتصادي- الاجتماعي الداخلي وعلى الاستدارة نحو منطقة شرق آسيا- الباسيفك التي تحوّلت إلى المركز الجديد للعالم بدل منطقة أوروبا- الأطلسي. وعلى أي حال كنت أنا وراء تصريح وزير الدفاع تشك هافل خلال زيارته الأخيرة للبحرين الذي قال فيه:" الجيش الأميركي سيبقى الأقوى في العالم ونحن سنفي بالتزاماتنا. الولايات المتحدة لاتتراجع. لاتتراجع من أي جزء في العالم".
- II -
عبد الله: ولكنم يا فخامة الرئيس تراجعتم بالفعل حين وقّعتم على الاتفاقية النووية المؤقتة مع إيران، وبدأتم برفع العقوبات عنها و..
أوباما: هذا يا جلالة الملك مكسب لنا ولكم. فمن تراجع كان إيران وليس نحن، بعد أن كانت ترفض طيلة عشر سنوات أي مفاوضات معنا بصفتنا الشيطان الأكبر. ثم أن طهران لم تكن لتُقبل على التفاوض لولا أن حصارنا لها دفعها إلى شفير الانهيار الاقتصادي.
عبد الله: ولكنكم لم تحققوا أهم أمر في خضم المفاوضات مع إيران، ألا وهو إجبارها على لفظ ما ابتلعته من نفوذ في سورية ولبنان والعراق واليمن. كما أنكم أخفيتم عنا مفاوضاتكم السرية معها حتى علمنا بها في وقت متأخر من شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. بصراحة يا فخامة الرئيس نحن نشعر بالقلق من سياساتكم. لانريد الخوض في نظريات المؤامرة بينكم وبين إيران، لكن السوابق في إيران- غيت والعراق وأفغانستان لاتشجع أبداً على إبداء الثقة.
أوباما: أتفهم قلقكم. وأود هنا أن أشدد على أمرين: الأول أننا نلتزم بعدم إبرام أي اتفاق مع إيران قد يضر بمصالح حلفائنا وأصدقائنا في الشرق الأوسط. هذا غير وارد لا الآن ولاغدا. ثم أنه من السذاجة القول أن أميركا وإيران يمكن أن تتقاسما النفوذ في المنطقة، لأن الفارق بين امكاناتهما العسكرية والاقتصادية والإديولودجية يشبه المسافة بين الأرض والمريخ. والأمر الثاني أني أود تذكيركم بأن الصفقة التي أبرمتها أميركا في الصين في السبعينيات، استندت إلى معادلة تخلي الصين عن سياستها الخارجية القائمة على الثورة الماركسية العالمية مقابل قيامنا بدمجها في الاقتصاد العالمي. وإيران الصغيرة لن تكون أفضل من الصين العملاقة في هذا الصدد.
عبد الله: هل أبلغتم الإيرانيين أن عليهم التخلي عن سياستهم الخارجية القائمة على الثورة العالمية الإسلامية والتدخل في الشؤون العربية؟
اوباما. بالطبع. وهذا يشمل حتى معارضتهم للسلام الفلسطيني - الإسرائيلي الذي نعمل جاهدين الآن لإيجاد حل له حتى ولو تطلب الأمر الضغط على نتنياهو وعباس. لكن، حتى لو لم نُبلغ الإيرانيين بذلك، فهم يعرفون سلفاً ما أثمان الانضمام إلى الاقتصاد العالمي.
عبد الله: كلام جميل, لكننا لانرى شيئاً ملموساً منه. فإيران لاتزال تتدخل بكثافة في سورية والعراق ولبنان واليمن وحتى في السودان وتونس.. ثم: هل جئتم إلينا لأنكم أحرزتم تقدماً كبيراً في المفاوضات مع طهران؟
أوباما: انتظر وسوف تر.
عبد الله: فخامة الرئيس. اسمح لي أن أكون مطلق الصراحة معك. لقد شعرنا بانزعاج شديد حين تخليتم فجأة عن حليفين كبيرين لكم في المنطقة هما الرئيس مبارك والرئيس بن علي، وأدرتم الظهر للاتفاق الذي أبرمه والدنا عبد العزيز مع الرئيس روزفلت والقاضي بأن تتحالف أميركا مع الإسلام الذي تمثله مملكتنا. هذا الاتفاق دام أكثر من 60 عاما، لكنكم تنكرتم له حين دعمتهم علناً جماعات تدعي الإسلام مثل الإخوان المسلمين.
أوباما: نحن لم نتنكر لهذا الاتفاق الذي نعتقد أنه حقق نجاحات باهرة طيلة الحرب الباردة. كل ما هناك أننا أردنا أن نكافح الإرهاب والتطرف عبر تشجيع باقي الحركات الإسلامية على الانخراط في مندرجاته. وقد وعدنا الأخوان المسلمون منذ العام 2005 بأنهم مستعدون للقيام بهذه المهمة.
عبد الله: ولكن أنظر ماذا يجري الآن في مصر، حيث يتحالف الأخوان مع الجماعات الإرهابية لتقويض الأمن والنظام هناك.
أوباما: نحن ندرس الوضع المصري بدقة. وسستمع منا قريباً شيئاً مهماً في هذا الخصوص، علماً أننا لا نؤيد الحلول الأمنية لمسألة الأخوان المصرييين لأنها قد تدفعم إلى الارهاب مجددا.
عبد الله: هم أصلاً إرهابيون أصلاً وفصلاً..
أوباما (مبتسما): الآن، وبعد كل هذه الأحاديث، هل نقول أننا وضعنا خلافاتنا السابقة وراءنا وسنستأنف العمل معاً كالمعتاد؟
- III -
عبد الله (يتنحنح قليلاً ثم يسوي مجلسه ويرنو ببصره بعيدا): نحن مستعدون لذلك، ونقدر تقديراً كبيراً زيارتكم لنا. كما أننا مستعدون لدعم مساعيكم الهادفة إلى إعادة بناء اقتصاداتكم. لكن بصراحة الأحداث في السنوات الثلاث الأخيرة وضعتنا في موقع غير مريح البتة بسبب سياساتكم التي نعتقد أنها مخطئة. الأمر الوحيد الذي قد يطمئنا هو خطوات ملموسة على الأرض، مثلاً عبر  التخلص من نظام الأسد، وتقليص النفوذ الإيراني في العراق، وعدم مفاحأتنا بعد الآن بمزيد من المفاوضات السرية مع الملالي، ووقف دعمكم لجماعات الإخوان التخريبية.
أوباما: أطمئنوا يا جلالة الملك. فنحن ملتزمون بكل ماتعهدنا به حيال أمنكم، ونتمنى منكم أن تواصلوا الجهود لتحقيق الاصلاحات في الداخل.
عبد الله(ضاحكاً) :  اهتموا انتم يا فخامة الرئيس بدهاليز واشنطن، ونحن سنهتم بشعاب مكة!
سعد محيو
* * *

( *) هذا الحوار الافتراضي قد يجري بين الرئيس والملك خلال قمتهما التي ذُكر أنها قد تعقد الشهر المقبل.