للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الأربعاء، 26 سبتمبر 2012

أوباما: انقلابات شرق أوسطية كاسحة



    خطاب أوباما: انقلابات شرق أوسطية كاسحة

الرئيس الأميركي وضع دفتر شروط للأخوان المسلمين وإيران، وأطلق رسالة مزدوجة إلى دول الخليج، وأعاد وضع المنطقة على رأس الأولويات الأميركية.


- I -
خطاب الرئيس الأميركي أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس، كان مفاجئاً وفق كل المعايير.
فهذا الخطاب، الذي استغرق 30 دقيقة، كُرِّس في معظمه تقريباً لمنطقة الشرق الأوسط، على حساب العديد من القضايا الهامة والخطيرة للسياسة الخارجية الأميركية على غرار مصير مبادرة "إعادة التنظيم" (Reset ) مع روسيا، والشراكة أو الخصومة الاستراتيجيين مع الصين، وتطوير أو طي صفحة حلف شمال الأطلسي.
هذا لايعني أن الولايات المتحدة لم تكن جادة في "اندفاعتها شرقاً" مؤخراً نحو منطقة حوض آسيا- الباسيفيك التي انتقل إليها بالفعل مركز الثقل العالمي الاقتصادي والتجاري والعسكري. لكن يبدو أن الشرق الأوسط، بنفطه و"إسرائيله" وبعض إسلامه المتمرد على العولمة الأميركية، وبكونه يشكِّل العنق الحقيقي لقارة أوراسيا التي تمنح من يسيطر عليها شرعية حكم العالم، ستبقى لها حتى إشعار آخر الأولوية الأولى في السياسة الخارجية الأميركية.
- II -
هذه نقطة.
وثمة نقاط أخرى لاتقل أهمية.
1- فكما أن خطاب أوباما في القاهرة قبل سنوات ثلاث وعد بتدشين "علاقات جديدة" مع العالم الإسلامي، جاء خطاب نيويورك ليحدد بدقة وتفصيل دفتر الشروط الأميركية لهذه العلاقات، خاصة بالنسبة إلى أحزاب الإخوان المسلمين التي وصلت (أو قد تصل لاحقاً) إلى السلطة) في المنطقة العربية. وهو لخَّص هذه الشروط بالتالي: حماية حقوق الأقليات (خص الأقباط بالاسم)؛ احترام الحريات الشخصية والدينية؛ شن الحرب السياسية والأمنية والفكرية  على تيارات التطرف الإسلامي؛ وحماية المصالح والمؤسسات الاميركية.
أهمية هذه الخريطة نبعت من أنها أُعلِنَت قبل أسابيع قليلة من الانتخابات الرئاسية الحاسمة، الأمر الذي يعني أن الشرق الأوسط كان المنطقة الوحيدة في العالم التي دخلت بقوة حلبة السياسات الداخلية الأميركية.
2- الرئيس الأميركي تحدث بقوة عن ضرورة إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، داعياً العالم إلى التعاون لتحقيق هذا الهدف، الأمر الذي يوحي، وبقوة أيضاً، أن الولايات المتحدة (سواء فاز أوباما أو رومني الأكثر تشددا منه في الإطلالة على الوضع السوري) تنوي تغيير قواعد اللعبة مع هذا النظام فور انتهاء الانتخابات.
3- جاء حديث أوباما عن إيران مميَّزاً للغاية: فهو رفض الضغوط الهائلة التي مارسها عليه بنيامين نتنياهو لتحديد "خط أحمر" يمكن بعده للولايات المتحدة وإسرائيل شن الحرب على إيران في حال تجاوزته نوويا، وفضّل عليه "خطاً أصفر": مواصلة منح طهران الفرص للوصول إلى حل دبلوماسي، لكن من دون أن تكون هذه الفرصة شيكاً مفتوحاً على بياض زمن لانهائي.
4- وأخيراً، جاء الخطاب ليصب ماء مُثلَّجة على كل النظريات التي أطلقها محور إيران- سورية- حزب الله حول الانسحاب الاستراتيجي الأميركي من الشرق الأوسط. فأوباما لم يعلن فقط أن فكرة هذا الانسحاب مجرد وهم، بل هو ألمح أيضاً إلى أن بلاده ستزيد انخراطها في شؤون المنطقة بدل أن تقلصه، على رغم انسحابها من العراق ولاحقاً من أفغانستان.
- III -
أين الخليج العربي، الذي يحتل كما هو معروف المرتبة الأولى في أولويات المصالح الأميركية في الشرق الأوسط، من كل هذه المحطات الهامة في الخطاب؟
عدا الحديث عن إيران، لم يشر أوباما إلى دول الخليج الأخرى. لكن تحليل مابين سطوره قد يكشف فوراً عن أمرين إثنين: الأول، أن واشنطن لن تترك هذه الدول لتجابه وحدها تمدد النفوذ السياسي والأمني والنووي الإيراني. والثاني أن دعوته لمواصلة العمل على نقل المنطقة إلى رحاب الديمقراطية كوسيلة وحيدة لكبح جماح العنف والتطرف الإسلاميين، لن يستثني حتماً دول الخليج، خاصة السعودية التي شكّلت إديولوجيتها السلفية الانغلاقية أحد عوامل تغيير السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط غداة أحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2001.   
هذه الرسالة المزدوجة يجب أن تُقرأ بوضوح بكلا وجهيها في عواصم الخليج، لئلا تتكرر أخطاء مبارك وبن علي والقذافي والأسد في الرياض وأبوظبي ومسقط والمنامة والدوحة والكويت.

                                                                                      سعد