للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الجمعة، 14 سبتمبر، 2012

أوباما لمُرسي: نَفِذوا بنود "الصفقة السرية".. وإلا



- I -
"ما أسماه الرئيس أوباما "هجوماً مشيناً وصادما" أدى إلى مقتل السفير الأميركي لدى ليبيا، دفع بإدارته إلى أتون أزمة دبلوماسية تُهدد بتقويض استراتيجيته بعيدة المدى في العالم العربي".

خرق "الصفقة" : احراق العلم الأميركي في القاهرة - الصورة من غوغل

هكذا أطلَّت "واشنطن بوست" أمس على ردات الفعل العنيفة في مصر وليبيا على الفيلم المسىء للنبي محمد. وهي، كما هو واضح إطلالة خطيرة للغاية، وسلبية للغاية، وإن كانت مصر- مرسي حازت فيها على النصيب الأعظم من التقريع والتوبيخ، خاصة على لسان هيبلاري كلينتون التي طالبت الرئيس المصري بـ"رسم خط في وجه العنف، إذا ما أراد أن يكون مسؤولا"، على عكس الموقف الأميركي الإيجابي من الحكومة الليبية.
لكن، هل هذه الصحيفة وثيقة الإطلاع والمُقرَّبة من دوائر البنتاغون، على حق في استنتاجها بأن استراتيجية اوباما الإسلامية ولجت دائرة الخطر بعد هذه الأحداث؟
كلا. أو ليس بعد على الأقل، خاصة بالنسبة إلى مصر.
صحيح أن إدارة اوباما شعرت بحنق شديد لأن السلطات المصرية لم تقم بواجبها المعتاد في حماية مجمّع السفارة الأميركية الذي يُعتبر وفق الأعراف والقوانين الدولية أرضاً أميركية؛ وصحيح أنها شعرت بغضب أكبر لأن الرئيس مرسي كان مهتماً بإدانة الفيلم المسىء أكثر من اهتمامه بتوجيه إدانة قوية لمهاجمي السفارة الأميركية. إلا أن هذا الحنق وذاك الغضب لم يتحولا إلى سياسة من شأنها بالفعل بدء تقويض استراتيجية أوباما.
إذ يبدو أن واشنطن تفهم جيداً موقف مرسي. إذ هو، كرئيس منتخب (وقد لا يبقى منتخباً في الجولة التالية من الانتخابات إذا لم يبلٍ بلاء حسناً في السلطة)، حريص على الانصات لما يقوله الناخبون المصريون. وهذا يعني في هذه المرحلة حماية خاصرته من هجمات السلفيين المصريين، ثاني قوة سياسية في البلاد بعد الإخوان، الذين يترصدون به الدوائر بحثاً عن أي هفوة "إديولوجية"  له للانقضاض عليه، فما بالك إذا ما كانت هذه الهفوة في حجم قضية تطال قدسية النبي محمد نفسه؟.
 بكلمات أخرى: مرسي عالق بين فكي كماشة في هذه القضية: إرضاء السلفيين وعدم إغضاب الأميركيين. وهذا مادفعه في آن إلى إدانة الهجوم على السفارة الأميركية وتعزيز الحراسة عليها، وفي الوقت نفسه الدعوة إلى التظاهر اليوم (الجمعة) ضد الفيلم.

- II -
قد يمر هذا الاختبار الأول بين واشنطن وجماعة الإخوان على سلام. لكنه يخدم كمؤشر على ماقد يطرأ على هذه العلاقات في قادم الأيام، إذا ما بدأت الولايات المتحدة تشعر بأن دعمها المُطلق للأخوان المصريين عبر مساعدتهم على وضع النمر العسكري (الجيش) في القفص وبالتالي السيطرة على السلطتين التنفيذية والتشريعية، لم يحقق ماقيل أنه صفقة كبرى بين الطرفين.
صفقة؟ أي صفقة؟
إنها تلك التي أُبرمت بين الطرفين حتى قبل اندلاع ثورة يناير، والتي تعهد فيها الأميركيون بالوقوف إلى جانب عملية الانتقال إلى الديمقراطية بقيادة الإخوان في مقابل التزام هؤلاء بتنفيذ الشروط التالية: التعهد بالحفاظ على معاهدة السلام مع إسرائيل؛ الالتزام بالاقتصاد الحر وفق قاعدة "إجماع واشنطن" (الليبرالية الاقتصادية المتطرفة)؛ وحماية المصالح الأميركية في مصر والشرق الأوسط.
رئاسة مرسي حققت على مايبدو الشرطان الأولان: فهي أعادت بهدوء السفير المصري إلى إسرائيل وبدأت سحب القوات المصرية الإضافية من سيناء؛ كما وافقت على طلب قروض من صندوق النقد الدولي (الذي يشرف على تنفيذ قاعدة "إجماع واشنطن"). لكن مرسي بدا في الأحداث الأخيرة وكأنه يخل إخلالاً فادحاً بالشرط الثالث وهو حماية المصالح الأميركية. وهذا ماسيكون عليه تدبّر أمره سريعاً إذا ما أراد الحفاظ على الدرع الأميركي الذي لايزال يحميه من أنياب النمر العسكري المتربص به.
كيف يجب أن يفعل ذلك؟

- III -
ليس فقط  بفرض حماية فعلية للسفارة الأميركية، ولا فقط بالاعتذار (كما فعلت ليبيا) من واشنطن، بل أولاً وأساساً بالانخراط في الحرب ضد الإسلاميين المتطرفين الذين يجاهرون بعدائهم لأميركا ولمصالحها في المنطقة، سواء أكانوا جهاديين، او قاعديين، أو سلفيين عنفيين.
فهل  في مقدوره ذلك؟
هو أقدم على هذا الأمر في سيناء، حين شن الحرب فيها، ولايزال، على الجهاديين. بقي عليه أن يستكمل هذه الحرب ضد بقية السرب الإسلامي المتشدد، أي ينفذ ما تطالب به كلينتون: رسم خط ضد العنف.
هذا ما قصده على الأرجح أوباما حين قال أن مصر- مرسي "ليست دولة حليفة ولا عدوة". فهو عنى أن جمهورية الإخوان لاتزال قيد الاختبار والتحري الأميركيين، إلى ان تُلبي باقي شروط الصفقة السرّية.
وما لم يفعل مرسي ذلك، سيرى في مرحلة غير بعيدة واشنطن تفتح باب القفص للنمر العسكري الحبيس (الجيش وأجهزة المخابرات) لمعاقبته على خرق شروط الصفقة، ولتقويضه استراتيجية أوباما الإسلامية.
الكرة الآن في ملعب الإخوان. وهي، بالمناسبة، كرة ملتهبة. ملتهبة للغاية في الواقع.

                                                                                سعد