للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الأربعاء، 19 ديسمبر 2012

زيارة ثانية لكتاب أـمين معلوف: "إختلال العالم"





أي قراءة ثانية لكتاب أمين معلوف ما قبل الأخير "اختلال العالم"(*)، تكشف فوراً عن الطاقة الروحية- الأخلاقية العميقة التي يتسم بها هذا الكاتب المجلّي، والتي وسمت كل انتاجه الفكري على مدى السنوات.
فهو يتحدث عن المشروع البشري، أو مايسميه هو "المغامرة البشرية"، بعاطفة مشبوبة، وإيمان عميق بهذه التجربة البروميثوسية:


 "أنا لازلت مفتوناً بالمغامرة البشرية، فأنا أحب هذه المغامرة وأقدسها ولست مستعداً لمبادلتها بحياة الملائكة أو البهائم، مهما كان الثمن. نحن أبناء بروميثوس المؤتمنون على الخلق والمكملون له. وقد شرعنا نعيد قولبة الكون".
لكنه في الوقت نفسه يشعر بالقلق العميق من الشق الثاني من المغامرة الإنسانية: الجنون الذي قد يدفع هذا المشروع إلى الانتحار، كما يدفع الجنس البشري نفسه إلى الانقراض.
آثار أقدام هذا الجنون مبثوثة في كل مكان:
-  في "اختلالات العالم" الفكرية والمالية والمناخية والجيو- سياسية والأخلاقية، التي دفعت جنسنا البشري إلى عتبة قصوره الخلقي.
- في صعود التعصب والعنف والنبذ واليأس في مجال الأديان والهويات القاتلة، في القرن الحادي والعشرين، ما جعل المركب البشري يهيم على وجهه من دون طريق ولامقصد ولارؤية ولابوصلة في بحر هائج، الأمر الذي حوّل البشر إلى مايسميه معلوف "قبائل الكرة الأرضية".
- في وصول كل الحضارات إلى حدودها، حيث لم تعد تجلب للعالم سوى تشنجاتها المدمرة بعد أن أفلست أخلاقيا. وقد حان الوقت للارتقاء فوقها في إطار حضارة جديدة مشتركة، وإلا سنغرق جميعاً في بربرية مشتركة سببها "الانانية المقدسة للأمم".
- في التطورات الخطيرة التي تطرأ على مناخ الأرض، والتي باتت تتطلب تضحيات بشرية كبرى وحركة تضامنية عميقة على مستوى الكرة الأرضية، إذا ما أريد انقاذ البشر من الانقراض.
- في الهوة المتزايدة بين تقدمنا المادي السريع وبين تقدمنا الأخلاقي البطيء.
-  في غياب شرعية السلطة العالمية، خاصة من جانب القوة العظمى المحلية: أميركا.
كيف السبيل، برأي أمين معلوف، لدرء هذا الجنون الانتحاري؟.

(غدا نتابع)
( *)أمين معلوف: اختلال العالم (دار الفارابي- الطبعة الأولى، 2009- ترجمة ميشال كرم)
سعد