للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الاثنين، 19 نوفمبر 2012

إسرائيل تقوٍّض نصف شرعية الربيع العربي؟



- I -
ضحايا الحرب الإسرائيلية الجديدة على غزة جلّهم من الأطفال الفلسطينيين.
لكن هناك طفل آخر قد يكون الضحية الكبرى غير المرئية مباشرة لهذه العربدة العسكرية الأسرائيلية الجديدة: الربيع العربي.
كيف؟ لماذا؟

نحو احباط قواعد وانصار الاخوان- الصورة من غوغل- 

لأن السلطات الجديدة التي انبثقت من هذا الربيع في مصر وتونس وليبيا واليمن، بنت نصف شرعيتها على وعد تلبية مطالب الحرية والديمقراطية والنهوض الاقتصادي- الاجتماعي لشعوبها، فيما كان متضمناً في النصف الثاني وعد آخر باستعادة المكانة الدولية والإقليمية (خاصة لمصر) وبنصرة الشعوب العربية المضطهدة الأخرى( خاصة الشعب الفلسطيني).
بيد أن الهجوم التدميري الإسرائيلي على القطاع، هزّ بعنف الشطر الثاني من الشرعية، على رغم الجهود الكبرى التي بذلتها سلطات الربيع العربي لانقاذ مايمكن انقاذه من هذه الشرعية، عبر إرسال الوفد تلو الوفد إلى غزة، وعبر البيانات القوية التي تشدد على أن القطاع" لن يُترك لوحده"، وعلى رغم الجهود الدبلوماسية التي بذلتها على مدار الساعة.
- II -
لكن إسرائيل كانت تعلم أفضل من ذلك. فهي كانت واثقة أن دولة الإخوان المسلمين في مصر، لن تستطيع دعم دولة الأخوان المسلمين في غزة بأكثر من الطائرات الورقية البلاغية، لأن أي خطوة تتخطى ذلك، على غرار التفكير بإلغاء معاهدة السلام المصرية- الإسرائيلية مثلاً، ستؤدي إلى  انطلاق ضوء أخضر أميركي إلى الجيش والمخابرات المصرية للانقضاض مجدداً على الأخوان وتدمير دولتهم بين ليلة وضحاها.
وبالطبع، حين يخيَّر إخوان مصر، وهم أرباب البراغماتية المتطرفة المشهورون، بين الحفاظ على سلطة سياسية لم يحلموا يوماً منذ تأسيس جماعتهم العام 1928 في الوصول إليها، وبين إنقاذ إخوانهم في غزة، لن يترددوا في اختيار السلطة.
صحيح أنهم يملأون الآن المنطقة ضجيجاً إعلامياً ودبلوماسياً دعماً لحركة حماس، لكن هذا لن يكون أكثر من ذلك: أي مجرد ضجيج. وهذا قد يؤسس لاحقاً  ليس فقط لعلاقات متوترة للغاية بين الإخوان المصريين والفلسطينيين تحرّكها الغرائز "تحت الإسلامية" الوطنية القوية والمنفصلة لدى كلا الطرفين، بل سيصيب أيضاً قواعد وأنصار الأخوان في مصر بإحباط وطني وقومي.
الإخوان المسلمون، الذين يعتبرهم بعض المحللين الورثة الشرعيين لمشروع القوميين العرب الوحدوي والنهضوي، سيجدون أنفسهم في الموقع نفسه الذي كان فيه هؤلاء القوميون حين كانوا في السلطة: لاهم قادرون على تحويل الأقوال التحريرية والاستقلالية العربية إلى أفعال، ولا في مستطاعهم التراجع عنها لأنها في أساس شرعيتهم الشعبية. وهذا، كما هو معروف، أدى إلى المأزق التاريخي للقوميين العرب الذي أسفر في نهاية المطاف عن انهيار مشروعهم الإقليمي (الرومانسي) برمته.
- III -
لقد أجمع معظم المحللين على أن إسرائيل أرادت، من ضمن ما أرادت، من وراء حرب غزة-2، اختبار سلطات الربيع العربي الجديدة، خاصة في مصر. لكننا نعتقد أن إسرائيل لم تكن في حاجة إلى مثل هذا الاختبار لأنها كانت تعي أنه ليس في مقدور هذه السلطات، كما ألمعنا، القيام بأي خطوات عملية لردعها، وبالتالي فهي أرادت أن تدشّن عملية تآكل شرعية هذه الأنظمة الجديدة، جنباً إلى جنب مع إبلاغ العالم بأنها لاتزال مركز الشرق الأوسط على رغم كل الانقلابات التاريخية التي شهدتها المنطقة.
فهل تنجح في ذلك؟ وهل تملك الفرص لعرقلة نمو طفل الربيع العربي؟
الأرجح، من أسف،  أن الإجابة هي نعم!
سعد