للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الاثنين، 12 نوفمبر، 2012

نجاح توحُّد المعارضة السورية شرطه توحيد العسكر




الاتفاق على تشكيل الائتلاف الوطني جاء حصيلة "ضغوط ووعود" دولية وإقليمية. لكن نجاحه سيكون رهناً بقدرته على السيطرة على الكتائب المسلحة.
- I -
ماذا، إذا،؟ هل تمكنّت أطراف المعارضة السورية أخيراً، وبعد صراعات ونزاعات مريرة (شخصية ومالية وإيديولوجية على حد سواء) في مابينها، أن توحِّد صفوفها حقاً، وتعثر على الوصفة السحرية للتواصل مع القواعد المُنتفضة في الداخل السوري؟

الشيخ الخطيب بعد انتخابه- الصورة من غوغل- 

اتفاق الدوحة، الذي أعلن تأسيس "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية"، يوحي بذلك، وإن كان ذلك للوهلة الأولى. فقد ذُكِر أن الائتلاف يُمثِّل 90 في المئة من أطياف المعارضة وفصائلها في الداخل والخارج، وأنه لن يكون (كما كان المجلس الوطني السوري) مجرد تجمّع لعناصر المعارضة المنفية، بل سيكون ربع أعضائه الـ60 ممثلين للمحافظات الـ14 في الداخل السوري.
فضلاً عن ذلك، ينتظر الآن أن يحظى الائتلاف باعترافات إقليمية ودولية تعطيه شرعية إضافية بصفته الممثل الشرعي للشعب السوري. وهذا قد يبدأ مع احتمال احتلاله مقعد سورية في الجامعة العربية، وربما أيضاً العديد من السفارات في الخارج. هذا إضافة إلى نيل دعم دبلوماسي قوي من مؤتمر أصدقاء سورية في المغرب أواخر هذا الشهر، والحصول على الأصول السورية المجمدة في الخارج، وصولاً إلى احتلال المقاعد السورية في هيئات الأمم المتحدة، إذا ما تمكّن الائتلاف في وقت لاحق من تشكيل حكومة مؤقتة.
- II -
بيد أن كل هذه الإيجابيات تبقى حبراً على ورق، وقد تكون أشبه بالاعترافات المتلاحقة التي نالتها منظمة التحرير الفلسطينية في المحافل الدولية من دون نتائج ملموسة على أرض الواقع، إذا لم يُثبت الائتلاف الوطني قدرته على الانجاز في مجال حاسم واحد: توحيد فصائل وكتائب المعارضة المسلحة في إطار جسم واحد يشرف عليه هو إشرافاً فعلياً لا شكليا، ما يحد من توسّع نفوذ العناصر الجهادية المرتبطة أو القريبة من تنظيم القاعدة.
لماذا هذا الأمر هو الأهم؟
لأنه الشرط الأول الذي وضعته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لمد المعارضة الجديدة الموحّدة بالسلاح المتطور والمال.
فالرئيس أوباما كرر قبل إعادة انتخابه، ثم خلال الحملة الانتخابية، أن "الولايات المتحدة تريد أن تتأكد بشكل مطلق حول من تساعد قبل أن تبدأ بتقديم الدعم المادي". وواشنطن بوست قالت في عددها اليوم (12-11-2012) أن "الداعمين الدوليين للمعارضة السورية يريدون أن يروا الائتلاف الجديد وقد قلّص النفوذ الصاعد للجماعات المتطرفة في البلاد. أن تشكيل المجلس العسكري الذي سيضم ممثلين عن الجيش الحر والميليشيات والمنشقين، هو أهم خطوة يجب أن يقوم بها الائتلاف الجديد".
وهذه اللازمة، أي أولوية السيطرة على الكتائب المسلحة، كررها أيضاً ديلوماسيون غربيون حضروا مداولات مؤتمر الدوحة، إذ قالوا إن البلدان الغربية "تأمل أن يتمكّن الائتلاف الجديد من منح المجالس المحلية المعارضة الشرعية اللازمة لوضع المقاتلين تحت جناحه وسلطته، الأمر الذي سيوازن القادة الجهاديين حسني التسليح".
والأرجح أن انتخاب الداعية والخطيب السابق لمسجد دمشق معاذ الخطيب، جاء هو أيضاً في هذا السياق. فهذا الشيخ الذي عُرِف عنه الاعتدال والانفتاح، هو الأقدر على جذب المقاتلين المؤمنين بعيداً عن الجماعات المتطرفة. وقد كان ملفتاً أن يركّز الشيخ الخطيب في أول تصريح له بعد انتخابه بالاجماع، على ضرورة توقف التجاوزات التي يقوم بها بعض المسلحين (ويقصد بذلك جبهة النصرة وغيرها من الكتائب الجهادية).
وهذا أمر قد يكون في متناول الخطيب الآن، لأنه، وإلى جانب أوراق اعتماده الدينية- الإديولوجية، سيحوز على القدرات المالية والتسليحية التي وعدت بها دول أصدقاء سورية، خاصة إذا ماوفت كل من قطر (التي تسلّح وتموِّل عناصر الإخوان المسلمين) والسعودية (التي تسلِّح وتموٍّل السلفيين) بوعودهما، وجعلتا المساعدات تمر عبر الائتلاف الوطني الجديد.
- III -
ماذا يعني كل ذلك؟
إنه يعني أن الدعم الأميركي والأوروبي للمعارضة السورية ليس شيكاً على بياض، كما حدث مثلاً مع المجلس الوطني الليببي الذي حاز على الدعم منذ اللحظة الأولى، على رغم أن قدرته التمثيلية كانت هشة للغاية. إذ أن هذا الدعم جاء مشروطاً بأمرين: قدرة الائتلاف على إثبات وجوده في الداخل السوري، كما أشرنا أعلاه،  وقدرته أيضاً على تخطي الخلافات والصراعات المتوقعة حين يبدأ وضع اتفاق الدوحة موضع التنفيذ، عبر تحديد التفاصيل التي يعشعش فيه الشيطان دوما.
فهل سيكون في وسع هذا الائتلاف تحقيق هذين الأمرين؟
فللنتظر قليلاً لنر، وإن كانت حظوظ الائتلاف تبدو أفضل من حظوظ المجلس الوطني الذي لم تساعد الظروف الذاتية والموضوعية طائرته على الإقلاع  ولو متراً واحداً طيلة السنة الماضية.
لكن، وكما أن نجاح أو فشل الائتلاف في الانجاز ستعتمد عليه، إلا أن هذا ينطبق بالقدر نفسه على مواقف القوى الكبرى. فإذا لم تتوقف هذه القوى عن استخدام تشظي المعارضة كشماعة تعلّق عليها رغبتها الحقيقية في عدم التدخل، فإن الائتلاف قد يُنجز بالفعل، لكنه لن يتمكن من الحسم، خاصة بعد أن أصبح تدويل الأزمة السورية حقيقة واقعة.

سعد