للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الخميس، 29 نوفمبر، 2012

الإخوان والليبراليون المصريون: "من حفر حفرة لأخيه.."











كما أن اليساريين والليبراليين دفعوا الإخوان إلى أحضان السلفيين في معركة الجمعية التأسيسية، قام الأخوان بدفع اليساريين والليبراليين إلى أحضان "الدولة العميقة" المباركية.

- I -
هل باتت المرحلة الإنتقالية إلى الديمقراطية في مصر في خطر؟

الثورة تأكل أبناءها: استباكات الاخوان والليبراليين- الصورة من غوغل-

يبدو، من أسف، أن الأمر كذلك، والمسؤولية تقع على عاتق الجميع: الأخوان كنا السلفيون، والليبراليون كما اليساريون والمسيحيون، إضافة بالطبع إلى "الدولة العميقة" (الجهاز المخابراتي- العسكري) لعهد مبارك.
الليبراليون واليساريون مسؤولون، لأنهم لم يأخذوا في عين الاعتبار حملات التشهير العنيفة التي يشنّها السلفيون على الإخوان، بدعم على الأرجح من قوى خليجية، من خلال اتهامهم بالتخلي عن أحكام الشريعة لصالح شرائع السياسة. وهذا مادفع الإخوان إلى التفكير بالأرقام لا بالأوطان. فطالما أن الليبراليين أقلية فيما السلفيون يملكون 25 في المئة من الأصوات، لاضرر ولاضرار من أرضائهم وأغضاب الليبراليين.
ولو أن تحالف اليسار- الوسط أخذ اللعبة السلفية في حساباته, مشفوعة بالدور الذي تلعبه مؤسسات الدولة الأخرى التابعة للنظام القديم، من جيش ومخابرات وقضاء وصحافة وأجهزة بيروقراطية، لكان أمكن لهم التوصُّل إلى اتفاق ما مع الأخوان ولو لتقطيع المرحلة الصعبة الراهنة بأقل الخسائر الممكنة.
- II -
بيد أن النقد لليسار والليبراليين هذا لايلغي البتة مسوؤلية الإخوان عن الأزمة الخطيرة الراهنة. لا بل هم الآن على رأس قائمة المسؤولين، ببساطة لأنهم يمسكون حالياً بكل تلابيب السلطات التشريعية والتنفيذية (والآن القضائية مع الإعلان الدستوري للرئيس مرسي). ولأن الأمر على هذا النحو، كانت أخطاؤهم كبيرة.
فالرئيس مرسي أثبت بالفعل افتقاره إلى الخبرة في السياسة والسلطة، حين تسرّع في إصدار إعلان دستوري  يعطيه مطلق الصلاحيات، استعدى عليه حتى حلفائه؛ وأيضاً حين نزل إلى الشارع لدعم هذا الإعلان بين المتظاهرين الإخوانيين بدل أن يتصرّف كرئيس لكل المصريين.
كما أنه تسرّع حين اعتقد أن التصفيق الحماسي الأميركي له لدوره في حرب غزة-2 كوسيط (كما نظام مبارك) مع إسرائيل، سيسهّل له سيطرته على الفوضى السياسية في الداخل. والأرجح أن الرئيس المصري فوجىء بقدرة اليساريين والليبراليين على القيام برد فعل جماهيري واسع ضد "ضربته الاستباقية".
وهنا أيضاً، أفرز سوء الحسابات محصلات خطيرة: فكما أن اليساريين والليبراليين دفعوا الإخوان إلى أحضان السلفيين في معركة الجمعية التأسيسية، قام الأخوان بدفع اليساريين والليبراليين إلى أحضان "الدولة العميقة" المباركية.
- III -

لقد حاول الرئيس مرسي الأربعاء الماضي حصر الخسائر وحفظ ماء الوجه، عبر تسريع تصويت الجمعية التأسيسية على مسودة الدستور، وعبر الدعوة إلى استفتاء عليه قريباً ، بهدف تقليص فترة الصلاحيات المطلقة التي أسبغها على نفسه. لكن الأرجح أن هذه الخطوة لن تطفىء النار بل ستزيدها اشتعالا.
إذ أن اليساريين والليبراليين والمسحييين، ومعهم قوى النظام السابق الخفية، سيقاطعون على الأرجح هذا الاستفتاء. وهذا سيعني أن أكثر من نصف المصريين سيرفضون الدستور الجديد. فهل سيكون في مقدور الإخوان بعد ذلك الادعاء بأنهم يحكمون باسم كل الشعب؟
إن استفتاءات الدساتير لاتشبه بشيء الانتخابات النيابية في الحياة الديمقراطية. فالثانية مُمكنة بأغلبية النصف زائد واحد، فيما الإجماع الوطني الشامل هو المطلوب الأولى، والذي من دونه ستكون الشرعية الشعبية منقوصة وعرجاء.
وهنا سيرتكب الأخوان الخطيئة الكبرى إذا ما اعتقدوا بأن لعبة الانتخابات النيابية هي نفسها لعبة المعطيات الدستورية. إذ حينذاك سيشرعون كل الأبواب والنوافذ إما أمام ديكتاتورية مدنية دينية، أو أمام عودة الديكتاتورية العسكرية. وفي كلا الحالين، ستكون المرحلة الانتقالية إلى الديمقراطية هي الضحية الأولى.

سعد