للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الثلاثاء، 27 نوفمبر، 2012

الشمس "واعية"، والكون فكرة، لا آلة، عظيمة






الكون: ذرات "واعية"؟ - الصورة من غوغل


معنى الحقيقة التي يبحث عنها البشر منذ آلاف السنين قد ينقلب رأساً على عقب، بعد أن اكتشف علماء الفيزياء أن الذرات تتمتع بـ"إرادة حرة" وتتخذ خيارات غريبة.
- I -

-       هل يستطيع الفكر تغيير المادة، وبالتالي خلق الواقع والتأثير على كل مسار الكون ؟
-       هل المُثُل الأفلاطونية اللامادية موجودة حقاً، جنباً إلى جنب عالم المادة؟
-       أيُعقل أن تمتلك الشمس وبقية النجوم وعياً، كما الوعي الإنساني، وأن تستخدمه في المعركة من أجل البقاء؟
-       إذا لم تكن الذرات، كما اكتشف العلماء، شبيهة بكرات البلياردو، فهل يمكن أن تكون حقاً مجرد موجات احتمالية تبثها أوتار فائقة الصغر(Superstrings) تشكّل هي المكونات الأساسية للكون؟
-       وإذا ما كانت نظرية الأوتار الفائقة صحيحة، فهل هذا يعني أن ما تتحدث عنه هذه النظرية عن وجود تسعة أبعاد (لا ثلاثة كما نتصوّر الآن) مضافاً إليها بعد الزمن، وعن وجود عدد كبير من الأكوان المتوازية إلى جانب كوننا المرئي، صحيحاً؟
هذه الأسئلة ليست من بنات أفكار الخيال العلمي، ولا هي من خيالات الفلاسفة المثاليين. إنها قضايا تطرحها فيزياء الكم على أنه فرضيات قائمة سيكون في المستطاع إثباتها تجريبياً لاحقاً.
صحيح أنها تبدو أغرب من الخيال، لكنها مع ذلك هي التحديات الكبرى التي سيكون العلم مُجبراً على مجابهتها طيلة القرن الحادي والعشرين. وعلى سبيل المثال، مسألة قدرة الفكر على خلق الواقع، تنبع مباشرة من قلب الأبحاث التجريبية في فيزياء الكم التي أثبتت أن مراقبة العقل البشري لسلوك الجزيئيات الدقيقة وهي في خضم سباحتها في وجود يتضمن شتى الإحتمالات، يجبرها على التحدّد في "الزمكان" ( الزمان- المكان)، وبالتالي الخروج إلى الوجود.
- II -
حقيقة غريبة؟
بالتأكيد. لكنها ليست أقل غرابة مما يقول به العديد من العلماء الآن عن أننا نرى الحقيقة على هذا النحو لأننا نعتقد أن الكون يتشكّل من ثلاثة أبعاد. لكن، وبما أن نظرية الأوتار الفائقة تتحدث عن وجود تسعة أبعاد "ملفوفة " في ثنايا الكون، فإن أي مخلوقات قد تعيش في هذه الأبعاد سترى الحقيقة بشكل مُغاير تماماً. إنها قد تراه على "حقيقته" حيث لا أثر لأشياء مثل الجسم والصلابة والكتلة، بل مجرد موجات تبثها أوتار فائقة في إطار سيمفونية كونية هائلة.
أما الحديث عن احتمال كون الشمس مخلوقاً واعياً، فهي تستند إلى أن الذرات لاتتصرف كمادة خاملة بل كقوة فاعلة ونشطة، وهي تتخذ خيارات غريبة  بين البدائل الاحتمالية وفق لقوانين ميكانيكا الكم، لا بل تتمتع أيضاً بإرادة حرة. وبما أن الشمس تتكوّن من هذه الذرات، فالاحتمال كبير بأنها تتصرف أيضاً كقوة فاعلة وواعية.
وفي هذا الأطار، يعتقد بعض  العلماء بأنه لايعقل أن تُبدد الشمس مادتها عبر الانفجارات النووية الهائلة من دون أن تحصل على مقابل، أو من دون هدف ما. وهم هنا يطرحون الفكرة العجيبة بأن الشمس الذكية أو الواعية ربما تحرق كل هذه المادة وتقذفها إلى الخارج بهدف تبريد جوفها الداخلي. وقد وضع علماء معادلات رياضية  وحسابية للإثبات بأن هذا الاحتمال وارد وممكن.
- III -
قد يبادر العديدون هنا إلى القول بأن كل هذه تبقى فرضيات جامحة، إلى أن تُثبت اختبارياً. وهذا صحيح بالتأكيد.
لكن الصحيح أيضاً أن العلم سيرقص في القرن الحادي والعشرين على إيقاع حقيقة واحدة: الكون ليس آلة عظيمة. إنه في الواقع فكرة عظيمة!

                                                                                سعد




-