للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الاثنين، 26 نوفمبر، 2012

سورية: هل حان وقت الانقلاب العسكري؟



- I -
الآن، وقد بات يبدو واضحاً من التقدّم الملموس لقوات المعارضة المسلحة في سورية على كل الجبهات تقريبا، أن النظام بدأ يتداعى بالفعل أو على الأقل أن حلوله العسكرية- الأمنية باءت بالفشل، فإن السؤال الكبير الذي سيفرض نفسه من الآن فصاعداً هو: هل سيواصل كبار الضباط العلويين السير في ركاب آل الأسد؟.
هذا السؤال له تبريراته التاريخية والمنطقية. فالضباط العلويون، الذين يقال أنهم يشكِّلون 60 في المئة من ذوي الرتب العالية في الجيش النظامي، كانوا يُعتبرون من أكثر العناصر ولاءً لنظام عائلة الأسد، إنطلاقاً من روابط القرابة، والزيجات، والمنافع الريعية.

الجيش النظامي السوري: هل حانت اللحظة الحاسمة؟ - الصورة من غوغل- 

لكن في المقابل، ليست هذه الكتلة من الضباط متجانسة، لأن الرئيس السابق حافظ الأسد، وفي سبيل التحوُّط من مكائد ومؤامرات هذه الفئة،  عمد إلى تقسيم قوات النخبة الرئيسة فيها إلى مجموعات متنافسة مع بعضها البعض.
وبالتالي، إذا ما استمر تدهور الوضع العسكري على النحو الذي يجري اليوم، حيث المعارضة المسلحة تحقق مكاسب واضحة(كما أشار إلى ذلك أمس تقرير مهم لـ"واشنطن بوست") حتى من دون تدخل دولي مباشر، فقد تؤدي التنافسات بين الضباط العلويين إلى تمايزات في المواقف إزاء حكم عائلة الأسد.
- II -
وإذا ماحدث ذلك، سيعود سيناريو الإنقلاب العسكري الذي توقعه الكثيرون منذ أشهر عدة، ولم يتحقق بسبب استمرار "ثقة" أركان النظام بقدرتهم على الحسم، إلى الواجهة.
وهو قد يسير على النحو التالي:
- تنشق مجموعات بارزة من هؤلاء الضباط. لكنها لاتنضم إلى الجيش الحر، بل تشكّل مع الضباط والجنود السنّة الذين لازالوا في الجيش النظامي (والذين يقدَّر عددهم بنحو 120 ألف عسكري)، قيادة عسكرية مشتركة.
- تعمل هذه القيادة على إطاحة حكم عائلة الأسد، سواء سلماً إذا ما قبلت العائلة باللجوء إلى المنافي، أو بالقوة من خلال الاصطدام مع القوات التي ستواصل دعم الأسد.
- في حال نجح هذا الانقلاب، تشرف القيادة الجديدة، بالتعاون على الأرجح مع قيادات الجيش الحر، على مرحلة انتقالية برعاية روسية - أميركية، وإقليمية، يُعاد فيها بناء الدولة السورية على أسس حديثة على أساس المواطنة، لا وفق المحاصصة الطائفية كما في لبنان والعراق، وهي المحاصصة التي ثبُت أنها وصفة ممتازة لحروب أهلية دائمة.
- III -
لكن، ماذا لو لم يحدث هذا الانقلاب، وواصل الضباط العلويون ربط مصيرهم بمصير عائلة الاسد؟
حسناً، حينها لن يكون في وسع الضباط والجنود السنّة في الجيش النظامي البقاء على الحياد، خاصة وأن التقدم السريع لقوات المعارضة المسلحة سيقوّض كل جهود النظام لإبقائهم خارج معادلة الصراع. وهذا سيؤدي إلى خلل كبير في موازين القوى العسكرية، وقد يدفع قوات الأسد إلى التراجع إلى المناطق الساحلية ذات الأغلبية العلوية.
بيد أن ذلك لن يؤدي في الواقع سوى إلى نقل المعركة إلى قلب الجغرافية العلوية، بكل مايعنيه ذلك من ضغوط هائلة على سكان هذه المناطق، من دون أي أمل لا في تحقيق النصر ولا في إقامة دولة علوية مستقلة، لأن ظروف إقامة مثل هذه الدولة تبدو صعبة محلياً وإقليميا ودوليا.
أي السيناريوهين الأكثر قدرة على التحقق؟
من الصعب الجزم. لكن ثمة عاملان يصبان في مصلحة السيناريو الانقلابي: الأول، أن الدول الكبرى لاتبدو مستعدة لتكرار التجربة العراقية في سورية، حيث أدى حل الجيش إلى نشوب ثورات واضطرابات لم تتوقف حتى الآن. والثاني، أن الوطنية السورية (وعلى رغم الشحن الطائفي الحاد الراهن) هي حقيقة حية وتركل، بسبب ارتباط السوريين بالأرض عبر الزارعة، على عكس الوطنية اللبنانية (مثلا)،  التي كانت دوماً هشَّة لاعتماد النظام السياسي- الاقتصادي على الخدمات والتجارة والسمسرة.
لكن، إذا لم تبرز تجليات هذه الوطنية الآن، عبر الانقلاب العسكري، فستكون سورية أمام التفتت على يد الهويات المذهبية والإثنية القاتلة. وهذا خيار لا يريد محبو هذا الشعب النبيل والخلاّق حتى التفكير، مجرد التفكير، به.

سعد