للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الأحد، 30 ديسمبر، 2012

البشر بين خيارين: الإنسان القرد.. أو السوبرمان


الانسان المنتصب: هل سيكون ماضي الإنسان أم.. مستقبله؟! (اللوحة من غوغل


- I -
اكتشاف ورواية يفصل بينهما 1،8 مليون سنة.
الاكتشاف تم مؤخراً في جمهورية جورجيا، حين عثر العلماء على  هياكل عظمية لثلاثة رجال وإمرأتين ينتمون إلى جنس "الإنسان القرد المُنتصب"(HOMO ERECTUS)، الذي يعتقد أنه قطن الأرض قبل ظهور الجنس البشري بنحو مليوني سنة.
يبلغ طول كل من هذه المخلوقات نحو 1،50 متراً، وحجم أدمغتهم نصف حجم أدمغتنا.  وفي حين أن أقدامهم قصيرة، إلا أنهم كانوا يسيرون على قدمين ويتمتعون بليونة في استخدام اليدين. ويُستدل من الأدوات الحجرية المسنونة وبقايا عظام الحيوانات في الكهف الذي عُثر فيه عليهم، أنهم كانوا يعيشون وسط وحوش ربما افترستهم.
هذا كان قبل 8،1 مليون سنة.
أما الرواية فأحداثها تجري هنا والآن في القرن الحادي والعشرين. والراوي ليس سوى العالم الفيزيائي الأميركي البارز البروفسور دايسون الذي يجاور مكتبه مكتب ألبرت أينشتاين، والذي يتصّور في كتابه "عوالم متخيلة" كيف سيكون عليه مصير الجنس البشري بعد ألف أو عشرة آلاف سنة.
فهو يرى أن البشر سيتطورون قريباً، بفعل علوم البيوتكنولوجيا، ليصبحوا قادرين ليس على التواصل بين بعضهم البعض بأسلوب "التخاطر عن بعد"(RADIOTELEPATHY) وحسب، بل سيعيشون أيضاً في كل كواكب المجموعة الشمسية، بما في ذلك حتى فوق الشهب والمذنبات.
كيف؟
عبر تطوير أشجار "فضائية" قادرة على مقاومة الأشعة فوق البنفسجية والحفاظ على الماء في عروقها. وهذا ماسيمكّنها من كسر قيد الجاذبية والنمو إلى ارتفاعات شاهقة في الشهب والمذنبات، كما في الكواكب.
دايسون يرى أيضاً أنه سيكون بالمستطاع  في وقت غير بعيد تحويل الخيال العلمي لأولاف ستابلدون (العام 1931) إلى حقيقة علمية. وكان هذا الأخير تخيّل المخلوقات المريخية كغيوم خضراء صغيرة تتكون من قطرات دقيقة. وهذه القطرات هي كناية عن وحدات حيوية تخدم كعضلات ووصلات عصبية، تمكّن الغيوم من التصرّف ككيانات فردية مستقلة. ويؤكد دايسون أن الجينوم والبيوتكنولوجيا باتا قادرتين الآن على تحويل هذا الحلم إلى حقيقة.

- II -

ما الرابط بين إكتشاف الـ 1،8مليون سنة وبين رؤى دايسون؟
إنه رابط مزدوج:
فهو، من ناحية، يذكّرنا بالقفزة الكبيرة التي حققها البشر من الحجر المُسنّن والدماغ الصغير إلى سفن الفضاء والكومبيوتر، وقريباً إلى التخاطر عن بعد عبر الزواج السعيد بين الخلايا الحية للدماغ وبين خلايا سيليكون الكومبيوتر.
وهو، من ناحية أخرى، يحذّرنا من أن هذه القفزة قد تكون نحو هاوية الانقراض (كما حدث لجنس "الإنسان المُنتصب") في حال واصل البشر الدوس على البيئة، وقوانين الطبيعة، والعلاقات التضامنية في ما بينهم.
دايسون انتبه إلى هذه النقطة الأخيرة، فخصص فصلاً كاملاً للحديث عن القيم الأخلاقية والوعي العقلاني. كتب يقول: " لكي يستطيع الجنس البشري البقاء والتطور، عليه أن يتمتع بـ"الصحة العقلية" التي يمكن تعريفها بأنها القدرة على العيش بتناغم واتساق مع قوانين الطبيعة".
لكن، هل هذه "الصحة العقلية" متوفّرة الآن؟
- III -

كلا، ولاحتى نسبياً، كما تدل على ذلك طريقة تعاطي أميركا وبقية الدول الكبرى والصاعدة مع مناخ أُمّنا الأرض السقيم.
لكن، يبقى الأمل في يقظة كبرى جديدة في الوعي البشري. يقظة أخلاقية روحية بالتحديد، بمقدورها وحدها  دفعنا إلى إلى الأمام نحو مستقبل "العوالم المتخيّلة"، بدل إعادتنا إلى الخلف 1،8 مليون سنة!

                                                                                سعد