للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الجمعة، 7 ديسمبر، 2012

أي مصير ينتظر حكم الإخوان في مصر وتونس؟






اذا استمر التدهور الراهن، سيتراقص مصير تجربة الإسلام السياسي العربي في الحكم بين النموذج التركي إبان عهد الإسلامي نجم الدين أربكان الذي لم يدم طويلا، وبين نموذج الحرب الأهلية الجزائرية.


مرسي: أخطاء بالجملة؟- الصورة من غوغل-

- I -
أسوأ تبرير قدّمه الرئيس مرسي في خطابه أمس لرفضه سحب الإعلان الدستوري وتأجيل الاستفتاء على مسودة الدستور، هو أنه يجابه "فلول نظام مبارك" المعادين للثورة، التي يتحمل هو وحده مسؤولية حمايتها.
لماذا هو الأسوأ؟
لأن جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس، هي التي مكّنت النظام الأمني- العسكري لنظام مبارك من البقاء كما هو. لا بل هي منحته صلاحيات لم يكن يحزها حتى إبان كل عصر العسكر برمته، من جمال عبد الناصر إلى حسني مبارك.
وتكفي نظرة سريعة على مسودة الدستور لتبيان ذلك.
فقد منحت المسودة الجيش صلاحيات كاسحة للغاية في مجال منع الرقابة المدنية عليه، وجعل ميزانيته سرية، وحماية مصالحه التجارية الضخمة التي يُقدَّر بأنها تشكّل ثلث الاقتصاد المصري برمته. والأهم من هذا وذاك أن الإخوان وافقوا على تشكيل مجلس دفاع وطني من 15 عضوا (بينهم ثماني جنرالات)  له وحده الحق في مراقبة نشاطات المؤسسة العسكرية، والمصادقة على إعلان الحرب.
ثم: ترك الاخوان أيضاً نظام أجهزة المخابرات القوية كما هو، مع تعديلات تجميلية في رأس هرمه. وللتذكير: شكّلت هذه الأجهزة السلطة الحقيقية في البلاد، بدعم من الجيش، طيلة نيف وأربعين عاما، وسيطرت على معظم مقدرات البلاد في المجالات السياسية والاقتصادية وحتى الإعلامية والثقافية.
وبالتالي، الأمر الوحيد الذي تغيّر في نظام مبارك، هو مبارك وحده، حيث حلّ مكانه الرئيس مرسي ليتربع على عرش تحرسه الدبابات ويحرس هو مصالح الثكنات.
- II -

هذه الخلفية قد تكون مفيدة الآن لفهم مايجري هذه الأيام في مصر، لأن جماعة الإخوان بنت كل حساباتها على أساسها.
فهي انطلقت في مسعاها لفرض دستور لايحظى بالاجماع الوطني، من الفرضية بأن إرضاء الجيش والمخابرات، ومن ورائهما بالطبع الولايات المتحدة، سيكون كافياً لتحقيق النصر لها في الداخل، خاصة بعد أن قدّمت أوراق اعتماد مذهلة في الخارج لكلٍ من واشنطن وتل ابيب خلال حرب غزة الأخيرة.
والحال أن هذه لم تكن حسابات مخطئة بما هي كذلك، لكنها كانت ناقصة. إذ هي اسقطت من الحساب موازين القوى الداخلية، حيث أكثر من نصف الشعب المصري الذي صوَّت لكل من أحمد شفيق وحمدين صباحي يرفضون دستوراً يحتكر فيه الإسلام السياسي السلطة ويهدد الحريات العامة باسم تفسيرات للشريعة لا يحق لغيره القيام بها.
والحصيلة، هي مانرى الآن، حيث مصر تترنح بقوة على شفير حرب أهلية حقيقية. وفي حال اندلعت مثل هذه الحرب بالفعل، سيكتشف الإخوان سريعاً أن "صفقتهم الفاوستية" مع الجيش والمخابرات (اللذين لايكنان لهم على أي حال كبير ثقة) سيكون عمرها من عمر الزهور.
- III -


لقد أثبطت سلوكيات الإخوان في مصر وتونس تطلعات الكثيرين، الذين كانوا يأملون بأن تكون دولتا الربيع العربي هاتان النموذج الناجح لعملية انتقال سلسلة إلى الديمقراطية، كما حدث في أوروبا القرن التاسع عشر مع الأحزاب الديمقراطية المسيحية، وأيضاً مع تركيا- أردوغان.
لكن أداؤهم حتى الآن يشي بأن نشوتهم بممارسة السلطة تطغى على عقلانيتهم السياسية والوطنية المطلوبة لتحقيق عملية الانتقال الديمقراطي؛ وبأنهم يفضلون الاعتماد على السياسات الشعبوية (عبر الانحياز إلى التيارات السلفية) بل  الركون إلى التسويات التاريخية التي تضمن مشاركة الجميع في صنع مستقبل جديد.
وفي حال استمر هذا المنحى، فإنه سيقود لامحالة إلى حروب أهلية لانتهي. وحينها سيتراقص مصير تجربة الإسلام السياسي العربي في الحكم بين النموذج التركي إبان عهد الإسلامي نجم الدين أربكان الذي لم يدم طويلا، وبين نموذج الحرب الأهلية الجزائرية.
وفي كلا الحالين، سيكون الخاسر الأكبر هو الخيار الديمقراطي، والرابح الأكبر النظام المخابراتي- العسكري.

سعد