للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الثلاثاء، 14 أغسطس 2012

وماذا عن الديمقراطية في قطر؟






- I -
سقط سهواً في عدد أمس من "اليوم، غدا"، الإشارة إلى قطر في إطار الحديث عن ضرورات التوجّه نحو الديمقراطية في دول الخليج العربي. وهذا مادفع بقاريء عزيز يبدو واسع الإطلاع إلى الاستنتاج بأن كاتب هذا السطور يتلقى توجيهات (وربما يقصد أيضاً أموالاً) من الدوحة.
حسنا. هذا الاستنتاج كان متسرّعا بما فيه الكفاية، وربما أملاه الصراع العلني والمستتر بين المملكة السعودية والإمارة القطرية. لكن، ولأن رب ضارة نافعة، قد يكون من المفيد هنا التطرق إلى الوضع السياسي الراهن في هذه الدولة الصغيرة وعلاقته بالربيع العربي.

                                                                                   الانتخابات البلدية في قطر (غوغل)
- II -
من المفارقات الكبرى التي تشهدها منطقة الخليج هذه الأيام، الدور الكبير الذي تلعبه قطر على صعيد التغييرات السياسية- الاجتماعية- الفكرية الهائلة التي تشهدها المنطقة في اتجاه الديمقراطية، والحيز الصغير للغاية الذي تناله هذه الديمقراطية نفسها في الداخل القطري.
الأمر ربما يكون شبيهاً تماماً بواقع الإعلام في قطر. فتلفزيون الجزيرة، الذي وضع البلاد على الخريطة الإقليمية والدولية كما لم تفعل أي وسيلة أخرى بما فيها "دبلوماسية الدولار"، يمثّل النزعة الليبرالية في شكلها الأقصى، لا بل حتى المتطرف. لكن هذا في السماء فقط. أما حين ننزل على الأرض، سنجد الأعلام المحلي القطري مكبلاً  ونسخة شبه الأصل تقريباً عن الإعلام الرسمي في بقية الدول السلطوية العربية.
وكما في الإعلام، كذلك في السياسة الداخلية.
فقطر لاتزال مَلَكِية مُطلقة، يتمتع فيها الأمير بصلاحيات لا تحد. وعلى رغم أن دستور 2003 دعا إلى تشكيل برلمان منتخب من 45 عضوا، إلا أن الانتخابات الحقيقة تأجلت ثلاث مرات حتى الآن، ويُحتمل أيضاً أن تتأجل العام 2003.
هذه المعطيات دفعت العديد من المنظمات الديمقراطية الدولية إلى وضع قطر في آخر قائمة الدول المنفتحة. فتقرير مؤشر الديمقراطية للعام 2011 وصفها بأنها "نظام سلطوي" يحتل المرتبة الـ138 من أصل 167 في قائمة الدول التي غطاها التقرير. وبيان "فريدم هاوس" يصنّف قطر على أنها "غير حرّة" ويضعها في المرتبة السادسة من مؤشر يتكّون من 7 مراتب ( المرتبة الرقم 1 هي الدول الأكثر "حرية").
بالطبع، بذلت بعض الجهود لبدء فتح هذا البلد المحافظ، بما يتسق مع رحلته السريعة نحو الحداثة، فأجريت انتخابات بلدية وسُمِح للمرأة بالاقتراع فيها. لكن هذه كانت تطويرات سلحافية إذا ماقورنت بـ "الليبرالية الفضائية" التي تمارسها الدوحة، وبتبنيها للثورات الديمقراطية العربية، من ليببا إلى سورية.
وهذا مايطرح السؤال: إلى متى يمكن أن تبقى قطر في الخارج غيرها تماماً في الداخل؟
البعض يقول أن النظام القطري لايشعر بأي حاجة إلى بدء السير نحو الملكية الدستورية الحقة. فالضغوط الشعبية الداخلية لاتزال ضعيفة. والدعم المالي  والسياسي والإعلامي الذي توفِّره الدوحة لحركات الإخوان المسلمين، التي هي النجم الصاعد الجديد في الشرق الأوسط، قد يقيها غائلة الكأس الذي تتجرعه الآن السعودية والإمارات والكويت، والذي يتمثّل في انتقال الصراع إلى داخل الصف الإسلامي للمرة الأولى منذ نيف ونصف قرن.
قد يكون هذا صحيحا. لكن الصحيح أيضاً أن المواطن القطري الذي يجد نفسه محلِّقاً في فضاء الجزيرة الحر وفي الدور الدبلوماسي الكبير لبلاده في المنطقة، ثم يهوي بعدها بلحظات إلى أرض الواقع السلطوي والمقيّد، سيجد نفسه مدفوعاً بعد حين إلى المطالبة بإقامة التوازن بين السماء والأرض.
فالإنسان لايعيش بالخبز وحده، ولا بالحرية الفضائية وحدها، بل أولاَ وأساساً بالشعور أنه إنسان له حقق المشاركة في القرار السياسي في وطنه، كمواطن لا كرعية.
* * *
تحية صادقة إلى القاريء الناقد.

                                                                                سعد