للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الأربعاء، 22 أغسطس، 2012




      

كتاب رائع
     كيف نُغادر "جهنم" ونُحقِق السعادة


- I -
"كوكب الأرض قبل 114 مليون سنة. صباح أحد الأيام وبعد لحظات من انبلاج الفجر: الوردة الأولى في التاريخ تتفتح لتلتقي أشعة الشمس. قبل هذا الحدث الرائع، الذي دشّن تحولاً تطورياً ضخماً في حياة النباتات، كان الكوكب يكتسي برداء أخضر لمئات ملايين السنين. الوردة كانت نادرة لأن الظروف لم تك مؤهلة بعد لاستقبالها، لكن في يوم ما تم عبور المرحلة الحرجة وحدث انفجار في تفتح الزهور والرياحين والعطور في كل أنحاء الأرض".

من فيلم أفاتار (عن غوغل)

بهذه الصورة الجميلة يبدأ المؤلف الألماني الأصل إيكهارت تول كتابه "الأرض الجديدة" (* ) الذي تُرجم إلى 33 لغة وأصبح مرجع كل باحث عن السعادة و"الحقيقة الجديدة" و"الحياة الجديدة"، في عالم يعج بالكوارث والمآسي والحروب والنزاعات.
لماذا اختار المؤلف الوردة للانطلاق في مشروعه التنويري؟ لأنها الأمر الوحيد الذي أحبه البشر، من دون أن تكون له وظيفة مادية تتعلق بصراع البقاء.  الورود، وخاصة البيضاء منها، كانت هي الجسر الذي يعبره الوعي البشري من عالم المادة والشكل إلى عالم الجوهر، واللاتعيُّن، والوعي الصافي حيث تقطن الحقيقة: حقيقة أن كل شيء في الوجود واحد مُوحّد متصل ببعضه البعض بشكل لافكاك فيه.
لكن، لماذا لم يصبح هذا الوعي الصافي هو القانون وبقي الاستثناء في كل التاريخ البشري؟ لماذا سيطر الوعي الزائف الذي يوحي لنا بأننا مخلوقات أنانية يجب أن نقتل كي نعيش، ونعيش كي نقتل؟

- II -
تول يورد سببين:
الأول أن الحضارات البشرية عجزت عن فهم رسالة الأنبياء وكبار الفلاسفة الذين ظهروا ليبشّروا بالسلام الداخلي لدى كل إنسان وبين كل البشر، فعمدت إلى تشويه هذه التعاليم وحوّلتها إلى أنظمة معتقدات إيمانية وإديولوجية منغلقة على ذاتها. وهكذا تم، على سبيل المثال، تحويل السيد المسيح من داعية سلام ومحبة إلى رسول حروب، وانقلب دور المُصلح بوذا من مبشّر يدعو إلى إدارة الظهر للأنانية والأنا إلى إله أناني، ووُظّف الأنبياء في خدمة العصبية اليهودية المُدمِّرة  والعنيفة.
السبب الثاني هو أن الحضارة البشرية لم تنضج بعد بما فيه الكافية كي تُحقق النقلة التطورية الكبرى من الأنا إلى الوعي الجمعي الصافي الذي سيخلق "الأرض الجديدة". إنها تحتاج إلى حدث ضخم يجبرها على العبور نحو هذه النقلة، تماماً كما حدث في مسار تطور الحياة على الأرض حين أجبرت الظروف الطبيعية المخلوقات البحرية على مغادرة حياتها السهلة في المحيطات، حيث الجاذبية ضعيفة، إلى اليابسة على رغم شظف العيش فيها.

- III -
تول لايفصح عن طبيعة هذا الحدث الضخم. لكن من الواضح أنه يوميء إلى التغييرات الهائلة التي سيجلبها تغيّر المناخ على كلٍ من ظروف الحياة وعلى طبيعة الوعي البشري لمعنى الحياة والوجود.
عدو تول الأكبر هو "الأنا"(The ego) لدى كل إنسان، الذي هو مصدر كل الشرور، ليس فقط تلك المتعلقة بالحقد والكراهية والشراهة والإجرام، بل أيضاً بعملية تشويه الوعي الصافي عبر جعله يقتنع بأن مايراه في العالم المادي هو الحقيقة، وبالتالي حرفه عن رؤية الوحدة العميقة التي تنساب في كل الكون والتي تقود مباشرة إلى المنبع الرئيس خارج الزمان والمكان والأبعاد.
* * *
كتاب تول، وهو الثاني بعد كتابه الأول الذي لا يقل ورعة The Power of Now، وصفة مضمونة لمغادرة جحيم الآلام والعذابات والصراعات والحروب التي يُسببها الأنا الفردي والأنا الجماعية لكل البشر، وخريطة طريق إلى السلام الداخلي وعالم أفاتار.

                                                                                        سعد


                                                                                        سعد محيو


(*) Eckhart Tolle: A new earth: Awakening to your life’s purpose .Penguin books