للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الجمعة، 24 أغسطس، 2012

"ثورة مضادة" سعودية في تونس؟







 - I -
كما كانت تونس رائدة الربيع العربي، يرجّح أن تكون أيضاً مركز بدء اندلاع التنافس العني (وربما حتى الصدام) بين بعض تيارات السلفيين، بزعامة المملكة السعودية الوهابية، وبين حركات الإخوان المسلمين ومعها تيارات الإسلام الليبرالي.
أو هذا على الأقل ماتوحي به التطورات المتلاحقة في تونس، والتي تشي بأن الوضع بقترب بالفعل من لحظات الصدام هذا.

سلفيو تونس: العنف ( الصورة من غوغل

فالقيادي البارز في حركة "النهضة" الإسلامية الحاكم في تونس الشيخ عبد الفتاح مورو، حذَّر أمس الأول من "فتنة" بسبب قيام دعاة سعوديين بتنظيم دورات لنشر الفكر الوهابي المتشدد في تونس التي تعتمد المذهب المالكي، وقال أن هؤلاء الدعاة "يأخذون شباباُ ليس لديهم معرفة دينية سابقة وحديثي العهد بالصلاة، ويعلمونهم قواعد الفكر الحنبلي، ويهيئونهم لأن يصبحوا طابورا في بلدنا يدعو إلى استبعاد المذهب المالكي والفقه المالكي وإحلال المذهب الحنبلي مكانه".
وأوضح أن الدعاة السعوديين ينظمون في تونس "دورات تكوينية مغلقة" تستمر ثلاثة أشهر، ويدفعون مقابلا ماديا للشبان الذين يتابعونها لأنهم "ينقطعون عن أعمالهم" طوال الدورات.
وتابع مورو "هذا أمر خطير لا نرضاه. سيدخل علينا ارتباكا في وطننا. نحن لامشكلة لدينا مع المذهب الحنبلي، لكن نحن في تونس لدينا وحدة المذهب المالكي، والإمام مالك أسبق "زمنيا" من الإمام بن حنبل. هذا باب فتنة، إياكم يا توانسة منه".
وفي الوقت ذاته، حذرت وزارة الثقافة التونسية، أيضاً من أن "تواتر الاعتداءات "السلفية" على التظاهرات الثقافية" في البلاد "ينذر باحتقان مذهبي غريب" عن المجتمع التونسي "المعروف بوسطيته".

- II -
صحيح أن حملات حزب النهضة الإسلامي التونسي، بجذوره الإخوانية المعروفة، لم تتهم مباشرة الحكومة السعودية بهذه "الفتنة" واكتفت بالإشارة إلى "دعاة سعوديين"، إلا أنه كان واضحاً أن الحزب يقترب من مواجهة مفتوحة معها لسببين:
الأول، أن السلفيين الوهابيين الجدد لايكتفون بالالتزام والدعوة إلى مذهبهم، بل هم ينحون إلى العنف  وإثارة الاضطرابات المذهبية والثقافية، الأمر الذي يمكن ان يُهدد كل المرحلة الانتقالية نحو الديمقراطية، وقد ينسف أيضاً ركائز الاقتصاد التونسي الذي يعتمد على الانفتاح والسياحة.
والثاني، أن بعض قيادات النهضة تعتبر هذا الحراك السلفي العنيف والمتطرف، جزءاً من "ثورة مضادة" تشنّها المملكة السعودية في تونس وباقي أنحاء المنطقة لمنع الربيع العربي من تحقيق أهدافه الديمقراطية. لماذا؟ لأن انتصار الإسلام الليبرالي والديمقراطي، سيترجم نفسه لامحالة  صعوداً  لنجم الحركة الإصلاحية الإسلامية في السعودية.
والحال أن مايجعل القيادة السعودية تمارس سياسة هجومية على هذا النحو (وليس فقط في تونس، بل أيضاً في دولة الإمارات ومصر وسورية وباقي أرجاء المنطقة)، هو شعورها بأن واشنطن تدعم هذا الحراك الإسلامي الليبرالي وباتت تفضّله (للمرة الأولى منذ قمة الملك عبد العزيز والرئيس روزفلت على متن بارجة حربية في الحرب العالمية الثانية) على الوهابية التي فرّخت، برأي الأميركيين، أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة.
وهم على حق في مخاوفهم هذه!
- III -
المجابهة داخل الدار الإسلامية، إذا، بدأت، بعد أن كانت نائمة طيلة نيف و70 سنة بسبب قمع الأنظمة العربية للإسلام السياسي، وهي لن تتوقف، لأن ماهو في الميزان لايقل عن كونه مصير الأسرة السعودية الحاكمة، وربما مصير أسر أخرى أيضاً في منطقة الخليج.
 الجيو- سياسة هنا منغمسة حتى الثمالة بالإديولوجيا، لكن الأولوية للأولى في الحسابات السعودية.
ويبدو أن قَدَر تونس أن تكون دوماً رائدة في كل مايتعلّق بـ"عدة" الربيع العربي: من الثورة إلى بناء الدولة وبينهما حسم موقع الإسلام في لعبة الصراع: بين ديمقراطية الشورى الشعبية وبين ديكتاتورية "أولي الأمر".  
وهذا لن يكون أمراً غريبا: فحين فرض الغزالي (عبر "تهافت الفلاسفة") وإبن تيمية حظراً على الفكر والفلسفة في الشرق، تفتحت ألف زهرة حرية فكر في المغرب على يد إبن رشد وإبن طفيل وإبن خلدون.
                                                                                سعد