للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الاثنين، 10 ديسمبر 2012

مفاجأة كبرى لـ"الإخوان": ولادة الكتلة التاريخية الليبرالية- اليسارية




- I -
الكل يتحدث هذه الأيام عن "أخطاء" الرئيس المصري مرسي وجماعة الإخوان، والتي أسفرت في خاتمة المطاف عن انشطار ثورة يناير المصرية إلى "ثورتين": إسلامية وعلمانية. وهي أخطاء تتراوح بين دفع الليبراليين واليساريين والمسحييين إلى هجر الجمعية التـأسيسية، وخطيئة محاولة فرض دستور تمت حياكته على مقاس الإخوان والسلفيين.
اليسار والليبراليون في القاهرة" اثبات الوجود- الصورة من غوغل

لكن ثمة خطأ آخر لم يلتفت إليه الكثيرون، وقد يكون هو الأخطر: استهانة مرسي والإخوان بوزن القوى الليبرالية واليسارية واعتبارها أقلية معزولة لاحول لها ولاقوة.
لكن مايجري الآن في مصر، وأيضاً في تونس، كشف عن أمرين متلازمين:
الأول، أن القوة التمثيلية لهذه القوى قد لاتنبع من رصيدها التنظيمي المحدود، لكنها بالتأكيد تستند إلى تأييد أكثر من نصف الشعب الذي يرفض كلاً من الديكتاتورية العسكرية والديكاتورية الدينية، خاصة في ضوء التجربة المثبطة والمريرة للثورة الإسلامية في إيران. وهذا النصف يشمل حتى العديد من القوى الإسلامية نفسها التي تتبنى الإسلام الليبرالي أو المنفتح، أو تنتمي إلى الفكر الصوفي المتسامح.
والثاني، أن هذه القوى بدأت تعي ذاتها ككتلة تاريخية، وبدأت تنظم نفسها على هذا الأساس طيلة السنة الماضية. وعلى رغم أن هذا التطور لايزال في بداياته الأولى ، إلا أن أحداث مصر وتونس تشي بأن هذه القوى بدأت تسير على هدي هذا الطريق وقد تنجح قريباً في بلورة برامج سياسية موحّدة، أو حتى فلسفة سياسية مشتركة.
- II -
هل سيعي الإخوان المسلمون هذه الظاهرة الجديدة؟
الأرجح أن بعضهم سيكون قادراً على إدراكها، فيما البعض الأخر سيكون عاجزا عن ذلك.  الأوائل قادرون على هذا، لأنهم في الأساس طوّروا طيلة العقدين الماضيين منهج تفكير يقوم على الاستقراء (العلمي والاختباري) لا على القياس (التجريدي والتشبيهي)، وهذا ماجعلهم أكثر استعدادا لفهم التعددية السياسية وقبولها. هذا في حين أن الطرف الثاني، وغالبيته من السلفيين (وربما أيضاً القطبيين والجهاديين) لازالوا يرفضون "الآخر" ويندفعون بالتالي إلى محاولة فرض ديكتاتوري  دينية باعتبارهم "الفرقة الوحيدة الناجية من النار".
والسؤال حول من ستكون له اليد العليا في هكذا صراع داخل صفوف الإخوان، هو نفسه السؤال عن مآل الإسلام السياسي ومصيره: أي إذا ما كان الإسلاميون سيصبحون إسلاميين ديمقراطيين على نمط الأحزاب الديمقراطية المسيحية في أوروبا القرن التاسع عشر، أم سيخسرون كل شرعية مكاسبهم الانتخابية إذا ماقرروا المضي قدماً في استخدام الأداة الديمقراطية لفرض برامجهم الشمولية الدينية.
لكن، وبغض النظر عن طبيعة خياراتهم في هذه المرحلة والتي ستليها، سيدرك الإسلام السياسي قريباً أن ثمة واقعاً جديداً يولد أمام أعينهم مباشرة هذه الأيام. واقع له وزنه وقوته اسمه الكتلة التاريخية للقوى الليبرالية والعلمانية واليسارية.

سعد