للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الثلاثاء، 18 ديسمبر 2012

سورية: سيطرة الجهاديين خط أحمر دولي




- I -
تساءلنا بالأمس: لمن سيكون الفوز في الصراع على السلطة بين أطياف الإسلام السياسي في سورية، غداة سقوط نظام الأسد.

جبهة النصرة: الخط الأحمر- الصورة من غوغل-

الجواب على هذا السؤال سيعتمد على أحد احتمالين إثنين:
الأول، ما إذا كان كبار الضباط العلويين، أو بعضهم، سيقاتلون أم لا حتى الرمق الأخير مع عائلة الأسد. فإذا ما كان هذا هو الخيار، فإن الحرب الأهلية ستطول حتى ولو سقطت دمشق في أيدي الثوار، لأن قوات النظام ستتراجع إلى الساحل والجبال العلوية وتعلن من هناك أنها لاتزال الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري. وحينها ستشهد الفصائل الجهادية تصاعدا فلكياً في شعبيتها السنّية الطائفية، خاصة إذا اتخذ الصراع، كما هو متوقع، شكل التطهير العرقي أو حتى الإبادة الجماعية بين السنّة والعلويين.
وهذا أمر سيكون محتم الحدوث إذا ما دعمت روسيا وإيران وحزب الله هذا الخيار.
والاحتمال الثاني أن تتوصل روسيا وأميركا إلى صفقة لفرض كوندومينيوم (حكم مشترك) في سورية، تكون حصيلته على الأرض منح الجيش السوري الذي لايزال معظمه متماسكاً (وإن شكلياً وبحكم الضرورة أو الخوف) دور الإشراف على المرحلة الانتقالية. وهذا أمر بات وارداً الأن بعد أن أعلنت واشنطن عزمها على"شن الحرب" على الجهاديين السوريين، الأمر الذي يرضي كثيراً موسكو المتوجسة من تأثير الصعود الإسلامي على آسيا الوسطى وشمال القوقاز.
في مثل هذا السيناريو، سيتم تجنّب كلٍ من سيطرة الجهاديين على "المنطقة الآمنة" في شمال البلاد الاستراتيجي، وستعطى فرصة للوطنيين السوريين كي يعيدوا لم شعث وطنهم الممزق.
- II -
أي السيناريوهين سيكون الأقرب إلى التحقق؟
من الصعب الإجابة على هذا السؤال قبل أن يتضح الموقف الروسي الذي لايزال غامضاً ومتقلباً إلى حد كبير، حيث يبدو الرئيس بوتين مًتنازعاً بين حساباته القومية المحلية التي تدعوه إلى البقاء إلى جانب الأسد ولو فقد هذا الأخير السيطرة على ثلاثة أرباع سورية لكي يتسنى له القول أنه لم يستسلم للغرب القوي، وبين حساباته الدولية البراغماتية التي قد تمكّنه من إيرام صفقة "إعادة تنظيم" ( Reset) ثانية مع إدارة أوباما.
لكن، في انتظار جلاء الموقف الروسي، يمكن الجزم بأن كل الدول الإقليمية والدولية المعنية بالشأن السوري (بما في ذلك إيران وإسرائيل) لن تسمح للجهاديين أو الإسلاميين المتطرفين بأن يسيطروا على سورية.  فهذا خط أحمر ممنوع تجاوزه.
وهنا، ومن هذه النقطة الأخيرة بالذات، قد تولد المؤشرات الأولى على حل سياسي ما في سورية. ذلك أن اتفاق القوى الدولية على منع الأصوليين من السيطرة على السلطة في البلاد (بما قد يعينه ذلك من خطر على الأمن الإسرائيلي والاستقرار الإقليمي وحتى الدولي)، قد يفسح في المجال أمام بلورة حل سياسي، أو حل وسط بين هدفن متناقضين في الساحة الدولية- الإقليمية: اسقاط النظام أو الإبقاء عليه.
فاروق الشرع، نائب الرئيس السوري، ألمح في مقابلة مع صحيفة "الأخبار" اللبنانية إلى هذا الاحتمال، حين أكد على ضرورة إيجاد حل "من خلال تسوية تاريخية سورية تشمل الدول الإقليمية الأساسية ودول أعضاء في مجلس الأمن"؛ وحين شدد على أنه لا المعارضة ولا النظام قادران على حسم الوضع عسكرياً لصالح أي منهما.
هذا في حين كان زعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله يدلي بموقف مفاجيء تضمّن تحذير تنظيم القاعدة من أن "الأميركيين والأوروبيين وبعض الحكومات في العالم العربي والإسلامي، نصبت له كميناً في سورية سيدفع ثمنه".
فهل ثمة رابط ما بين دعوة الشرع إلى "تسوية تاريخية" محلية- دولية- إقليمية، وبين تحذير نصر الله للقوى الجهادية من "الكمين"؟
- III -

حتما. وهو يعزز الفرضية التي أشرنا إليها في السطور السابقة من أن بدايات الحل في سورية، قد تنطلق من الرفض الدولي والإقليمي لصعود نجم الأصوليين الجهاديين في بلاد الشام.
وفي حال حدث ذلك، سيكون هذا أيضاً على حساب "الأصوليين العلويين" في الجيش وأجهزة الأمن، الذين لازالوا يتمسكون بالخيار الأمني- العسكري على رغم تأكد فشله.
لكن، وحتى لو بدأت تلوح بعض بشائر هذا الحل، فلن تكون ولادة سورية الجديدة أمراً يسيراً، بعد أن دمّر النظام معظم البلاد، ومزّق قسماً كبيراً من نسيجها الوطني، مُعمِّماً كارثة حماه العام 1982، بكل آلامها وضغائنها، على مجمل بلاد الشام.

سعد