للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الثلاثاء، 11 ديسمبر، 2012

كتاب لوزير خليجي: إما الإصلاحات الآن.. أو "الغرق" غدا




الشاعر محمد العجمي: السجن المؤبد 
- I -
" أنتم في السلطة الآن. سعر برميل النفط أكثر من 100 دولار. لديكم اقتصاد مستقر حتى الآن ووضع اجتماعي مستقر. لماذا لاتفكرون بتغيير جدي اليوم؟ لماذا تؤجلونه إلى وقت لاحق؟ لماذا التنفيذ لاحقاً سيكون أفضل؟ ما الخطة هنا؟".


كلا. هذا ليس صوت من أصوات المعارضة الشعبية الخليجية المطالبة بالاصلاحات الديمقراطية، وتوسيع مشاركة الشعب في اتخاذ القرار السياسي وإعادة توزيع ثروات النفط.
إنه صوت من داخل الأسر الحاكمة: الشيخ محمد آل ثاني، وزير الاقتصاد والتجارة في قطر لمدة 17 عاما، الذي أزيح من منصبه العام 2006 فتوجه إلى أوكسفورد لوضع كتابه
The Arab spring&the Gulf states- Time to embrace change.
لم يتسن لكاتب هذه السطور بعد قراءة هذا الكتاب. لكن العرض الذي قدمته "فاينانشال تايمز" له اليوم (11-12-2012) يوضح الفكرة الرئيسة في هذا الكتاب، والتي تتمحور حول ضرورة إدخال الإصلاحات في دول الخليج الآن، وإلا (كما ألمح الكاتب بشكل رمزي) فأن مصير فرعون مصر الذي غرق هو وجيشه في البحر الأحمر سيتكرر في هذه المنطقة.
أما ضرورات التغيير فهي موضوعية: مواجهة "الطفرة الديمغرافية الشبابية" التي كانت السبب الحقيقي وراء تفجر الربيع العربي، عبر إصلاحات سياسية واقتصادية بعيدة المدى.
وعلى رغم أن الكاتب ركّز في المقابلة أساساً على ثورات مصر وتونس وغيرهما، إلا أنه كان جريئاً في حديثه عن جارة قطر البحرين.
قال:" الحكام هناك (البحرين) يجب أن يغيِّروا موقفهم إزاء مواطنيهم. فالتوزيع العادل للثروة، والحكومة الخاضعة إلى المساءلة، وحرية الناس في ممارسة حياة كريمة، هي الطريق للمضي قدماً إلى الأمام".
- II -

أفكار شجاعة؟
بالتأكيد. لكن، وكأي شيء في هذا العالم، "الجميل لايكتمل" (كما يقول المثل الشعبي المصري).
السلبيات هنا تبدو عديدة: فقد أهدى الكاتب مؤلفه الإصلاحي هذا إلى قريبه حاكم قطر الشيخ حمد، في وقت كان يتم في الدوحة إصدار حكم بالسجن المؤبد على الشاعر القطري محمد إبن الذيب العجمي ليس فقط لأنه "شتم الأمير" في قصيدة العام 2011، بل أيضاً لأنه "حاول قلب نظام الحكم".
قد يكون من المثير بالطبع معرفة كيف يمكن لشخص واحد، او قصيدة شعرية واحدة، أن تقلبا نظام حكم ما. لكن هذا ليس موضوعنا الآن. المسألة الأساسية هي ما إذا كانت دعوات هذا الكاتب الذي ينتمي إلى الأجنحة المستنيرة في الأسر الخليجية الحاكمة، يمكن أن تكون أكثر من مجرد صرخة عقلانية في وادٍ قعقع.
فإذا ما كانت حكومة قطر التي "فهمت القوى التي تقف وراء الربيع العربي وقررت دعم ثورات الشرق الأوسط" (على حد تعبير المؤلف)، لاتتحمَّل صوتاً إعتراضياً واحدا، فكيف الأمر لدى الأسر الخليجية الحاكمة الأخرى التي تشن هذه الأيام حملة شعواء على كل/وأي صوت مطالب بالتغيير؟
الأرجح أن هذه الأسر لن تستمع بإنصات إلى ماتصدح  به مجتمعاتها المدنية، إلا إذا ما تحوّلت هذه الأصوات إلى صرخات مدوية في الشارع. فالمسألة، كما كانت طيلة التاريخ البشري، مسألة علاقات قوة وموازين قوى. وهذه العلاقات وتلك الموازين بدأت تهتز الآن في الكويت، وقبلها في البحرين، وحتى في قطر والإمارات. ولن يطول الوقت قبل أن تهتز أيضاً في المملكة السعودية.
أو هذا على الأقل ما يشي به الشيخ محمد آل ثاني، حين يتحدث عن "مصائر فرعونية" في منطقة الخليج.
سعد