للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الخميس، 6 ديسمبر، 2012

كوكب الأرض غاضب، والجنس البشري نحو الانقراض


الحضارة ومعظم العرق البشري مهددون بالزوال، لأن جنسنا وضع نفسه في حال حرب مع أمّنا الارض نفسها.


كوكب الأرض الغاضب: الانتقام آتٍ- اللوحة من غوغل-

- I -
مرَّ مؤتمر البيئة العلمى لتغيير المناخ الذي عقد في الدوحة مرور الكرام، وكأنه ضيف ثقيل ومزعج حلّ بين أناس يحتفون بالحياة السعيدة والرغيدة على كوكب الأرض.
ففي العالم طغى عليه الهم الاقتصادي والتنافس بين الشركات الكبرى متعددة الجنسيات على الموارد والاسواق. وفي المنطقة العربية، التي تعاني (وستعاني أكثر من غيرها) من الكوارث البيئية، كانت اليد العليا للصراعات بين الإسلام السياسي وبين القوى الليبرالية واليسارية والمدنية في كل من مصر وتونس.
لكن الطبيعة تمهل ولا تهمل.
لنستمع إلى مايقوله الخبير البيئي الكبير البروفسور البريطاني جيمس لافلوك:
 "كوكب الارض الغاضب (الذي يسميه "غايا" لأنه يتصرف كمخلوق عضوي واحد) سيحاول إعادة التوازن الى الطبيعة. بيد أن ذلك سيعني إزالة الحضارة ومعظم الجنس البشري". لماذا"؟  لأن جنسنا  وضع نفسه في حال حرب مع الارض نفسها. وحدها الكوارث الطبيعية الآن يمكنها أن توقف هذه الحرب التي يدمّر فيها التلوث الصناعي  البشري الاعمى المناخ، وتوازنات الرياح، والمحيطات والبحار".
الكوارث الطبيعية بدأت بالفعل، وهذه بعض ملامحها:
-       العقد الأول من القرن الحادي والعشرين شهد أسخن جو في نصف الكرة الشمالي منذ ألف عام. وترافق ذلك مع إرتفاع مستويات البحر من 4 الى 8 إنشات عما كان خلال القرن الماضي، أي عشرة أضعاف ما كان عليه قبل 3000 سنة. كل هذا حدث بسبب غابات الحبيسة التي يطلقها الانسان، مثل ثاني أوكسيد الكربون،  والميثان، واوكسيد النيتروس.
-       تزايد وتائر حرائق الغابات في أميركا الشمالية والذوبان المفاجيء للثلوج في اوروبا، قد تكون البدايات الاولى لأنقلاب نهائي في المناخ،  ربما يعيد إنتاج عصر جليدي جديد.
-       تلّوث البحار والمحطات الكبرى يزداد سوءاً، وهو  سيؤدي عاجلاً ام آجلاً الى كوارث طبيعة ضخمة، وتفاقم الامراض والاوبئة.
-       ومؤخراً، شهد العالم عيّنة بسيطة، مجرد عينّة ، من الاعظم الآتي، حين أدت تسوناميات  وزلازل وفيضانات "غير عاديةالى مصرع  وإصابة وتشريد مئات الالوف في المحيط الهاديء.
-   - II

هذه المعطيات دفعت العديد من المفكرين إلى الدعوة إلى رفض العلم والحداثة برمتهما ومنح الاولوية لـ "مركزية الطبيعة" على "مركزية الأنسان". لكن هؤلاء قلة تطغى عليها الرومانسية والمُثُل غير القابلة للتطبيق. الاغلبية تنحو إما لأضفاء مسحة إنسانية على النظام الرأسمالي الراهن، عبر الدعوة الى "تخضيرمنظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي، أو الى إعادة تنظيم جذرية للعلاقات بين الانسان والطبيعة .
كتب جون بيلامي فوستر، في مؤلفه  "الأيكولوجيا والرأسمالية": "علينا أن نعيد النظر في علاقة الانسان بالطبيعة، إنطلاقاً من إدراك القيمة الكامنة في العالم الطبيعي والعمل على الحفاظ عليها. لكننا في حاجة أيضاً الى الاعتراف بأنه ليس في وسعنا تجنّب تحويل الطبيعة في خضم عملنا وعيشنا فيها. وفي هذا الاطار، هدفنا يجب أن يكون تغيير الطبيعة بطريقة مستدامة، وتطوير علاقتنا معها في إطار تنظيم عقلاني جديد وحديث ".
أفكار جميلة؟
أجل، لكنها من أسف ستتعرض قريباً إلى الابتلاع و"الهضم" على يد "الغول" الرأسمالي.

                                                                                        سعد