للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الاثنين، 3 ديسمبر 2012

هل بدأت شرعية مَلَِكيَات الخليج تتآكل؟

 
ما لم تُغيِّر الملكيات العربية نهجها الراهن، ستجد أن شرعيتها التي بنتها منذ قرون عدة في مهب الريح، وسيكون حاضر أسرة آل خليفة في البحرين هو مستقبلها القريب.

-I-
"خلاصة وحيدة يمكن أن يخرج بها المرء من الطريقة التي تتعاطى بها معظم الملكيات العربية مع مطالب الإصلاح السياسي والديمقراطي، وهي أنها ستؤدي إلى تآكل شرعية هذه الأنظمة بالتدريج، ولكن بثبات".
هذا كان تعليق دبلوماسي غربي بارز التقى به كاتب هذه السطور مؤخراً في بيروت، وكان قد عاد لتوه من جولة شملت الأردن والمغرب وبعض دول الخليج.
وحين سئل الدبلوماسي عن السبب، أجاب بلاتردد:" لأن الأنظمة الملكية (ماعدا النظام المغربي) لاتزال تستعمل أدوات التحليل القديمة لفهم التطوارت الجديدة. وهذه مسألة في غاية الخطورة، لأنها تمنع الحكام من إدراك ثلاثة أمور دفعة واحدة:
الأول، التغيرات العميقة التي طرأت على إطلالة الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى على مستقبل الشرق الأوسط، حيث انتقلت من التركيز على التحالف مع الدول والأنظمة إلى الرهان على المجتمعات المدنية.
والثاني، هو ثورات الربيع العربي التي غيّرت كل معادلات الصراع داخل الدول العربية.
والثالث  هي التحولات العميقة التي طرأت على مجتمعات الملكيات العربية، من تحديث اقتصادي واجتماعي، وانتشار للتعليم العالي، وقفزة هائلة في انفتاح المواطنين فيها على ثورة المعلومات وأدوات التواصل الاجتماعي. وكل هذا جعل شعوب الأنظمة الملكية ظمأى إلى مايتعدى الخبز: الحرية والمشاركة في صنع القرارات المتعلقة بالثروة النفطية والسلطة.
 -II-
هل استنتاجات الدبلوماسي في محلها؟
أجل. وهذا واضح من خلال مايجري الآن في هذه الملكيات.
فحكم أسرة الصباح في الكويت شهد انتكاسة شرعية حقيقية في الانتخابات التي انتهت أمس، ليس فقط بسبب تدني نسبة المقترعين إلى أدنى مستوياتها في تاريخ البلاد (الحكومة تقول أن النسبة كانت 3،40 في المئة، لكن المعارضة تؤكد أنه  لم تتجاوز الـ7،26 في المئة)، بل لأن آل الصباح لم يتمكنوا بهذه الانتخابات من وضع حد للأزمة السياسية والدستورية الطاحنة.
وهكذا، سيحكم الآن آل الصباح بنصف شرعية، وستتولى المعارضة الإسلامية والليبرالية النصف الآخر في الشارع، الأمر الذي قد يدفع البلاد إلى أخطر أزماتها الوجودية منذ 50 عاما.
وفي النظام الملكي الأردني يتكرر المشهد نفسه: النظام يضرب عرض الحائط بكل المطالب الديمقراطية التي يصدح بها الأردنيون منذ 20 شهراً، ويقرر (كما حكام الكويت) إجراء انتخابات في آخر هذه السنة ستقاطعها المعارضة ولن يحصد منها الملك سوى المزيد من تضعضع سلطته من تحت كما من فوق.
وفي البحرين، بات واضحاً أن كل الإجراءات العسكرية والأمنية، الداخلية والخارجية، التي طبقتها السلطة، فشلت في مساعدتها على استعادة هيبتها، ولم تنجح سوى في جعل "شرعية القوة" هي المدخل الوحيد (والمستحيل) لإنهاء الانتفاضة الشعبية. وهذا خلق معادلة جديدة وخطيرة في البحرين، حيث النظام الملكي في أزمة دائمة والشعب في ثورة دائمة.
وفي دولة الإمارات، التي شهدت في الآونة الأخيرة حملة اعتقالات واسعة لمجرد مطالبة ناشطين بإجراء انتخابات مباشرة وتوسيع صلاحيات المجلس الوطني الاتحادي، لايتوقع أن تؤدي وعود الشيخ خليفة رئيس الدولة بـ"التحرُّك نحو التوسيع التدريجي للمشاركة الشعبية في صنع القرار" إلى تهدئة خواطر الإصلاحيين، لأنه ربط ذلك بـ"الوصول إلى نظام سياسية يعكس طبيعة المجتمع". وهي فقرة فسّرتها "فايننشال تايمز بأنها تعني أن الديمقراطية "غير ملائمة للإمارات وباقي دول الخليج".
وفي قطر، وعلى رغم ثروة البلاد الهائلة وقلة عدد السكان الهائلة أيضاً، إلا أنه يتوقع أن تتعالى قريباً الأصوات الشعبية المطالبة لآل ثاني بنقل حماستهم للربيع الديمقراطي في الخارج إلى حماسة مماثلة في الداخل.
أما في السعودية، فالأرجح أن تكون رياح التغيير مع موعد جديد، حين يحين أوان تغيير الحرس القديم في رأس هرم السلطة، بسبب الخلافات العميقة داخل الأسرة على كلٍ من رؤية المستقبل وعلى مسألة تقاسم النفوذ والثروة.
-III-

صديقنا الدبلوماسي، إذاً، على حق: فما لم تتحرك الأنظمة الملكية لتحذو حذو النظام المغربي في مجال توسيع المشاركة الشعبية، ستضع نفسها قريباً في مواجهة تيارات خارجية وداخلية لن تقوى على الوقوف في وجهها.
وحينها، ستجد شرعيتها التي بنتها منذ قرون عدة في مهب الريح، وسيكون حاضر أسرة آل خليفة في البحرين هي مستقبلها. مستقبلها القريب على مايبدو.

سعد