للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الخميس، 18 أبريل 2013

نحو "حروب طاقة" طاحنة في شرق المتوسط؟


- I -
 "شرق البحر الأبيض المتوسط مصطلح يشير إلى الأراضي أو الناحية الجغرافية للدول الواقعة إلى شرق هذا البحر، أو التي لديها روابط ثقافية مع هذه المنطقة في غرب آسيا. بمعنى آخر، يشير المصطلح إلى الدول التي لها علاقة بدول منطقة شرق هذا المتوسط التي تشمل حاليا كلاً من قبرص, سوريا, لبنان, فلسطين, إسرائيل, والأردن. كما تعرف هذه المنطقة ببلاد الشام أو الهلال الخصيب".
نفط شرق المتوسط: بداية النزاعات؟ (الصورة من غوغل

هذا كان تعريف موسوعة ويكيبيديا لمنطقة شرق المتوسط. لكن من الآن فصاعداً، سيتوجب إدخال إضافات أخرى جذرية على هذا التعريف، مثل القول أن هذه المنطقة دخلت مؤخراً في مرحلة تغيُّر سريعة وكاسحة: فعملية الانتقال المضطربة في مصر بعد الربيع العربي، والحرب الأهلية في سورية، وبروز تركيا كقوة إقليمية قائدة في الشرق الأوسط، والنزاع الذي لاينتهي بين أنقرة وقبرص اليونانية، والصراع العربي- الإسرائيلي المستمر، كل ذلك يعيد الآن تركيب التوازنات الجيو-سياسية في شرق المتوسط.
وتشاء الصدف التاريخية أنه في الوقت نفسه الذي تمر فيه المنطقة في هذه المرحلة الانتقالية الخطرة، يدخل الغاز الطبيعي والنفط على خط الاحداث ليعيد بدوره رسم الخريطة الإقليمية للطاقة، مُحوِّلاً هذه المنطقة، جنباً إلى جنب مع  المتغيرات الجيو-سياسية آنفة الذكر،  إلى ساحة صراع شامل إقليمي ودولي، إلى درجة أن العديد من المحليين باتوا يعتبرون أن أحد الأسباب الرئيسة لاستمرار الحرب الأهلية في سورية هو دخول الغاز والنفط على خط الصراعات الجيوسياسية والجيواستراتيجية.
سنتطرق في هذا المقال، وفي المقالات اللاحقة، إلى محاولة استقراء الصراعات التي يمكن أن تنشب من جراء دخول الطاقة على خط النزاعات الجيوسياسية. لكن، فلنبدأ أولاً باستعراض الوضع الراهن لاكتشافات الغاز والنفط في شرق المتوسط.
- II -
بدأت عمليات استكشاف الغاز الطبيعي في هذه المنطقة في أواخر حقبة الستينيات وأوائل السبعينيات، حين اكتشفت شركة "بيلبيتكو" سلسلة من الآبار في كل من فلسطين المحتلة 1948 وشمال صحراء سيناء، لكن تبيّن لاحقاً أنها كلها جافة.
ثم بدأت عمليات الاستكشاف الفعلية في عامي 1999-2000، حين عُثِر على خمسة حقول للغاز الطبيعي في مناطق ضحلة المياه غرب بلدة عسقلان وقطاع غزة. وهذه الاكتشافات سرّعت من وتيرة الجهود البحثية، ودفعت إلى وضع داتا معلومات جيو-فيزيائية لكل منطقة حوض المشرق العربي برمته.
بيد أن نقطة التحوُّل الرئيسة في مجال اكتشافات الغاز الطبيعي جاءت في العام 2009، حين أعلنت الشركة الأميركية "نوبل إينيرجي" عن اكتشاف حقل تامار قبالة شواطيء إسرائيل. ثم أتبعت ذلك بالإعلان عن اكتشافين آخرين في حوض المشرق، الأول حقل ليفياثان قبالة الشواطيء الإسرائيلية (العام 2010) والثاني حقل أفرودايت قبالة الشواطيء القبرصية(2011).  ويُقدَّر أن حقلي تامار وليفياثان يحتويان على نحو 26 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وهما يمكن أن يوفرا احتياجات إسرائيل من الكهرباء لمدة 30 سنة، لابل قد يحولانها إلى دولة مصدرة للغاز.
لبنان، الذي لم يسوِّ بعد خلافاته الحدودية البحرية مع إسرائيل، كان قد أعلن أن جزءاً من حقل ليفياثان يقع داخل منطقة الـ330 ميل مربع من منطقته الاقتصادية المحمية. هذا في وقت كانت ترد تقارير عن وجود احتياطات نفط وغاز ضخمة فيه.
اما مصر وسورية، وهما الدولتان الساحليتان الأخريان في شرق المتوسط، فلاتزالا منغمستين في اضطرابات داخلية تمنعهما من التركيز على اكتشاف الطاقة في مياههما. لكن من المعروف أن مصر تعتبر ثاني أكبر منتج للغاز في إفريقيا، مع احتياطي مؤكد يبلغ 77 تريليون قدم مكعب، 80 في المئة منه في دلتا النيل وحوض البحر المتوسط. هذا في حين أن عمليات الاستكشاف في سورية توقفت تماماً تقريباً مع بدء الانتفاضة فيها ومع فرض العقوبات الاقتصادية عليها. وحقيقة أن سورية تفتقر إلى اتفاقية مع قبرص حول منطقة الحدود الاقتصادية الحصرية، لاينبىء بالخير للمستقبل، خاصة إذا ما حلّ نظام آخر موالٍ لأنقرة مكان نظام الأسد.
لكن في خاتمة المطاف، الاضطرابات في مصر وسورية ستصل إلى خواتيمها في وقت ما، وحينها ستعود الدولتان إلى الانغماس بقوة في السباق والصراع على الطاقة في شرق المتوسط.
- III -
ماذا الآن عن النزاعات الإقليمية والدولية المتوقعة من تحوّل شرق المتوسط إلى مصدر جديد للطاقة في العالم؟

(غدا نتابع)

سعد محيو