للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الاثنين، 15 أبريل، 2013


سورية: حرب أهلية.. داخل الحرب الأهلية؟
- I -
أكثر ما لفت الانتباه في البيانات الكثيفة التي أطلقتها فصائل المعارضة السورية ضد إعلان جبهة النصرة ولاءها لأيمن الظواهري، هو اعتمادها على النصح وتجنُّب قطع شعرة معاوية معها.

فالائتلاف الوطني السوري، وعلى رغم "إبداء ريبته إزاء توقيت إعلان جبهة النصرة وتنظيم القاعدة العمل على إقامة دولة إسلامية في سورية"، حرص أيضاً على دعوة الجبهة إلى "البقاء في الصف الوطني".
والروابط العلمية والهيئات الإسلامية السورية إدانت هي الأخرى الأعلان، لكنها دعت النصرة إلى التراجع عن بيعة الظواهري.
لماذا هذا الموقف المتساهل من النصرة، على رغم أن خطوتها قدّمت لنظام الأسد أكبر توكيد لروايته على أن الحرب الأهلية في سورية هي صراع بين إرهاب ودولة علمانية؟
- II -
الأرجح أن الاعتبارات العملية هي الدافع.
فجبهة النصرة أثبتت خلال الاشهر القليلة الماضية أنها الفصيل العسكري الأكثر فعالية وقدرة وتنظيماً من بين كل فصائل المعارضة المسلحة السورية. ثم أنها سيطرت مؤخراً على نحو 90 في المئة من آبار النفط السورية، وعلى مخازن حبوب وقطن ضخمة في محافظة الرقة، وهي تستخدم كل ذلك الآن لتمويل قواتها المقاتلة.
ومع أن مجموعة أحرار الشام المعتدلة هي التي قادت القتال في البداية في الرقة، إلا أن جبهة النصرة التي وصلت لاحقاً لعبت دوراً رئيساً في تأمين البنى التحتية، وقطاع الأعمال، والمتاجر في المدينة، ومنعت السرقات وعمليات النهب التي كانت أثارت السكان ضد الجيش الحر في مناطق أخرى.
هذه الفعالية العسكرية- التنظيمية، منحت النصرة سمعة أكبر من حجمها بكثير، إذ أن عديدها في نهاية المطاف لايشكلون سوى 5 أو 10 في المئة من إجمالي مقاتلي المعارضة. لكن هذه الفعالية كانت مؤثرة للغاية خلال الأشهر القليلة الماضية، حين بدا أن الوهن يدب في صفوف قوات المعارضة الأخرى.
علاوة على هذا الاعتبار، كان الخوف من نشوب حرب أهلية بين القوى الإسلامية، داخل الحرب الأهلية بين النظام والمعارضة المسلحة، دافع آخر لتجنُّب وصول الخلافات بين هذه القوى إلى الانفجار، حتى حين أكدت النصرة صلتها بتنظيم القاعدة.
بيد أن إصرار النصرة (التي يبدو أنها اختارت إعلان الولاء لأيمن الظواهري، كوسيلة لنفي علاقتها بتنظيم القاعدة الدموي العراقي) على موقفها قد يغيّر ملامح الصورة .
فباقي فصائل المعارضة لن تستطيع الصمود طويلاً أمام الضغوط الكثيفة التي ستمارسها القوى الدولية والإقليمية الداعمة عليها، والتي سترتبط ربطاً محكماً (أكثر من السابق) بين تزويد هذه المعارضة بأسلحة نوعية وبين ضرورة التصدي للنصرة- القاعدة.
وهذا أمر سيكون حتمياً بعد حين.
فأبو منصور ، قائد كتائب الفاروق التابعة للجيش السوري الحر التي اشتبكت الشهر الماضي مع قوات النصرة في بلدة تل أبيض الحدودية، يقول على سبيل المثال أن " الحرب محتومة مع هذه الجبهة. وإذا لم تقع الحرب اليوم، فستنشب غدا".
كما ثمة شائعات بأن القبائل في منطقة الرقة تسعى إلى تشكيل حركات "صحوة" شبيهة بتلك التي  رعتها الولايات المتحدة  لمقاتلة القاعدة في العراق. والأرجح أن هذا المسعى سيلقى قبولاً لدى السكان. إذ على الرغم أن هؤلاء الأخيرين محافظون دينياً، إلا أنهم رفضوا محاولات النصرة للفصل بالقوة في مناطقهم بين النساء والرجال، أو لمنع التدخين لكونه محرّم دينياً في إديولوجيا الجبهة.
- III -

ماذا إذا؟
هل هي الحرب الأهلية الأسلامية داخل الحرب الأهلية السورية، وقد بدأت تطل برأسها من الآن؟
الكثير سيعتمد على ماسيجري داخل جبهة النصرة التي يعتقد الكثيرون أنها من منبت سوري في الدرجة الأولى. وكثير أيضاً سيعتمد على دور أجهزة المخابرات السورية وغير السورية في تأجيج النار تحت مرجل الخلافات بين مختلف الفصائل الإسلامية.
لكن، حتى لو وقعت مثل هذه الحرب، فلن يشكّل ذلك أي إضافة إلى نظام الأسد (عدا الزخم الإعلامي لرواية مقاتلة الإرهاب).
لماذا؟
لأن القوى الدولية والإقليمية ستعمد حينذاك إلى فتح كل صنابير التسلح على أنواعه للقوى الإسلامية المعتدلة، التي ستعرف حينذاك كيف تصوِّب على العاصمة دمشق إنطلاقاً من جنوب سورية، فيما هي تطلق النار على جبهة النصرة في شمال وشرق البلاد.
وفي كلا الحالين، لن تكون الخسائر الصافية للمعارضة ربحاً صافياً للنظام. لا بل أكثر: العكس قد يكون صحيحاً على المديين المتوسط والطويل.

سعد محيو