للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

السبت، 20 أبريل 2013

مقال اليوم: نحو "حروب طاقة" طاحنة في شرق المتوسط؟ (الحلقة الثالثة: الدور التركي الكبير)


- I -
تطرقنا بالأمس إلى مواقف إسرائيل وقبرص واليونان وأوروبا وروسيا وأميركا من السباق على موارد الطاقة الجديدة في شرق المتوسط. لكن ماذا عن تركيا؟
قد لانبالغ في شيء إذا ماقلنا أن تركيا مؤهلة لتكون اللاعب الرئيس في الرقصة الجيوسياسية الكبرى الجديدة في المنطقة لأسباب عدة:
فهي، أولاً، تبذل منذ سنوات جهوداً ضخمة لتكون مركز الطاقة الجديد في مثلث الشرق الأوسط- آسيا الوسطى وبحر قزوين- أوروبا. وهي حاولت قبل اندلاع الثورة السورية أن تنشيء" خطأ أنابيب غاز عربية" إلى أوروبا عبر أراضيها؛ وهي تتصدى الآن للمحور الإسرائيلي- القبرصي- اليوناني الذي يحاول تصدير الغاز الإسرائيلي والقبرصي عبر اليونان إلى أوروبا، وتُصر على أن يمر هذا الغاز عبر أنابيب غاز قزوين- آسيا الوسطى التي هي مقرها.
قبل زيارة الرئيس أوباما الأخيرة إلى الشرق الأوسط، كانت الخلافات وصلت إلى ذروتها بين تركيا وإسرائيل حول هذه المسألة، إضافة إلى الخلافات الأخرى المتعلقة بالصراع على الحصة التي تطالب بها تركيا في نظام الشرق الأوسط. وهذا دفع أنقرة، على سبيل المثال، إلى دعم مطالب لبنان في نزاعه حول الطاقة والحدود البحرية مع إسرائيل، وإلى التلويح باستخدام القوة للدفاع عن حقوق قبرص التركية في حقل أفروديت القبرصي الشمالي، وأيضاً إلى اعتبار الحرب الأهلية السورية جزءاً لا يتجزأ من حروب الموارد الطبيعية الجديدة مع روسيا واليونان وإسرائيل في شرق الأوسط.
لكن، بعد أن نجح أوباما في مصالحة أنقرة وتل أبيب، ينبغي الانتظار قليلاً لمعرفة ماإذا كانت العلاقات الاستراتيجية بين الطرفين ستعود إلى سابق عهدها التحالفي والتعاوني كما قبل أحداث العام 2009 في غزة. وإذا ما حدث ذلك، ليس من المستبعد ولادة وفاق  طاقة تركي- إسرائيلي توافق بموجبه تل أبيب على تصدير الغاز عبر تركيا (وهو الخيار الاجدى اقتصادياً بكثير من خيار اليونان)، علاوة ربما على اتفاق آخر لتقاسم النفوذ السياسي وموارد الطاقة في سوريا ما بعد الأسد.

- II -
تركيا، ثانيا، تعتبر القوة البحرية الأكبر في شرق المتوسط. فهي تمتلك 200 سفينة حربية تتضمن فرقاطات، وطرادات، وغواصات تكتيكية، وزوارق للهجمات السريعة، وسفن برمائية، وسفن لوجستية. وهذا ما يجعلها الطرف الأكثر تأهيلاً لتأمين الممرات الآمنة لخطوط الطاقة والسفن التجارية في شرق المتوسط، في وقت تركّز فيه الولايات المتحدة على منطقتي الخليج العربي وآسيا الباسيفيك، ولم يعد لديها الآن سوى سفينة حربية واحدة في المتوسط بعد أن كان الأسطول السادس الاميركي له وجود مهيمن على حوض البحر المتوسط إبان الحرب الباردة( 4 غواصات وحاملة طائرات ترافقها 8 سفن حربية مقاتلة).
روسيا أيضاً كان لها وجود بحري قوي في المتوسط خلال الحرب الباردة (96 سفينة حربية إبان حرب أوكتوبر 1973)، لكن هذا الوجود انخفض إلى الصفر بعد سقوط الاتحاد السوفييتي. ورغم أن البحرية الروسية عادت منذ العام 2001 إلى المتوسط وأجرت ثلاث مناورات كبرى، إلا أن قدرتها على الحفاظ على وجودها في المنطقة سيكون مشكوكاً به إذا سقط نظام الأسد، وهي ستكون مضطرة حينذاك للاعتماد على قبرص التابعة للاتحاد الاوروبي، وبالتالي لحلف الأطلسي.
وكل هذا يدفع إلى جعل الدور التركي في شرق المتوسط قوياً، كما هو ضروري في شرق المتوسط.
وتركيا، أخيرا، هي الأكثر تأهيلاً للعب دور الوكيل الإقليمي الجديد لأميركا ( بالاشتراك مع إسرائيل والأردن) في كل منطقة الشرق الأوسط، بعد أن تستكمل واشنطن "استدارتها نحو الشرق الآسيوي" (strategic pivot ). وهنا سيكون لمسألة الطاقة في شرق المتوسط شأو كبير في تحديد طبيعة التوجهات الجديدة للمثلث التركي- الأردني- الإسرائيلي.

- III -
ماذا الآن عن احتمالات الحرب والسلام في ما يتعلّق بموارد الطاقة في شرق المتوسط؟

(غدا حلقة رابعة وأخيرة)
سعد محيو

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق