للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الثلاثاء، 29 يناير، 2013

القرد الإيراني بعيون سعودية وخليجية



-I-
كيف يبدو القرد، الذي يقال أن إيران أرسلته إلى مدار الأرض، من منطقة الخليج العربي؟
أنه، ببساطة، يبدو تهديداً مقيماً للأمن القومي لدول المنطقة، وليس تعزيزاً مهماً للحضارة الإسلامية المتشركة بين العرب والإيرانيين.
القرد الإيراني في الفضاء: انحاز أم تهديد؟( الصورة من غوغل
والسبب معروف.
فالعرب الخليجيون، أو العديدون منهم على الأقل، لن يقرأوا هذا الحدث المفترض من فوق السطور كما هو، أي بصفته حدثاً علمياً إسلامياً بارزاً يشبه نجاح طهران قبل نحو خمس سنوات في وضع قمر صناعي في المدار، بل سيطلون عليه من تحت السطور بكونه خطوة عسكرية أخرى نحو تطوير الصواريخ البالستية الإيرانية.
وهذه حقيقة مؤسفة يجب أن يُسأل عنها بالدرجة الأولى النظامان السعودي والإيراني، اللذان فشلا طيلة نيف و30 سنة في بلورة ولو خطة بدائية لإقامة نظام إمني إقليمي، ينهي مسلسل الحروب المتصلة والمدمرة في الخليج ((حرب كل عشر سنوات تقريباً مع خسائر بشرية بالملايين ومادية بالتريليونات)، ويعيد بناء الحضارة الإسلامية على أسس جديدة.
لماذا هذا الفشل؟
-II-

الأسباب تبدو عديدة:
- مذهبية كلا هذين النظامين السياسيين، الأمر الذي يزركش سياستهما الخارجية بحتمية صراعية- استقطابية تصل أحياناً إلى مرحلة التهديد الوجودي (وهذا ماتفعله على أي حال "الهويات القاتلة" المغلقة)؛  
- الصراع الأعمى على سراب نفوذ إقليمي، فيما المستفيد الأول من هذا الصراع هي الدول الكبرى التي تتحكم بكل شاردة وواردة في المنطقة، ومعها شركات الأسلحة العملاقة (من أميركية وروسية وأوروبية) التي تبدو أكثر من سعيدة بمنجم الذهب الدائم هذا في المنطقة؛ وإسرائيل التي سمح لها هذا التنافس بأن تكون شريكاً مضارباً مباشراً في أمن الخليج.
- بيد أن الأهم من هذا وذاك هو قصر النظر لدى القيادتين الإيرانية والسعودية. أجل قصر النظر، على رغم أن الكثيرين قد يستهجنون وضع عربة علم النفس أمام جياد الإيديولوجيات والاستراتيجيات.
فلو أن هاتين القيادتين مارستا بُعد النظر قليلاً، لاكتشفتا سريعاً ما اكتشفه الأوروبيون غداة الحرب العالمية الثانية، وهو أن تقاتل ذئبين على قطعة لحم واحدة يؤدي غالباً إلى نفق الذئبين، فيما تعود قطعة اللحم إلى مفترس آخر يقبع بحبور منتظراً نهاية حفل الدم الماجن هذا.
بُعد النظر الأوروبي، الذي امتلكه ومارسه آباء مؤسسون على غرار مونيه وشومان وآديناور وتشرشل، أسفر ليس فقط عن وضع حد لعربدة الحروب المدمرة، بل مهّد الطريق أمام احتمال بروز أوروبا كقوة عظمى جديدة. ولو أن هذه المزية وجدت في منطقة الخليج، لكانت هذه المنطقة الآن نواة عودة هائلة للحضارة العباسية العربية- الفارسية التي جعلت الإسلام أول وأضخم قوة حداثة في العالم قبل بروز الحضارة الغربية.
تخيّلوا المشهد: خطط اقتصادية متكاملة بين ضفتي الخليج تحوّل هذا الأخير إلى بحيرة صناعية وتجارية وزراعية غنّاء، بدل أن يكون بحراً متلاطماً من السفن الحربية ومنصات الصواريخ والجيوش الجرارة التي تعيد انتاج الدمار الشامل كل عقد من الزمن.
تخيلوا أكثر: بدل تنافس العرب والفرس على تقسيم دول المنطقة وتقاسم عنب رؤوه في حلب، يتم العمل على اتحاد إسلامي واحد يُطلق كل الطاقات التكنولوجية والانتاجية والفكرية من عقالها ويحوّل الخليج إلى قلب نابض لعالم إسلامي نابض.
بالطبع، هذه تبدو أضغاث أحلام. وهذا صحيح.  لكن، حين نتذكّر أي كابوس تعيش المنطقة الآن، وعلى أي برميل بارود مشتعل تقبع، سندرك أن الأحلام بأضغاثها خطوة لازبة ولابد منها للخروج من هذا الكابوس. لولا أحلام مونيه لما كانت فرنسا وألمانيا أدارتا ظهرهما لماضيهما الدامي ويممتا وجههما إلى مستقبل زاهر ومسالم. ولولا أحلام شومان لما قيِّض لأوروبا أن تخرج من كابوسها التاريخي.
-III-
لقد تساءلنا في البداية: كيف بدا القرد الإيراني في المدار من منطقة الخلبج العربي.
لكن ربما كان الأصح أن نتساءل: كيف رأى هذا القرد المنطقة من فوق. ألن يتمم قردنا قائلاً: يا لهم من مجانين أولاد عمومتنا هؤلاء؟!

سعد محيو