للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الجمعة، 10 مايو، 2013

حزب الله وإسرائيل: الحرب آتية.. وقريبة



- I -
من يسمع السيد حسن نصر الله يتحدث أخيراً عن دور حزب الله في المنطقة، يعتقد أنه في صدد دولة كبرى قادرة على ممارسة السياسة الخارجية في كل مكان في العالم (وهذا، على أي حال، التحديد العلمي لظاهرة الدولة الكبرى، وهو القدرة على شن ردود فعل في كل مكان).
فهو يرسل 2500 من مقاتلي الحزب إلى منطقة حمص، ويخوض معارك على الحدود اللبنانية- السورية وفي قلب العاصمة السورية تحت شعار الدفاع عن الشيعة ورموزهم. وفي الوقت نفسه يتحرّك في الجبهة الداخلية اللبنانية كطرف فوق الدولة، مركزاً على محاولة السيطرة على ما تبقى من أجهزة أمنية في هذه الدولة.
وأمس، وسّع نصر الله هاتين الجبهتين ليضم إليهما احتمال فتح جبهة  ثالثة مع إسرائيل في مرتفعات الجولان المحتلة، حين عرض التنسيق والتسليح والتدريب على مقاومة شعبية سورية لم يسمع عنها أحد من قبل منذ أن تم احتلال الجولان قبل 40 عاما، وحين أشار إلى أنه مستعد إلى القتال إلى جانبها.
- II -
ماذا يعني فتح كل الجبهات مرة واحدة على هذا النحو؟
في علم السياسة، يُدعى هذا التمدد الاستراتيجي الزائد الذي كان السبب الرئيس في سقوط كل الامبراطوريات في التاريخ، حيث تنفق هذه الأخيرة أكثر مما تملك، وتمد رجليها خارج بساطها، وتصرف ديوناً غير قادرة على تسديد فواتيرها. وفي نهاية المطاف، تتعثر وتنفجر من داخلها، أو تسقطها قوة منافسة من خارج.
لكن، ثمة هنا حتى ماهو أدهى من ذلك بكثير: سوء قراءة نصر الله وحزب الله لطبيعة التطورات المتلاحقة التي تجري الآن على مسرح الشرق الأوسط. إذ هما لايريا الأمر سوى من بعد واحد هو منظور النفوذ الإيراني ومصالحه مع النظام السوري. هذا في حين أن الصورة الشاملة تتضمن قوى إقليمية كبرى أخرى كتركيا وإسرائيل والسعودية.
أجل. النفوذ الإيراني، أو بالأحرى الامبراطورية الإيرانية الصغيرة، تتعرّض إلى هجمات عنيفة في سورية والعراق، وإلى تحديات متواصلة في لبنان. لكن هذا كان يجب أن يدفع حزب الله اللبناني إلى التمعن بمضاعفات ذلك عليه وعلى لبنان. كان عليه أن يّدرك أن تقلُّص النفوذ الإيراني، سيعني حتماً تقدّم نفوذ القوى الإقليمية الأخرى على حسابه. وهذا أمر لا يجابه بالتمنيات أو الأوهام أو شعارات المقاومة والممانعة، بل بالحسابات الباردة التي تستطيع ان ترى الغابة المختفية وراء الشجرة التي يقف خلفها حزب الله الآن.
وهذه الحسابات تسير الآن كالتالي: في حال انقسمت سورية والعراق إلى دويلات، ستكون المناطق السنية فيهما حتماً تحت المظلة التركية. أما الدويلات العلوية والدرزية التي قد تقوم في  سورية، فلن تستطيع إيران مهما فعلت أن تحميها، بل ستكون هذه الأخيرة مضطرة إلى اللجوء (عسكرياً ودولياً) إلى الحماية الإسرائيلية.
وفي لبنان، قد يكون الوضع أكثر حرجاً بكثير. فكما أثبتت الغارات الإسرائيلية الضخمة الأخيرة في ضواحي دمشق، فإن تل أبيب ستشارك بكثافة في عملية تقاسم الجبنة في جغرافية المشرق العربي، عبر اقتطاع مناطق نفوذ لها فيها أسوة بالدول الاخرى. وهذا سيترجم نفسه حتماً حرباً إسرائيلية جديدة في لبنان إما بهدف توجيه ضربات قوية إلى حزب الله وفصله عن الجسم الشيعي، أو حتى لضرب الشيعة أنفسهم وتهجيرهم إلى العراق عبر الدويلة العلوية، كما كانت تخطط إسرائيل في حرب العام 2006.
هذه الحرب تبدو محتومة الآن، وربما تنشب في وقت قريب. وحزب الله بسلوكياته الراهنة، إضافة إلى تهديده العلني بامتلاك أسلحة كيمائية، لا يفعل شيئاً سوى التعجيل أكثر في استدراج هذه الحرب إلى لبنان.
وهذا سيكون الانتحار بعينه، في ضوء التمدد الاستراتيجي الراهن للحزب في سورية ولبنان وعلى حدود إسرائيل في الجولان وجنوب لبنان.

سعد محيو