للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا
‏إظهار الرسائل ذات التسميات البحرين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات البحرين. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 11 فبراير 2013

من مكّة والشارقة إلى دبي وعُمان وقطر: مفاجآت لاتتوقف



- I -
منطقة الخليج هي حقاً أرض المفاجآت، كما كان يردد الراحل الكبير عبد الرحمن منيف.
فمن قلب صحرائها القاحلة، انطلقت فجأة ثورة حوّلت قبائل وعشائر متنازعة على الماء والكلأ إلى أمة مقاتلة، نجحت في إلحاق الهزيمة بأكبر قوتين عظميين( البيرنظية والفارسية) في القرن السابع الميلادي ، وقلبت منذ ذلك الحين موازين القوى الدولية رأساً على عقب.
الأباضية: وثائق تاريخية وتراثية حية (الصورة من غوغل

وبعد مفاجأة الأسلام، جاءت مفاجأة النفط في أوائل القرن العشرين، فتبيّن أن شبه الجزيرة الصحراوية تسبح فوق بحيرة هائلة من وقود الحضارة الحديثة. وهكذا خرجت المنطقة من سبات حضاري دام نيفاً و1300 سنة،  وقُذِف بها مباشرة من ظهر الجمل والمجتمع التقليدي المستند إلى الكفاف وشظف العيش، إلى قمرة صاروخ الحداثة وثروات ألف ليلة وليلة.

بالشورت في دبي: الليبرالية الاجتماعية(الصورة من غوغل
لكن قصة المفاجآت لاتتوقف هنا.
إذ كيف لنا أن نفهم انبثاق دولة- مدينة كدبي، بنت نفسها كمعقل لليبرالية الاجتماعية (حيث النساء يتجولن في الشوارع بالشورت، وحيث الحانات والكحول في كل مكان)، على بعد رمية حجر من مجتمع سعودي يعيش في حالة خنق  لاليبرالي اجتماعي كامل؟
وكيف نفسر وجود إمارة، كالشارقة، على بعد كيلومتر واحد من دبي، اختارت الثقافة عنواناً لتبرير الوجود (على رغم ان غابات الأسمنت التجارية اجتاحتها أخيرا)، وبنت أسواقها وفق التراث، وباتت أحد مراكز الانتاج الفكري والثقافي، فدمجت عبر ذلك بنجاح بين الحداثة وبين المفهوم الحضاري للإسلام؟
لا بل قبل ذلك، في أي أي إطار يجب أن نضع حركة القرامطة في البحرين، التي قد تكون أول حركة اشتراكية واعية لذاتها في التاريخ، ومعها الأن انتفاضتها الشعبية التي أذهلت الجميع بمدى ديمومتها وإصرارها؟
وماذا عن عُمان التي تفردت عن باقي شبه الجزيرة في كون نحو 75 في المئة من سكانها من المذهب الأباضي، الذي هو بالفعل بمثابة وثيقة تاريخية حيّة تدين الحرب الأهلية السنّية- الشيعية المستعرة منذ نيف و1300 عام، والذي بنى دولاً عدة، ولايزال له وجود الآن في جبل نفوسة في ليبيا، ووادي ميزاب في الجزائر، وبعض المناطق في شمال أفريقيا.
بالطبع، العديد من الفرق الإسلامية تطلق على الأباضية نعت الخوارج. لكن، وعلى رغم أن الأباضيين يتقاطعون مع الخوارج في رفض التحكيم بين علي ومعاوية، إلا أنهم يعتبرون أنفسهم هم "أهل الحق والاستقامة" في الإسلام وليس من يتهمونهم بالخروج. وهذا مايعطيهم حقاً لونهم التاريخي والتراثي الخاص المهم والمميز للغاية. إذ أنهم، كما أشرنا، بمثابة نافذة جميلة للاطلالة على كل التاريخ الإسلامي بأشكاله السياسية والإديولوجية والثقافية كافة من زاوية مختلفة تماما.
وقل الأمر نفسه عن اليمن، الذي يخترن في جوفه ليس فقط معظم أصول الشعوب العربية الحالية في المشرق والمغرب، بل أيضاً ربما أصول التوراة التي جاءت منه ومن السعودية، كما يقول المؤرخ كمال الصليبي، والتي كانت بداية الأديان التوحيدية الثلاثة اليهودية والمسيحية والإسلام.
- II -
كل هذه كانت محطات مفاجئة في التاريخ البشري، وهي أشبه بالعواصف الصحراوية التي تنطلق دونما سابق إنذار.
لكن، ثمة مفاجأة أخرى لاتقل أهمية عن كل ما ذُكر: إنه قطر التي حوّلت نفسها هي الأخرى وبين ليلة وضحاها من رقعة جغرافية هامشية إلى قوة إقليمية كبرى، على رغم أن سكانها الإصليين لايتجاوزون عدد سكان حي صغير في الدول التي يتدخل فيها الآن أمير قطر.
وبسبب حداثة وراهنية هذا البروز القطري غير المتوقع، فهي تحتاج إلى وقفة خاصة.
(غدا نتابع)

سعد محيو

الخميس، 24 يناير 2013

حوار البحرين: نبيذ قديم في زجاجات جديدة، ولكن؟

حوار وطني سابق: نبيذ قديم؟( الصورة من غوغل

- I -
ما الجديد في دعوة وزارة العدل والشؤون الإسلامية البحرينية إلى "استئناف الحوار الوطني، بناء على توجيهات جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وفي ضوء دعوة جلالته كل أطياف الجمعيات السياسية والكتل المستقلة إلى استئناف هذا الحوار والبناء على ماتحقق"، كما جاء في بيان الوزارة؟
لايبدو في الواقع أن ثمة جديداً، بل هو يبدو مجرد نبيذ قديم في زجاجات جديدة. فالتجاوزات الأمنية لم تتوقف وفق تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية؛ وتوصيات لجنة بسيوني لم تر سوى القليل من النور منذ صدورها قبل أشهر عدة. والأهم أن المناخ السياسي في المملكة لايزال يدور في حلقة الاستقطاب المذهبي الحاد بفعل ألعاب صقور النظام والمعارضة والتدخلات الأكثر حدة للاعبين الإقليميين الرئيسيين السعودية وإيران.
لكل هذه المعطيات، كان رد فعل كتلة الوفاق الحذر على هذه الدعوة، والذي اشترط أن يكون الحوار "حقيقياً ويتجاوب مع مطالب الحرية والكرامة والعدالة" في محله. فكل الحوارات الوطنية السابقة ذهبت أدراج الرياح، إما بسبب الانقسامات داخل الأسرة والمعارضة وسيطرة المتطرفين على جدول أعمال التطورات السياسية، أو بسبب الفيتو القوي الذي تضعه المملكة السعودية على مشروع الملكية الدستورية في البحرين، أو بفعل بيانات إيران وحزب الله اللبناني التي تشعل مخاوف السنّة البحرينيين والأسر الحاكمة الخليجية.
- II -

هل هذا يعني أنه يتعيّن على المعارضة الديمقراطية رفض دعوة الحوار؟
كلا، ولأسباب داخلية وخارجية في آن.
فآل خليفة يحتاجون إلى استعادة قدر من الاستقرار لإعادة تحريك الثقة في النظام الاقتصادي المستند إلى الخدمات، والذي تضرر بشدة من اندلاع الانتفاضة في 14 شباط/فبراير 2001 التي سيحتفل بذكراها السنوية الثانية بعد أيام. وهذا قد يحفزهم على تقديم بعض التنازلات الأمنية والقانونية التي تخفف من وطأة الاحتقان السياسي والمذهبي.
وحلفاء آل خليفة الغربيون، والذين يعتبرون دعمهم لبقاء هذه الأسرة في السلطة "مصلحة استراتيجية" لهم (وفق فاينناشال تايمز)، متحمسون هم أيضاً لحدوث انفراج ما ولو محدود في الحياة السياسية البحرينية، لأن هذا يخفف من الاتهامات المُحقة لهم بممارسة معايير مزدوجة في التعاطي مع ثورات الربيع العربي.
والأهم أن المنطقة في هذه السنة مقبلة على تطورات إقليمية دراماتيكية سترخي بظلالها حتماً على المشهد المحلي البحريني:
- فالمفاوضات العلنية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران مرشحة للإقلاع خلال أسابيع قليلة، وسيكون على رأس جدول أعمالها صفقة، أو صفقات، جديدة بين الطرفين لمحاولة إيجاد تسوية دبلوماسية لكل من الملف النووي وللنفوذ الإقليمي الإيرانيين في المنطقة.
وعلى رغم أن هذا الحوار غير مضمون النتائج البتة بفعل رفض صقور السلطة الإيرانية له، والاعتراض القوي عليه من قبل إسرائيل والسعودية، إلا أن مجرد بدئه ومن ثم استمراره لفترة من الزمن قد يغيّر طبيعة الديناميكيات السياسية الراهنة في منطقة الخليج.
- فضلاً عن ذلك، سيكون للأزمة السياسية- الدستورية المفتوحة في الكويت، وللصراع المفتوح هو الآخر بين ممالك الخليج (عدا قطر) وبين حركات الإخوان المسلمين الحاكمين وغير الحاكمين، تأثيرات مباشرة على المعطيات السياسية البحرينية.
وبالتالي، لن تخسر المعارضة البحرينية شيئاً حتى لو انخرطت في حوار "غير حقيقي"، لأنه سيكون في مقدورها استخدام أي تطور يطرأ على المعادلات الإقليمية المذكورة أعلاه لإضعاف متطرفي أسرة خليفة والمعارضة وتقوية حجج الأطراف المعتدلة والإصلاحية فيهما.
لقد بات واضحاً مدى "الأقلمة" (من إقليمية) العميقة التي طرأت على الأزمة البحرينية المتواصلة منذ سنتين، والمرشحة للتواصل إلى أمد غير معروف. ولذا، يحسن بالمعارضة الديمقراطية البحرينية أن تضع هذه الحقيقة على رأس جدول أعمالها، فتنشط لتوظيف أي/ وكل اختراق أو إنقلاب أو تطور إقليمي لصالحها، في الوقت نفسه الذي تركّز فيه تركيزاً شديداً على اسقاط الصبغة المذهبية عن الانتفاضة وعلى الهوية الوطنية البحرينية الجامعة.
- III -
سهم التاريخ يسير في اتجاه طموحات الوطنيين البحريين. وهذا ليس تفكيراً رغائبياً، بل هو قراءة موضوعية للمحصلات المحتملة للأعاصير المحلية والدولية التي تجتاح الشرق الأوسط برمته منذ العام 2001.
وإذا ما امتلك الديمقراطيون البحرينيون الثقة بأن الرياح ستجري بالفعل كما تشتهي سفنهم، ولو بعد حين، سيكونون أكثر براعة وحذاقة في التقاط الفرص حالما تبرز، بما في ذلك فرص الحوارات الوطنية "غير الحقيقية"!

سعد محيو



الجمعة، 9 نوفمبر 2012

البحرين: اسقاط الجنسية سقوط في لجج "الفتنة الكبرى-2"




حكومة البحرين اسقطت الجنسية عن عشرات المواطنين بحجج تقويض الأمن الوطني. لكن هذه الخطوة بالذات هي التي ستقوِّض ليس فقط الأمن الوطني نفسه، بل حتى مستقبل البحرين كدولة للحوار والتعايش والتسامح والحداثة والتطور.

- I -
حصيلة وحيدة لاسقاط الجنسية عن 31 مواطناً بحرينيا: تأجيج الصراع الطائفي في البلاد، ودفعه إلى أقصى ذورته الوجودية، عبر إشعار كل بحريني شيعي بأنه قد يتحوّل بين لحظة وأخرى إلى مواطن بلا وطن.
الذريعة التي تقدمت بها الحكومة البحرينية هي أن هؤلاء المواطنين، وبينهم سياسيون ونشطاء ورجال دين، "يهددون يتقويض الأمن الوطني"، وهي تهمة تستخدمها دول أخرى كبريطانيا والولايات المتحدة وإسرائيل لسحب الجنسية.
وعلى رغم أن منظمة العفو الدولية قالت أن هذا القرار، الذي وصفته بأنه " اجراء مخيف تقشعر له الأبدان"، اتُخذ لاعتبارات سياسية تعسفية لاقانونية  ويعتبر خرقاً للقانون الدولي، إلا أن وسائط الإعلام الاجتماعي، خاصة تويتر، عجَّت بآلاف الرسائل النصيِّة التي أوردها مناصرو الحكومة البحرينية، والتي كشفت عن المخاطر الحقيقية والعميقة لهذا الإجراء. إذ أن الغالبية الكاسحة من هذه الرسائل جاءت تنضح بالتعصُّب المذهبي، وبتكفير الآخر، وحتى بالدعوة إلى الانتقال من سحب الجنسية إلى القتل.
قلة من هذه الرسائل جادلت بقانونية أو لاقانونية اسقاط الجنسية، فيما الكثرة كانت تعلنها حرباً شيعية- سنّية صريحة، وشعواء، وشاملة.
فهل هذا هو الطريق لإعادة الاستقرار إلى البحرين (وباقي منطقة الخليج)؟ هل "الإجراءات المخيفة التي تقشعر لها الأبدان"، هي الوسيلة لإعادة توحيد نسيج البدن الوطني البحريني وحمايته من التمزّق، والدمار، والحروب الأهلية، والحروب بالواسطة بين إيديولوجيتين طائفيتين في كلٍ من إيران والسعودية؟ هل هذا الأسلوب الأمثل لدفع المواطنين الشيعة إلى عدم التطلع إلى إيران كحليف لهم في مطالبهم في المواطنة والمساواة، أم أن هذا، على العكس، سيدفع العديد منهم إلى اليأس والتطرف وبالتالي الارتماء في أحضان طهران؟
- II -
ما لم تتراجع الحكومة البحرينية عن هذا القرار القروسطي، فهذا سيعني بوضوح أن ثمة قراراً ما على أعلى المستويات للانجرار إلى "الفتنة الكبرى-2 " بين السنّة والشيعة، ليس فقط في البحرين بل في كل الشرق الأوسط والعالم الإسلامي. وهو قرار ليس إقليمياً وحسب، بل دولي أيضا.
كيف؟
في أواخر آذار\ مارس 2006، أوفدت صحيفة " لوموند" الفرنسية موفداً إلى بغداد لدراسة جوانب الوضع العراقي، خاصة منه إحتمالات الحرب الاهلية. بعدها أيام قليلة، كان الموفد يرسل أولى تقاريره مشفوعة بالخلاصة الآتية: " اميركا في العراق( والتالي في باقي الشرق الاوسط الأسلامي) إكتشفت سلاحاً أخطر من أسلحة الدمار الشامل: الحرب المذهبية داخل الاسلام، بين السنّة والشيعة".
خلاصة مخيفة؟
بالتأكيد. لكنها حقيقية.
فالسؤال في المنطقة العربية والعالم الأسلامي الأن لم يعد: هل يفجِّر الغرب اللغم المذهبي في العالم الأسلامي، بل إلى أي مدى. ويكفي للتأكد التلفّت حولنا قليلاً . حينها سنصطدم سريعاً بجملة حقائق دفعة واحدة على كل الصعد الأكاديمية والأعلامية والسياسية ، وبالطبع الفكرية والثقافية ، التي تصب في هذا الاتجاه.
وعلى سبيل المثال ، إشتكى لكاتب هذه السطور مؤخراً صديق أكاديمي   يعمل بروفسوراً في أحد جامعات باريس الكبرى، شكوى مرّة من إصرار زملائه الأساتذة الفرنسيين على توجيه طلابهم العرب والمسلمين إلى دراسة الطوائف والمذاهب والعشائر المفتتة لبلدانهم، بدل دراسة المفاهيم والعناصر الموحّدة للأمة والشعوب تاريخاً وحاضراً.
إستنتاج البروفسور: الجسم الأكاديمي الغربي يتحّرك إما بدافع إستشراقي – إستعماري كذلك الذي حذّر منه إدوارد سعيد، عبر تطبيق نظريات الأنثروبولوجيا على شعوب الشرق ( التي تتحّول حينها إلى حيوانات إختبار)، أو بحافز غير بريء  هو خدمة سياسات القادة الغربيين التقسيمية الجديدة في المنطقة.
وعلى سبيل المثال أيضاً، نشر الكاتب البريطاني البارز مارتن وولاكوت مقالاً في " الغارديان " حمل العنوان المثير: " كيف أساء الغرب فهم الشرق ؟ ". لكن من يبدأ بقراءة المقال، سرعان ما يُصدم حين يعلم أن سوء الفهم هذا  يكمن، برأي الكاتب،  في عدم تركيز الغرب على إستخدام  الصراع السنّي- الشيعي كمفتاح لتحليل كل ما يجري في الشرق الاوسط.
بالطبع، لسنا هنا في وراد نفي وجود خلافات او حتى الصراعات على السلطة بين السنّة والشيعة.  فهذه باتت الآن، وبعد الكوارث التي حلّت بالقوى الحديثة من ليبرالية وعلمانية وقومية وماركسية، مجرد تحصيل حاصل.
 بيد أن هذا شيء، وإعادة قراءة كل التاريخ الراهن على هدي الفتنة المذهبية، شيء آخر مختلف تماماً. هنا لا تصبح العوامل الداخلية هي الأمر الحاسم ، بل يناط الأمر كله  للعوامل الخارجية. هنا يصبح لنظرية " اللاإستقرار البناء " الذي أطلقها الباحث الأميركي روبرت ساتلفوف وتبنتها بعض دوائر الأدارة الأميركية، معنى وحيداً: تفجير البنى الاجتماعية العربية ،  ليس لبناء الديموقراطية فوق أشلائها، بل لتأبيد الحروب الاهلية المذهبية " غير البناءة " فيها .
الغرب، مراكز أبحاث ومؤسسات، يمارس هذه الأيام " سياسة تاريخية" (إذا ما جاز التعبير) في  العالم الأسلامي. سياسة تنطلق من الحقيقة بأن الحرب الاهلية السنّية – الشيعية  في القرن الاول الهجري أدت إلى أول شرخ ضخم في جسم الامة؛ وإلى إغلاق باب الاجتهاد  لدى السنّة في القرن الثالث عشر الميلادي، وإلى التقية والتقوقع لدى الشيعة. كما ادت إيضاً إلى الحروب العثمانية – الصفوية التي يعترف كبار المفكرين الأسلاميين الأيرانيين، وفي مقدمهم علي شريعتي، بأنها كانت الخطأ القاتل الأكبر في تاريخ بلادهم .
كل هذه الأحداث المأساوية أسفرت، كما هو معروف، عن شل طاقات الامة وجعلها لقمة سائغة  أمام الأجتياحات الخارجية، بدءاً من الصليبيين والمغول، مروراً بحروب الأندلس والبلقان، وإنتهاء في العصور الحديثة بالأجتياحات الأستعمارية الأوروبية .
لولا الحروب الاهلية السنّية- الشيعية ، لما أصيبت الحضارة الأسلامية بالجمود والمراوحة في المكان والزمان ( عند السّنة )، والتقوقع  ( عند الشيعة ) . ولولا هذه الحروب، لما سيطر المتطرفون من كلا الطرفين على جداول الأعمال السياسية والأيديولوجية طيلة اكثر من ألف
عام .
- III -
هل تدرك الحكومة البحرينية وأنصارها، في الداخل والخارج، هذه الأبعاد الخطيرة؟
نرجو أن يكون الجواب بالنفي، لأنه ما لم يكن الأمر كذلك، سيتحوّل هذا البلد الصغير جغرافياً والكبير حضارياً وثقافيا، إلى أرض محروقة يعيث فيها الطائفيون والمذهبيون فساداً وتعصباً ودماراً، وتغرب عنها شمس التسامح والاعتدال وفرص التحديث والتطور.

سعد