للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بشار الاسد سورية،. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بشار الاسد سورية،. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 10 يناير 2013

هل بدأت إيران مقايضة الغرب على "جلد الأسد"؟








- I -
هل ستكون عملية تبادل الرهائن الإيرانيين بمواطنين سوريين، والتي لم تك دمشق لتقبل بها على هذا الشكل المهين لولا ضغوط هائلة مارستها عليها طهران، بداية فك الارتباط بين جمهورية إيران  الإسلامية وبين النظام السوري "العلماني"؟
خامنئي والأسد:وداعا؟- الصورة من غوغل

للوهلة الأولى قد يبدو هذا السؤال غريباً.
فإيران كانت ولاتزال الناصر الأمني- العسكري الأول للنظام السوري، والمُموّل الأول له، والطرف الإقليمي الوحيد تقريباً الذي يقف معه إلى درجة تهديد تركيا بحشد 400 ألف جندي إيراني على حدودها إذا ما تدخلت عسكرياً في سورية. وهي قبل أيام، كانت الدولة الوحيدة في العالم التي اعتبرت خطاب الأسد الأخير "مبادرة إيجابية"، على رغم أنه لم يتضمن في الواقع مبادرات بل مجرد تكرار لشروط قديمة عمرها من عمر الأزمة السورية قبل سنتين.
فكيف يمكن، والحالة هذه، أن تغيّر إيران موقفها من النظام السوري، أو على الأقل من عائلة الأسد، خاصة وأنها كانت تعتبر هذا النظام خط الدفاع الأخير ليس فقط عن حزب الله اللبناني (وهو أهم انجازاتها في السياسة الخارجية طيلة ثلاثة عقود) ونفوذها في العراق وفلسطين، بل حتى عن نظامها نفسه في الداخل؟
- II -

اللغز يتفكك حين نتذكّر المحرّك الأول في تاريخ البشر: الاقتصاد.
فالجمهورية الإسلامية، كما بات معروفاً، تمر بأخطر أزمة اقتصادية في تاريخها. أزمة باتت تهدد بتفكيك نسيج الوطن الإيراني نفسه:
- فانتاج النفط، وهو المورد الرئيس للدخل الإيراني، انخفض إلى النصف تقريبا بفعل العقوبات الدولية، والعد لايزال مستمرا.
- وقيمة العملة الإيرانية، الريال، هبطت إلى النصف هي الأخرى خلال سنة واحدة، والمضاربات عليها لم تتوقف بفعل ثقة المساهمين بمستقبل الاقتصاد الإيراني بل لأن الدولة تدخلت بكل قوتها الأمنية وأوقفت معاملات العرض والطلب عليها.
- وسياسات الرئيس نجاد الاقتصادية الشعبوية أسفرت عن زيادات كبيرة في عمليات الاستيراد من آسيا وأميركا اللاتينية، ووجهت ضربة قاسية إلى الصناعات المحلية الأيرانية، الأمر الذي فاقم من مشكلة البطالة التي وصلت خلال السنتين إلى أرقام فلكية تقدرّها مصادر غير رسمية بما يتراوح بين 35 إلى 40 في المئة. هذا في حين أن التضخم بات يبدو كقطار سريع فقد سائقه السيطرة عليه.
- وفوق هذا وذاك، كانت التجربة الإسلامية الإيرانية التي وعدت في مطالعها بتحقيق جنة الله على الأرض من خلال حكم رجال الدين "الطاهرين"، تتعرّض إلى شرخ مؤلم حين صنفت "مؤسسة الشفافية الدولية" إيران في المرتبة 133 من أصل 176 دولة من حيث الفساد. وهذا العامل، وربما أكثر من أي عامل آخر، كان السبب الرئيس لخيبة الأمل في أوساط الشعب الإيراني الذي كان يتوقع أن تتساوق انجازات النظام الواضحة في مجالات التعليم والصحة وقدر من التصنيع مع المُثّل العليا الدينية التي نقلها(نظريا) النجاح المذهل لثورة الخميني العام 1979 من ملكوت السماء إلى مملكة الأرض.
- III -
الآن، إذا ما أضفنا إلى هذا العوامل الخطيرة التكلفة الهائلة للسياسة الخارجية الإيرانية، خاصة بعد أن تحوّل النظام السوري إلى ما يشبه الثقب الأسود الذي يمت مليارات الدولارات الإيرانية سنوياً (التقدير بأن طهران تدفع مليار دولار شهرياً لتمويل رواتب موظفي الدولة السورية البالغ عددهم نحو 7 ملايين، جاء من مصادر رسمية سورية)، فسيمكننا القول أن إيران قد تبدأ من الآن فصاعداً النظر إلى الأزمة السورية ليس من خلال نظارات نفوذها الإقليمي، بل عبر معطيات مصالح نظامها الداخلي وفي مقدمها وضعه الاقتصادي.
لقد قال أحد مستشاري الإمام خامنئي لكاتب هذه السطور قبل ثلاث سنوات، رداً على سؤال، أن القيادة الإيرانية تعي أن أميركا تجرها إلى سابق تسلح اقتصادي وعسكري وسياسي بهدف إفلاسها كما فعلت قبل ذلك بنجاح مع الاتحاد السوفييتي، لكنها (القيادة) لاتجد سبيلاً للدفاع عن نفسها في مواجهة الحرب الغربية المستمرة ضدها منذ 30 سنة سوى التصدي والصمود.
حسنا. لكن هل هذا الصمود لازال ممكناً الآن، بعد أن وصلت البلاد إلى حافة هاوية اقتصادية حقيقية؟
معظم المحللين والمراقبين يردون بالنفي. وهم يقولون أن الشعب الإيراني الصبور كان سيتحمل أكثر من موقع قومي وإديولوجي، لولا أن النظام الحاكم غارق في الفساد والتخبط الاقتصادي في الداخل فيما هو يمارس ثورة "طهرانية" وثورية في الخارج.
لكن الصورة في طهران وأصفهان وقم ليست على هذا النحو هذه الأيام.
وهذا مايعيدنا إلى سؤالنا الاولي عن أبعاد صفقة الرهائن، لنقول أنها قد تكون بالفعل المؤشر الأول على بدء عملية فك ارتباط إيرانية تدريجية ليس بالضرورة عن النظام السوري بل عن عائلة الأسد التي بات يبدو، بعد خطاب الرئيس السوري التصعيدي الأخير، أن دحرجة رأسها بات مطلوباً دولياً كثمن لوقف تفاقم الأزمة السورية، كما ألمح إلى ذلك مؤخراً الأخضر الإبراهيمي.
وإذا ما كان هذا الافتراض صحيحاً، والأرجح أنه كذلك، يمكن أن نتوقع أيضاً بدايات تغيير في مواقف القيادة الإيرانية حيال طبيعة التعاطي مع الغرب غداة الانتخابات الرئاسية المقبلة.
لماذا؟
لأن طهران لن تبيع جلد الأسد مجاناً للغرب، بل يفترض أن يكون ذلك جزءاً من صفقات عامة تقايض فيها سياستها الخارجية والنووية بضمانات تتعلق بأمن نظامها، ولكن أيضاً وبالدرجة الأولى ضمانات أخرى برفع حالة الخنق والحصار عن اقتصادها السقيم.

سعد

الاثنين، 7 يناير 2013

الاسد اختار "الجحيم" بدل السلام


الاسد في دار الأوبرا- الصورة من غوغل

- I -
مرة أخرى، فاجأ الرئيس السوري بشار الأسد أصدقاء وأعداءه في آن، حين أدلى أمس بخطاب ناري دعا فيه إلى التعبئة الوطنية الشاملة" لالحاق الهزيمة بالمعارضة المسلحة، بدلاً من المصالحة الوطنية الشاملة، وشدد فيه على أن الحل السياسي يجب أن يأتي بعد أن يلقي الثوار السلاح.
الأصدقاء، وعلى رأسهم روسيا، سيكونون في موقف صعب الآن في مفاوضاتهم المفترضة مع الأميركيين هذا الأسبوع، حيث أن الأسد لم يطرح (كما كانوا ينتظرون) مبادرة تفاوضية، بل تقدم بشروط تعجزية تنسف أي مفاوضات وتغلق الباب أمام أي حلول قريبة.
وهذ ما قد يؤدي عملياً إلى إجهاض مبادرتين روسيتين جاءتا قبل أيام على لسان كلٍ من الرئيس الروسي بوتين ونائب وزير خارجيته بوغدانوف، وكانت كلتاهما مكملة للأخرى. فالأول أعلن للمرة الأولى أن "شغل روسيا الشاغل هو مصير سورية وليس مصير الأسد". لكن الأهم هو قوله أنه يكفي سيطرة عائلة الأسد على السلطة طيلة 40 عاما. أما الثاني، فقد اعترف بأن انتصار المعارضة العسكرية ليس مستبعدا، الأمر الذي يجب أن يعني فتح الأبواب والنوافذ أمام التسوية.
وقد أطلقت موسكو كل هذه المبادرات القوية، فيما كانت قطع البحرية الروسية تبحر نحو طرطوس ربما لإجلاء أكثر من 50 ألف مواطن روسي يقيمون في البلاد.
أما الأعداء، وهم كثر ويشكّلون الآن معظم دول العالم بما في ذلك أوروبا وأميركا والمنطقة العربية، فقد فوجئوا هم أيضاً بهذا الخطاب المتصلّب الذي كرر حرفياً مواقف الأسد منذ بداية الأزمة قبل سنتين، بعد أن كانت التسريبات من النظام السوري نفسه (عبر صحيفة "الأخبار" اللبنانية الموالية له) تتحدث عن نية دمشق تبني صيغة تسوية جنيف-2 بين موسكو وواشنطن.
- II -
ماذا تعني هذه المفاجاة الأسدية الجديدة؟
الكثير.
فهي تعني، أولاً، أن الطائفة العلوية حسمت على يبدو أمرها وقررت الوقوف حتى النهاية إلى جانب حلول الأسد العسكرية، كما توقّع مؤخراً تقرير مهم للمجلس الأطلسي (Atlantic Council ) جاء فيه أن القيادة السورية "نجحت في تعبئة العلويين طائفياً حول عائلة الأسد- مخلوف، وفي ربط مصير الكيان السوري نفسه بمصير النظام العلوي". وهذا ما سيجعل احتمال حدوث انقلاب عسكري علوي- سنّي مشترك بعيد المنال في هذه المرحلة. إنه لايزال ممكناً، لكنه بات الآن أكثر صعوبة.
وهي (المفاجأة) تشير، ثانياً، إلى أن الحرب السورية ستتواصل طيلة السنة الجديدة 2013 بشكل ربما يكون أعنف بكثير من ذي قبل، جاعلة بذلك تحذيرات الأخضر الإيراهيمي بشأن إنزلاق البلاد إلى "الجحيم" ما لم تتحقق التسوية السياسية نبوءة ذاتية التحقق. وهذا ما سيطرح علامات استفهام كبرى حول مصير مهمة الإبراهيمي نفسها.
ثالثاً، وربما هنا الأهم، أن الأسد لم يكن ليتخذ هذه المواقف المتصلبة، لولا علمه أن الطرفين الروسي والأميركي معاً غير مهتمين في الواقع بتحقيق تسوية سريعة في سورية.  
صحيح أن روسيا أبدت مؤخراً استعدادا مبدئيا لإبرام صفقة حول سورية تتضمن، في محصلاتها النهائية، وضع حد لحكم عائلة الأسد المستمر منذ 40 سنة كما ألمح بوتين؛ وصحيح أن مبادرة الأميركييين لوضع جبهة النصرة على لائحة الإرهاب كانت في العمق "بيعة" أميركية واضحة لروسيا القلقة من سيطرة الإسلاميين الجهاديين على بلاد الشام، إلا أن ذلك كل ذلك لم يرق في الحقيقة إلى درجة بحث الطرفين عن حلول جدية.
كيف؟
ضع جانباً البيانات الدبلوماسية الأميركية، التي تلهج بالحديث عن ضرورات التسوية السياسية وعن معاناة الشعب السوري، فتكتشف فوراً أن ماتريده واشنطن غير ماتقوله. إذ يبدو أن ذلك الجناح في الإدارة الأميركية الداعي إلى مواصلة القتال حتى سقوط النظام, لاتزال له اليد العليا في البيت الأبيض.
ويبقى الانتظار لمعرفة ما إذا كان ترشيح جون كيري كوزير للخارجية، بما عُرف عنه من اتصالات وثيقة مع الروس وتمسّك بالحلول الدبلوماسية (كان أول من وصف حرب فيتنام العام 1960 بأنها "خطأ")، قد يغيِّر مواقف البيت الأبيض.
لكن، حتى الآن، تبدو واشنطن سعيدة بغرق أيران في الوحول السورية، الأمر الذي يستنزف اقتصادها على نحو خطير (مليار دولار شهرياً لدفع رواتب موظفي الدولة السورية)، ويدمّر ماتبقى من نفوذ سياسي- إديولوجي لها في الشرق العربي. كما أنها (واشنطن) تشعر الراحة لتآكل مواقع موسكو الأخلاقية في العالم، بسبب دعمها لرئيس سوري يصفه المسؤولون الروس أنفسهم في مجالسهم الخاصة بأنه "جزار". (وفق معلومات نيويورك تايمز).
وفوق هذا وذاك، يشكّل تقدُّم المعارضة المسلحة السورية مؤخراً على جبهات قتال عدة، مبرراً لواشنطن كي تقول أن التدخل العسكري الغربي في سورية، لم يعد ضرورياً، ولتروِّج أيضاً (وإن كجزء من الحرب السايكولوجية) أن سقوط النظام بات وشيكا. وهذا ما أشارت إليه مؤسسة واشنطن لدراسات الشرق الأدنى هذا الأسبوع، حين قالت أن " سياسة الولايات المتحدة في سورية نجحت من دون تدخل عسكري مباشر من جانبها"(... ).
أما بالنسبة إلى روسيا، وعلى رغم أنها بدأت تشعر بالوطأة الدولية الثقيلة لدعم نظام سوري على هذا القدر من باللامبالاة بالأكلاف الإنسانية والأخلاقية، إلا أنها ليست مستعدة لبيع جلد الأسد قبل الحصول على صفقة جديدة مع واشنطن مماثلة لصفقة "إعادة التنظيم" ( Reset) العام 2009 التي أقرت فيها واشنطن بنفوذ موسكو في جوارها الإقليمي في مقابل تخلي هذه الأخيرة عن دعم إيران عسكرياً.
- III -
ماذا تعني كل هذه المعطيات؟
أمراً واحدا: واشنطن تحبذ تسوية مع موسكو لحل الأزمة السورية، كما دلّت على ذلك المفاوضات الخاصة الروسية- الأميركية الأخيرة، لكنها ليست مستعجلة لإبرامها بسرعة. فيما موسكو باتت الآن تريد هذه التسوية بسرعة، بعد أن بدا واضحاً أن كل وعود النظام السوري بحسم الأمور عسكرياً باءت بالفشل وأن سيطرته على البلاد تتآكل ببطء ولكن بثبات، لكنها ليست مستعدة لإبرام أي تسوية بأي ثمن.
وهكذا، تبادل الطرفان المواقف، بعد أن كانت واشنطن هي التي على عجلة من أمرها، فيما كانت موسكو قبل أشهر غير مستعجلة البتة لاعتقادها أن الأسد سيفوز.
وإلى أن يصل الطرفان إلى اتفاق على ضبط توقيت ساعتيهما على إيقاع الحل المشترك، سيكون ثمة فسحة أخرى من الوقت أمام عائلة الأسد لمواصلة مسلسل الدمار.
وهذا ما أفصحت عنه بوضوح مفاجأة الأسد الأخيرة.

سعد

الجمعة، 21 ديسمبر 2012

باي باي عائلة الأسد؟


عائلة الأسد قبل العام 1994- الصورة من غوغل

أربع مبادرات تؤكد أن الحل الدولي وضع على نار حامية
بوتين: "باي باي" عائلة الأسد
- I -
أربع مبادرات خلال أسبوع واحد، تشي بأن طبخة الحل الدولي في سورية قد وضعت على نار حامية: إثنتان منها روسيتان، والثالثة سورية، والرابعة أميركية.
المبادرتان الروسيتان جاءتا على لسان كلٍ من الرئيس الروسي بوتين ونائب وزير خارجيته بوغدانوف. وكلتاهما بدتا مكملة للأخرى. فالأول أعلن للمرة الأولى أن "شغل روسيا الشاغل هو مصير روسيا وليس مصير الأسد". لكن الأهم (وسنرى لماذا بعد قليل) هو قوله أنه يكفي سيطرة عائلة الأسد على السلطة طيلة 40 عاما. أما الثاني، فقد اعترف بأن انتصار المعارضة العسكرية ليس مستبعدا.
وقد أطلقت موسكو كل هذه المبادرات القوية، فيما كانت قطع البحرية الروسية تبحر نحو طرطوس ربما لإجلاء أكثر من 50 ألف مواطن روسي يقيمون في البلاد.
المبادرة السورية كانت للصامت الأكبر في قمة النظام السوري فاروق الشرع، نائب الرئيس، الذي أفصح علناً، وللمرة الأولى أيضاً، عما كان يُسر به بصوت خافت في مجالسه الخاصة طيلة نيف وسنة: الحل العسكري- الأمني خيار فاشل، ولابد من تسوية محلية- إقليمية- دولية على نمط اتفاق الطائف الذي انهى الحرب الأهلية اللبنانية.
أما المبادرة الأميركية فقد تمثَّلت في وضع جبهة النصرة على لائحة الإرهاب. وهذه الخطوة لم تثر الاهتمام الإعلامي والسياسي المناسب على رغم أهمتيها الفائقة، إذ أنها في العمق كانت "بيعة" أميركية واضحة لروسيا قوامها التالي: إذا ما كنتم (الروس) قلقون من سيطرة الإسلاميين الجهاديين على بلاد الشام، فنحن مستعدون لإبرام صفقة معكم تقوم على ضرب هذه السيطرة ومنعها من أن تكون جزءا من التسوية.
ويبدو واضحاً الآن أن هذه "البيعة" دشّنت مفاوضات فعلية بين واشنطن وموسكو بهدف التوصل إلى اتفاق بينهما أولاً على مرحلة مابعد الأسد، يبنى على رفات جبهة النصرة وزملائها من التنظيمات الجهادية القريبة من تنظيم القاعدة.
- II -

أين إيران؟
هنا، في هذه النقطة الأخيرة، قد نفهم البيان الغريب الذي أطلقه قبل أيام السيد حسن نصر الله، زعيم حزب الله اللبناني، الذي حذّر فيه القاعدة (التي تكفّر الشيعة!) من "كمين ينصبه لها الأميركيون والأوروبيون في سورية". إذ ربما عكس هذا البيان رفض إيران للتسوية الأميركية- الروسية التي تطبخ الآن، والتي يبدو انها ستأتي على عكس ما تشتهي السفن الإيرانية.
فهل ستكون إيران العقبة الكأداء الكبرى أمام أي تسوية دولية للحرب الأهلية السورية؟
الأمر سيعتمد على موازين القوى داخل النخبة العلوية بين روسيا وإيران.
فإذا ما أبرمت موسكو صفقة مع موسكو ورفضها الأسد وكبار جنرالاته المتصلبين، فهذا يعني أنهم مستعدون للمغامرة في مواجهة مع مجلس الأمن الدولي الذي سيتحرك حينذاك لفرض الحل الروسي- الأميركي. وهم لن يستطيعوا فعل ذلك، إلا من خلال تأسيس "دولة علوية" في اللاذقية وطرطوس وجبال العلويين بمساندة إيران. وهو تطور سيعني استمرار الحرب الأهلية السورية لعقود عدة، مع امتدادها إلى محافظتي البقاع والشمال في لبنان.
أما إذا كان النفوذ الروسي أقوى من السطوة الإيرانية في دمشق، فقد يؤدي ذلك إلى انقسام النخبة العلوية العسكرية- الأمنية، وبالتالي إلى تحرّك المنشقين الجدد ضد الأسد وعائلته لتمهيد الطريق أمام تنفيذ الصفقة الدولية.
- III -

"باي باي"
نعود الآن إلى ملاحظتنا الأولى لنقول أن إعلان بوتين بأن عائلة الأسد حكمت سورية بما فيه الكفاية، هو الأهم في الموقف الروسي الجديد، لأنه يعني أن الحل الدولي قد تقدّم بالفعل خطوات بارزة إلى الأمام، وأن روسيا تفاوض الآن على الأرجح العديد من القيادات العسكرية العلوية لدفعها إلى التضحية بعائلة الأسد (وليس فقط الأسد وحده)، مقابل الاحتفاظ للعلويين بحصة محترمة أو على الأقل معقولة في سورية الغد، جنباً إلى جنب مع المسيحيين والدورز.
والحصيلة؟
إنها واضحة: المبادرات الأربع التي أشرنا إليها في البداية، تؤكد أن موسم اصطياد رؤوس عائلة الأسد قد بدأ، وأن الأيام والأسابيع المقبلة ستشهد مفاجآت كبرى في دمشق. مفاجآت يمكن أن تقلب المشهد السوري رأساً على عقب.
سعد


الأربعاء، 21 نوفمبر 2012

إعادة إعمار سورية عبر استعادة الأموال الأسطورية لعائلة الأسد


أي نظام جديد في سورية سيكون قادراً على النهوض  بسورية واقتصادها مجدداً، إذا ما صادر وأمَّم أصول ومملكات عائلة الأسد الممتدة في داخل البلاد (نحو 80 % من الاقتصاد)، وطارد أموالها الأسطورية في الخارج.

I
أول سؤال يتبادر إلى ذهن كل مايرى مشاهد "الدمار الشامل" الذي يمارسه النظام السوري ضد مدن وقرى  ودساكر بأسرها هو: من أين ستتحصّل سورية على عشرات، بل ربما مئات، مليارات الدولارات للقيام بإعادة الإعمار والنهوض مجددا؟
هذا السؤال قد يبدو في غير أوانه، طالما أن آلة الدمار العسكرية غير المسبوقة في التاريخ، القديم منه والحديث، لاتزال تعيث فساداً وتخريباً في معظم أرجاء الأراضي السورية الشاسعة.
لكن، الأمر ليس على هذا النحو لثلاثة أسباب:
 الأول، أن نظام الأسد آيل إلى السقوط لامحالة، بعد أن تساقطت كل أوراق اعتماده القومية العربية والوطنية السورية والتعددية العلمانية، وبات العنف العاري هو وسيلته الوحيدة (والمستحيلة) للحفاظ على السلطة. وبالتالي، لا بد من وضع خطط إعادة الإعمار من الآن، كي لاتجد سورية نفسها تخرج من أتون الحرب الأهلية لتسقط في لجج الانهيارات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.
والثاني، أن المعارضة في حاجة ماسة إلى أن تطرح على السوريين نظاما إقتتصادياً بديلاً عن نظام الأسد المستتند إلى سيطرة عائلة ممتدة واحدة على معظم مقدرات البلاد، عبر الرشى والفساد والاحتكارات والتهريب، فضلاً عن سيطرة أجهزة المخابرات على كل شاردة وواردة في قطاعات الاقتصاد السوري.
لكن، من أين يمكن ان تحصل سورية مابعد الأسد على الأموال الضخمة الضرورية لإعادة الإقلاع الاقتصادي وهي لاتحو، كما ليبيا والعراق، على موارد نفطية ضخمة، ولاصناديق سيادة استثمارية؟
II
العديد من الدراسات الدولية، وكان آخرها تقرير مشترك لمؤسستي "ليغاتوم" البريطانية و"معهد فاعلية الدولة" الأميركي، لاترى الحل إلا بإنشاء صندوق استئمان دولي لإعادة إعمار سورية، شبيه بالصناديق العديدة التي انشئت لدول في أميركا اللاتنينية ويوغوسلافيا السابقة في مرحلة مابعد الصراع.
بالطبع، الدعم الدولي لامناص منه. لكن قبل ذلك، وفي إطار إعادة ترتيب البيت الاقتصادي السوري، سنتعثّر على مورد ضخم يتعين العمل من الآن على توفيره: ثروات عائلة الأسد الممتدة التي تشمل عائلة مخلوف وباقي العائلات والأقارب التي تدور في فلكها، بما في ذلك نحو 80 عائلة تجارية سنّية في دمشق وحلب.
الرقم الدقيق لمقدار ثروات عائلة الأسد في الخارج مجهول، لكنه وفق كل المصادر والمعايير فلكي. وهنا نحن نتحدث عن نوعين من هذه الثروات: الأصول الثابتة في سورية، والأصول المالية والاسهم ومئات الشركات الوهمية في الخارج.
النوع الأول، كما يُجمع كل المحللين بلا استثناء، يشمل السيطرة العائلية على معظم الاقتصاد السوري. فصحيفة فايننشال تايمز الرزينة تؤكد أن رامي مخلوف وحده يملك 60 في المئة من إجمالي الاقتصاد السوري في كل مجالات الزراعة، والصناعة، والنقل على أنواعه، والاتصالات على أنواعها، والسياحة.. ألخ. وإذا ما أضيفت إليه العائلات الأخرى التي تدور في فلك الأسد، فسيكون في إمكاننا التحدث عن سيطرة العائلات الحاكمة على أكثر من 80 في المئة من الاقتصاد.
هذه الأصول كلها يجب أن تدخل في حسابات خطط إعادة الإعمار، عبر قيام النظام الجديد بمصادرتها، او تأميمها، أو على الأقل التدقيق في مدى قانونية الحصول عليها. وهذا سيوفّر موارد طائلة لهذه الخطة، ناهيك عن أنه سيخرج البلاد من لعنة "الاقتصاد الرمادي" (grey Economy )  (أي الخفي) الذي فرضه آل الأسد طيلة 40 عاماً، وينقلها إلى الاقتصاد الانتاجي والقانوني الحقيقي.
أما النوع الثاني من أصول آل الأسد، أي في الخارج والتي تصل إلى عشرات عشرات المليارات، وتشمل واردات النفظ السوري منذ 40 عاما التي لاتلحظ في الموازنة، فقد يكون استعادتها أكثر صعوبة بما لايقاس. لماذا ؟ لأن آل الأسد وزعوا معظمها خارج أوروبا وأميركا، في دول مثل روسيا، ودبي، ولبنان، والمغرب، وربما هونغ كونغ، فضلاً عن الملاذات الضريبية الآمنة في العالم. هذا إضافة إلى أن آل الأسد أسسوا مئات الشركات الوهمية في العالم لإخفاء ملكيتهم الحقيقية لهذه الأصول.
الأمر يحتاج إلى قرار من مجلس الأمن الدولي لملاحقة هذه الأموال الطائلة، عبر إجبار الدول المذكورة على الكشف عن الحسابات السورية. ومع ذلك،  المهمة ليست مستحيلة، خاصة إذا ما شعر أرباب النظام بأن النهاية اقتربت، فيحاول كل منهم حينها أن يسترضي المجتمع الدولي للنفاد بجلده، عبر الوشاية عن "مخابىء" زملائه المالية.
ويقدِّر خبير مالي سوري أنه سيكون في الوسع استعادة عشرة مليارات دولار على الأقل، في "الوجبة الأولى" من عملية اصطياد ثروات العائلة.
III
مسألة إعادة إعمار سورية ومعها ثروات عائلة الأسد التي يجب استعادتها، إذا، يجب أن تكون على رأس أولويات المعارضة، ليس غدا بل اليوم والآن. وحين تطرح المعارضة خططها في هذا الشأن ستضرب ثلاثة عصافير في وقت واحد: الأول، إطلاع كل فئات الشعب السوري، وفي مقدمها الطائفة العلوية، على حقيقة السلب والنهب اللذين استند إليهما النظام على حساب جمهرة الفقراء والطبقة الوسطى، والثاني، جعل المواطنين يرون نهاية النفق، من خلال رسم مستقبل اقتصادي- اجتماعي إنتاجي وقانوني و"نظيف"، في إطار نظام ديمقراطي حر يسوده حكم القانون.
أما العصفور الثالث فهو فرص تهاوي التضامن الذي لايزال يشد أعضاء عائلة الأسد الممتدة إلى بعضها البعض، إذا ما شعر هؤلاء بأن المعارضة والمجتمع الدولي  سيكونان بالمرصاد الاقتصادي والمالي (وبالأرقام الموثّقة) لكل من يواصل دعم بقاء هذا النظام.
لقد سقط إلى الأبد العهد الذي كانت فيه سورية ملكية خاصةفعلاً وقولاً لعائلة الاسد الممتدة. بقي أن تتنشط المعارضة لمساءلة ومحاسبة هذه العائلة، ولتعيد سورية إلى كل السوريين,
سعد