للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الخميس، 14 مارس، 2013

حروب "الهلالين" السنّي والشيعي في المنطقة (الحلقة الرابعة)
لاسني ولاشيعي.. ولكن؟(الصورة من غوغل



- I -

تساءلنا بالأمس: كيف تترجم هذه " السياسة التاريخية " الاميركية، الدافعة إلى تغذية الانفجارات داخل الصف الأسلام، نفسها على صعيد العرب أنفسهم؟
بأحد أمرين:
1-    اللاتصديق، في أحسن الأحوال، واللامبالاة، في أسوئها. وهذا على ما يبدو حال معظم النخب السياسية والفكرية في المنطقة.
2-    التصديق، لكن مع الأنغماس مباشرة في لعبة الحرب المذهبية سراً، والادعاء علناً بالتمسك بأهداب الوحدة الأسلامية. وهذا حال بعض الأنظمة العربية والأسلامية.
عبد الله الثاني، ملك الأردن،  قد يقول المسؤول العربي الأول الذي تحدث بصراحة وطلاقة عن عملية الفرز المذهبي الشيعية- السنّية التي تجري على قدم وساق هذه الأيام في المنطقة.
فهو كان أول من صك تعبير " الهلال الشيعي " الممتد من إيران ولبنان، مروراً بجنوب العراق وسوريا. ثم في ربيع العام 2005 ، وحين أجرى معه " مجلس العلاقات الخارجية الاميركي " مقابلة مطّولة حول هذه المسألة، لم يتردد الملك في القول أنه " يخشى أن يتوقف الصراع الفلسطيني- الأسرائيلي عن كونه جوهر الصراع في الشرق الاوسط، وأن يتمحور حول العراق، في إطار صراع مرعب داخل الأسلام: صراع سنّي- شيعي سيكون مدمّراً في هذا الجزء من العالم".

- II -
ما كان يقوله الملك الأردني علناً، ردده الكثير من المسؤولين العرب سراً في مجالسهم الخاصة، ورسموا بدورهم خرائط جديدة ليس فقط للصراع بل حتى للكيانات الجغرا- سياسية في المنطقة.
وهكذا، نقل عن السيد حسن نصر الله، زعيم حزب الله"  قبل سنوات أن الاميركيين وغيرهم عرضوا عليه قبل فترة شيئاً شبيهاً بـ "الهلال الشيعي"؛ وان رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري أبلغه  أنه تلقى هو الأخر عرضاً بإقامة "هلال سنّي " ينطلق من وسط العراق ليضم  الأردن ومعظم سوريا وأجزاء كبيرة من لبنان.
بيد أن " حرب الأهلة " ( جمع هلال) هذه، لاتقتصر على الأحاديث او التحليلات، حين ينتقل الأمر إلى الحركات المذهبية المتطرفة من كلا الجانبين. فبعض الأطراف الشيعية العراقية، على سبيل المثال، تقرن الكلام بالفعل حين تدعو عملياً إلى قيام كيان شيعي إنفصالي مستقل في جنوب العراق. وجهود أبو مصعب الزرقاوي الدموية  كانت تصب كلها في صالح الفرز المذهبي- الجغرافي على أرض العراق، بدعم من غلاة الشيعة والسنّة.
وفي لبنان، تغلي تحت السطح قوى تطرف مذهبي تقشعر لها الأبدان. فمثلاً، في الضاحية الجنوبية من بيروت وفي البقاع، ثمة حركات " سلفية شيعية " تكفّر ليس فقط السنّة بل حتى " حزب الله". وفي الأرياف السنّية في إقليم الخروب في جبل لبنان، وعكار والضنية في الشمال،وصيدا في الجنوب ومخيماتها الفلسطينية، تترعرع أصوليات تكفيرية تدعو إلى إعتبار الصراع مع الشيعة هو التناقض الرئيسي.
- III -

هل ثمة وسيلة للخروج من هذه المسرحية التاريخية الكارثية التي يعاد تمثيلها الآن بحذافيرها تقريباً، بعد أكثر من ألف سنة من أدائها؟

(غدا الحلقة الخامسة والأخيرة)

سعد محيو