للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الجمعة، 8 فبراير، 2013

خامنئي يرفض التفاوض.. كجزء من التفاوض؟


- I -
هل كان رفض مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي لعرض التفاوض المباشر الذي طرحه نائب الرئيس الأميركي جو بادين موقفاً مبدئياً، ونهائياً، أم أنه جزء من عملية التفاوض نفسها؟
الإجابة تبدو صعبة، لأن أحداً لايعرف مايريد الإيرانيون، إلا بعد أن يحدث (كما كان عبد الحليم خدام يكرر دوما). وتزداد الصعوبة حين نضع في الاعتبار أن خامنئي يقف بالفعل على رأس جبهة الصقور الرافضة لأي حوار مع ""الشيطان الأكبر"، على رغم أنه رعى في السابق ولاية رئيسين (رفسنجاني وخاتمي) كانا يرفعان لواء الحوار مع الغرب عالياً.
بيد أنه يمكن القول بثقة، في قراءة لما بين سطور بيان خامنئي الأخير الذي شكك فيه بنوايا الأميركيين، أن المرشد يريد تنازلات مسبقة ملموسة من واشنطن، قبل التفكير بالانغماس في حمأة أي حوار.
 لكن، أي صفقة جديدة يمكن لأميركا أن تعرضها، من شأنها أن تُغري مرشد الثورة من دون أن تغضب إسرائيل والسعودية وتركيا ومصر، وتحافظ في الوقت نفسه على "دبلوماسية الإكراه" ( Coercive diplomacy) الأميركية الراهنة؟
هذا الكوكتيل يبدو صعباً بالفعل بما فيه الكفاية. لكن وجه الصعوبة الأكبر فيه  يكمن في السياسة الأميركية نفسها. فالرئيس أوباما أعلن أنه لن يقبل بمجرد "احتواء" إيران مسلحة نووياً، كما فعلت الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفييتي السابق. لكن المسؤولين الأميركيين، وعلى رأسهم المرشحين الحاليين لوزارتي الدفاع كيري وهاغل، قالوا مراراً أنهم لايحبذون العمل العسكري لإجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي العسكري.
وهذه الفجوة بين الرغبة والإرادة الأميركيين، هي التي شجّعت إيران على رفض كل العروض السابقة للتسوية، وآخرها كان خلال محادثات بغداد العام 2012، لعلمها بأمرين إثنين: الأول أن "دبلوماسية الإكراه" لم تنجح سوى مع العقيد معمر القذافي (2003) وفشلت مع  صدام حسين (1990-2003) وصربيا (1998) وأفغانستان- طالبان (2001)، وغيرها الكثير من بورما إلى زيمبابوي. والثاني، أن القيادة الإيرانية لاتثق البتة لابالقيادة الأميركية ولا بكل المؤسسات الأميركية الحاكمة، وهي واثقة بأن هدف واشنطن النهائي هو تغيير النظام الإسلامي الإيراني.
في ضوء هذه المعطيات، لن يكون لأي عرض أميركي جديد حظ من النجاح، إلا إذا ما كان "سخياً" بالفعل. وهذا يعني بالنسبة إلى إيران أنه يجب ان يتضمن وقف العقوبات الاقتصادية الدولية، والسماح باستمرار العديد من أجزاء البرنامج النووي، وتقديم ضمانات قوية بتخلي واشنطن عن هدف تغيير النظام، والاعتراف ببعض الأدوار الإقليمية للجمهورية الإسلامية في الشرق الأوسط.
- II -
بالطبع، الولايات المتحدة ليست في وارد القبول بهذه الشروط، التي ستعني في نهاية المطاف قبول طموح إيران بأن تتقاسم مع الدولة العظمى الوحيدة في العالم السيطرة على الشرق الأوسط. وفي غياب مثل هذه "الصفقة الكبرى" المستحيلة، لن يبقَ في الجعبة الأميركية سوى عرض "صفقة صغرى" تتضمن إبقاء انتاج اليوارنيوم المخصّب تحت معدل العشرين بالمئة وفرض رقابة دولية على هذا التخصيب، جنباً إلى جنب مع رفع تدريجي للعقوبات على إيقاع مدى التزام طهران بتحقيق بنود الاتفاق، ومع تقديم ضمانات أمنية لإيران تتعلق بوقف الجهد الأميركي- الإسرائيلي لتغيير النظام. أما مسألة النفوذ الإيراني، فهي قد لاتكون عقبة كأداء إذا ماعنت تبادل المصالح على نحو انفرادي بين الطرفين، كما حدث في إيران- غيت وأفغانستان والعراق، بشرط أن تليّن إيران مواقفها من إسرائيل وتتوقف عن التدخل في شؤون الدول الخليجية والعربية الأخرى.
- III -

هل سيكون الإمام خامنئي في وارد قبول هذا العرض إذا قُدِّم؟
هذا سيعتمد على حصيلة الصراعات الراهنة داخل أورقة النخبة الحاكمة الإيرانية، والتي يتداخل فيها ما هو اقتصادي ملح بما هو إديولوجي معيق، وما هو دولي- إقليمي مع ماهو محلي، وما هو سياسي مع ماهو اجتماعي.
الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقبلة قد تكون مؤشراً على هذه الحصيلة. فإذا مافاز مرشح رافض للحوار مع "الشيطان الأكبر"  سيغلق ملف التسوية فورا. أما إذا فاز مرشح مؤيد لها، فهذا سيعني أن منطق الخطر الاقتصادي- الاجتماعي المحيق بالنظام الإسلامي الإيراني قد تغلّب لدى مرشد الثورة على المنطق الاستراتيجي- الإديولوجي، على رغم أن هذه النقطة الأخيرة تبدو غير واردة (الآن على الأقل) كما بدا من تصريح خامنئي.
فلننتظر قليلاً لنر.
سعد محيو