للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الثلاثاء، 26 فبراير، 2013

كيري وسورية: فرصة أخيرة.. لأوباما!


- I -
ما طبيعة "المساعدات النوعية" التي وعد وزير الخارجية الأميركي كيري الائتلاف السوري المعارض بها، مقابل وقف مقاطعته لمؤتمر أصدقاء سورية؟
 كيري لأوباما : الفرصة الأخيرة؟ 

الجواب على الأرجح عند الانكليز.
فإذا ماقررت الولايات المتحدة فعلاً الانتقال من مرحلة "النأي بالنفس" عن الأزمة السورية إلى مرحلة الانخراط العملي فيها، من خلال مد بعض فئات المعارضة المسلحة السورية بالأسلحة المتطورى، فلن تكون هي الطرف المباشر الذي سيقوم بهذه المهمة، بل حليفتها البريطانية (طالما أن يدي فرنسا، صاحبة المصلحة الأولى في بلاد الشام،لاتزال مغولتين في حرب مالي).
أما لماذا لن تتدخل واشنطن مباشرة، فهذا بات أمراً معروفا: رغبة إدارة أوباما في عدم فتح جبهات عسكرية جديدة في العالم الإسلامي، وهي في خضم الانسحاب من أفغانستان بعد العراق؛ وايضاً لأنها بدأت تنقل العديد من عدتها وعتادها ومواردها نحو منطقة آسيا- الباسيفيك، في إطار استراتيجية "الاستدارة شرقا" ( Pivot startegy) التي تبنّتها أخيرا.
- II -

هذا لايعني البتة أن أميركا ستدير ظهرها نهائياً للشرق الأوسط. إذ أن هذه المنطقة ستبقى متوازية في الأهمية بالنسبة إليها مع حوض آسيا- الباسيفيك طالما بقيت نقطة نفط واحدة في منطقة الخليج. وعلى أي حال، جاءت التقارير الأخيرة التي تحدثت عن ارتفاع واردات النفط الأميركية من السعودية وبقية دول الخليج، على الرغم من الطفرة في إنتاج النفط والغاز الحجري (shale oil  ) في الداخل الأميركي، لتوضح عدم وجود قطيعة بين استراتيجية الأستدارة نحو آسيا وبين مواصلة الهيمنة على خطوط امدادات النفط الخليجي.
كل ما هناك أن أميركا تريد تخفيف الأعباء عنها في الشرق الأوسط، عبر الاعتماد على وكلاء إقليميين جدد (كما فعلت في الستينيات غداة الانسحاب من فيتنام)، وتحقيق أهدافها العامة في المنطقة بأقل التكاليف الممكنة.
نموذج هذا التوجُّه هو ماحدث في ليببا- القذافي. فأميركا منحت فرنسا وبريطانيا مسؤولية قيادة عمليات حلف الأطلسي هناك، ولم تتدخل إلا للدعم والمساندة. وهذه العملية الناجحة لم تكلفها سوى مليار واحد من الدولارات، في حين كلفتها حرب العراق الفاشلة تريليون دولار.
- III -
بريطانيا، إذا، ستكون قريباً "النجم الساطع" في الأزمة السورية.
لكن، وطالما أن الأمر على هذا النحو، ماذا يفعل جون كيري الذي جعل سورية والشرق الأوسط على رأس أولويات جولاته الخارجية؟
إنه يريد أن يقنع الروس بأن فرصة تحقيق كوندومينيوم (حكم مشترك) أميركي- روسي في سورية، أمر ممكن، ومحتمل، وضروري. وهذا الحل لن يتضمن الحصيلة صفر لدى الطرفين، حيث الربح الصافي لطرف سيكون خسارة صافية لطرف آخر، بل هو سيحافظ على النفوذ الروسي مع تعديلات تفرضها المتغيرات السورية لصالح النفوذ الأميركي.
بيد أن كيري لن يكون فقط، في تعاطيه مع الروس، ذلك الدبلوماسي الذي اشتهر برفضه للحلول العسكرية، بل قد يكون أيضاً ذلك المقاتل في فييتنام الذي يخوض الحرب لتحقيق السلام.
بكلمات أخرى: كيري سيحمل إلى ندّه الروسي لافروف في جنيف غصن سلام تسووي مشترك في يد، وتهديداً بالانتقال إلى تسليح المعارضة السورية (وربما حتى أيضاً تهديداً آخر باستخدام محدود لسلاح الطيران الأطلسي) إذا ما تعثّرت التسوية السياسية، في اليد الأخرى.
والحال أن واشنطن بدأت على مايبدو تنفيذ هذا التهديد بالفعل، حيث أشارت "واشنطن بوست" قبل أيام إلى أن صواريخ متطورة ضد الدبابات وصلت إلى مقاتلي جبهة درعا في الجنوب السوري من الأردن، بموافقة أميركية.
ماذا تعني كل هذه التطورات؟
إنها تعني أن الأزمة السورية على وشك أن تدخل مرحلة جديدة على الصعد الدبلوماسية، كما الميدانية. مرحلة سيشتد فيها التصعيد كلما بدا أن التسوية السياسية تقترب.
لكن، في حال فشلت مهمة كيري الحالية، ستجد إدارة أوباما نفسها في ورطة كبرى، لأن باقي مؤسسات النظام الأميركي ستتهمها حينذاك بتهديد وضعية القوى العظمى الأميركية، ومعها الامن القومي  والاقتصاد الأميركيين، بتركها الحبل على الغارب للأحداث في سورية من دون قيادتها أو حتى تدخلها.
وإذاك، ستأتي الأزمة السورية إلى قلب واشنطن، مهما حاول أوباما الهرب منها إلى أطراف الشرق الأوسط.

سعد محيو