للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الاثنين، 25 يونيو 2012

المهمة الأخطر لمرسي: إثبات "صِدْقِية" الأخوان


في عدد اليوم
15- 6-2012
www.saad mehio.com
1- مقال: المهمة الأخطر أمام مرسي: إثبات "صدقية" الإخوان
2- كاريكاتير: تجاذب ديمقراطية مصر
3- تقرير أميركي حول سيناريوهات اسقاط النظام السوري

_________________________
المهمة الأخطر أمام مرسي:
إثبات "صِدْقِية" الأخوان
سعد محيو
ستكون جماعة الإخوان المسلمين المصرية في قادم الأيام في حاجة إلى الكثير من مساحيق الغسيل وكميات أكبر من العطور، لتزيل عنها الروائح غير المريحة التي أزكمت أنوف شباب الثورة وأحزابها، ناهيك بالجيش وجنرالاته، ومعهم نصف الشعب المصري الذي صوّت لصالح أحمد شفيق.
فالأخوان لم يفعلوا شيئاً في الواقع منذ الإطاحة بالرئيس حسني مبارك، سوى الإخلال بمعظم المواثيق والوعود مع الجميع: من نكث التعهُّد بالتزام  شعار"المشاركة لا المغالبة"، إلى إطاحة الاتفاقات حول تشكيل كلٍ من البرلمان والجمعية الدستورية، مروراً بالطبع بإعلاناتهم المتكررة بأنهم لن يطرحوا مرشحاً لرئاسة الجمهورية.
كل هذا، وغيره الكثير على مايبدو وراء الكواليس، جعل الكثيرين يتذكّرون تاريخ هذه الجماعة التي بقيت طيلة فترة طويلة باطنية وسرّية (بمافي ذلك التنظيم الخاص العسكري المتخصص بالعنف والاغتيالات) ومُنغلقة بشكل مَرَضَي على نفسها وتنظيمها الداخلي. وهي بُنية تنظيمية- سياسية أدت إلى وضعها في خط صدامي مع كل الأنظمة التي تعاقبت على حكم مصر منذ ثلاثينيات القرن القرن الماضي، من الملكيين إلى الجمهوريين.
هذه المهمة، أي نيل ثقة المصريين، قد تكون العمل الأهم للرئيس مرسي، وربما حتى أهم من المشاكل الاقتصادية- الاجتماعية الكبرى، والانفجار الديمغرافي المرعب، والطفرة الهائلة في أعداد الشبان، ومسألة استعادة الأمن الداخلي. إذ أن استمرار اتهام الجماعة بعدم الصدقية أو حتى بالكذب، من خلال مواصلتها نكث الوعود والمواثيق، سيعزلها مجدداً عن كل أطياف قوس قزح المجتمع المصري، وسيضعها على طرفي نقيض مباشر مع ثلاثي النساء- الأقباط- الشباب، كما سيحول دون إبرام أي تسويات او حلول وسط مع الجيش المصري.
ثم يجب ألا ننسى بالطبع أنه سيكون على الإخوان أيضاً أن يثتبوا لأميركا، التي كانت على مايبدو سندهم الرئيس في مواجهة العسكر (في إطار استراتيجيتها العامة لتغيير وجه الشرق الأوسط الإسلامي) أنهم أهل بالوعود التي أغدقوها عليها: الحفاظ على السلام مع إسرائيل؛ التزام مباديء "إجماع واشنطن" حول مواصلة تحرير الاقتصاد، وأيضاً عدم التعرُّض إلى حقوق الأقليات والمرأة والحريات الفردية. (كما جاء في بيان البيت الأبيض غداة فوز مرسي)
هل ستستطيع جماعة الإخوان "تغيير جلدها" القديم لتخرج من شرنقة الباطنية والسرية والإديولوجيا المغلقة إلى رحاب العمل السياسي المفتوح والموثوق؟ هل سيكون في وسعها، وربما لأول مرة في تاريخها، أن تغلِّب المصلحة الوطنية العامة على المصالح التنظيمية الخاصة؟ أم أن نشوة النصر ستجعلها أكثر تهوراً واندفاعاً نحو التقوقع والاستئثار كما فعلت طيلة الشهور الـ18 الماضية؟
ثم: هل ستكون الجماعة طرفاً في انجاح المرحلة الانتقالية التاريخية من الثقافة الفرعونية إلى الثقافة الديمقراطية (التي بدأت الآن مع فوز مدني بالرئاسة للمرة الأولى في مصر منذ 1952)، ، أم  ستصبح عاملاً من عوامل فشلها، عبر تنافسها مع السلفيين على التطرف الإديولوجي؟
كل هذه الأسئلة ستنتظر إجابات سريعة من الإخوان. وأي تلكؤ في الإجابة عليها سيضعها سريعاً، لا حتى بأسرع مما يتوقع الكثيرون، بين فكي كماشة الجيش(ومعه الغرب) اللذين سيلاحقان عن كثب أي "هفوات استراتيجية" جديدة سيرتكبها الإخوان، والشباب المستعدون في كل حين للعودة إلى ميدان التحرير لمقاومة الاستبداد الديني في حال ظهوره.
* * *
حظاً سعيدا سيادة الرئيس مرسي، وفضيلة المرشد.
___________________________________________________________

كاريكاتير
__________________________________________________________
يتنبأون، يتكهنون، يتوقعون


نحو تحرُّك القبائل العربية والأكراد
ضد النظام السوري
نشرت دورية "فورين بوليسي" الاستراتيجية تقريراً للباحث أندرو تابلر، تطرق فيه إلى سيناريوهات إسقاط النظام السوري: من دعم المعارضة المسلحة وغير المسلحة، إلى احتمال التدخل الغربي العسكري المباشر بتغطية من الجامعة العربية.
أهم ما جاء في التقرير: العمل على تحريك القبائل العربية والأكراد في شرق سورية للانضمام إلى الثورة المسلحة ضد النظام.
نص التقرير:
                                        _________________


قطع السبل على الأسد
30 أيار/مايو 2012
مذبحة قرية الحولة السورية التي راح ضحيتها أكثر من 100 قتيل من المدنيين، أثارت الشكوك حول الحكمة التقليدية في واشنطن التي مفادها أن التدخل من شأنه أن يجعل الأوضاع أكثر سوءاً على الأرض. فتجاهل الرئيس السوري بشار الأسد للموعد النهائي الذي حددته الأمم المتحدة في مطلع نيسان/أبريل لسحب القوات المسلحة من الأحياء السكنية والالتزام بوقف إطلاق النار،  قوّض أي مصداقية ظن البعض أنه يتحلى بها.
ومع ذلك، من بدون قيادة الولايات المتحدة، يضعف الأمل في أن تدعم العديد من الدول ذات المصلحة في الصراع السوري أي حل تفاوضي. كما أن الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تجعل روسيا مستعدة للمساعدة في الضغط على نظام الأسد كي "يتنحى" - وهو ما طالب به البيت الأبيض من قبل - هي أن ترى موسكو أن النظام آيل إلى السقوط المؤكد، وأن مصالح روسيا في الشرق الأوسط على المحك. وسيساهم التدخل العاجل لا الآجل تحت قيادة الولايات المتحدة في التعجيل بهذا الأمر. لكن السؤال الآن هو كيف ومتى يتم ذلك.
يمكن اتخاذ عدد من التدابير على المدى القصير من شأنها إضعاف قبضة نظام الأسد على الحكم، هذا بالإضافة إلى العزلة الدبلوماسية القائمة ونظام العقوبات المفروضة على صادرات النفط السورية وتصنيفات أخرى على أفراد وكيانات تابعة لنظام الأسد. وفي ما يلي سرد لتلك التدابير بالترتيب من الأقل مباشرة إلى الأكثر مباشرة:
1.      تقديم المزيد من الدعم للمعارضة داخل سورية: تقوم إدارة أوباما حالياً بتقديم المساعدات غير العسكرية للمعارضة غير المسلحة في سوريا. ويمكن تمديد نطاق هذه المساعدات علناً ليشمل كذلك جميع قوى المعارضة، بما في ذلك تزويدهم بمعلومات استخباراتية مهمة حول تشكيلات النظام الأمنية والعسكرية المتجهة نحو المدن والقرى. كما يمكن أن يساعد العمل مع تلك المجموعات على فهم الولايات المتحدة لها بشكل أفضل مع تقدير مدى مصداقيتها، فضلاً عن توطيد أواصر ثقة يمكن أن تقود إلى تقديم الدعم التسليحي لها مع استمرار الصراع.
2.      حث الأكراد والقبائل العربية في شرق سوريا على دعم الانتفاضة بشكل كامل: قام نظام الأسد بتقسيم فرقه الأكثر موثوقية إلى ألوية، في الوقت الذي يواصل ممارساته الدامية بما يشبه "لعبة ضرب الجرذان حالما تظهر" ضد المعارضة السورية. ومن بين الطرق التي يمكن من خلالها تشتيت قوات الأسد والتعجيل بالقضاء عليها، هي توسيع نطاق الثورة السورية لتصل إلى شرق سوريا حيث يسيطر الأكراد والقبائل العربية. هذا بالإضافة إلى وقوع مناطق إنتاج النفط والغاز السوري في أماكن سكنهم. ويمكن لبعض العمليات التخريبية على خطوط الأنابيب وبعض المرافق الأخرى أن تحد بشدة من قدرة النظام على المناورة. وقد أعربت بعض الشخصيات البارزة الممثلة لتلك المجتمعات خلال المناقشات الأولية عن اهتمامها بتوسيع نطاق علاقاتها مع "الجيش السوري الحر" النشط في شرق سوريا. والآن هو الوقت المناسب لاتخاذ الخطوة التالية.
3.      مساعدة جيران سوريا على إنشاء مناطق آمنة على أراضيهم: تظهر الأرقام الرسمية أن المناطق الحدودية السورية مع تركيا ولبنان والأردن تأوي حوالي 70000 نازح، وبالطبع الأرقام غير الرسمية تزيد عن ذلك بكثير. بإمكان واشنطن أن تساعد جميع هذه البلدان الثلاثة على إنشاء مناطق آمنة حقيقية يمكن أن تكون بمثابة مناطق تجهيزية لاستخدامها لتدريب وتجهيز المعارضة السورية بكل ماتحتاجه بما في ذلك الجانب العسكري. ويعد هذا احتمالاً وارداً في تركيا والأردن (بمساندة الولايات المتحدة) إلا أن تحقيق ذلك في لبنان هو موضع شك كبير من الناحية العملية نظراً إلى نفوذ «حزب الله». كما أن المناطق السنّية والكردية في العراق يمكن أن تكون أيضاً بمثابة مناطق عازلة في المستقبل.
4.      المساعدة على إقامة مناطق عازلة داخل سوريا: بمجرد الانتهاء من إنشاء المناطق الآمنة ومناطق التجهيز في تركيا والأردن، يمكن عندئذ توسيعها لتمتد إلى داخل الأراضي السورية لحماية المدنيين وإتاحة الفرصة للمعارضة السورية كي تعمل بحرية داخل الأراضي السورية. وكما يتردد بالفعل فإن تركيا قد وضعت خطط طوارئ مفصلة لإنشاء مثل تلك المناطق كوسيلة للتعامل مع تدفق اللاجئين ومنع المليشيات الكردية - التي يدعمها نظام الأسد - من الدخول إلى تركيا وتنفيذ هجماتها. كما ينطوي إنشاء تلك المناطق على التزام عسكري طويل الأمد من جانب تركيا وحلفائها، والتي لن يتسنى لها الاستمرار والاستدامة إلا بمساعدة الولايات المتحدة.
5.      حظر وصول الأسلحة عبر السواحل السورية: ترسل إيران وروسيا الأسلحة علانية إلى النظام السوري وهو ما يجب أن يتوقف. بإمكان الولايات المتحدة وحلفائها فرض حظر بحري على طول السواحل السورية على غرار الدوريات الدولية التي تعترض شحنات الأسلحة المتجهة إلى لبنان لصالح «حزب الله». بيد أن هذا قد يستلزم اتخاذ قرار من قبل مجلس الأمن الدولي - والذي من المرجح أن تستخدم فيه روسيا حق النقض لإسقاطه. هناك طريقة أخرى يمكن من خلالها إنشاء حظر بحري أو جوي أو كليهما على سوريا، عن طريق تقديم جامعة الدول العربية الغطاء القانوني لهذا الحظر، على غرار ما قدمته "منظمة الدول الأميركية" من شرعية لإجراء مشابه أثناء "أزمة الصواريخ الكوبية". لكن السؤال هو ما الذي سيحدث في حالة رفض روسيا وإيران لذلك.
في الوقت الذي يتزايد فيه الصراع السوري بشكل مأساوي، قد تضطر واشنطن إلى شن غارات جوية قوية أو اتخاذ إجراءات مماثلة لمنع قوات النظام من مهاجمة المدنيين. ومع ذلك، لكي تنجح تلك الهجمات في الإطاحة بالنظام السوري، سيتعّين على واشنطن وحلفائها تشكيل قيادة بديلة من المعارضة السورية الراهنة المشتتة. وسيكون الصراع في سوريا هو المسيطر على الوضع في المستقبل المنظور. إلا أن هذا الصراع لايستلزم بالضرورة اندلاع حرب أهلية شاملة - فالمعارضة على الأرض قد توحدت على هدف واحد وهو: ضرورة رحيل الأسد مهما كان الثمن. ولكن السؤال هو كيفية الوصول إلى تلك الغاية.

( * ) أندرو جيه. تابلر هو زميل في معهد واشنطن، ومؤلف كتاب "في عرين الأسد: رواية شاهد عيان لمعركة واشنطن مع سوريا."
___________________