للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

الأربعاء، 4 سبتمبر 2013

تمحضات "إيرانية ترافق "الانقلابات الأميركية" ضد الأسد



- I -
ثمة تمخضات "خفية" تجري على هامش عاصفة الضربة العسكرية الأميركية ضد النظام السوري، والتي يبدو واضحاً الآن أنها تأجلت ولم تلغ.
أبرز هذه التمخضات هي تلك التي تجري في الداخل الإيراني حيال سورية، من جهة، والاتصالات"تحت الطاولة" وفوقها بين إيران والولايات المتحدة، من جهة ثانية. وكلا هذين التطورين وثيقي الصلة ببعضهما البعض.
ففي الداخل الإيراني، يجب التوقف ملياً أمام الموقف الخطير الذي اتخذه أية الله هاشمي رفسنجاني، الرئيس السابق وأحد الأعمدة الرئيس للنظام الإيراني، حين قال (في شريط فيديو مسجّل تمت إذاعته لنفي الرواية الرسمية عن عدم دقته):" بارك الله شعب سورية الذي تعرَّض إلى هجوم بأسلحة كيمائية على يد حكومته نفسها، والذي يتعيّن عليه الآن أن يتوقع غزواً أجنبيا". كما أدان رفنسجاني انتهاكات حقوق الإنسان في سورية، وبدا وكأنه يدعم التمرد الشعبي ضد الرئيس بشار الأسد.
ويقول المحلل السياسي الإيراني صادق زيبا كلام أن تصريح رفسنجاني هذا "لايعبِّر عن آراء ملايين المواطنين الإيرانيين وحسب، بل هو أيضاً لسان حال مسؤولين كبار مثل الرئيس الجديد حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف" اللذين رحبا من أعماق قلبيهما به سرا".
هذا الرأي أيدته صحيفة فايننشال تايمز النافذة، لكنه لم تربطه بالمواقف الإنسانية بل في التوجهات الاستراتيجية، إذ قالت أن الرئيس روحاني وحكومته لايريدان مواصلة دعم نظام الرئيس الأسد مالياً وعسكرياً بلا شروط، لأنهما يعتبران ذلك عقبة أمام جهودهما لكسر الطريق المسدود في المحادثات مع الدول الست الكبرى حول الملف النووي الإيراني. وهذا ماقد يفسّر اللهجة غير التصعيدية الإيرانية حيال احتمالات الضربة العسكرية الأميركية لسورية.
ويقول هنا استاذ إيراني للعلاقات الدولية، طلب عدم ذكر اسمه،:" إيران لم تعد تريد وضع كل بيضها في سلة (الرئيس) الأسد، وقد بات من المصلحة الفضلى لحكومة روحاني البحث عن بديل له". ويضيف إلى ذلك مهرزاد بوروجيردي، مدير برنامج دراسات الشرق الأوسط في جامعة سيراكوز:" المسألة الآن هي كالتالي: إذا ماتدهورت أوضاع الرئيس الأسد في ساحات المعارك، فمتى ستتخلى عنه طهران؟ إذا ماظهرت أدلة جديدة على أن جيش الاسد استخدم بالفعل الأسلحة الكيميائية، فهذا سيرفع إلى حد كبير الأكلاف السياسية لدعم إيران له".
- II -
هذه التطورات على الصعيد الداخلي الإيراني ترتبط بشكل وثيق، كما أشرنا، باتصالات ماتحت الطاولة بين إيران والولايات المتحدة، والتي يبدو أن سلطان عمان قابوس ونائب الأمين العام للأمم المتحدة جيفري فيلاتمان، اللذان زارا طهران موخراً، يقومان فيها حالياً بدور ساعي البريد بين الطرفين.
 سورية باتت عنصراً رئيساً في هذا الحوار غير المباشر الأميركي- الإيراني، حيث تبدو واشنطن حريصة ألا تؤدي أي ضربة عسكرية لسورية إلى ضرب آفاق هذا الحوار، وحيث تبدي أيضاً حكومة روحاني الحرص نفسه عبر النأي بنفسها بقدر الإمكان عن بعض ممارسات النظام السوري.
لا بل ذهبت مصادر أبعد من ذلك بكثير، حين نقلت عن محللين أميركيين وإيرانيين قولهم أن إيران ربما ترحّب ضمناً بأي ضربة عسكرية أميركية محدودة لسورية، لأن ذلك سيجعل من الأزمة السورية مشكلة أميركية، بعد أن بقيت طيلة نحو سنتين ونصف السنة مشكلة ضخمة (مالية وعسكرية وإديولوجية) لطهران إلى درجة أن البعض بات يصفها بأنها "فيتنام إيران"".
ويضيف المحللون أن إضعاف النظام السوري قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تحويل نقمة العقبة السورية أمام الحوار الإيراني - الأميركي إلى نعمة، من خلال بروز تحالف بين الطرفين ضد المنظمات الجهادية السنّية المتطرفة في سورية (وبالتالي في العراق) أسوة بما حدث بينهما في أفغانستان العام 2001.
وهذا أيضاً ما يراه كريم ساجادبور، خبير الشؤون الإيرانية في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، الذي يقول:" تخوض إيران والولايات المتحدة الآن حرباً بالواسطة في سورية لن يخرج منها أحد رابحا. وإذا، أو حين، يسقط الأسد، سيبرز أمام كلا الطرفين عدو مشترك هم الجهاديون المتطرفون السنّة".
- III -
ماذا تعني كل هذه التطورات؟
أمراً واحدا:
الضربة العسكرية التي لم تتم والتي كان مقرراً أن تستمر يومين إلى ثلاثة، تحولت الآن إلى "عاصفة كاملة" جديدة، وبدأت تغيّر الكثير من ملامح الصراع في الشرق الأوسط ..حتى قبل أن تبدأ.


سعد محيو  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق