للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

الأحد، 12 مايو 2013

كيف سترد تركيا على مجزرة ريحانلي?



أنقرة- سعد محيو
- I -
هل سترد أنقرة بقوة على مذبحة بلدة ريحانلي التركية الحدودية، بعد أن اتهمت مباشرة الرئيس بشار الأسد ومخابراته بارتكابها؟


سنأتي إلى هذا االسؤال بعد قليل. قبل ذلك، وقفة أمام طبيعة التوجهات التركية الجديدة في سورية ويقية الشرق الأوسط.
هنا سنكتشف سريعاً أن صورة السياسة التركية إزاء سورية من داخل بلاد العثمانيين، لاتشبه البتة تلك التي تتصوَّرها شعوب الجوار.
فهذه الشعوب، وفي ظل الحمى المذهبية السنّية- الشيعية الراهنة التي تجتاح المنطقة، تضع تركيا بحزم في الخندق السنّي، مُسندة ذلك ليس فقط إلى وجود حزب العدالة والتنمية ذي الأصول الإسلامية في السلطة منذ أكثر من عشرة أعوام، بل إلى الذاكرة التاريخية حيث لعب الأتراك طيلة 1000 عام ، من السلاجقة إلى العثمانيين، دور خط الدفاع الأول عن الإسلام السنّي في وجه كل أنواع وألوان الطيف الشيعي من فاطميين وإثني عشريين وصفويين.
بيد أن تركيا الجديدة ليست كذلك. صحيح أن عواطفها الإسلامية واضحة وترتدي حلّة العثمانية الجديدة من دون أن تسميها كذلك، إلا أنها لاتطرح لنفسها الآن مثل هذا الدور، ولاحتى تريده. إذ هي تسعى، كما يقول مُنظِّرها ووزير خارجيتها أحمد داوود أوغلو، إلى أن تكون "دولة حكيمة". يقول:
"لقد أعربنا عن استعدادنا سلفاً لتحمُّل مايترتب على أي جهة عالمية فاعلة من مسؤوليات، ووضعنا نصب أعيننا هدفاً هو أن نُعَد من البلدان الحكيمة في المجتمع الدولي. وإحدى نقاط القوة في سياستنا الخارجية هي المضي في إعادة اللحمة مع شعوب منطقتنا التي جمعنا وإياهم تاريخ مشترك، ولذا توجب علينا العمل من أجل منع الانقسامات الطائفية بين السنّة والشيعة..".
حديث داوود أغلو هذا ليس افتراضيا أو إعلاميا. فكل المسؤولين الأتراك الذين ألتقينا بهم( في إطار دعوة من وكالة الأناضول لنخبة من الصحافيين العرب)، رفضوا أن تُصنّف تركيا على أنها سنّية، وأصروا على أنها بدلاً من ذلك "ديمقراطية محافظة"، يجد الجميع فيها ليس فقط من السنّة والشيعة بل أيضاً من الأرمن والمسيحيين والأكراد والعرب، مكاناً بارزاً لهم في هويتها الجديدة. (أو بالأحرى المتجددة، لأن العثمانية القديمة نجحت هي الأخرى في أن تكون هوية استيعابية إلى حد كبير).
وحين يتم تطبيق هذا التوجّه على الأزمة السورية، يرفض المسؤولون بشدة أن يفسَّر دعهم للمعارضة السورية على أنه دعم للسنّة السورييين، ويقولون أنه لو تعرّض العلويون أو المسيحيون أو الدروز في سورية إلى اضطهاد فسيجدون سورية إلى جانبهم.
وهذا في الواقع يبدو خياراً منطقياً، ليس فقط بالنسبة إلى دولة انطلقت لتوها في رحلة شيقة للتحول إلى قوة عالمية (مجدداً)، بل أيضاً بسبب التركيبة التعددية الطائفية والإثنية الداخلية التي تحتم هي الأخرى على الدولة التركية أن تحذر انتقال عدوى الحروب المذهبية إلى داخل أراضيها.
- II -

نعود الآن إلى سؤالنا الأول لنقول أن أنقرة سترد بالفعل على مجزرة قرية ريحانلي، لكن ليس عبر الانجرار إلى الحرب المذهبية كما يريد النظام السوري على مايبدو، بل من خلال مضاعفة الجهود لحشد الدعم الدولي وراء إجراءات عملانية مشتركة ملموسة ضد هذا النظام.
رئيس الوزراء التركي أردوغان سيكون في واشنطن هذا الأسبوع. وهو سيحمل معه حتماً ملف مجزرة ريحانلي، إضافة إلى مخاطر الأسلحة الكيمائية ومضاعفات الأزمة السورية على دول الجوار، إلى محادثاته مع الرئيس أوباما. كما أنه استبق كلاً من المجزرة والزيارة بالإعلان عن استعداد تركيا لمساندة أي عمل عسكري أميركي في سورية.
وكل هذا يعني أن تركيا جاهزة للقيام بدور أكثر فعالية بكثير في الأزمة السورية، لكن ليس في سياق ردود الفعل على مجزرة ما بل عبر الفعل. أي ليس لمجرد القيام برد لمعاقبة النظام السوري على فعلته، بل في إطار شرعية دولية وإقليمية.
وهذا، على أي حال، هو تعريف أنقرة لنفسها كـ"دولة حكيمة" تسعى إلى أن تكون "قوة عالمية مسؤولة"، على حد تعبير داوود أوغلو.


الجمعة، 10 مايو 2013

حزب الله وإسرائيل: الحرب آتية.. وقريبة



- I -
من يسمع السيد حسن نصر الله يتحدث أخيراً عن دور حزب الله في المنطقة، يعتقد أنه في صدد دولة كبرى قادرة على ممارسة السياسة الخارجية في كل مكان في العالم (وهذا، على أي حال، التحديد العلمي لظاهرة الدولة الكبرى، وهو القدرة على شن ردود فعل في كل مكان).
فهو يرسل 2500 من مقاتلي الحزب إلى منطقة حمص، ويخوض معارك على الحدود اللبنانية- السورية وفي قلب العاصمة السورية تحت شعار الدفاع عن الشيعة ورموزهم. وفي الوقت نفسه يتحرّك في الجبهة الداخلية اللبنانية كطرف فوق الدولة، مركزاً على محاولة السيطرة على ما تبقى من أجهزة أمنية في هذه الدولة.
وأمس، وسّع نصر الله هاتين الجبهتين ليضم إليهما احتمال فتح جبهة  ثالثة مع إسرائيل في مرتفعات الجولان المحتلة، حين عرض التنسيق والتسليح والتدريب على مقاومة شعبية سورية لم يسمع عنها أحد من قبل منذ أن تم احتلال الجولان قبل 40 عاما، وحين أشار إلى أنه مستعد إلى القتال إلى جانبها.
- II -
ماذا يعني فتح كل الجبهات مرة واحدة على هذا النحو؟
في علم السياسة، يُدعى هذا التمدد الاستراتيجي الزائد الذي كان السبب الرئيس في سقوط كل الامبراطوريات في التاريخ، حيث تنفق هذه الأخيرة أكثر مما تملك، وتمد رجليها خارج بساطها، وتصرف ديوناً غير قادرة على تسديد فواتيرها. وفي نهاية المطاف، تتعثر وتنفجر من داخلها، أو تسقطها قوة منافسة من خارج.
لكن، ثمة هنا حتى ماهو أدهى من ذلك بكثير: سوء قراءة نصر الله وحزب الله لطبيعة التطورات المتلاحقة التي تجري الآن على مسرح الشرق الأوسط. إذ هما لايريا الأمر سوى من بعد واحد هو منظور النفوذ الإيراني ومصالحه مع النظام السوري. هذا في حين أن الصورة الشاملة تتضمن قوى إقليمية كبرى أخرى كتركيا وإسرائيل والسعودية.
أجل. النفوذ الإيراني، أو بالأحرى الامبراطورية الإيرانية الصغيرة، تتعرّض إلى هجمات عنيفة في سورية والعراق، وإلى تحديات متواصلة في لبنان. لكن هذا كان يجب أن يدفع حزب الله اللبناني إلى التمعن بمضاعفات ذلك عليه وعلى لبنان. كان عليه أن يّدرك أن تقلُّص النفوذ الإيراني، سيعني حتماً تقدّم نفوذ القوى الإقليمية الأخرى على حسابه. وهذا أمر لا يجابه بالتمنيات أو الأوهام أو شعارات المقاومة والممانعة، بل بالحسابات الباردة التي تستطيع ان ترى الغابة المختفية وراء الشجرة التي يقف خلفها حزب الله الآن.
وهذه الحسابات تسير الآن كالتالي: في حال انقسمت سورية والعراق إلى دويلات، ستكون المناطق السنية فيهما حتماً تحت المظلة التركية. أما الدويلات العلوية والدرزية التي قد تقوم في  سورية، فلن تستطيع إيران مهما فعلت أن تحميها، بل ستكون هذه الأخيرة مضطرة إلى اللجوء (عسكرياً ودولياً) إلى الحماية الإسرائيلية.
وفي لبنان، قد يكون الوضع أكثر حرجاً بكثير. فكما أثبتت الغارات الإسرائيلية الضخمة الأخيرة في ضواحي دمشق، فإن تل أبيب ستشارك بكثافة في عملية تقاسم الجبنة في جغرافية المشرق العربي، عبر اقتطاع مناطق نفوذ لها فيها أسوة بالدول الاخرى. وهذا سيترجم نفسه حتماً حرباً إسرائيلية جديدة في لبنان إما بهدف توجيه ضربات قوية إلى حزب الله وفصله عن الجسم الشيعي، أو حتى لضرب الشيعة أنفسهم وتهجيرهم إلى العراق عبر الدويلة العلوية، كما كانت تخطط إسرائيل في حرب العام 2006.
هذه الحرب تبدو محتومة الآن، وربما تنشب في وقت قريب. وحزب الله بسلوكياته الراهنة، إضافة إلى تهديده العلني بامتلاك أسلحة كيمائية، لا يفعل شيئاً سوى التعجيل أكثر في استدراج هذه الحرب إلى لبنان.
وهذا سيكون الانتحار بعينه، في ضوء التمدد الاستراتيجي الراهن للحزب في سورية ولبنان وعلى حدود إسرائيل في الجولان وجنوب لبنان.

سعد محيو

الأربعاء، 8 مايو 2013

كيري- لافروف: مناورة كبرى لا تسوية كبرى؟



- I -
"هذا ليس اختراقاً استراتيجياً كبيرا، بل هو مناورة دبلوماسية كبرى".


هذه، ببساطة، قد تكون الخلاصة التي يمكن أن يخرج بها المحللون من اتفاق وزيري الخارجية الأميركي كيري والروسي لافروف على عقد مؤتمر دولي لحل الأزمة السورية وفقاً لبيان جنيف.
فهذا الاتفاق لاهو خريطة طريق للتسوية السورية، كما قال كيري، لكنه في الوقت نفسه ليس مجرد كتابة على الماء، بل هو يستهدف خدمة أهداف دبلوماسية محددة.
لكن هنا تكمن المفارقة الكبرى: إذ أن هذه الأهداف برمتها تتعلّق بالمصالح الأميركية والروسية، وليس بمصائر الشعب السوري.
فالرئيس أوباما كان يتعرّض منذ فترة إلى ضغوط هائلة في الداخل الأميركي لحمله على التدخل في سورية، بحجة أن الفشل في مواجهة أسلحة دمار شامل على نحو صغير في ذلك البلد، سيجعل الفشل محتماً في وقت لاحق على النحو النووي الإيراني الكبير. وهذا ماسيضرب كل مصداقية الخطوط الحمر الأميركية في العالم بأسره، بما في ذلك حتى في منطقة آسيا- الباسيفيك بين حلفاء أميركا الآسيويين.
المنقذ الوحيد له من هذا المأزق كان الرئيس الروسي بوتين إن هو تخلى عن بشار الأسد وعقد الخناصر معه لإيجاد حل سياسي يعتمد على "القوة الثالثة" في سورية. وهذا البحث عن "المتقذ" كان واضحاً ليس فقط في المكالمة الهاتفية بين الرجلين قبل أسبوعين التي بدا فيها أن اوباما يستجدي بوتين ليغيّر موقفه، بل أيضاً بما قاله المسؤولون الأميركيون من أن توجّه أوباما لتسليح المعارضة لن يتم، في حال اتخذ قرار نهائي في هذا الشأن، قبل أسابيع.
وهذا عنى أن أوباما يريد استخدام عملية تسليح المعارضة كورقة للضغط على بوتين عشية محادثات كيري- لافروف، وأيضاً عشية قمته مع بوتين في حزيران/يونيو المقبل.
فهل حصل على مايريد عبر زيارة كيري إلى موسكو؟
- II -
يبدو أن الأمر كذلك.
فالدعوة إلى مؤتمر دولي "سريع" حول سورية سيخفف الضغوط إلى حد كبير عن واشنطن، وسيعطي الانطباع بأن سياسة أوباما الحذرة والمتأنية بدأت تؤت أكلها. كما أن تصريح لافروف بأن موسكو "لاتهتم بمصير الأشخاص بل بمصير الشعب السوري"، يعطي هو أيضاً موسكو (وواشنطن) حيزاً أكبر من القدرة على المناورة الدبلوماسية، من دون أن يعني ذلك فعلياً التخلي نهائياً عن الرئيس السوري الأسد (أو بالأحرى عن ورقة الأسد).
أما التسوية السورية نفسها فهي ستجلس على الأرجح في غرفة انتظار طويل. إذ يجب أن يوافق النظام السوري أولاً على الجلوس مع قوى المعارضة في المؤتمر الدولي العتيد، كما يجب أن توافق قوى المعارضة المبعثرة، المسلحة وغير المسلحة، على الجلوس إلى طاولة واحدة مع النظام.
والأهم أنه يجب تذليل العقبة الكبرى المتمثّلة في التفسيرات المتناقضة بين واشنطن وموسكو لبنود اتفاق جنيف المتعلقة بالحكومة الانتقالية في سورية. فواشنطن تقول أن الأسد يجب ألا يكون جزءاً من هذه المرحلة، فيما موسكو ترفض ذلك وتدعو إلى أن يكون الرئيس السوري طرفاً رئيسا فيها.
وفوق هذا وذاك، ليس ثمة تمهيد أمني وسياسي البتة لهذا المؤتمر الدولي. فالحرب واسعة النطاق، ومعها المجازر، مستمرة وإلى تصاعد. والوسيط الدولي- العربي الأخضر الإبراهيمي، الذي كان يمكن أن يلعب دور الجسر بين الأطراف السورية المتناحرة، بات جزءاً من المشكلة بدل أن يكون جزءاً من الحل، وهو يترنح منذ فترة على شفير الاستقالة.
فكيف يمكن، والحالة هذه، أن يكون المؤتمر الدولي مثمرا؟
- III -
كل هذه المعطيات تعني أمراً واحدا: موافقة موسكو على المؤتمر الدولي، كانت مجرد هدية من بوتين إلى أوباما لمساعدته على وقف الضغوط عليه للتدخل في سورية. وعلى رغم أن هذه الهدية قد لاتكون مجانية، إلا أن هدفها الأول هو فرملة انزلاق واشنطن التدريجي نحو العمل العسكري في سورية.
وهذا الهدف الأول ربما يكون هو الحصيلة النهائية للجهد الدبلوماسي الأميركي الراهن، إلا بالطبع إذا ماتوصّلت قمة بوتين- أوباما الشهر المقبل إلى اتفاقات دولية شاملة نسبياً تحصل بموجبها موسكو على بعض الثمار في مجالات أمنية أو جيوسياسية في منطقة الاتحاد السوفيتي السابق أو اقتصادية في منظمة التجارة العالمية. إذ حينها قد يكون بوتين في وارد بيع جلد الأسد، كما باع العام 2009 جلد خامئني حين أبرم مع أوباما اتفاقية "إعادة تنظيم" ( Reset) العلاقات الروسية- الأميركية على أسس جديدة. وحينها، قد تنفتح أبواب التسوية السورية على مصراعيها.
كل الأنظار، إذا، إلى قمة بوتين- أوباما في حزيران/يونيو.

سعد محيو

الثلاثاء، 7 مايو 2013

الغارات الجوية تكشف معالم الاستراتيجية الإسرائيلية في سورية


- I -
ثلاث ملاحظات وسؤال واحد حيال الغارات الإسرائيلية الكثيفة على سورية:
الملاحظة الأولى، أن شبكة الدفاعات الجوية السورية، التي وصفها بعض الجنرالات الأميركيين بأنها بالغة التطور كذريعة لعدم إقامة منطقة حظر جوي، لم يبد لها أثر، على رغم أن غارات صباح الاحد الماضي دامت أربع ساعات.
 فهل كان السبب تقنياً، بمعنى أن إسرائيل نجحت في التشويش الكترونياً على هذه الشبكة، أم أن النظام السوري هو الذي قرر عدم تشغيل الشبكة كي لايفقد دعم تل أبيب له في الداخل الأميركي؟
الملاحظة الثانية أن المجتمع الدولي برمته، بما فيه روسيا، لم تتحرك قيد أنملة لرفض أو إدانة هذه الغارات، فيما كانت الإدارة الأميركية تلحفها بكل الشرعية الدولية الممكنة.
والثالثة، أن إسرائيل أرفقت الغارات بـ"تطمينات" رسمية عبر الأقنية الدبلوماسية والأجهزة الإعلامية للنظام السوري بأنه ليس هو المستهدف، بل شحنات الصواريخ الإيرانية إلى حزب الله.
وإذا ما عنت هذه الملاحظات شيئاً، فإنها تعني أن إسرائيل بالفعل تبدو طليقة اليد تماماً على الصعيدين الإقليمي والدولي في كيفية التعاطي مع الأزمة السورية.
نأتي الآن إلى السؤال: كيف نفهم الاستراتيجية الإسرائيلية من الأزمة السورية، في ضوء كل من  هذه  الملاحظات والغارات؟
- II -

أول مايتبادر إلى الذهن هنا هو أن إسرائيل لاتنوي التدخل في الحرب الأهلية السورية، إلا في المجالات التي تتعلق بأمنها المباشر وغير المباشر. فهي، على سبيل المثال، لاتبدو أنها تمانع في انخراط حزب الله اللبناني على نحو كثيف (كما حدث مؤخراً) في الحرب السورية، ولاحتى في الجهود التي يبذلها الحزب والنظام السوري لتأمين مثلث استراتيجي يمتد من حمص إلى اللاذقية وصولاً إلى منطقة البقاع اللبناني الشيعي.
لماذا؟
لأن تورط حزب الله وإقامة المثلث الاستراتيجي، ستقتصر وظيفته النهائية على إدامة الحرب الأهلية السورية إلى مالانهاية. وهذا لن يضير إسرائيل بشيء حتى ولو عنى أن إيران ستواصل الاحتفاظ بمداخل إلى البحر المتوسط من خلال المنطقة الساحلية العلوية، في حال سقط النظام السوري في دمشق.
ماترفضه إسرائيل في هذه السياقات أمران ترسم حولهما العديد من الخطوط الحمر:
الأول أن "يخرج حزب الله من القفص" في عملية التورط الاستراتيجي هذه، عبر نقل صواريخ ضد السفن أو مضادة للطائرات أو بالستية بعيدة المدى أقوى من صواريخ زلزال إليه.
والثاني، أن تبقى الترسانة السورية الضخمة من الصواريخ والأسلحة الكيميائية معلقّة في الهواء وعرضة إلى السقوط في أيدٍ مستعدة لاستخدامها ضدها في وقت ما.
الحل في الحالة الأولى واضح وهو قيد التنفيذ: استخدام القوة العسكرية على مدار الساعة لمنع وصول مثل هذه الأسلحة إلى حزب الله.
بيد أن الحل في الحالة الثانية يبدو شائكا، وسيكون من الصعب على الدولة العبرية تنفيذه بمفردها. إذ هو يتطلب إما قراراً من مجلس الأمن الدولي بوضع هذه الترسانة في عهدة الأمم المتحدة، أو السيطرة عليها من خلال عمل عسكري دولي كبير، أو تدميرها بغارات جوية وصاروخية ينفذها حلف شمال الأطلسي.
- III -
حتى الآن، لايبدو أن الأمور في سورية وصلت إلى مرحلة الحالة الثانية. فالنظام لايزال يمسك بزمام هذه الترسانة. وقواته أحزرت تقدماً في الآونة الأخيرة، بمؤازرة وحدات من حزب الله، ضد معاقل المعارضة المسلحة في المثلث الاستراتيجي وفي ريف دمشق.
بيد أن الأمور قد تتغير بسرعة إذا ما بدأت الولايات المتحدة في تسليح بعض فئات المعارضة، أو إذا ماعاود النظام السوري استخدام الأسلحة الكيميائية. إذ حينذاك ستضغط إسرائيل بشدة على الولايات المتحدة للانتقال إلى هذه المرحلة.
والحصيلة؟
إنها واضحة: ثمة تقسيم عمل واضح بين القوى الإقليمية في الشرق الأوسط إزاء الأزمة السورية. ففي حين أن دور بعض هذه القوى (كما حددته واشنطن) هو انهاك النظام السوري وتليين عريكته لدفعه إلى التخلي عن الحل العسكري لصالح التسويات السياسية، يتمثّل دور إسرائيل في ضبط إيقاع التعامل مع ترسانة الأسلحة السورية الصاروخية وغير التقليدية، وفي مواصلة وضع حزب الله اللبناني في القفص داخل سورية.
وهذا، بالمناسبة، دور تعشق العقلية الإسرائيلية الكاملة القيام به في كل حين. فهي عقلية أمنية متطرفة من ألفها إلى الياء.

سعد محيو 

الأربعاء، 1 مايو 2013

أوباما لروسيا: إما التسوية أو المجابهة الشاملة


- I -
هل بدأت الأزمة السورية تتجه نحو التدويل الشامل والكامل، على النحو الذي كانت عليه أفغانستان إبان الحقبة السوفييتية، ولبنان خلال حربه الأهلية 1975- 1989؟
قد يقال هنا أن هذا السؤال غير دقيق. فالازمة تدوّلت منذ اللحظة التي تسبب فيها صلف النظام السوري في انتقال الانتفاضة الشعبية من المظاهرات السلمية إلى العمل المسلح، وفي انخراط معظم القوى الإقليمية في الشرق الأوسط فيها  ومعها كل الدول الكبرى.
وهذا صحيح. لكن الصحيح أيضاً أن الولايات المتحدة، القوة العظمى الوحيدة في العالم، نأت بنفسها عن التورط المباشر، الأمر الذي جعل التدويل يفتقد إلى العنصر الأساسي الذي قد يجعل منه تدويلاً تاماً ومتكاملا.
الأسباب التي دفعت إدارة أوباما إلى ممارسة هذه السياسة إزاء سورية معروفة، وقد خصصنا لها في هذه المدونة العديد من المقالات، إذ هي تبنّت في ولايتها الأولى استراتيجية الإستدارة نحو آسيا- الباسيفيك (Pivot )، والتي قامت على أضلع ثلاثة:
الأول، تحويل جل الموارد الأميركية نحو منطقة الباسيفيك التي أصبحت المركز الجديد للاقتصاد العالمي، والتي تبرز فيها لأول مرة في التاريخ ثلاث قوى آسيوية كبرى في الوقت نفسه: الصين والهند واليابان.
والثاني، التركيز على إعادة بناء الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك محاولة إعادة تصنيع البلاد، لأن ماسيحسم الصراع في آسيا- الباسيفيك هو التفوّق الاقتصادي في الدرجة الأولى. وهذا التوجه أطلق عليه أوباما اسم "بناء الأمة".
والضلع الثالث هو إقفال ملف الحروب البوشية في العالم الإسلامي، والعمل على نقل مسؤولية إدارة الشرق الأوسط (ماعدا نفط الخليج) إلى الدول الأقليمية الكبرى الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة.
- II -
لكن يبدو الآن أن هذه الاستراتيجية، التي كانت في صلب سياسة "التهرُب من المسؤولية" الذي مارسه أوباما إزاء سورية وبقية الشرق الأوسط (على حد تعبير مسؤول أوروبي)، بدأت تهتز بقوة.
أهم مؤشر على ذلك كان إعلان مسؤولين أميركيين بارزين أمس أن إدارة أوباما تتجه الآن إلى تسليح المعارضة السورية مباشرة. كما أن البنتاغون أنجز خططاً للتدخل العسكري في سورية تبدأ من قصف مواقع الصواريخ والدفاع الجوي السوري، وتنتهي بامكانية إقامة منطقة حظر جوي في الجنوب على الحدود مع الأردن.
هذا الانقلاب في الموقف الأميركي أملته عوامل عدة على مايبدو:
-  تجاوز النظام السوري الخط الأحمر الأميركي الخاص بحظر استخدام الأسلحة الكيميائية؛ والأهم إبداء إسرائيل تخوّفها على أمنها الخاص من هذا التطور، إذ أن تحويل استخدام هذه الأسلحة إلى "أمر عادي"، قد ينقلب عليها في النهاية إذا ماوقعت هذه الأسلحة في أيدي أعدائها من المنظمات المسلحة.
- الضغوط الهائلة على إدارة أوباما في الداخل الأميركي للتدخل، بذريعة أن الفشل في مواجهة أسلحة دمار شامل على نحو صغير في سورية، سيجعل الفشل محتماً في وقت لاحق على النحو النووي الإيراني الكبير. وهذا ماسيضرب كل مصداقية الخطوط الحمر الأميركية في العالم بأسره، بما في ذلك حتى في منطقة آسيا- الباسيفيك بين حلفاء أميركا الآسيويين.
- عجز بريطانيا وفرنسا، اللتين أناطت بهما إدارة أوباما إدارة الملف السوري، بسبب متاعبهما الاقتصادية والمالية، ولعدم قدرتهما على دفع ألمانيا ومعها الاتحاد الأوروبي إلى القيام بدور أكثر فعالية في بلاد الشام.
- وأخيراً، ثمة عامل قد لايبدو بارزاً كثيراً هذه الأيام، لكنه حاضر وبقوة، وهو الاكتشافات المذهلة للغاز الطبيعي والنفط في شرق المتوسط. وبديهي هنا ألا تكون الولايات المتحدة في وارد ترك هذه الكنوز لقمة سائغة في فم روسيا أو حتى حليفتيها تركيا والاتحاد الأوروبي.
- III -
كل هذه العوامل، إذا، تساهم الآن في جر أوباما إلى إدارة الظهر لاستراتيجية الاستدارة نحو آسيا، وإن بشكل مؤقت. وهو يفعل ذلك مكرهاً وبكل التردد الممكن.
لابل أكثر: الأرجح أن الرئيس الأميركي لايزال يراهن على أن الرئيس الروسي بوتين يمكن أن ينقذه من هذه الورطة، إن هو تخلى عن بشار الأسد وعقد الخناصر معه لإيجاد حل سياسي يعتمد على "القوة الثالثة" في سورية. وهذا التوجّه كان واضحاً ليس فقط في المكالمة الهاتفية بين الرجلين قبل أيام التي بدا فيها أن اوباما يستجدي بوتين ليغيّر موقفه، بل أيضاً بما قاله المسؤولون الأميركيون من أن تسليح المعارضة لن يتم، في حال اتخذ قرار نهائي في هذا الشأن، قبل أسابيع.
وهذا يعني أن أوباما يريد استخدام عملية تسليح المعارضة كورقة للضغط على بوتين عشية القمة بينهما في حزيران/يونيو المقبل.
لكن، وكيفما جرت الأمور خلال القمة وبعدها، يبدو أن السياسة الأميركية إزاء سورية دخلت بالفعل مرحلة جديدة عنوانها الرئيس الضغط الأميركي على روسيا بقوة لتخييرها بين تسوية تخرج منها رابحة، وبين مجابهة شاملة في بلاد الشام ستمنى فيها بخسائر استراتيجية ومعنوية كبرى.
وفي كلا الحالين، سيتحقق التدويل الكامل والناجز للأزمة السورية.

سعد محيو


الثلاثاء، 30 أبريل 2013

هل تُشعل "بارانويا" المالكي الحرب الأهلية العراقية الثانية؟


- I -
لم يعد السؤال في العراق الآن: هل تقع الحرب الأهلية الثانية خلال عشر سنوات بين السنّة والشيعة ؟، بل: هل لازال بالامكان وقف الانزلاق السريع الراهن إليها؟

المؤشرات على السؤال الثاني لاتبدو إيجابية، والسبب يقع في الدرجة الأولى على عاتق رئيس الوزراء نوري المالكي. فالرجل  يبدو مهجوساً هذه الأيام بالانتفاضة السورية واحتمال تعزيرها لسنّة العراق إلى درجة يعتقد البعض أنها وصلت إلى مرحلة الوسواس المرضي (Paranoia ).
بكلمات أوضح: المالكي يرى وراء كل حركة مطلبية عراقية شبح انتفاضة شعبية سنيّة على الطراز السوري. وربما هذا مادفعه إلى اللجوء إلى الخيار الأمني- المخابراتي في الدرجة الاولى، منذ أن بدأ الحراك الشعبي في المحافظات السنّية الأربع في كانون الأول/ديسمبر الماضي. وقد  توّج المالكي هذا التوّجه بمذبحة قرية الحويجة الشمالية مؤخراً  التي راح ضحيتها عشرات السنّة بين قتيل وجريح.
بالطبع، هذا الموقف الطائفي الذي يتخذه المالكي، والذي يُغلِّب فيه نزعته السلطوية على هدف بناء الدولة الوطنية العراقية الشاملة لكل مواطنيها، ليس بالأمر المستجد، بل هو بدأ خلال الاحتلال الأميركي وبعده. كل ما هنالك أن هذه السياسات  بدأت تؤتِ أكلها الآن: شعور كبير بالامتعاض والتهميش بين العرب السنّة، الأمر الذي يهدد بتحويل حركاتهم الاحتجاجية الراهنة إلى تمرد مسلح في أي لحظة، شبيه بذلك حدث العام 2003.
 كما أن فشل الحكومة في تحقيق أي نوع حقيقي من المصالحة السياسية،  وتلبية حاجات السكان الاجتماعية والتنموية، وتسوية القضايا العالقة في مجالات النفط والأراضي المتنازع عليها، كل ذلك جعل "الحل الأمني" يفرض نفسه كمقاربة حكومية وحيدة للأزمات الراهنة. وإذا ماوضعنا في الاعتبار الخلل الديمغرافي- الطائفي الراهن في تركيبة قوات الجيش وأجهزة الأمن لغير صالح السنّة، فقد لايكون من الخطأ الاستنتاج بأن تفاقم الأوضاع في المحافظات السنيّة سيؤدي في نهاية المطاف إلى فشل النموذج العراقي الراهن لإعادة بناء الدولة- الأمة.
 والآن، دخلت الحرب الأهلية السورية على خطوط الصدع العراقية الجديدة لتكون بمثابة الصاعق الذي قد يفجّر بلاد العباسيين مرة أخرى، وربما أخيرة. فحكومة المالكي، بسماحها بتحوُّل العراق إلى ممر للمساعدات الإيرانية للنظام السوري، خلقت الظروف الملائمة لتقاطع مصالح السنّة العراقيين مع ثورة السنّة السوريين. وهذا ما دفع العديد من العشائر السنيّة العراقية، ناهيك بالطبع بالحركات الإسلامية المتطرفة إلى رفع شعار: اليوم دمشق وغداً الزحف على بغداد.
- II -

هذا القصور الذي يبديه المالكي في عملية بناء الدولة الوطنية يتقاطع، أو بالأحرى هو يصب، في صالح التنظيم الجديد الذي ظهر على الساحة العراقية: "جيش رجال الطريقة النقشبندية"، الذي هو حصيلة  بين حركة صوفية عريقة لها امتدادات عالمية (من بين أنصارها رجب طيب أردوغان كما يقال) وبين حزب البعث العراقي بقيادة عزت إبراهيم الدوري.
هذه المنظمة بدأت تفرض وجودها ليس فقط بسبب طرحها الإيدولوجي القومي العربي والإسلامي المشترك، وقدراتها التنظيمية والإعلامية، وانضمام أعداد كبيرة من أفراد الحرس الجمهوري السابق إليها، بل لأن سياسات المالكي الطائفية المتشنجة بدأت تدفع حركات الاحتجاج السنيّة المسالمة إلى الاقتناع بما تقوله المنظمة من أن الثورة المسلحة  ضد ما تصفه بـ"النظام الطائفي العميل للصفويين الفرس"، هو المدخل الوحيد لتحقيق المطالب.
رجال القبائل في الأنبار، المعقل الرئيس للانتفاضة السنيّة، بدأوا يستجيبون لهذه الدعوة، جنباً إلى جنب مع ظهور مجموعات مسلحة بشكل مطرد في كل المحافظات السنية.
والحصيلة؟
إنها واضحة: مالم يتخل المالكي عن سياسة الاقصاء المذهبي في دوائر الدولة والجيش والقضاء، ويقبل فكرة إعادة بناء الدولة العراقية على أسس وطنية، فإن أسوأ كوابيسه هو ستتحقق بالفعل: تحوّل الثورة السنيّة السورية والانتفاضة السنّية العراقية إلى ثورة واحدة قد تعيد تشكيل المشهد الجيو- استراتيجي في كل المشرق العربي.
كيف؟
- III -
في 8 آذار/مارس الحالي، ألقى المحلل البريطاني في "فايننشال تايمز" ديفيد غاردنر بعض الأضواء على السبب، حين ركَّز على النقاط التالية:
- التحالف الغربي، بدخوله العراق وتفكيكه، قلب موازين القوى في أكثر مناطق العالم التهابا، ليس لأنه أطاح نظام حسين، بل لأنه أوصل الأقلية الشيعية في داخل العالم الإسلامي (والتي هي أغلبية في العراق) إلى السلطة في قلب المنطقة العربية للمرة الأولى منذ سقوط الخلافة الفاطمية العام 1173.
- وهذا، إضافة إلى أنه أسفر عن حمام دم في العراق، أشعل مجدداً نزاعاً عمره ألف سنة بين السنّة والشيعة، امتد من المشرق العربي إلى شبه القارة الهندية.
- أحداث العراق غيَّرت بالفعل مقومات المنطقة، وهي كانت أخطر بكثير من مضاعفات حرب السويس العام ،1956 لأنها أعطت زخماً لكل ألوان وأنواع الحركات الإسلامية.
تحليل دقيق؟
أجل. لكن، يجب ان نضيف إليه عاملاً آخر لايقل أهمية.
فأرض العراق في الواقع رأس جسر ممتازاً ونموذجياً لتفجير العالم الأسلامي من داخله، لأنها كانت المسرح الرئيس للمأساة التاريخية لآل البيت على يد الأمويين. كما أنها كانت ساحة المعركة الرئيس بين العثمانيين والصوفيين طيلة قرنين من الزمن ( العراق آنذاك  كان يصبح صفوياً فارسياً في الشتاء، وسنّياً تركياً في الصيف! ) .
القسمة الدموية السنية – الشيعية انطلاقاً من العراق منذ غزوه العام 2003، حققت، وستحقق أكثر، جملة أهداف إستراتيجية غربية  دفعة واحدة. فهي شطرت الشرق الاوسط الكبير الى شطرين كبيرين متناحرين. وهي جعلت إيران في حال صدام ليس مع أميركا وحسب، بل (مجدداً ) أيضاً مع تركيا وباقي اطراف الغالبية السنّية في العالم الإسلامي. وبالطبع، حين تحاصر جمهورية الخميني على هذا النحو، لن يطول الوقت ( مجدداً أيضاً ) قبل ان تبدأ البحث في وقت ما عن حلفاء لها في الغرب. وهذا بالتحديد  ما فعله الصفويون طيلة القرنين 18 و19.
وأخيرا، حروب السنّة والشيعة قد تقلب صورة الصراع مع إسرائيل رأسا على عقب. ويكفي للتدليل على ذلك تخيلّ، مثلاً،  مصير مواجهة " حزب الله " مع إسرائيل، إذا ما انجرّ الحزب الى صراعات طائفية مع السنّة في لبنان وسوريا والعراق.
رب متسائل هنا: كيف يمكن أن يكون انقسام العراق هو المدخل لتقسيم المشرق؟
حسنا. الصورة تبدو بسيطة وواضحة: الحرب الأهلية العراقية الجديدة، في حال نشوبها، ستؤدي إلى انفصال المحافظات السنيّة الأربع عن الكيان العراقي، وربما انضمامها إلى الأردن في إطار مملكة أردنية هاشمية جديدة. وهذا بات أمراً وارداً بقوة بعد أن أعاد الرئيس الأميركي أوباما خلال جولته الشرق أوسطية الجديدة إحياء المحور التركي- الإسرائيلي- الأردني الشهير، الذي سيتحوِّل في وقت قريب إلى الوكيل الحصري الإقليمي الجديد للباكس أميركانا في الشرق الأوسط.
هذه المملكة الهاشمية الجديدة ستقيم بالطبع علاقات وطيدة مع المحافظات السنيّة السورية، سواء في شكل فيدرالي أو تنسيقي، في حال انهارت الدولة السورية الراهنة. وحينها سيكون الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام قيام دولة علوية على الساحل السوري لها امتدادات شيعية في داخل لبنان، فضلاً عن تقسيم لبنان نفسه إلى دويلات طائفية مسيحية ودرزية وسنّية وشيعية.
***
هل يعي المالكي كل هذه المعطيات الزلزالية الناجمة عن سياساته الطائفية الاقصائية، أم أن البارانويا هي الحاكم السعيد في رأسه؟
سعد محيو