للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

الجمعة، 7 سبتمبر 2012

بريجينسكي: فوضى عالمية "حين" تنهار أميركا




عرض لكتاب بريجنسكي الجديد: "رؤية استراتيجية"(2)
فوضى عالمية "حين" تنهار أميركا

عرضنا في الحلقة الأولى مخاطر انزلاق الولايات المتحدة إلى مرحلة الانحدار والأفول، كنا يراها زبغنيو بريجينسكي في كتابه "رؤية استراتيجية" (*). وفي هذه الحلقة، سنتطرق إلى رؤية الكاتب للمشهد الدولي في مرحلة الانحدار هذه التي يتوقعها بعد العام 2025، أو إذا ما حصل انهيار مالي وكساد اقتصادي مفاجئين في أميركا.


- 1-
يعتقد بريجينسكي، بداية، أن الفوضى الدولية ستكون هي البديل في حال انحدرت أميركا، لأنه لن يكون ثمة قوة عظمى قادرة على أن تحل مكانها كناظم للأمن الدولي ومدير للاقتصاد العالمي.

 - قارة أوراسيا-  غوغل


بيد أن هذا لايمنع أن قوى كبرى من الدرجة الثانية (على غرار روسيا والهند والبرازيل وبعض الدول الأوروبية الغربية) بدأت بالفعل تعيد النظر في أجنداتها وتخطيطاتها في السياسة الخارجية. لا بل بدأ بعضها ينتقل في هذا المجال من التخطيط إلى التنفيذ:
- فاليابانيون، على سبيل المثال، بدأوا يفكرون بإقامة روابط أوثق مع أوروبا.
- والهند واليابان تدرسان بلورة تعاون استراتيجي عسكري بينهما.
- وروسيا تعد الخطط لإعادة الهيمنة على مناطق الاتحاد السوفييتي السابق، وربما أيضاً على بعض دول أوروبا الوسطى (الشرقية).
- وأوروبا المتشظية هذه الأيام تشهد اندفاعة من دولها الرئيسة في هذا الاتجاه. فألمانيا وإيطاليا تغازلان روسيا لأهداف اقتصادية في الدرجة الأولى (احتكار عملية تحديث الجغرافيا الروسية الشاسعة) واستراتيجية في الدرجة الثانية. وبريطانيا تخطط للابتعاد عن البر الأوروبي والاقتراب أكثر من الشواطيء الأطلسية الأميركية.
- وتركيا تمد خيوطها وخطوطها نحو أراضي امبراطوريتها العثمانية السابقة (في إطار عثمانية  إسلامية جديدة، ديمقراطية وليبرالية هذه المرة)، فيما البرازيل تتمم وجهها صوب جنوب نصف الكرة الغربي.
أما الصين، وعلى الرغم من أنه ستصبح أكبر اقتصاد في العالم العام 2025 (في حال استمرت وتائر نموها الراهن)، فهي لاتزال حتى الآن تمارس سياسة "الصبر التاريخي"، بانتظار أن تسقط  ثمرة الزعامة الأميركية في حضنها.

                                        - II -
بيد أن ماسيتحكَّم بكل هذه التطورات، برأي بريجنسكي، ليس "التناغم الدولي" الذي تطرحه الصين الآن كإديولوجيا لسياستها الخارجية (إنطلاقاً من فلسفات التاو وبوذا وكونفوشيوس)، بل الصراعات القومية العنيفة بين كل هذه الدول الصاعدة، على الموارد الطبيعية (النفط والماء أساسا)، والهيمنة الإقليمية، والدور العالمي. لا بل لايستبعد الكاتب نشوب حروب مدمرة بين الصين والهند واليابان، على غرار الحروب الانتحارية التي وقعت في لججها الدول القومية الأوروبية في القرنين التاسع عشر والعشرين وأدّت إلى انحدار أوروبا التاريخي.

من هذه الصورة القاتمة، يستخرج بريجنسكي صورة زاهية لأميركا بوصفها القوة الوحيدة القادرة على إعادة التوازن إلى الفوضى العالمية المفترضة. بيد أنه يضع لذلك شرطين لازبين، هما في الوقت نفسه شرطا إنقاذ الولايات المتحدة نفسها من حالة الانحدار الراهنة:
أولاً، إصلاحات مالية واقتصادية وسياسية عميقة، وفورية، وحاسمة، تُنقذ أميركا من المصير السوفييتي المحتوم(أي الانهيار) في حال لم تقم بهذه الاصلاحات، وتُعيد البريق والجاذبية العالميين لنموذجها الاقتصادي- السياسي (الحلم الأميركي).
ثانياً استراتيجية عليا جديدة لقارة أوراسيا (التي يحكم من يسيطر عليها العالم، كما يرى ماكيندر) تقوم على التالي: إقامة "غرب أكبر" من خلال ضم روسيا وتركيا إلى الاتحاد الأوروبي ومن ثَمَ إلى التحالف الأطلسي العام، وقيام أميركا بلعبة توازن دقيقة في الشرق الآسيوي عبر التحوُّل إلى "حَكَمْ" بين القوى الآسيوية الكبرى الثلاث الصين والهند واليابان، بما يجعل هذه القوى، أو معظمها، معتمدة إما على القوة الأميركية أو على الدبلوماسية الأميركية.

- III -
رؤية استراتيجية حكيمة؟
حتما. لكن دونها صعاب تكاد لاتُحصى، في طليعتها مدى قدرة النظام السياسي الأميركي، الذي باتت تُسيطر على معظم مرافقه رأسمالية الكازينو والمضاربات المالية، على إحداث إصلاحات جذرية ونوعية وشاملة  قبل أن تنفجر أميركا من داخلها ( Implosion) كما يحذٍّر بريجنسكي، وأيضاً قدرة واشنطن على إقناع ألمانيا وفرنسا على القفز فوق عواطفهما القومية ومصالحهما الاقتصادية والاستراتيجية الضيقة لتسهيل دمج روسيا وتركيا في كلٍ من الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي. هذا ناهيك عن مدى قدرة النظام الروسي نفسه على تلبية شروط هذا الاتحاد في مجال تبنّي الديمقراطية الليبرالية، وعلى قبول التحوُّل إلى دولة "طبيعية" في أوروبا.
وهذه كلها، كما هو واضح، ربما تحتاج إلى أبطال الفيلم الخيالي الشهير مهمة مستحيلة (Mission Impossible ) لتحقيقها!.
ماذا الآن عن مصير الشرق الأوسط في هذه اللوحة البريجنسكية؟
                                                                        (غداً نتابع)
                                                                          سعد

(*) Zbigniew Brezeninski: Strategic Vision- America and the crisis of global power.Basic books, New York 2012.208 pages.

الخميس، 6 سبتمبر 2012

عرض لكتاب بريجينسكي: أميركا أمام خطر "الأفول الكبير"


عرض لكتاب بريجنسكي الجديد: "رؤية استراتيجية"
أميركا أمام مخاطر "الأفول الكبير"
- I -
أدق وأوضح توصيف للوضع العالمي الراهن، وما قد يحمله المستقبل القريب (نحو العام 2025) من تغييرات جذرية في بنية النظام الدولي، جاء في كتاب مستشار الأمن القومي الأسبق زبغنيو بريجينسكي الأخير "رؤية استراتيجية: أميركا وأزمة القوة العالمية" (* ).


هو الأدق، لأنه يعرض بشجاعة مخاطر انحدار وأفول الولايات المتحدة كقوة عظمى، وحتى احتمال سيرها على خطى الاتحاد السوفييتي في لحظات نزعه الأخيرة، ما لم تُقدِم على إصلاحات جذرية اقتصادية ومالية وسياسية وثقافية سريعة. وهو الأوضح لأنه يرسم لوحة دقيقة لتوزُّع السلطة العالمية سواء في مرحلة الانحدار الأميركي أو في حال نجحت أميركا في إعادة بناء نفسها من جديد في الداخل والخارج.
سنعرض أهم ما جاء في هذا الكتاب القيّم على أربع حلقات.
الحلقة الأولى، ستتضمن مخاطر انحدار وأفول الولايات المتحدة، وكيفية تجنيبها تجرُّع الكأس التاريخي المر، الخاص بصعود وسقوط القوى العظمى.
الحلقة الثانية، ستتطرق إلى كيفية توزيع السلطة العالمية من الآن وحتى العام 2025، بين القوى القديمة في الغرب والقوى الجديدة الصاعدة في الشرق (الأقصى بالطبع!).
الحلقة الثالثة، سنتناول فيها موقع الشرق الأوسط الكبير، الذي يضم إلى المنطقة العربية وإيران باكستان وأفغانستان وآسيا الوسطى، في إطار أعادة توزيع السلطة العالمية.
والحلقة الأخيرة، وبسبب الأهمية القصوى لمنطقة الخليج النفطي والجغرافي في عنق قارة أوراسيا، ستُخصَّص لرؤية بريجينسكي لمستقبل هذه المنطقة، مضافاً إليها بعض الأفكار الخاصة حول ذلك من جانب كاتب هذه السطور.
فلننطلق معاً في الحلقة الأولى.

- II -
يبدأ بريجينسكي حديثه عن مخاطر أنحدار وأفول القوة العظمى الأميركية بتصريح خطير (صفحة 4): "الواقع أن ثمة تشابهات مُقلِقة بين الاتحاد السوفيييتي في السنوات التي سبقت مباشرة سقوطه وتهاويه، وبين أميركا في أوائل القرن الحادي والعشرين: نظام حكومي يزداد عجزاً بشكل مطرد وغير قادر على القيام بإعادة نظر جدِّية في مشاكله، ما أدى في نهاية المطاف إلى إفلاسه، خاصة بعد أن ألزم نفسه بإنفاق عسكري ضخم وتدخلات خارجية عسكرية باهظة التكلفة. هذا فضلاً عن أزمات اقتصادية ومالية متتالية، وتدهور في نوعية حياة المجتمع؛ واتساع كبير في الهوة بين الأغنياء والفقراء؛ وعزلة دولية متنامية".
أميركا الآن تعاني من هذه الأمراض السوفييتية نفسها. أول إشارة إلى هذا الوهن الداخلي كان الكساد الكبير الذي ضربها في ثلاثينيات القرن العشرين. ثم جاءت الأزمة المالية الطاحنة في 2008 و2009  لتهز بعنف ثقة أميركا بنفسها، وبالعدالة الاجتماعية فيها وبأخلاقيات العمل في النظام الأميركي؛ ولتهز أيضاً ثقة العالم بقدرتها على مواصلة تبوؤ الزعامة الاقتصادية العالمية.
يحدد الكاتب ستة نقاط ضعف قاتلة في النظام الأميركي:  الديون القومية الفلكية والمتفاقمة، التي تكشف أميركا أمام أهم دائن لها وهي الصين، وتقوّض جاذبية اقتصادها كنموذج يُحتذى في العالم؛ النظام المالي المتعثّر الذي قلب الاقتصاد الأميركي من اقتصاد انتاجي إلى كازينو مضاربات مالية خطرة؛ الفجوة الهائلة بين الفقراء  والأغنياء( 1% من الأميركيين يملكون 33،8 % من إجمالي الثروة القومية الأميركية)؛ تآكل البنية التحتية، إلى درجة باتت معها الصين متفوّقة على أميركا في مجال تحديث هذه البنى؛ الجهل المطبق للشعب الأميركي بالعالم ومايجري فيه، وهذا يعود جزئياً إلى خلل النظام التعليمي؛ ثم أخيراً شلل النظام السياسي الحزبي الأميركي وسقوطه بين براثن مجموعات الضغط المختلفة وحيتان المال.

- III -
في المقابل، يرى الكاتب أن أميركا لاتزال تمتلك عناصر قوة عدة تمكّنها من النهوض من كبوة الانحدار المحتملة وهي: الاقتصاد الأميركي لايزال الأول والأقوى في العالم؛ قدرات التجديد والابتكار الهائلة في المجتمع الأميركي؛ ديناميكيات الديمغرافيا التي تصب لصالح أميركا (على عكس أوروبا وروسيا)؛ الحراك الاجتماعي؛ القاعدة الجغرافية المريحة حيث لاتوجد قوة أو قوى يمكن ان تهدد الولايات المتحدة؛ وجاذبية القيم والديمقراطية فيها.
ويحذر بريجنسكي من أنه مالم تُغلٍّب أميركا نقاط القوة فيها على نقاط الضعف، فإنها سائرة لامحالة على الطريق نفسه الذي سبقها إليه الاتحاد السوفييتي: الهاوية. وهذا يمكن أن يحدث في شكل أزمة مالية كبرى جديدة تقود إلى الكساد الشامل وإلى أفول النفوذ الأميركي في العالم (وهو أسوأ السيناريوهات- صفحة 72).
ماذا الأن عن النقطة الثانية: التوزيع الجديد للسلطة العالمية؟
                                                                                    (غداً نتابع)
                                                                                         سعد


(*) Zbigniew Brezeninski: Strategic Vision- America and the crisis of global power.Basic books, New York 2012.208 pages.

الأربعاء، 5 سبتمبر 2012

كيف يمكن أن نعيش.. ألف سنة؟



- I -
هل اقترب الأنسان من كسر حاجز الكهولة ليعيش مئات بل حتى ربما آلاف السنين؟
ليس بعد. لكنه بدأ يداعب هذا الأمر كواقع ممكن وليس كحلم مستحيل.

- ظهور "مابعد الإنسان اللوحة من غوغل

ففي كل شهر تقريباً يخرج العلم باكتشافات جديدة تتناول كلها في النهاية إطالة عمر الإنسان: من" قطع الغيار" البيولوجية والبلاستيكية التي بدأت تحل مكان الأعضاء الكهلة، إلى نسخ الخلايا لمنع تطور الخلايا السرطانية وتجديد الأنسجة العجوز.
وتتوقع مؤسسة "سينس فاونداشن" أن تصبح عملية "إعادة بناء" الجسم البشري سهلة للغاية في غضون سنوات قليلة، مع التطورات الهائلة التي تحدث في قطاع البيوتكنولوجيا، وأيضاً مع "سباق التسلح" الذي يجري على قدم وساق بين شركات الأدوية والمختبرات الكبرى لاكتشاف "إكسير الحياة والشباب".
هذا، على أي حال، ماتعمل من أجله الآن مؤسسات على غرار "أوكسفورد فيوتشر أوف هيومانيتي" و"هيومانيتي" وغيرها الكثير. وكل هذه الهيئات تتبنى مقولة الفيلسوف نك بوستروم الشهيرة بأن "الكهولة ليست قدراً بل هي مرض. إنها ديكتاتور يقتلنا جميعاً منذ آلآف السنين ويجب وقفه عند حده".

- II -
الحياة والشباب المديدان لم يعودا، إذاً، مجرد حلم. لكن، هل هذا تطور إيجابي شأنه شأن الثورة الطبية التي مددت عمر الإنسان بنحو الضعف منذ القرن التاسع عشر؟
السؤال قد يبدو غريباً.إذ أي إنسان لايسعى إلى تجنّب لعنة أرذل العمر؟ ومن لايحلم بحياة مديدة إلى جانب أهله وأحبائه وأصدقائه؟
لكن أي تدقيق سريع في هذه المسألة يكشف عن جوانب أخرى تُبرر طرح هذا السؤال:
-        إطالة الأعمار ستتسبب بإنفجار سكاني لامثيل له قد يبلغ عشرات أضعاف الانفجار الديموغرافي الحالي، فيما كوكب الأرض يئن تحت وطأة العدد الراهن من الجنس البشري (6 بلايين نسمة).
-       كما أنه قد يتسبب بولادة ما يسميه فرانسيس فوكوياما "نظام طبقي وحشي حقيقي"، حيث يعيش أصحاب البلايين ضعفي أو ثلاثة أضعاف أصحاب الملاليم،  ويحوّلون هؤلاء الأخيرين إما إلى خدم في أحسن الأحوال، أو إلى قطع غيار لهم في أسوئها (كما تنبأ فيلم هوليوودي مؤخراً عنوانه "الجزيرة").
-       والأخطر من هذا وذاك أن مشروع إطالة الأعمار قد يقع في قبضة جماعة تدعى منظمة "ما بعد الإنسان" (Transhumans)  التي تضم عدداً متوسّعاً من كبار الرأسماليين والعلماء والفلاسفة، وتسعى إلى خلق جنس جديد عابر للبشر تكون المسافة التطورية بينه وبين الإنسان الحالي موازية للمسافة التي نشأت قبل 150 ألف سنة بين الإنسان القرد أو المنتصب( Homo Erectus) وبين الإنسان الحالي.
وهذا يمكن أن يتم عبر إحلال "التطوير التكنولوجي" مكان التطور الطبيعي، من خلال عقد قران الآلة على الإنسان.

- III -
 لماذا هذا التطور المحتمل الأخير هو الأخطر؟
لأنه ببساطة سيؤدي إلى ولادة طبقة بيولوجية جديدة من السوبر أغنياء تملك وحدها كل مفاتيح ومغاليق الحياة المديدة وغير المديدة، ومعها ربما الذكاء والقدرات العقلية الكاسحة التي ستغريها إما بإبادة الجنس البشري الحالي (كما فعل الإنسان البشري، على أي حال، مع سلفه الإنسان المنتصب- Homo Erectus) أو بوضع معظمه في حديقة الحيوان أو السيرك.
وفي هذا الاحتمال الأخير، سنكون أنا وأنت عزيزي القاريء، ومعنا 99، 99 بالمئة من الجنس البشري، نزلاء في حدائق الحيوان.

                                                                            سعد


الاثنين، 3 سبتمبر 2012

الأسد: طلقة أخيرة، قبل اللجوء إلى روسيا البيضاء؟






- I -
حين ظهر الرئيس السوري بشار الأسد الأسبوع الماضي على شاشة تلفزيون "الدنيا" الموالي له، توقّع الكثيرون أن يتحدث، ولو باقتضاب، عن الدمار والضحايا والكوارث التي تحيق بوطنه سورية هذه الأيام، وإن من باب الدعاية الإعلامية.

حديقة عامة في روسيا البيضاء- غوغل-   

لكنه لم يفعل. كل مافعله هو التحوُّل إلى جنرال عسكري يدلي بشهادة عسكرية، عن سير المعارك، وتكتيكات الحرب، والفترة الزمنية المطلوبة لـ"تحقيق النصر المؤزر". وهذا بالطبع جنباً إلى جنب مع إغلاق الأبواب والنوافذ أمام أي فرصة للوصول إلى أي تسوية سياسية، من شأنها إخراج البلاد من الهاوية السحيقة التي سقطت فيها بفعل الخيار الأمني- العسكري القاتل.
مضاعفات هذه النزعة العسكرتارية المتفاقمة لم تتأخر في الظهور. فبعد أيام قليلة من هذه المقابلة التلفزيونية الملتهبة، كانت جرافات جيش النظام تنضم إلى سلاحي الطيران والدبابات في  تطبيق سياسة الأرض المحروقة والمباني المُدمَّرة في دمشق وحمص وحلب ودرعا الزور. ففي غرب دمشق، دمَّرت الجرافات في يوم واحد (الأحد الماضي) 20 مبنى سكنياً في حيي الزيات والفاروق، وأحرق الجنود  العديد من المباني الأخرى التي يقطنها سوريون سنَّة بعد حرقها. وتكرر الأمر نفسه في مناطق شرق دمشق. هذا في حين كانت مدينتا درعا ودير الزور تنضمان إلى حمص وحلب وريفهما في التعرُّض إلى حالة دمار شامل جواً وبرا.(في درعا وحدها تم إحراق 200 منزل خلال يومين).

- II -
نموذج حماه
هذه النقلة من حرب الشوارع إلى تدمير الشوارع، عنت أن القيادة السورية الراهنة اتخذت قراراً فعلياً بتحويل كل مدن سورية إلى حماه أخرى التي عمد الرئيس السابق حافظ الأسد، كما هو معروف، إلى تسوية العديد من أحيائها بالأرض العام 1982 وقتل فيها ما يتراوح بين 20 إلى 30 ألف شخص.
"الفلسفة الاستراتيجية"، إذا جاز التعبير، وراء حرب الدمار الشامل هذه، كان قد شرحها العقيد المنشق في الحرس الجمهوري مناف طلاس. فهو نقل، في مقابلة مؤخراً مع "واشنطن بوست"، عن مسؤول سوري كبير قوله في معرض دفاعه عن الخيار الأمني:" أضرب المعارضين بقوة كي يخافوا. وحين يخافوا سيتراجعون".
بالطبع، هذا المسؤول لم يأتٍ بجديد. إذ أن هذه "الفلسفة" هي الوحيدة التي طبّقها النظام منذ أربعة عقود حتى الآن، والتي أسفرت عن ولادة "الدولة الأمنية" و"الثقافة الأمنية" السوريتيين، بقيادة 15 جهاز مخابرات من كل الأنواع، تتقاسم الأدوار في ما بينها  للسيطرة على كل من المجتمع المدني وعلى القوات المسلحة نفسها.
وقد حقق هذا التوجُّه، إضافة إلى عوامل إقليمية ودولية مساعدة (على رأسها التعاون الوثيق بين أجهزة المخابرات السورية والأجهزة الأمنية الأميركية والإسرائيلية)، نجاحات واضحة، حيث تم تصحير المجتمع بالكامل، وفُرِضت رقابة استخباربة صارمة على كل الضباط والجنود لمنع حدوث أي انشقاق تحت طائلة القتل (وهذا مايفسِّر إلى الآن عدم قدرة فرق عسكرية سورية كاملة عن إعلان التمرد على النظام)، وساد استقرار الرعب والخوف طيلة ثلاثة عقود.
ولأن نجاح سياسة التخويف والقمع كانت باهرة إلى حد مدهش (كما مع كل الديكتاتوريات الاخرى في التاريخ)، كان من الصعب سايكولوجياً على الرئيس بشار الأسد وبقية قادة أجهزة الأمن أن يُصدِّقوا بأن مثل هذه السياسة لن تنجح في قمع الانتفاضة الراهنة. وها هم يراهنون الآن على أن استخدام كل ترسانة الأسلحة الثقيلة والتدمير المنهجي للمدن، وفق نموذج مأساة حماه، سيعيد زرع الخوف في القلوب، وسيدفع الثوار إلى قفص الرضوخ والاستسلام مجددا.
الأمر نفسه حدث مع تجربة العقيد معمر القذافي في ليبيا، الذي مارس هو الأخر سياسة الخوف والتخويف للحفاظ على سلطة جماهيريته. وشهير تحذير القذافي للتونسيين (وعبرهم لليبيين) في الأيام الأولى للثورة التونسية من أن مخابرات  النظام "ستلحقكم إلى غرف نومكم لتقتلكم هناك"، وأيضاً تهديده للثوار الليبيين بالهجوم عليهم " بيتاً بيتا، وزنقة زنقة".
بيد أن الأسد ونظامه لم يدركا بعد، وعلى رغم مرور 18 شهراً على حلولهم الأمنية، أن أول ضحية من ضحايا الثورة السورية كانت سياسة الخوف نفسها. وهذا لم يتأكد وحسب من خلال المعارك العسكرية الأخيرة، حيث كان الثوار يندفعون إلى القتال وكأنهم في نزهة أو فيلم سينمائي، بل أولاً وأساساً من المظاهرات السلمية في بداية الثورة، حين كان المتظاهرون ينزلون إلى الشوارع على رغم تغلغل عسس المخابرات بينهم، وعلى رغم إطلاق النار الكثيف عليهم من قبل القناصة وعناصر الشبيحة والجيش.
عامل الخوف سقط وانقضى الأمر. وأول وأبرز دليل على ذلك هو أن عناصر الأمن والمخابرات التي تعد بعشرات الآلاف فقدت السيطرة على الشارع، فاضطر النظام إلى الاستنجاد بالجيش الذي يستطيع أن يقتل لكنه لا يُخيف.
لكن، إلى أين من هنا؟
- III -
إلى روسيا البيضاء؟
إن قرار النظام بزج كل أسلحته الثقيلة في المعركة، وبتدمير المدن وفق نموذج حماه، لايعني في الواقع سوى أمر واحد: النظام، أو على الأقل بشار الأسد وعائلته، يطلقون عبر سياسة الدمار الشامل في 2012 ،آخر طلقة لديهم لمحاولة استعادة "امجاد" حافظ الأسد و"انجازاته" في حماه 1982.
لكن هنا أيضاً ثمة خطأ فادح في قراءة التاريخ: فتدمير حماه في الثمانينيات ضمن في الواقع استقراراً زائفاً للنظام، وكان هو التمهيد الحقيقي لسرعة تحوُّل الانتفاضة السلمية السورية إلى ثورة مسلحة. فالعنف يستسقي العنف ولو بعد حين.
لقد دخل الأسد بالفعل ربع الساعة الأخير من عمره السياسي. ولأن الأمر كذلك، ستكون الدقائق الأخيرة من هذا العمر هي الأكثر عنفاً ودمارا. إنها أشبه بوداع نيرون لروما عبر حرقها.
النظام لم يعد يعيش الآن سوى على التنفس الاصطناعي الذي توفِّره له روسيا وإيران. بيد أن هذا قد لايستمر طويلاً، خاصة بالنسبة إلى روسية التي تحوَّلت بالنسبة إليها الورقة السورية التي تضغط بها على الغرب  إلى ورقة ضغط اقتصادي ودبلوماسي عليها هي نفسها.
وحين تسحب روسية أجهزة التنفس عن الأسد وعائلته(وهذا بات متوقعاً ربما في وقت قريب)، سنوقن حينها أن مقابلة الأسد الملتهبة في فضائية "الدنيا" كانت أشبه بمسدس مُتهالك سيُحال على "التقاعد"، بعد أن يُطلق رصاصته الأخيرة. وهذا التقاعد سيكون على الأرجح في روسيا البيضاء، وليس في موسكو، كما توقّعت صحيفة "روسيا وراء العناوين" ( Russia beyond the headlines)

                                                                         سعد 

الأحد، 2 سبتمبر 2012

جنوب اليمن: ثاني "قنبلة موقوتة" في وجه السعودية




- I -
عاد "الحراك" في جنوب اليمن ليهدد بـ"تحريك" كل الصراعات الإقليمية في منطقة الخليج، بعد أن بدا لفترة قصيرة أن مبادرة السعودية نجحت في تحييد الأزمة اليمنية، على الأقل في أبعادها وامتدادتها الخليجية.
وجه الخطورة بالنسبة إلى دول الخليج، وخاصة منها السعودية بسبب الاعتبارات الجيو- سياسية، يتمثّل في أمرين إثنين:

قادة جنوب اليمن السابقين-  غوغل- 

 الأول، أن تنظيم القاعدة التقط في وقت مبكّر الفرصة التي توفٍّرها تظلمات الجنوب من حكم الشمال في عهد علي صالح، فسارع إلى إعلان دعمه للمطالب بإقامة دولة جنوبية مستقلة (شريطة أن تكون إسلامية بالطبع، أي بإشرافه).
والثاني، أن فشل حكومة صنعاء الجديدة في إيجاد حل جذري لمشكلة الجنوب، بما يتعدى "دبلوماسية الاعتذار" التي تمارسها الآن ليصل إلى الجوهر الحقيقي لهذه المشكلة، وهي رغبة الجنوبيين الحقيقية في كيان سياسي يتمتع بالحكم الذاتي أو المركزية اللاإدارية الواسعة (التي ظلت لعقود وعداً لايتحقق من جانب صنعاء)، سيفتح بطن اليمن ومنطقة الخليج مجددا أمام مباضع الاختراقات والتدخلات الإقليمية والدولية.
المسألة في حاجة إلى قرار شجاع من صنعاء، ومن ورائها داعميها الخليجيين، لإعادة نظر شاملة في التركيبة الدستورية للدولة اليمنية: من المركزية الحادة التي لم تُترجم نفسها سوى بـ"سلبطة" الشمال على الجنوب، إلى نوع من أنواع الفيدرالية أو اللامركزية الواسعة. وهي إذا ما فعلت ذلك، ستكون في حالة رقصة فالز ثنائية مُنسجمة مع التاريخ.
كيف؟
- II -
يتعيّن الاعتراف هنا أن اليمنيين  نادراً ما كانوا في التاريخ  مُوحدين تحت حكم مشترك. فقد خلقت جغرافية البلاد - جبال شاهقة في الغرب حول العاصمة صنعاء، وصحراء داخلية واسعة، ونظام أودية رائع في الشرق معروف باسم وادي حضرموت - الانقسامات في عصور ماقبل الإسلامي. وفي العهد الإسلامي ظهرت مدارس دينية وأنظمة حكم متميزة. وقد هيمن الزيديون على الهضبة الجبلية الغربية، وأسسوا نظام الإمامة في نهاية المطاف. أما الشافعية، وهم من أتباع المذهب السني الرئيسي في الإسلام، فقد انتشروا على طول البحر الأحمر والمناطق المنخفضة إلى الجنوب من صنعاء. أبقت الجغرافيا أهل السنة والشيعة منفصلين، وحالت دون وقوع الكثير من الصراعات بين الجماعتين. لكن اليمنيين طوروا قدراً أكبر من التكيُّف من بقية المسلمين في أي مكان آخر، ولذا تعايش الزيديون والشوافع عندما تداخلت حياتهم.

نشأ تقسيم اليمن بين شمال وجنوب من معاهدة بين بريطانيا والإمبراطورية العثمانية في العام 1904. بعد الحرب العالمية الأولى، حل إمام زيدي محل العثمانيين في الشمال، ولكن الشافعية الجنوبيين رفضوا قبوله كزعيم ديني، وبدلاً من ذلك عززوا تحالفاتهم مع البريطانيين.
هذا الوضع المستقر والراكد نسبياً، انقلب رأساً على عقب في الستينيات. في العام 1962، أعقبت حرب أهلية طويلة انقلاباً عسكرياً قام به ضباط قوميون عرب في الشمال مؤيدون لعبدالناصر. وكانت تسوية الصراع في العام 1967 مؤشراً على ميل محافظ إلى النخب الزيدية في المرتفعات وشيوخ القبائل، الذين لايزالون مهيمنين في البلاد اليوم. استمرت الاضطرابات في الشمال طوال سنوات السبعينيات والثمانينيات، مع حركة تمرد مسلح وسط البلاد، وهي منطقة شافعية عموماً تمتد داخلياً من الجبال القريبة من البحر الأحمر إلى مدينتي إب وتعز في منتصف الطريق بين صنعاء وعدن. هذا التمرد كان مدعوما من جنوب اليمن، والذي كان قد حصل على استقلاله عن بريطانيا في 30 تشرين الثاني / نوفمبر 1967، بعد حرب عصابات طويلة بدأت في العام 1963. جاء الماركسيون إلى السلطة في الجنوب في العام 1969، وكان النظام الجديد قلقاً إزاء التحزب الجهوي حتى أنه توقف عن استخدام الأسماء الجهوية، واعتمد نظاماً عددياً للمحافظات (من "واحد" إلى "ستة") والمناطق الفرعية. لكن الانقسامات استمرت في الجنوب كما في الشمال.
- III -
هذا عن التاريخ البعيد. أما التاريخ القريب فيشير إلى أن توحيد اليمن في العام 1990 فشل في خلق رباط وطني بين الشماليين والجنوبيين. بدلاً من ذلك كشفت عملية التوحيد عن انقساماتهم، ما دعا إلى التساؤل عما إذا كان الشعب يشكِّل بالفعل شعباً واحدا، بذكريات اجتماعية وثقافية واحدة.
قد تكون فكرة التحوُّل من دولة بسيطة (بالمعنى الدستوري، أي واحدة) إلى دولة مركّبة، ممجوجة أو حتى مُقلقة للوطنيين والقوميين اليمنيين، لكنها حتماً أفضل بما لايقاس من تحوُّل الحراك الجنوبي إلى حراك عنفي، يكون مدخلاً إلى الانفصال الكامل والفراق النهائي بين شطري البلاد، فضلاً عن كونها وصفة ممتازة لخطر تمديد اللاإستقرار إلى باقي بلدان دول الخليج، وبأكثر بكثير مما يتخيَّل قادة هذه الدول.

                                                                                        سعد



.




السبت، 1 سبتمبر 2012

هل يكون رومني "آخر رئيس" لأميركا؟





- I -
عنوان هذا المقال سيثير حتماً الكثير من الاستغراب. إذ كيف يمكن أن يكون رومني المورموني آخر رئيس، فيما كل المؤشرات تدل على أن الولايات المتحدة ستبقى، حتى مع انحدارها النسبي الراهن (على حد تعبير بول كينيدي في كتابه الشهير "صعود وسقوط القوى العظمى")، أكبر اقتصاد، وأضخم قوة عسكرية لاتضاهى، وأكثر الأنظمة جاذبية في مجالات الثقافة (والتسلية) الشعبية وشعارات الحرية والديمقراطية السياسية، على الاقل حتى العام 2025؟

السيد المسيح في أميركا!( الصورة من غوغل

حسنا. الأمر يتعلق بما يمكن تسميته بـ"التاريخ الخفي". فالامبراطوريات يمكن أن تُحافظ على هيبتها وحتى سطوتها لفترة غير قصيرة بعد زوال أو تبدد إمكاناتها الفعلية. فالامبراطورية العثمانية بقيت زهاء قرن محتفظة بهذه الهيبة بعد تداعي كل ركائز قوتها الاقتصادية والعسكرية، وإن كان السبب الرئيس يعود إلى خلافات الدول الغربية حول من وكيف سيرث "رجل أوروبا المريض"، كما كانت توصف هذه الامبراطورية منذ القرن التاسع عشر. والأمبراطورية البريطانية (كما أشرنا في مقال الأمس) ظلّت تحتفي بنفسها كأعظم قوة على وجه البسيطة حتى العام 1910، على رغم أن أميركا كانت قد حلّت مكانها فعلياً في هذه المرتبة قبل عقد أو حتى عقدين من الزمن.

- II -
المظهر، إذا، لا يعكس دوماً  الجوهر. وهذا سينطبق حرفياً على ميت رومني في حال فاز باانتخابات الرئاسة المقبلة.
لماذا؟
لأن البرنامج الاقتصادي والسياسي والخارجي لهذا الرجل مع حزبه الجمهوري، منفصل عن الواقع بشكل مريع. وهو لايزال يقارب هذا الواقع الجديد بأدوات التحليل والشعارات القديمة:
أولا، النزعة القومية المتطرفة، في عصر العولمة التي تكاد تقضي على ماتبقى من سلطة الدولة- الأمة للمرة الأولى منذ معاهدة وستفاليا العام 1648 التي أرست دعائم هذه السلطة.
ثانيا، رومني لايزال يعتبر أن الرأسمالية المنفلتة من عقالها، في شكلها القديم، خاصة ذلك الذي حوّل أميركا خلال ولايتي بوش إلى كازينو وأدى إلى الكارثة الاقتصادية عامي 2007 و2008، هي الترياق الوحيد للمرض الاقتصادي الأميركي الراهن.
ثالثا، وأخيراً، هذا المرشح الجمهوري لايبدو مستعداً لقبول الأمر الواقع الدولي الجديد، الذي يشهد بشكل حثيث إعادة توزيع السلطة العالمية لغير صالح الولايات المتحدة ولصالح الصين وآسيا بالدرجة الأولى. كما أنه ينوي استعداء روسيا، في وقت تحتاج فيه أميركا بشدة إلى دور هذه الدولة، ليس فقط في إيران وأفغانستان وبقية أنحاء الشرق الأوسط الكبير، بل أيضاً كقوة موازنة للصين.
لقد وعد رومني الأميركيين باستعادة قوة الاقتصاد الأميركي، وتوفير 12 مليون فرصة عمل، وإحياء الدور القيادي الأميركي في العالم. لكنه لم يقل كيف. الطريقة الوحيدة لفعل كل ذلك هي فرض ضريبة كبيرة، خاصة على الأغنياء، واتباع سياسة تقشف لوقف تضخم الديون الأسطورية التي قد تقوَّض في نهاية المطاف وضعية الدولار الأميركي كعملة الاحتياط الأولى في العالم، وتنسف دور أميركا كافضل نموذج للنمو الاقتصادي. هذا فضلاً عن ضرورة سد الفجوة الهائلة في المجتمع الأميركي، والتي لاتني تتفاقم، بين الأغنياء (1 في المئة يسيطرون على معظم الثروة القومية) وبين الفقراء.

- III -
رومني، وحزبه الجمهوري، غير مستعدين بالمطلق للقيام بأي من هذه الإجراءات الإصلاحية. فهما، كما لايجب أن ننسى، حزب الطبقة الرأسمالية العليا لا الطبقات المتوسطة والفقيرة. ولذلك ستكون النتيجة الوحيدة المرجَّحة لاحتمال عودة الفيل (شعار الحزب الجمهوري) إلى البيت الأبيض، أشبه بدخول فيل آخر إلى محل خزف صيني. أي: دمار شامل، خاصة إذا ما استكمل رومني "إنجازات" صديقه بوش في تمويل الحروب والسياسات الخارجية من الديون.
إن السفينة الأميركية مهددة بالغرق بالفعل، كما يعتقد عن حق العديد من المحللين الأميركيين. وآخر ماتحتاجه مثل هذه السفينة هو قبطان لايزال يعيش على الأوهام، بما في ذلك حتى وهم كنيسته المارمونية التي تؤمن (في إنجيلها الخاص) أن السيد المسيح زار أميركا.
ومن يدري؟ ربما يؤمن رومني وصحبه بالفعل أن المسيح سيعاود الظهور مجدداً في أميركا، لانقاذ اقتصادها وتوفير 12 مليون فرصة عمل!

                                                                             سعد