للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

السبت، 4 يناير، 2014

ماجد الماجد: سعودي أم إيراني أم أميركي..؟



أميركا بدأت استخدام الإسلام كسلاح سياسي منذ العام 1945. لكن حرب أفغانستان العام 1979 كرّست استخدام كل القوى الإقليمية لهذا السلاح. وهي لاتزال تفعل حتى الآن.

- I -
ماجد الماجد، أمير "كتائب عبد الله عزام" الذي اعتُقل قبل أيام في بيروت، قد يكون النموذج الساطع والأمثل لكيفية استخدام مختلف أجهزة الاستخبارات الإقليمية والدولية للإسلام المتطرف كسلاح سياسي وتكتيكي.
فهذا المواطن السعودي المولود في الرياض العام 1973، مطلوب من السلطات السعودية بتهمة الإرهاب منذ سنوات. ومع ذلك تتهم طهران المخابرات السعودية بأنها جنّدته منذ أن "اخترعت" تنظيم "فتح الإسلام" الذي خاض معركة مخيم نهر البارد.

والسعودية ترد على إيران بتذكيرها بأن السيد حسن نصر الله، زعيم حزب الله اللبناني، حذّر العام 2007، حين كان الماجد يقود المعارك ضد الجيش اللبناني، من أن اقتحام مخيم نهر البارد هو "خط أحمر". وهذا دليل برأي الرياض على أن الماجد تابع للمخابرات الإيرانية والسورية.
الولايات المتحدة، من جهتها، وضعت كتائب عبد الله عزام على لائحة الإرهاب، واعتبرته من أخطر الفصائل التابعة لتنظيم القاعدة. ومع ذلك، لم تضع زعيمه الماجد على لائحة الإرهاب.
لماذا؟
وحين اندلعت الانتفاضة الشعبية في سورية، عمد النظام إلى إطلاق سراح مئات الإسلاميين من السجون وسهّل أمر إعادة تنظيمهم وتسليحهم، بعد أن كان قد استخدمهم في وقت سابق ضد الاحتلال الأميركي للعراق. الهدف: تحويل الصراع إلى معركة بينه وبين الإرهاب. من أبرز من حظي بحرية الحركة بين سورية ولبنان بمعرفة وإشراف المخابرات السورية كان ماجد الماجد.
- II -

كيف يمكن لهذا الرجل أن يكون في كل مكان؟ وهل يُعقل وأن ينتمي، أو يكون على علاقة، مع كل أجهزة الاستخبارات هذه في آن؟
في خضم محاولة الإجابة على هذا السؤال، ستتفكك أمامنا لعبة الشطرنج الكبرى التي تمارس في العالم الإسلامي منذ نيف و35 عاماً، والتي يُستخدم فيها الأصوليون الإسلاميون المتطرفون كبيادق وسلاح سياسي.
صحيح أن الولايات المتحدة أبرمت منذ العام ، 1945حين التقى الرئيس روزفلت والملك عبد العزيز على متن البارجة الأميركية كوينسي العام، حلفاً مع السعودية ضد الشيوعية ثم مع الإخوان المسلمين ضد الحركة الناصرية، إلا أن الأمر كان يجب أن ينتظر حتى 25 كانون الأول/ ديسمبر العام 1975 حين غزا الجيش الأربعين السوفيتيي بلاد الأقغان، كي تبدأ واشنطن ألعابها الدموية مع التطرف الإسلامي الذي أُطلق عليه في الغرب (قبل الشرق) اسم "الإسلام الجهادي".
آنذاك، وُلد تنظيم القاعدة بإشراف "السي.أي. آي" (ويقال حتى أن اسم القاعدة وّلد في واشنطن باسم ترميزي هو Base )، واستمر هذا الإشراف حتى هزيمة القوات السوفيتية بعد عشر سنوات، كما يكشف عن ذلك بجلاء كتاب جون كولي الشهير "الحرب غير المقدسة" ( Unholy war).
هذا التطور أثبت أنه حدث جلل بالفعل. فمنذ ذلك الحين، دأبت إيران والسعودية ومصر (أيام الرئيس السادات) والعراق ( في عهد صدام حسين) وسورية على استخدام التنظيمات المتطرفة الموجودة أو تلك التي تخترعها أجهزة المخابرات المختلفة لتنفيذ أهداف خاصة ومحددة. لم يكن هذا في يوم ما تحالفاً استراتيجياً أو إديولوجياً بين هذه الدول وبين التنظيمات المتطرفة، بل كان مجرد لعبة استخبارية أمنية جهنمية يعتبر فيها كل طرف أنه يستخدم الآخر.
وهذا ما جعل الحركات المتطرفة تشبه إلى حد بعيد الجزيئيات في علم فيزياء الكم (Quantum physics ). فهي يمكن أن تكون موجودة في مكانين او أكثر في الوقت نفسه، وهي لاتبرز، كما الجزيئيات أيضاً، إلا بعد أن يلاحظها (أو "يفكّر") بها أحد. وهكذا، كان أمراً طبيعياً أن تكون القاعدة موجودة في طهران والرياض في الوقت نفسه، وأن تكون التنظيمات المشتقة منها كفتح الإسلام تابعة لإيران وسورية أمس وللسعودية اليوم.
إنها لعبة الأواني المستطرقة ذاتها، لكنها أثبتت أنها أشبه برمي عيدان ثقاب امشتعلة قرب براميل بارود مكشوفة، كما أدركت الولايات المتحدة جيداً في أحداث 11 سبتمبر 2001، وكما تكتشف الآن كل الدول الإقليمية، من النظام السوري (الذي لايزال يمارس اللعبة إياها برعايته لـ"الإرهابيين") إلى طهران والرياض، من دون أن ننسى بالطبع إسرائيل.
- III -
الآن، إذا ما كان من "حق" القوى الغربية والأجنبية أن تلعب ورقة الإسلام المتطرف على هذا النحو، طالما أن النظام العالمي ليس بأي حال منظومة أخلاقية أو جمعية خيرية، فهل ينطبق الأمر نفسه أيضاً على القوى الإقليمية الإسلامية؟
(غدا نتابع)
سعد محيو
_______
للتواصل مباشرة مع الكاتب:
saad-mehio@hotmail.com