للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الأحد، 5 يناير 2014

ماجد الماجد: سعودي أم إيراني أم أميركي..؟(الحلقة 2)




تساءلنا في مقال الأمس: إذا ما كان من "حق" القوى الغربية والأجنبية أن تلعب ورقة الإسلام المتطرف على هذا النحو، طالما أن النظام العالمي ليس بأي حال منظومة أخلاقية أو جمعية خيرية، فهل ينطبق الأمر نفسه أيضاً على القوى الإقليمية الإسلامية؟

- I -
لنوضح ما نقصد بالتحديد، نود أن نشير إلى حقيقة لا أحد يمكن أن يجادل في صحتها: المنظمات الإسلامية المتطرفة، في شتى أشكالها، لا تمت بأي صلة إلى التيار الأسلامي العام الذي يشكّل الأغلبية الكاسحة من الأمتين العربية والإسلامية.
لماذا يستهوي العنف اليافعين؟(الصورة من غوغل

صحيح أن شعاراته تستقطب بعض الشبان اليافعين الذين يميلون بسبب هرموناتهم النشطة إلى العنف (تماماً كما كان اليسار المتطرف في الستينينات يستميل الجيل اليافع نفسه)؛ وصحيح أن فكرة انتهاج طريق قصير إلى الجنة وتناول الغداء مع النبي محمد (صلعم) من خلال الاستشهاد تستولي على قلوب الشبان فاقدي الأمل في هذه الحياة الدنيا، إلا أن هؤلاء قلة قليلة لايمكن في يوم من الأيام أن تتحوّل إلى حركة جماهيرية واسعة.
الدلائل على هذه الفرضية مبعثرة في كل مكان: فالقاعدة "مخلوقة" منذ نيف وثلاثة عقود، ومع ذلك لا هي ولا أي من فروعها تتجاوز أعدادها حفنة آلاف في كل الدول. علاوة على ذلك، ما يجري الآن في سورية والعراق، حيث تقاتل المنظمات الإسلامية غير المتطرفة والعشائر حركة "الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام" بضراوة شديدة، دليل آخر ليس على مدى عزلة المتطرفين، بل الأهم على أنهم في الواقع نبتة خارجية، على الأقل بالنسبة إلى قياداتهم التي تتمتع بالدعم المالي وشهوة السلطة والإمارة.
- II -
هذا الخارج، كما ألمعنا أمس، كان الولايات المتحدة مع اندلاع حرب أفغانستان ضد السوفييت العام 1979. وعلى رغم أن أجهزة المخابرات الأميركية لاتزال تستخدم بعض أجنحة هذه المنظمات لخدمة أجندات معينة، إلا أن حجر الرحى في هذه الاستخدامات انتقل إلى القوى الإقليمية الرئيسة في الشرق الاوسط (سورية، إيران، العراق، السعودية، تركيا، مصر وإسرائيل) وبات جزءاً لايتجزأ من سياستها الخارجية في تعاطيها مع الدول الأخرى.
ويجب الاعتراف هنا أنه ليس ثمة في الواقع دولة إقليمية واحدة بريئة من الصفقات الفاوستية (الجهنمية) مع تيارات التطرف هذه. تماماً كما أن الولايات المتحدة لم تكن، ولم تزل، غير بريئة من جعل المتطرفين يعتقدون أنهم قادرون على السيطرة على العالم، من خلال تسهيل نصرهم في أفغانستان على الاتحاد السوفييتي، أـساساً عبر تزويدهم بالصواريخ المضادة للطائرات والدبابات، ربما لتحويل مقولة برتراند لويس وزميله صموئيل هانتينغتون بأن الإسلام هو العدو الجديد للغرب إلى حقيقة واقعة.
- III -

لكن، ماذا يعني أن تحذو القوى الإقليمية حذو الولايات المتحدة في إطلاق عفريت التعصب والتطرف من قمقمه؟
الكثير، الكثير.
فهو يشي بأن كل الشعارات الإديولوجية الإسلاموية لهذه القوى، مجرد أوراق توت لإخفاء أجنداتها القومية أو الاستخبارية أو التوسعية التي لاعلاقة لها من قريب أو بعيد بالأخلاقيات الدينية أو اللاهوتية.
وهو يعني، أيضاً، أن الاسلام، أو على الأقل اسم الإسلام، قد وُضٍعَ قيد الاستخدام كسلاح سياسي. وهذا مالايجعل هذه القوى الإقليمية"الإسلامية" لا تختلف بشيء عن القوى الدولية "المسيحية" التي تستخدم الإسلام هي الأخرى كسلاح من هذا النوع، تارة ضد الشيوعية وطوراً ضد القومية العربية العلمانية، ومراراً لخدمة الأجندة الإسرائيلية الهادفة إلى تفتيت الشرق الأوسط الإسلامي.
بيد أن الأهم أن إطلاق العفريت يطلق عفريتاً أشهد هولاً بكثير: الحرب المذهبية الطاحنة بين السنّة والشيعة التي أدّت مرتين إلى انهيار الحضارة الإسلامية (مرة حين مهدت لغزوات المغول والصليبيين، ومرة أخرى مع الحروب العثمانية- الصفوية التي سهَّلت الاجتياحات الاستعمارية الأوروبية).
هنا يكمن الخطر الأكبر الذي تفرزه استخدامات القوى الإقليمية للتطرف الأصولي على أنواعه، والذي بدأ يحيل الوضع في المنطقة إلى جهنم حقيقية، كما يتبدى بوضوح في الكارثة الإنسانية الكبرى التي تجري في سورية هذه الأيام، والتي جرت (واستؤنفت الآن) في العراق، وبدأت تتمدد إلى لبنان.
كيف يمكن الخروج من هذه الـ"جهنم"؟
عبر معبر واحد: تشكيل كتلة تاريخية تقدمية جديدة في الشرق الأوسط الإسلامي، تستطيع أن تنظر مباشرة في عيون القوى الإقليمية المعنية لتقول لها: نحن نعرف كيف تستخدمون الإسلام والتطرف لأغراضكم السياسية والاستخبارية، ونحن نرفض أن تدمروا كل إرث الجضارة الإسلامية العريقة على هذا النحو اللاأخلاقي.
لكن، ومالم تولد هذه الكتلة سريعاً، ستواصل القوى الإقليمية غيّها اللاحضاري، وسنواصل نحن شعوب المنطقة الولوج أكثر إلى جحيم لانهاية له من العنف والتعصب والتطرف. وكل هذه، كما هي معروف، هي السمات المميزة لأمراض السايكوباث (Psychopath ) النفسية الإجرامية!
سعد محيو
للاتصال المباشر بالكاتب:
saad-mehio@hotmail.com
هاتف: 00961-70873533