للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الثلاثاء، 27 أغسطس، 2013

سورية: الضربة العسكرية خلال أيام، فماذا بعدها؟


- I -
بات مؤكداً الآن أن الضربة العسكرية الأميركية- الاوروبية لسورية ستتم خلال الأيام القليلة المقبلة، وربما تأتي مباشرة بعد نشر التقرير المنتظر لأجهزة المخابرات الأميركية حول الهجوم الكيميائي على الغوطة.
 سيناريو هذه الضربة بات واضحا: قصف بصواريخ كروز "توماهوك" من السفن الحربية الأميركية التي تقف الآن في شرق المتوسط قبالة الساحل السوري، وربما أيضاً من سفن بريطانية وفرنسية ومن القواعد العسكرية البريطانية والأطلسية في كل من قبرص اليونانية وتركيا.
القصف سيستهدف بالدرجة الأولى الدفاعات الجوية والمطارات العسكرية السورية، وقد يشمل أيضاً مقرات عسكرية ومدنية سورية، بما في ذلك ربما بعض القصور الرئاسية.
 هدف الهجوم، الذي قد لا يستمر أكثر من يومين، سيقتصر على "معاقبة" النظام السوري بعد اتهامه رسمياً في واشنطن وعواصم القرار الأوروبي الثلاث باريس ولندن وبرلين باستخدام الأسلحة الكيميائية في غوطتي دمشق، ولن يتضمن العمل لا على تغيير النظام ولا قلب المعادلات العسكرية الراهنة على الأرض بشكل جذري.
- II -
بيد أن المحللين يعتقدون أن هدف هذه العملية العسكرية لن يقتصر فقط على معاقبة النظام. إذ يبدو واضحاً أن ثمة توجًّهاً لدى القوى الغربية إلى توجيه ضربات أيضاً إلى الجماعات الجهادية الأصولية في سورية، والتي تنشط أيضاً في العراق، جنباً إلى جنب مع ضرب النظام. وهذا بالتحديد ما برز واضحاً في مؤشرين إثنين:
الأول، الاجتماع الموسّع الذي عقده أمس (وقد يستمر اليوم) القادة العسكريون من دول غربية وشرق أوسطية في عمّان، والذي وضع على رأس جدول أعماله خططاً لإضعاف المنظمات المتطرفة في سورية، في الوقت نفسه الذي يتم البحث فيه في المضاعفات المحتملة للضربة العسكرية الغربية ضد سورية على دور الجوار ( العراق، الأردن، تركيا ولبنان).
والثاني، هو التحذير الذي أطلقته مؤسسة دراسات الحرب الأميركية ( ISW) وثيقة الصلة بالبنتاغون، من أن الاكتفاء بتوجيه ما أسمته "ضربة تكتيكية" للنظام السوري من دون استراتيجية واضحة المعالم، ستكون من دون جدوى وقد تؤدي إلى عكس المرجو منها.
النقاط الرئيس في دراسة المؤسسة:
- السفن الحربية الأميركية في شرق المتوسط باتت مستعدة لقصف سورية بصواريخ توماهاك بعيدة المدى. مثل هذا الهجوم  سيتسبب بدرجات متباينة من الأضرار لقدرة النظام السوري على استخدام المزيد من الأسلحة الكيميائية، أو مواصلة عملياته ضد المعارضة بشكل فعال.
-  الضربة لن تتمكن من إزالة القدرات العسكرية أو الكيميائية للنظام، ولن تُسبب أكثر من خفض مؤقت في عملياته العسكرية.
- بيد أن مثل هذا الهجوم سيكون عديم الفعالية، ما لم يكن جزءاً من جهد متسق لتحقيق أهداف استراتيجية عليا أميركية، في مقدمها إلحاق الهزيمة بالمنظمات المسلحة المتطرفة في سورية، لصالح المنظمات المعتدلة والعلمانية التي يجب مساعدتها لمجابهة المتطرفين الجهاديين.
-  العمليات العسكرية المحدودة بصواريخ توما هوك لن تحقق وحدها مثل هذه الأهداف.
 وتوضح مصادر دبلوماسية أن الولايات المتحدة وحلفاءها، سيكونون مضطرين بعد الضربة العسكرية إلى الأخذ برأي مؤسسة دراسات الحرب هذا، الذي تؤيده أطراف عديدة في وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيين، كما لدى القوى الإقليمية الشرق أوسطية الحليفة لأميركا.
وهذه الخطوة، أي إضعاف المنظمات المتطرفة، سيصبح على أي حال حتمياً، لأن الغرب لن يسمح بتحويل الضعف الذي سيطرأ على النظام بعد الضربة إلى قوة لهذه المنظمات.
- III -
كيف قد يرد النظام السوري على هذا الهجوم؟
الأرجح أن الجواب سيكون كالمعتاد، كما مع الهجمات الإسرائيلية عليه: سنرد في الزمان والمكان المناسبين. وهما، كما هو معروف زمان ومكان لا يأتيان أبدا مثلما كان الحال طيلة ثلاثين سنة.
وهذا الأمر سيصبح مؤكدا بعد أن أعلنت روسيا صراحة أنها "لن تقاتل مع أحد في سورية"، وبعد أن نأت إيران بنفسها عملياً عن مسألة الأسلحة الكيميائية.
وبالتالي، سيكون النظام وحيداً هذه المرة دولياً وإقليميا، ولن يكون أمامه سوى لعق الضربات واستيعابها، ثم أطلاق الأبواق الإعلامية التي تتحدث عن الصمود والتصدي، وأيضاً عن "الحرب الصليببة" عليه.
صحيح أن النظام لن يسقط بعد هذه الضربة، لكنه سيهتز بعنف ليس بسبب الخسائر العسكرية التي سيمنى بها، بل لأن الضربة الصاروخية والجوية ستكسر عملياً جدار الصمت الدولي حيال الحرب السورية، وستغل يد النظام في مجال استخدام أسلحة الدمار الشامل (بما في ذلك صواريخ سكود)، كما  ستدشن نهاية الانكفاء الأميركي عن الأزمة السورية سواء شاء الرئيس الأميركي أوباما ذلك أم أبى.

سعد محيو