للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الاثنين، 5 أغسطس 2013

روحاني: رئيس جديد في لعبة قديمة مُملَّة



- I -
أقل ما يقال عن الضجيج حول سياسات إيرانية جديدة أكثر توازناً وعقلانية وبراغماتية، الذي رافق تنصيب الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني، أنه مُملِّ، وسقيم، وربما مضلل أيضاً، حتى الثمالة.

خامنئي وروحاني(الصورة من غوغل

فهذه ستكون المرة الثالثة التي ينتج فيها النظام الإيراني رئيساً تُرافق عملية جلوسه على عرش سلطة يملك فيها ولايحكم، فرق موسيقية صاخبة تعزف على ألحان الاعتدال والانفتاح والاستعداد للحلول الوسط والتعايش مع الجميع.
البداية كانت مع هاشمي رفنسجاني، الذي أمضى جل عهده الرئاسي وهو يسوّق إيران على أنها دولة براغماتية في الدرجة الأولى لا قوة ثورية؛ لا بل أيضاً دولة لا ثورة. لكن، ما أن أُخرج رفسنجاني من المسرح ، حتى عادت حليمة الإيرانية إلى ممارسة مسرحياتها القديمة التي ترفض الإصلاح في الداخل والانفتاح في الخارج.
وفي عهد محمد خاتمي الذي دام ثماني سنوات، ظل الجميع يعيشون توقع أن ينجح هذا الأخير في تحقيق إصلاحات ديمقراطية طال انتظارها. لكن خاتمي جاء إلى السلطة وخرج منها كما دخل: خالي الوفاض من أي انجازات إصلاحية. لا بل حدث العكس: انتكست العملية الديمقراطية برمتها حين تم الإتيان  بأحمدي نجاد إلى السلطة مرة بحشد الأصوات في كل مكان ومرة أخرى بالتزوير، فعادت التجربة الديمقراطية سنوات عدة إلى الوراء لصالح الصلاحيات المطلقة لولي الفقيه المعصوم.
- II -

والآن جاء دور حسن روحاني.
صحيح أن الرجل ليس "متّهماً" بأنه إصلاحي، لكنه هو نفسه أعلن أنه يريد أن ينتهج سياسة "الحكمة والاعتدال" و"الانفتاح على كل العالم"، و"رفض تغيير أنظمة سياسية أو حدود بالقوة". كما يريد أن يعطي الأولوية القصوى للأزمة الاقتصادية - الاجتماعية الطاحنة. فهل ستكون هذه البيانات كافية لنقل إيران من حال إلى حال؟
كلا.
فروحاني قد يفشل في سياسته الجديدة، سواء في الملف النووي، ومن ضمنه العلاقات مع الولايات المتحدة، أو الملف السوري، لكنه على الأقل سيكون مضطراً إلى تليين السياسات الخارجية الإيرانية بهدف التصدي للأزمات الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة التي تتعرض لها إيران هذه الأيام.
فمعدل التضخم بلغ (رسميا) 35،9 في المئة، والريال الإيراني فقد نصف قيمته خلال الأشهر القليلة الماضية، وبطالة الشباب بلغت 28،3 في المئة. علاوة على ذلك، تتعرّض الخزينة الإيرانية إلى استنزاف خطير بسبب الأكلاف الباهظة للحرب الأهلية السورية، والأموال الضخمة التي تدفعها إيران لتمويل سياسستها الخارجية الطموحة التي دخلت بالفعل في طور مايسميه بول كينيدي "التمدد الاستراتيجي الزائد".
كل ذلك سيجعل التركيز على الوضع الداخلي الأولوية القصوى الأولى لإيران- روحاني، وهذه المرة بدعم كامل من ولي الفقيه علي خامنئي، الذي يبدو من خلال رسالة الدعم التي أرسلها إلى روحاني أنه بات يدرك هو الأخر أن الاقتصاد الإيراني بات يتراقص بالفعل على شفير الانهيار.
بيد أن كل ذلك لا يعني ولادة إيران جديدة تغلِّب مصالح الدولة والشعب على تطلعات الثورة والأديولوجيا. كل ما هناك أن النظام الإيراني، المرن بشكل لايصدق حين يشعر بالتهديدات الماحقة، قرر إنتاج رفسنفجاني جديد لتمرير مرحلة داخلية إيرانية في غاية الصعوبة.
أجل. روحاني سيحسّن إلى حد كبير العلاقات مع دول الخليج، على رغم أن تورط الحرس
الثوري وحزب الله اللبناني في سورية قد يفرمل نسبياً هذا المسعى. كما سيفتح أقنية حوار غير مباشرة مع واشنطن، وحتى مباشرة لاحقاً، وسيطرح إيران كواحة سلام واستقرار، كما قال.
بيد أن الداني والقاصي يعلم أن قرار الانفتاح أو الانغلاق هو في يد ولي الفقيه. وهذا الأخير لايريد من روحاني سوى أن يمارس لعبة الاعتدال في الخارج بهدف إنقاذ الاقتصاد الإيراني من الإنهيار في الداخل. وحين يحصل خامنئي على مراده، سيضع روحاني في القفص نفسه الذي وضع فيه رفنسجاني وخاتمي في السابق.
- III -
إنها لعبة مملة حقاً، تلك التي تجري في إيران بين الفينة والأخرى، وفق ما تجري رياح العوامل المحلية في الداخل. لاسياسة خارجية حقيقية في هذا البلد، بل مجرد "تسالي" تخدم مصلحة النظام في الداخل.
وحين يكون الأمر على هذا النحو، لايكون تغيير الرؤساء سوى كلعبة الطرابيش التي يتغيّر فيها الأفراد لكن الطرابيس تبقى هي هي.

سعد محيو