للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

الخميس، 27 ديسمبر 2018

اليوم- غدا: بيان عن تأسيس الصيغة الاقليمية لمنتدى التكامل الاق...

اليوم- غدا: بيان عن تأسيس الصيغة الاقليمية لمنتدى التكامل الاق...: بيان عن إعلان تأسيس منتدى التكامل الإقليمي           بدعوة كريمة من المعهد العربي للديمقراطية إلتأم في تونس ، وعلى مدى يومين، لقاء مو...

بيان عن تأسيس الصيغة الاقليمية لمنتدى التكامل الاقليمي


بيان
عن إعلان تأسيس منتدى التكامل الإقليمي
          بدعوة كريمة من المعهد العربي للديمقراطية إلتأم في تونس ، وعلى مدى يومين، لقاء موسع لمناقشة مشروع " منتدى التكامل الإقليمي"، بحضور نخبة من مجلس المستشارين.  ويأتي هذا اللقاء تتويجاً لسلسلة من الفاعليات والأنشطة الفكرية والثقافية لبلورة رؤية "مشروع منتدى التكامل الإقليمي". وكان قد سبقه لقاءات ومداولات واجتماعات في تونس وعمان وبيروت واتصالات ومراسلات مع العديد من الشخصيات ومراكز الأبحاث والدراسات، ليكون فضاء للحوار وإطاراً جامعاً وموحّداً للمشتركات الإنسانية للأمم، والمجتمعات والوحدات السياسية، والجماعات التي تضمها دول الإقليم.
          أكد المشاركون على أهمية تعظيم الجوامع وتقليص الفوارق بين جميع مكوّنات دول الإقليم ومجتمعاته، سواء باحترام خصوصياتها وتنمية وانبعاث هويّاتها، أم في تعزيز أواصر الصداقة والتفاهم والتعاون والعمل المشترك في ما بينها، وحقها في تقرير مصيرها في  إطار كيانية الدولة الوطنية.
          ولأن بلداننا وأممنا ومجتمعاتنا تعاني من الصراع والاحتراب والنزاع والحروب الأهلية والخارجية،  وتجري محاولات لعرقلة تنميتها وسيرها نحو الحداثة وتطلعها إلى أنظمة عادلة يختار فيها الشعب ممثليه بحرية ويتعزز فيها حكم القانون واستقلال القضاء وفصل السلطات وتعاونها والإقرار بالتنوّع والتعددية وحق الاختلاف، فإن مشروع "منتدى التكامل الإقليمي" ينطلق من هذه الأسس والاعتبارات المبدئية ومن المشترك الإنساني لخلق فضاء للحوار وصولاً للتكامل .
          وإذ يتقدم هذا اللقاء بالشكر للمنتدى العربي للديمقراطية على استضافة هذه الفعالية التي جاءت متزامنة مع ندوته العربية الأولى حول الدولة المدنية في المنطقة العربية، فإنه سيواصل عمله للإعداد لاجتماع موسّع لمنتدى التكامل الإقليمي خلال الأشهر الثلاث الأولى من السنة المقبلة (2019)، ويسعى لتنظيم ندوة لشرح الفكرة وبحث مستلزمات المبادرة وأهدافها وآفاقها والجهات التي تسعى للوصول إليها. كما سيناقش الاجتماع مسوّدة مشروع للنظام الأساسي وبرنامج عمل للمنتدى بإطاره العام، ويستكمل عضوية مجلس المستشارين الذي سيبقى مفتوحاً لانضمام شخصيات أخرى، ويختار الهيئة الإدارية التي تتولى مسؤولية العمل والاتصالات والعلاقات مع مراكز الأبحاث والجامعات، ليكون مشروع التكامل الإقليمي مدرجاً على جدول عملها والاستفادة من جميع الإمكانات والطاقات لبحث هذا الموضوع من جوانبه كافة.
          وإذ يختتم هذا اللقاء  أعماله، فإنه يهنئ الشعب التونسي بذكرى ثورة 17 ديسمبر 2010  التي تكللت بالنجاح في 14 (يناير) 2011، فإنه يعتبر أن نجاح التجربة التونسية للانتقال الديمقراطي سيكون إنجازاً مهماً لجميع شعوب المنطقة لترسيخ ثقافة السلام والتسامح واللّاعنف،  وتحقيق التوافق والتشارك في إطار الدولة المدنية ، باعتبارها سبيلاً لاغنى عنه للتنمية المستدامة بجميع أشكالها وعناصرها.
تونس 17-18 ديسمبر (كانون الأول) 2018
جدير بالذكر أن هذا اللقاء الذي حضره عدد من الشخصيات العربية ، شارك فيه أيضاً ممثلون عن إيران وتركيا ومن بين المشاركين :
1- معالي الدكتور خالد شوكات (تونس)
2- معالي الدكتور عبد اللطيف عبيد (تونس)
3- النائب وثاب شاكر الدليمي (العراق)
4- سعادة الاستاذ حمودة بن سلامة (تونس)
5- سعادة الاستاذ سمير العبيدي (تونس)
6- البروفسور شيرزاد النجار ( العراق)
7- معالي الدكتور محمد المخلافي (اليمن)
8- البروفسور عروس الزبير(الجزائر)
9- الاستاذ سعد محيو  (لبنان)
10- الاستاذ منير العربي (تونس)
11- معالي الاستاذ رضا السعيدي (تونس)
12- البروفسور عامر حسن فياض (العراق)
13- البروفسور نجدت عقراوي (كردستان - العراق)
14- الاستاذ عبد الرزاق العيّاري (تونس)
15 - الدكتور دارم البصام  (العراق)
16- الاستاذة لبنى بن عبدالله (تونس)
17- الاستاذ محمد الغرياني (تونس)
18- الاستاذ سمير العبيدي (تونس)
19- الدكتور عبد الحسين شعبان (العراق)

وكان قد أعلن عن تأييده فكرة انبثاق المنتدى عدد من الشخصيات التي لم يتسنَّ لها الحضور بينهم:
1- البروفسور عبد علي المعموري ( العراق)
2- الاستاذ عبد الحق لبيض (المغرب)
3- الدكتور حامد الحمود (الكويت)
4- الاستاذ مروان عبد العال (فلسطين)
5- الاستاذ أحمد بهاء الدين شعبان (مصر)
6- الدكتور أحمد الخولي (مصر)
7- الدكتورة إلها م كلاب (لبنان)
8- الاستاذ سركيس أبو زيد (لبنان)
9- الدكتور سماح ادريس (لبنان)
10 - الاستاذ فؤاد نعيم (لبنان)
11- الدكتور أياد البرغوثي (فلسطين)
12- الاستاذ عبد الوهاب العريضي (البحرين)




الجمعة، 16 نوفمبر 2018

اليوم- غدا: عريضة للتوقيع: كلنا مع الاقباط

اليوم- غدا: عريضة للتوقيع: كلنا مع الاقباط: الزملاء والاصدقاء هذه عريضة باسم :منتدى التكامل الاقليمي   للتوقيع في كل اقليم المشرق المتوسطي(الذي يضم الوطن العربي وتركيا وإيرا...

عريضة للتوقيع: كلنا مع الاقباط





الزملاء والاصدقاء
هذه عريضة باسم :منتدى التكامل الاقليمي  للتوقيع في كل اقليم المشرق المتوسطي(الذي يضم الوطن العربي وتركيا وإيران والأكراد وكل مكونات المنطقة). الهدف:   الوقوف الى جانب اخوتنا ومواطنينا الأقباط في مصر، وكل المواطنين المسيحيين في المشرق. برجاء توقيعها وتوزيعها على أوسع نطاق.
http://www.aredaonline.com/215527

تحياتي،
سعد محيو


كلنا مع الأقباط
في الثالث من تشرين الثاني / نوفمبر 2018 ،  استشهد  وجُرح  العديد من المواطنين الأقباط المصريين  بهجوم إرهابي ، يضاف إلى سلسة هجمات سابقة ،كان تعرض لها  المواطنون الأقباط ، في اماكن متفرقة .
إن الإرهابيين الذي  يستهدفون شريحة عربية أصيلة ، لا يدركون الأدوار التاريخية والحضارية والنضالية للمسيحيين العرب ، منذ الفتح العربي للعراق وبلاد الشام ومصر ، فقد اصطف المناذرة المسيحيون مع  أشقائهم العرب الزاحفين من الجزيرة العربية ، وأسهموا في بناء العصر الذهبي للحضارة الإسلامية ، حيث   تصدر المسيحيون العرب قائمة المترجمين لأهم الكتب العلمية  عن اللغات الأخرى حتى قيل إنه لولا ترجمات المسيحيين  ودورهم العلمي الكبير ، ما قامت  للعرب حضارة  عظيمة  ولا عصر ذهبي عظيم.
وحين عصف عصر الإنحطاط بالعرب ، وامتد إلى القرن التاسع عشر  الميلادي، وضرب الوهن والركاكة اللغة العربية ، قام المسيحيون العرب بإعادة إحياء  هذه اللغة  وتهذيبها وتشذيبها .
وخلال الثورة الوطنية المصرية ضد الإحتلال الإنكليزي  في العام 1919، هب المصريون هبة واحدة لمقارعة المحتلين  ،  وفي مواجهة الإحتلال الإسرائيلي ، تقدم المسيحيون الفلسطينيون إلى واجهة التصدي للمشروع الصهيوني، وكذلك هي الحال مع مقاومة اللبنانيين  للإحتلال الإسرائيلي .
إن المسيحيين العرب هم  مواطنون أصيلون ومتأصلون في التاريخ والحاضر والمستقبل ، وأي استهداف  لهم  ، هو استهداف للأمة العربية وكل شعوب المشرق الحضاري الكبير.
إن الأعمال  والهجمات الإجرامية المريضة التي تطال االمواطنين الأقباط ، لا يمكن أن تمت إلى القيم الإسلامية بصلة ، وهي بأبعادها ودلالاتها ، لا بد أن تكون جزء عضويا من مشاريع الموساد الإسرائيلي والإستخبارات الغربية الهادفة إلى مواصلة وتأجيج الحروب الطائفية والمذهبية في المنطقة ، لإجهاض كل الجهود الآيلة للنهوض بالمشروع  الحضاري المشرقي الكبير .
إننا نقف مع أشقائنا  المواطنين الأقباط المصريين  في المصاب  الجلل ،و ندعو إلى وقفة واسعة  للتضامن معهم ، ولإدانة أي  عدوان  أو اعتداء  على أي  مواطن عربي  جراء انتمائه إلى دين أومذهب.
رحم الله الشهداء الأقباط في مصر
............................................................

الثلاثاء، 22 مايو 2018

إير ان وأميركا: حرب بلا حرب؟


 
 

سعد محيو

كيف نفهم أهداف وابعاد ما يسمى الإسترتيجية الأميركية الجديدة إزاء ايران، التي أعلنها أمس وزير الخارجية الأميركي بومبيو؟

في ما يلي بعض الأفكار كمنطلق للحوار:

١- الشروط الـ ١٢ التي حددها بومبيو كأساس لصفقة كبرى جديدة هي مجرد اضغاث احلام. أو أنها شروط شبيهة كلياً بتلك التي يفرضها منتصرون بعد نهاية الحرب وليس قبلها. فهي تطلب من إيران الاستسلام المطلق، ثم بعدها يبدأ التفاوض على "صفقة كبرى" جديدة. وهذه، كما قلنا، ليست دبلوماسية بل شروط ما بعد الانتصار في الحرب.

٢- الآ، حتى لو قبلت ايران بهذه الشروط، وهذا أمر مستبعد كليا، فإن فالمفاوضات حول تنفيذها ستتطلب عقودا طويلة لأنها تغطي كل المجالات تقريبا، من التسلّح إلى السياسة الخارجية، ومن الاقتصاد إلى السياسة، وحتى أيضاً إديولوجيا النظام الإيراني، على اعتبار أن هناك ترابط بين العقائد والسياسة الخارجية. ويجب على أي حال أن نتذكر هنا أن الصفقة النووية وحدها بين إيران والغرب تطلّب إنجازها نيفاً وعشر سنوات.

 ٣ - اجبار ايران على الاستسلام على هذا النحو لن يكون مجديا، حتى ولو طبقت أميركا " اقسى العقوبات في التاريخ"، كما قال بومبيو، لأن العقوبات الجديدة لاتحظى بمواققة الصين ( التي تستورد ٦٠-٧٠ في المية من النفطي الإيراني).  ولا معظم الدول الأوروبية ولا على الأرجح روسيا( إلا في حال وجود صفقات تحت الطاولة بين روسيا والولايات المتحدة حول تقاسم النفوذ في سورية وبعض أنحاء المشرق).

٤- علاوة على ذلك، لايبدو أن الرئيس ترامب يريد حرباً مع ايران. فكل برنامجه يقوم على التركيز على الداخل الأميركي حيث يتعرض المجتمع الأميركي إلى تمزقات حادة بفعل العولمة والثورة التكنولوجية الرابعة، خاصة منها قطاع البشر الآليين. وهو نفسه أعلن انه لا يريد تكرار حربي العراق وافغانستان اللتين كلفتا أميركا ٦-٧ تريليون دولار " حتى من دون ان نسيطر على النفط"، على حد قوله.

 الان، اذا كان كل هذه الفرضيات صحيحة، على ماذا إذا تراهن إدارة ترامب في تصعيدها الجديد( وهو في الواقع تصعيدا وليس استراتيجية جديدة، لان مطالَبها الـ١٢ هي في الواقع مطالب كل الإدارات الأميركية ؟

اعتقد ان إدارة ترامب تراهن بالكامل على تغيرات أو اضطرابات في الداخل الإيراني، خاصة وأن العقوبات الاقتصادية الجديدة ستزيد من حدة الاختناقات المعيشية التي يعاني منها العديد من المواطنين الإيرانيين.

والاهم ان واشنطن تراهن على وفاة قريبة لأية الله خامنئي (٧٨ سنة) الذي يشاع انه مريض.

وبالطبع لن تقتصر أميركا على الرهانات،  بل ستطلق كل طاقات الاستخبارات الأميركية والاسرائيلية وغيرها لاشعال الحرائق في الداخل الإيراني. وهذا ما يدفعنا إلى السؤال الثاني: كيف يمكن ان ترد ايران؟

الامر  أولا سيعتمد على طبيعة موازين القوى بين الأطراف المحلية الإيرانية، وما اذا كان التصعيد الأميركي سيؤدي الى صراعات أو اجتهادات متباينة بين مختلف الأجنحة (ربما في إطار صراع على السلطة اذا ما صحّت الإشاعات حول صحة خامنئي)، أو الى وحدة وطنية وردة فعل قوية من الهوية الوطنية- الاسلامية الإيرانية الراسخة.

 لكن الأرجح أن طهران ستراهن هي الاخرى إما على ممارسة الصبر الاستراتيجي (كما الصين) بانتظار رحيل ترامب بعد ٣ سنوات، أو على قيام "الدولة العميقة" الأميركية بإطاحته من منصبه، كما يتوقع العديد من المحلليين الأميركيين والأوروبيين.

على أي حال، بات هناك الأن، غداة هذا التصعيد الأميركي الجديد غيوم داكنة كثيفة تتلبد في سماء المنطقة. فهل القوى الاقليمية والدولية في وارد الانخراط في حرب إقليمية شاملة، أم أن التصعيد سيبقى قصرا على الجوانب الاقتصادية والسياسية، مع بعض "الفرقعات " الأمنية هنا وهناك (كما يحدث الان في سورية).

الأرجح أن الخيار الثاني هو المرجح، ما لم تقع بعض القوى الاقليمية والدولية في لجج سوء الحسابات، أو تعمل (كما إسرائيل) على توريط الجميع في تسلُّق سلّم التصعيد العسكري، وحينها قد تشهد المنطقة رابع حرب خليجية خلال أربع عقود.

 

 

الخميس، 7 ديسمبر 2017

القدس لا شىء، القدس كل شىء


 

-       - I

 
 
فلنفرض، مجازا، أن قرار الرئيس الأميركي ترامب الاعتراف بالقدس رسمياً عاصمة لإسرائيل، لم يكن (كما يقول توماس فريدمان والعديد من المحللين الأميركيين والأوروبيين) مجرد خطوة أخرى متهورة من رئيس "متهور وجاهل"، بل خطوة عقلانية وتكتيكية مدروسة سلفاً لتحقيق خطة مرسومة سلفا. فماذا يمكن أن تكون هذه الخطة؟
السيناريو يمكن حينها أن يكون على النحو التالي:
يكون إعلان الاعتراف الهزّة الأولى العنيفة التي يفترض أنها ستقلب كل معايير التسوية الفلسطينية (والعربية)- الإسرائيلية: بدلاً من ترك القدس لتكون اللغم الأكبر الدائم، القادر على نسف أي "ترتيبات نهائية" مقبلة، يُحسم وضعها فوراً كعاصمة أمر واقع لإسرائيل، على أن يُعطى الفلسطينيون لاحقاً إحدى ضواحي المدينة المقدسة (كمنطقة أبو رديس الشهيرة) كعاصمة لدولة الحكم الذاتي التي يجري الحديث الكثيف عنها الآن.
هنا، قد تسير الأمور في أحد اتجاهين:
اندلاع أعمال عنف واحتجاجات مديدة في أنحاء عديدة من العالم الإسلامي، في مقدمها بالطبع فلسطين، تطال المصالح الأميركية، أو  تحد على الأقل من حرية حركة النفوذ الأميركي في العالم. وحينها يتم تأجيل طرح "صفقة العصر" أو الصفقة النهائية" التي يُعدّها منذ أشهر صهر ترامب ومستشاره الأول جاريد كوتشنر.
أو اقتصار ردود الفعل على بعض المظاهرات والاستهدافات العنفية المحدودة ضد المصالح الأميركية، فيكون ذلك بمثابة الضوء الأخضر لإطلاق تسوية كوتشنر التي تتضمن، على مايشاع، ترتيبات جغرافية جديدة في كل من فلسطين 48 ومصر وغزة والضفة، ومشاريع بناء ضخمة لإرساء هذه الترتيبات الجغرافية على أسس اقتصادية تُغري العديد من الأطراف الفلسطينية والعربية على استبدال السياسة بالاقتصاد، والإديولوجيا بالمصالح المالية. على أن يلي ذلك فوراً التطبيع الرسمي للعلاقات العربية- الإسرائيلية، خاصة بين بعض الدول الخليجية والدولة العبرية.

-       - II

إذا ماصحّت فرضية هذين الاحتمالين "العقلانيين" لخطوة ترامب المقدسية، تكون الولايات المتحدة رمت الكرة في ملعب القوى الإسلامية المعارضة لمسألة التهويد الرسمي لمدينة القدس. وهنا لا نقصد فقط إيران وفلسطين والمنظمات الإسلامية المتشددة، بل أيضاً تركيا التي يعتبر قادتها الحاليون أن القدس بالنسبة إليهم "هي مسألة كرامة وخطاً أحمر ممنوع تجاوزه" (على حد تعبيرهم الدائم)، وحتى مصر التي كان شيخ الأزهر فيها مقداماً حين هدّد "بفتح أبواب جهنم ضد الغرب"، وصولاً إلى باكستان وإندونيسيا ومسلمي الهند وبنغلادش.

بيد أن نجاح أو فشل الرد الإسلامي على الخطوة الأميركية، لايتعلّق فقط بإبداء الغضب الملموس ولا حتى التهديد الفعلي للمصالح والنفوذ الأميركيين، بل في نقل الصراع على القدس من كونه مسألة "عقار" له أبعاد سياسية تقتصر على الجانب الفلسطيني، إلى قضية حضارية- تاريخية تتطابق مع الرمزية المطلقة لهذه المدينة في تراث الحضارة الإسلامية طيلة عهودها الألفية المديدة.

اليهود الصهيونيون يُطلون على هذه المدينة من هذه الزاوية بالتحديد، حين يربطون حاضرها في القرن الحادي والعشرين بماضيها قبل ثلاثة آلاف سنة، فيحوّلونها بالتالي من عاصمة سياسية إلى حاضرة وجودية وجيو- ثقافية لهم الحق الحصري في السيطرة عليها. وبالتالي، أي رد فعل يقوم به العالم الإسلامي يُسقط هذا العامل من الاعتبار، ويتطرق فقط إلى الجوانب المتعلقة بعاصمة الدولة الفلسطينية، سينسف كل مقومات موازين القوى الحضارية ، ويُسقط عن القدس كل أعماقها الاستراتيجية والرمزية والتاريخية. وهذا قد يُسدد ضربة موجعة لتاريخ الحضارة الإٍسلامية ومستقبلها.

بكلمات أوضح: المعركة التي دشّنها ترامب حول القدس، ومعه على الأرجح أطراف شرق أوسطية غير مرئية الآن على شاشة الرادار الدولي، ستكون إحدى العوامل الرئيسة التي ستُحدد دور الحضارة الإسلامية في النظام العالمي الجديد الذي بدأ يتشكّل مع صعود الحضارات الآسيوية العريقة إلى قمرة القيادة الدولية مجددا: فإذا ماجاء رد العالم الإسلامي جازماً وقويا، سيكون ذلك دفعة قوية نحو حجز مقعد لهذا الاخير في النظام العتيد. أما إذا ما جاء الرد ضعيفاً وسريع الزوال، فسيكون ذلك مدعاة لمواصلة إقصاء مليار ونصف مليار مسلم عن المشاركة في هذا النظام الجديد.

-  III  -

هذا على صعيد  العالم الإسلامي. أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فإن أي رد إسلامي ضعيف سيشجّعها على المضي قدماً في خوض غمار صدام الحضارات الذي بشّر به ودعا إليه برنارد لويس وتلميذه صموئيل هانتينغتون مع الحضارة الإسلامية، ولاحقاً مع الحضارة الكونفوشيوسية. لكن هذا في الوقت نفسه قد يحقق نبوءة زبغنيو بريجنسكي (في كتابه الأخير "رؤية استراتيجية") التي قال فيها أن أميركا ستبدأ رحلة النزول عن عرش الزعامة العالمية، إذا ماغرقت في مستنقع المجابهات مع العالم الإسلامي.

القدس الآن هي المدخل إلى صدام الحضارات، كما إلى بلورة طبيعة موازين القوى في النظام العالمي العتيد بين حضارات العالم.

لماذا هي المدخل؟
لأنها، كما قال صلاح الدين الأيوبي للقائد العسكري الصليبي حين سأله عما تعنيه القدس بالنسبة إليه:
"لاشيء"، ومشى. ثم التفت إليه ثانية وقال:"كل شىء".
سعد محيو

____________