للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الأحد، 29 ديسمبر، 2013

تركيا: الإسلاميون "يلتهمون" بعضهم البعض




 غولن ضد أردوغان.. والجيش العلماني سعيد بـ"ضلال الإسلاميين"
     - I -
هل هناك حقاً "مؤامرة كبرى"، كما يقول رجب طيب أردوغان، تستهدفه ومعه سلطة حزب العدالة والتنمية؟
أردوغان وغولن: من التحالف إلى الحرب(الصورة من غوغل)


إذا ماكان ثمة مؤامرة حقاً، فهي لم تأت (هذه المرة) من المعسكر العلماني- الكمالي الذي أطلق ضد أردوغان ثورة عارمة قبل أسابيع انطلاقاَ من أحد حدائق اسطنبول، بل من قلب معسكره الإسلامي نفسه.
قال فتح الله غولن، في شريط فيديو وزّع على نطاق واسع في تركيا قبل أيام رداً على اتهامات أردوغان له بأنه وراء حملة الفساد الراهنة ضد حكومته، :" أولئك الذين لايرون اللص بل يلاحقون من يحاول القبض عليه؛ أولئك الذين لايرون الجريمة بل يحاولون التشهير بالآخرين عبر اتهامهم أناساً أبرياء، أدعو الله أن يشعل النار في منازلهم، ويهدم بيوتهم، ويشتت صفوفهم".
لكن، من هو فتح الله غولن هذا؟
أنه ببساطة أقوى شخصية بما لايقارع، ليس في تركيا وحسب، بل في كل العالم الإسلامي.
فهذا الرجل، الذي يقيم في منفى ذاتي منذ التسعينيات في ولاية بنسلفانيا الأميركية، على رغم العفو عنه في تركيا  العام 2006 من تهم محاولة قلب نظام الحكم، يمتلك منظمة هائلة لها أكثر من 1000 مدرسة وجامعة في 150 دولة، ويبلغ عدد اتباعه زهاء خمسة ملايين عضو، وتتبع إليه مئات الشركات الكبيرة في تركيا وكل أنحاء العالم برأسمال يقدّر بنحو 25 مليار دولار.
وفي الداخل التركي نفسه، بات معروفاً أن أنصار غولن متغلغلون بكثافة في سلك الشرطة، وأجهزة المخابرات والقوات المسلحة، والقضاء، والإعلام (يمتلك جريدة الزمان اليوم الأولى في تركيا، وعشرات الشبكات التلفزيونية والصحافية الأخرى)، ناهيك عن مئات المدارس والجامعات الخاصة والشركات الصناعية والتجارية.
منظمة غولن ليس لها اسم، لكن يطلق عليها في تركيا "حزمت"، أي "الخدمة" بالعربية. وهي تدّعي أنها تيار إسلامي يتبع تعاليم الفيلسوف الصوفي جلال الدين الرومي، وترفع شعارات الاسلام المعتدل المنفتح على العلم والتكنولوجيا والديمقراطية، وتدعو إلى الحوار مع الدينين المسيحي واليهودي (ولكن ليس مع الأديان والفلسفات الآسيوية)، وإلى العمل على تحسين وضعية البشر أينما كانوا.
بيد أن الشكوك تحوم حول أهداف منظمة غولن، خاصة وأنها تدّعي أنها لاتعمل في السياسة، فيما هي تسيطر على العديد من السياسيين والإعلاميين والأجندات السياسية. وثمة وثيقة شهيرة منسوبة إلى غولن يدعو فيها انصاره إلى التغلغل في كل أجهزة الدولة، لكن من دون القيام بأي نشاط قبل أن يحين الوقت المناسب للتحرك.
هل هدف غولن إقامة دولة إسلامية في تركيا؟
كلا. أو ليس في هذه المرحلة على الأقل. الهدف الأهم هو السيطرة الكاملة على كل مفاصل المجتمعين المدني والسياسي في البلاد. وحينها لن تكون سلطة الدولة سوى مجرد تحصيل حاصل بالنسبة إليه.
إلى جانب هذا النشاط المعروف، ثمة نظريات مؤامرة كثيفة تربط ربطاً وثيقاً بين كلٍ من "حزمت" وبين السي. أي. آي والحركة الماسونية العالمية، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة حيث قال العميل السابق في السي.أي آي فولر أن واشنطن اكتشفت في هذه المنظمة كنوزاً فكرية وتنظيمية ثمينة لمحاربة الإرهاب الإسلامي.

- II -
رجب طيب أردوغان لم يكن عضواً في "حزمت". لكن حزبه أقام على مدى سنين طويلة تحالفاً متيناً معها في مواجهة خصمهما المشترك العسكر الأتاتوركي. وقد وقف غولن بقوة إلى جانب أردوغان وهو يخوض المعركة تلو المعركة لتقليص هيمنة الجيش على السلطتين التنفيذية والتشريعية، ووفّر له دعماً إعلامياً وشعبياً واسعا.
بيد أن الأمور تدهورت بينهما في الآونة الاخيرة. البعض يعتقد أن السبب هو توجّه أردوغان إلى إلغاء المدارس الخاصة التي يعتمد عليها غولن كثيراً لنشر مبادئه وتعاليمه. وعلى رغم أن هذا صحيح، إلا أنه لايبدو كافياً لتفسير الخلافات الواسعة بين هذين الحليفين التاريخيين. وهنا تبرز فكرة أردوغان عن وجود "مؤامرة آتية من وراء البحار" (أي من بنسلفانيا) تستهدفه هو شخصيا، الأمر الذي قد يشي بأن تركيا قد تكون مقبلة على  انقلاب في التحالفات قد تغيّر وجه الحياة السياسية فيها.
وهذا سيكون تطوراً محتماً إذا ما عجز أركان المعسكر الإسلامي، أردوغان وغولن، عن وقف تدهور العلاقات بينهما. إذ حينها سيكون مصير النهوض الاقتصادي (وهو درة تاج انجازات أردوغان وغولن معاً) في خطر، وسيطل الجيش التركي حينذاك برأسه بوصفه "المنقذ من ضلال الإسلاميين"!

سعد محيو