للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

الأربعاء، 20 فبراير 2013

"ثورة أوباما" على النفس.. والصين(الحلقة 3)


- I -
تساءلنا بالأمس: أين تقف إدارة أوباما من تياري التقدم إلى أمام (استراتيجية الهيمنة العالمية) والتراجع إلى الخلف (استراتيجية ضبط النفس) المتنازعين في السياسة الخارجية الأميركية؟
(أوباما عن حال الأمة: الأولوية للاقتصاد والصين (الصورة من غوغل

يبدو أنها تقف في "منزلة بين منزلتين"، مع ميل أكثر قليلاً إلى تيار التراجع. وهذا واضح وجلي في مايطلق عليه في واشنطن الآن سياسة "الاستدارة (Pivot) أو إعادة التوازن Rebalancing)) نحو منطقة آسيا- الباسيفيك"، بدلاً من التركيز على أوروبا- الأطلسي كما كان الأمر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
المسؤولان الاستراتيجيان البارزان في الشؤون الأمنية الأميركية شون بريملي وإيلي راتنر يلخِّصان هذه الاستدارة أو إعادة التوازن في المحاور الرئيسة التالية:
-أوباما وصل إلى الحكم وهو على قناعة بأن حربي العراق وأفغانستان منعتا الولايات المتحدة من تركيز الموارد  في آسيا التي تعتبر منطقة مركزية وحيوية للمصالح الاستراتيجية والاقتصادية الأميركية. وهذا مادفعه إلى إعادة ترتيب الأولويات الأميركية والاعتراف بالحقائق الجيو- سياسية المتغيرة للقرن الحادي والعشرين.
- هذا التوجه الجديد لايقتصر على الجوانب العسكرية، بل يطال أيضاً المجالات الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية، وتعزيز العلاقات مع الحلفاء التقليديين، وبناء علاقات أعمق مع القوى الصاعدة، بما في ذلك الصين، وتنويع المواقع العسكرية للولايات المتحدة. كما أنه (التوجه) يهدف إلى التركيز على الاهمية الجيو- سياسية لمنطقة المحيط الهندي بوصفه الطريق الرئيس للتجارة العالمية. وقد دعمت واشنطن تطور علاقات أكثر وثوقاً بين الهند وبلدان شرق آسيا.
- واشنطن لاتسعى إلى حفز دول كفيتنام والفيلبين وغيرها على تحدي الصين، بل تعمل على  بناء نظام إقليمي آسيوي تحكمه القواعد والمؤسسات، بما في ذلك مؤسسة الحوار الاستراتيجي والاقتصادي الأميركي- الصيني وحوار الأمن الاستراتيجي. والواقع أن السنوات الأربع الماضية شهدت قفزة نوعية في الانخراط الأميركي الإيجابي مع بجبينغ  أكثر من أي مرحلة أخرى في تاريخ العلاقات بين البلدين.
- في حقبة التقشف المالي الذي تمر به الولايات المتحدة، سيتطلب التركيز على منطقة آسيا- الباسيفيك خفض الالتزامات الاميركية في باقي مناطق العالم، وأيضاً على الطلب من حلفائها وشركائها في هذه المنطقة تحمُّل مسؤوليات إضافية. وهكذا يتعيّن على جيوش دول مثل استراليا واليابان وسنغافورة وكوريا الجنوبية وتايلاند أن تساهم بشكل أكبر في الأمن الإقليمي وفق مستويات متوافقة مع إمكاناتها.
- II -

هذه هي قواعد الاستدارة شرقاً نحو آسيا التي بدأت إدارة أوباما بالفعل تطبيقها. وهي، كما هو واضح، تتكوّن من عنصرين إثنين: العمل على إصلاح وتصحيح مسار الاقتصاد الاميركي في الداخل، وتقليص النفقات والأعباء والالتزامات الأميركية في الخارج لكن من دون التخلي عن استراتيجية الهيمنة الليبرالية التي أشرنا إليها بالأمس، بل مجرد تطويرها.
الرئيس أوباما كرّس جل خطابه الاخير قبل أيام عن حال الاتحاد للشأن الاقتصادي الداخلي، بوصفه المدخل لتعزيز الزعامة الأميركية العالمية. وهو أطلق على هذه المهمة وصف " إعادة إشعال" الآلة الاقتصادية الأميركية. وهذا يشمل خفض العجوزات وجبل الديون الضخمة، وإعادة تصنيع أميركا، والتركيز على تكنولوجيات الطباعة ذات الأبعاد الثلاثة (3-D printing ) التي تحدث الآن ثورة كبرى في كل مجالات الانتاج الصناعي، وبيوتكنولوجيا الجينوم، والنفط والغاز الحجري (shale oil and gas ) الذي سيمنح الولايات المتحدة قريباً اكتفاء ذاتياً من الطاقة.
وحين تطرق أوباما إلى السياسة الخارجية، كان ملفتاً أنه ركّز على رفض شن حروب ضد الإرهاب والاكتفاء بمساعدة الدول الأخرى على محاربته، والعمل على منع انتشار الأسلحة الخطرة (لدى إيران وكوريا الشمالية)عبر الدبلوماسية، وحماية الوطن الأميركي من الهجمات الالكترونية. كما أنه شدد على ضرورة تسريع المفاوضات حول الشراكة التجارية عبر كلٍ من المحيطين الهاديء في آسيا والاطلسي في أوروبا.
وكل هذا يشي بأننا نقف بالفعل أمام مرحلة جديدة في التوجهات الخارجية الأميركية، قوامها الضبط الاقتصادي "القومي" في الداخل، وخفض الالتزامات (والحروب) الأميركية في الخارج، وإعادة تركيب نظام العولمة الأميركي بما يخدم هدف احتواء صعود الصين.
لكن، كيف ستترجم هذه السياسة الجديدة نفسها في الشرق الأوسط؟
(غدا حلقة رابعة وأخيرة)
سعد محيو 

الثلاثاء، 19 فبراير 2013

الانسحاب من العالم "سيدمِّر الاقتصاد الأميركي" (الحلقة الثانية)

(القوة الاميركية في الخليج: أمن مقابل الاقتصاد(الصورة من غوغل

- I -
تحدثنا بالأمس عن المعسكر الأميركي الداعي إلى الانسحاب من العالم (بما في ذلك اسقاط الحماية عن الأسر الحاكمة الخليجية ضد الثورات الداخلية). وسنورد اليوم رد المعسكر الآخر المتمسك بمواصلة استراتيجية "الهمينة الليبرالية" الأميركية على العالم.
منطق أنصار هذا التيار يقوم على التالي:
- منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، انتهجت الولايات المتحدة استراتيجية كبرى واحدة: الانخراط العميق في شؤون العالم. فمن أجل حماية أمنها وبحبوحتها، بنت أميركا نظاماً اقتصادياً عالمياً ليبرالياً، وأقامت روابط دفاع وثيقة مع شركاء في أوروبا وشرق آسبا والشرق الأوسط. وهذا توجُّه التزم به كل الرؤساء الأميركيون بلا استثناء.
- لكن الآن، قد تشعر واشنطن بإغراء للتخلي عن هذه الاستراتيجية الكبرى وتنسحب من العالم، بفعل صعود الصين والعجوزات الضخمة في الموازنة والتعب من الحربين المكلفتين في العراق وأفغانستان. لكن هذا سيكون خطأ فادحا: فخفض النفقات الدفاعية على مدى عشر سنوات لن يوفّر على الخزينة سوى 900 مليار دولار. ثم أن ضخامة القوة العسكرية الأميركية منعت بروز أي دولة كبرى تطمح إلى موازنتها، وهي قوة لاتكلف أميركا سوى 4،5 بالمئة من الانتاج المحلي الإجمالي، هذا في حين أن الاتحاد السوفيييتي كان يصرف على الدفاع 25 في المئة من الانتاج المحلي الإجمالي، الأمر الذي أدى إلى إفلاسه ومن ثم انهياره.
- من دون استمرار الزعامة العالمية الأميركية، ستتحول العديد من الدول، منها كوريا الجنوبية وتايوان واليابان في آسيا ومصر والسعودية وتركيا في الشرق الأوسط إلى قوى نووية، وسيصبح الاتحاد الأوروبي عاجزاً عن الدفاع عن نفسه في مواجهة روسيا والشرق الإسلامي.
- II -

- لكن الأهم من كل هذه العوامل، برأي أنصار استمرار الهيمنة الليبرالية الأميركية، هو الرابط الوثيق بين السيطرة العسكرية لأميركا وبين هيمنتها الاقتصادية.
فالاستراتيجية الاميركية الراهنة تحافظ على النظام الاقتصادي العالمي الذي أقامته واشنطن بعد الحرب العالمية الثانية والذي يخدم إلى حد كبير مصالحها الاقتصادية القومية. وهكذا فإن السيطرة العسكرية هي في أساس الزعامة الاقتصادية الأميركية للعالم. وفي حال سحبت اميركا وجودها العسكري من معظم المناطق، فسيكون من الصعب عليها للغاية إقناع القوى الدولية الأخرى برعاية المصالح الاقتصادية الاميركية. والحال أن الدور العالمي يسمح لأميركا أن تشكّل الاقتصاد العالمي كما ترغب وتشتهي، ويساعدها على الدفاع عن الدولار كعملة الاحتياط الرئيسة في العالم، الأمر الذي يوفَّر للبلاد مزايا ضخمة على رأسها قدرتها على استدانة المال بسهولة.
- كل هذا لايعني أنه لا يمكن، أو يجب، تعديل الاستراتيجية الكبرى كلما تطلبت الظروف ذلك. وهذا، على أي حال، مافعله الرئيس نيكسون مثلاً حين سحب اميركا من فييتنام وعوّض عن ذلك بضم الصين إليه في معركته ضد الاتحاد السوفييتي. وهذا يوضح ان التعديل ممكن من دون المس بجوهر الاستراتيجية الكبرى الخاصة بالزعامة الأميركية للعالم.
- III -

هذه باختصار الخلاصات العامة للتيار الأميركي الداعي إلى عدم تقليص الالتزامات الأميركية في العالم، وإلى مواصلة استراتيجية ما يسمونه "الهيمنة الليبرالية".
وكما يتضح من هذه المعطيات، منطق هذا التيار يبدأ وينتهي بفكرة رئيسة واحدة: استمرار الازدهار الاقتصادي الأميركي لم يعد ممكناً من دون استمرار الهيمنة العسكرية الأميركية على العالم: اسحب القوات والالتزامات الأمنية لحلفاء أميركا، تنهار دعائم الاقتصاد.
أي تقف إدارة أوباما في هذا التجاذب العنيف في الداخل بين تياري "التراجع" و"التقدم" الأميركي في العالم؟
(غدا حلقة ثالثة)
سعد


الاثنين، 18 فبراير 2013

لماذا يجب أن تتراجع أميركا في العالم؟ (الحلقة الأولى)


- I -
أميركا، كما أشرنا بالأمس في هذه الزاوية، منقسمة إلى معسكرين: الأول، يدعو إلى التمسُّك بالاستراتيجية الكبرى الراهنة، الهادفة إلى مواصلة "الهيمنة الليبرالية" الاقتصادية والعسكرية والسياسية على العالم، والثانية تحذّر من أن الوقت أزف للتخلي عن هذه الاستراتيجية وتقليص الدور الأميركي  إلى حد كبير في الشؤون الدولية.
القوة العسكرية الأميركية : إلى الوراء در؟ (الصورة من غوغل

سنأتي إلى رأي المعسكر الأول في الحلقة التالية من هذه السلسلة. لكن، فبما أن هذا التيار يكرر مقولات سابقة (ومطبقة أصلاً في السياسة الخارجية الأميركية حاليا)، يستحسن أن نبدأ بالمعسكر الثاني.
يمكن تلخيص وجهة نظر هذا الفريق في النقاط التالية:
- استراتيجية الهيمنة الليبرالية الشاملة على العالم غير منضبطة، ومكلفة، ودموية، وهي تخلق أعداء بالقدر نفسه الذي تقتلهم فيه. كما أنها تثبط عزيمة ورغبة الحلفاء في تحمُّل أكلاف الدفاع عن أنفسهم، كما تحفز الدول القومية الأخرى على التجمع في جبهة واحدة ضد أميركا.
- على رغم أن القوة الاقتصادية النسبية للولايات المتحدة انخفضت إلى حد كبير خلال العقد الماضي، إلا أن البنتاغون لايزال يحصد الأموال الطائلة والاعتمادات الهائلة. وهذا أمر لم يعد قابلاً الآن للاستمرار، لأنه يضع الولايات المتحدة تحت رحمة خطر التمدد الاستراتيجي الزائد الذي كان العامل الأساس في تقويض كل الامبراطوريات السابقة في التاريخ.
- آن الأوان للتخلي عن استراتيجية الهيمنة الأميركية واستبدالها باستراتيجية ضبط النفس. وهذا يعني التخلي عن السعي وراء الإصلاح العالمي والاكتفاء بالعمل على حماية المصالح القومية الأميركية الضيقة، وكذلك تقليص عديد وعداد الجيش الأميركي والتخلي عن بعض القواعد العسكرية في أنحاء العالم، وتحميل الحلفاء أكلاف الدفاع عن أنفسهم.
- II -

هذه الاستراتيجية البديلة المنضبطة، التي لاتعني بالضرورة عودة الولايات المتحدة إلى عزلتها التاريخية، يجب أن تستند فقط إلى ثلاثة ركائز لاغير:
أولاً، منع بروز منافس قوي يقلب موازين القوى العالمية الراهنة. وهذا، على أي حال، ماكانت تفعله الولايات المتحدة منذ قرن من الزمن وحتى الآن. فالاستراتيجيون الأميركيون جهدوا كي يضمنوا بألا تسيطر دولة واحدة على الكتلة البرية لقارة أوراسيا، لأن هذه الدولة ستمتلك حينئذ الموارد الكافية لتشكِّل خطر على أميركا. وهكذا فقد خاضت الولايات المتحدة حرباَ ساخنة مع ألمانيا واليابان واخرى باردة مع الاتحاد السوفييتي لمنعها من أن تكون هي هذا الخطر. لكن، على رغم أن الصين قد تحاول لعب دور المهمين في أوراسيا، إلا أن هذا ليس وشيكاً ولا هو حتى حتمي.
ثانيا، مواصلة القتال ضد الإرهابيين. يتعيّن على الولايات المتحدة أن تحمي نفسها من تنظيم القاعدة وأشباهه. لكن هؤلاء ضعفاء للغاية ولا يشكلون أي تهديد لسيادة أميركا ووحدة أراضيها أو مواقع قوتها. وبالتالي، تستطيع أميركا ان تقاتلهم بقوة متكافئة لقوتهم وليس بشن الحروب أو بالعمل على بناء الأمم كما يحدث الآن في أفغانستان. وهذا يمكن ان يتم من خلال تكثيف العمل الاستخباري، ومطاردة الإرهابيين في الخارج، ومواصلة التعاون مع الحكومات الضعيفة الأخرى ودعمها بالتدريب والتسليح، إضافة إلى شن العمليات الخاصة وغارات الدرونز (الطائرات من دون طيار).
ثالثا، وأخيرا، يجب على الاستراتيجية المنضبطة أن تهتم عن كثب بمنع انتشار الأسلحة النووية، لكن مع الاعتماد بشكل أقل على التهديد باستخدام القوة العسكرية لمنع هذا الانتشار، وبشكل أكبر على الردع، إلا إذا ماتطلب الأمر هجوماً عسكرياً وقائيا.
- III -

هكذا يرى أنصار الاستراتيجية المنضبطة إلى الدور الأميركي في العالم. وكما هو واضح، ليست هذه الرؤية إعادة إنتاج للنزعة الانعزالية الأميركية التاريخية، بل هي دعوة تنطلق من القلق من أن إمكانات أميركا الاقتصادية لم تعد متطابقة مع طموحاتها الاستراتيجية التي باتت تنافسها عليها قوى أخرى دولية صاعدة.
وهذا رأي اعترف به تقرير "الاتجاهات العالمية 2030" الذي وضعته مؤخراً 16 وكالة مخابرات أميركية وجاء فيه أنه "مع الصعود السريع لبلدان أخرى، فأن "لحظة القطبية الوحيدة" الأميركي قد ولَّت، كما أن الباكس أميركانا، وهي الحقبة التي شهدت الصعود الأميركي إلى قمرة القيادة العالمية غداة الحرب العالمية الثانية، يتبدد سريعا".
كما يؤيد هذا الرأي أيضاً الحقيقة بأن السلطة العالمية باتت تتوزع الآن بين قوى صاعدة جديدة، جنباً إلى جنب مع القوة الأميركية. وهذه القوى لاتوجد فقط في مجموعة "البريك" (البرازيل، روسيا، الهند، والصين) بل أيضاً في مجموعة "المينتس" ( المكسيك، إندونيسيا، نيجيريا، وتركيا).
وبالتالي، سيكون على الولايات المتحدة برأي أنصار الاستراتيجية المنضبطة، أن تتراجع الآن إلى مواقع جديدة أكثر تواضعاً وواقعية، وإلا  ستُجبر بعد حين على التأقلم فجأة وبشكل مؤلم وكارثي، وخطير (على حد تعبير البروفسور باري بوسن، مدير دراسات الأمن في مؤسسة ماسشوستس للتكنولوجيا).
ما رد أنصار نظرية "الهيمنة الليبرالية" على أصحاب استراتيجية  ضبط النفس؟
(غدا حلقة ثانية)

سعد محيو


الأحد، 17 فبراير 2013

هل تسحب أميركا حمايتها للأسر الخليجية الحاكمة؟



- I -
الجدل الساخن لايزال ساخناً في الولايات المتحدة حول الوسيلة الأمثل للحفاظ على الزعامة العالمية الأميركية في القرن الحادي والعشرين. وهو جدل يدور بين معسكرين رئيسيين إثنين:
القمة الخليجية: هل تتبدد "الحماية الداخلية"؟؛ الصورة من غوغل

الأول، يدعو إلى تقليص الالتزامات الأمنية- العسكرية الأميركية في العالم إلى حد كبير، والتركيز بدلاً من ذلك على "بناء الأمة" في الداخل الأميركي وعلى تطوير الاقتصاد والبنى التحتية والتعليم.
والثاني، يطالب بإبقاء الاستراتيجية الكبرى الراهنة القائمة على الحفاظ على النظام الدولي الراهن بقوة السلاح الأميركي، ويحذَر من أن التخلي عن هذه الاستراتيجية والتقوقع في الداخل سيعنيان نهاية الدولار كعملة احتياط عالمية ومعه البحبوحة الأقتصادية الأميركية.
سنأتي غداً وبعد غد إلى هذا الجدل المهم والخطير الذي يتعلق به مصير العالم.
لكن قبل ذلك، لابد من وقفة فورية أمام المقاربة التي يُطل بها أنصار الخيار الأول الإنسحابي على إقليم الشرق الأوسط، وفي القلب منها منطقة الخليج. وهي مقاربة تعزز في الواقع ماكنا ندعو إليه في هذا الموقع، من أنه مالم تعمد الأسر الخليجية الحاكمة إلى إحداث إصلاحات سياسية شاملة في ممالكها وإماراتها، فإنها ستضع نفسها (وربما أوطانها أيضاً) في خطر ماحق، ولن يقدم الغرب على انقاذها.
ماذا يقول أنصار هذا المعسكر؟
- II -
أحد أبرز ممثلي هذا التيار هو باري بوسن، مدير برنامج دراسات الأمن في مؤسسة ماساشوستس للتكنولوجيا. وهو نشر في العدد الأخير من دورية "فورين أفيرز" دراسة بعنوان :"انسحبوا- الدفاع عن قضية سياسة خارجية أميركية أقل نشاطاً". (Pull back: The case for a less activist foreign policy) )
جاء في الفقرات المتعلقة بمنطقة الخليج:
- على المؤسسة العسكرية (الأميركية) إعادة تقييم  التزاماتها في الخليج "الفارسي"، إذ يجب على الولايات المتحدة أن تساعد الدول في هذه المنطقة على الدفاع عن نفسها ضد هجمات خارجية، لكن ليس في وسعها تحمُّل مسؤولية الدفاع عنها ضد تمردات داخلية.
- واشنطن لاتزال في حاجة إلى إعادة تطمين دول الخليج حيال الدفاع عنها ضد قوة إقليمية مثل إيران قد تهاجمها وتخطف ثروتها النفطية، لكن لم يعد ضرورياً أن يقيم الجنود الأميركيون قبالة شواطىء هذه الدول، حيث أن وجودهم يثير النزعة المعادية لأميركا ويربط الولايات المتحدة بأنظمة أوتوقراطية مشكوك في شرعتيها.
- على سبيل المثال، تعاني البحرين من قلاقل داخلية كبيرة، الأمر الذي يطرح أسئلة حول قابلية استمرار الوجود العسكري الأميركي المتنامي هناك. وقد أثبت العراق أن محاولة تنصيب أنظمة جديدة في البلدان العربية أمر مخطيء من ألفه إلى الياء. وبالتأكيد، الدفاع عن أنظمة قائمة تواجه ثورة داخلية لن يكون أسهل بأي حال.
- III -

نص واضح؟
يفترض ذلك. وهو يجب أن يدق أجراس إنذار قوية لدى كل الأنظمة الملكية التي لاتزال تراهن على أن الغرب يمكن أن يحافظ على الصفقة التي عقدها مع الإسلام السياسي الخليجي منذ الحرب العالمية الثانية، على رغم كل إنقلابات الربيع العربي.
قد يقال هنا أن باري بوسن ليس سوى صوت واحد من جمهرة أصوات في أميركا ترفض الفصل بين الصفقة الأمنية وبين التحالف السياسي بين الولايات المتحدة ودول الخليج.
وهذا صحيح.
لكن الصحيح أيضاً أن هذا الصوت المنفرد بات يصبح له أنصار كثر، خاصة وأن منطقة الخليج تمتص 15 في المئة من إجمالي النفقات العسكرية الأميركية المكلفة في العالم. كما أنه يندرج ضمن إطار تطورين إثنين:
الأول، قيام أميركا بقلب نوعية تحالفتها مع حركات الإسلام السياسي في الشرق الأوسط، من خلال تبينها للقوى الإسلامية التي تعانق الديمقراطية وشروط العولمة الليبرالية (النماذج التركية والإندونيسية والماليزية.. ألخ).
والثاني، أن الاستراتيجية الكبرى الأميركية في العالم تمر هي الأخرى في مرحلة مخاض وتطوير وتبديل، بفعل تحوّل السلطة الاقتصادية والتجارية من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهاديء، وهو مخاض لابد أن يترك تأثيرات جلى على منطقة الشرق الأوسط ومركزها الخليجي.
على أي حال، هذه التوجهات قد تتضح أكثر حين نعرض في المقالات التالية بدءاً من الغد لكلِ من الجدل  الأميركي حول هذه الاستراتيجية، وللتغييرات التي بدأت إدارة اوباما بإدخالها بالفعل إليها.
سعد محيو

الجمعة، 15 فبراير 2013

من "مبادرة معاذ" إلى.. معاذ الله!


- I -
"معاذ الخطيب هو أبرع التكتيكيين الذين أفرزتهم المعارضة السورية. فاقتراحات جس النبض التي قدّمها لبشار الأسد كانت ذكية وبدا أنها يمكن أن تخلخل وحدة الطائفة العلوية، كما أنها دفعت وزيري خارجية إيران وروسيا إلى طلب الاجتماع به".
هكذا أطل الكاتب البريطاني في "فايننشال تايمز" ديفيد غاردنر (6-2-2013)على المفاجأة التي أطلقها رئيس الإئتلاف الوطني السوري، حين اقترح بدء الحوار مع نظام الأسد من زاوية إنسانية (إطلاق سراح 160 ألف معتقل في مقدمهم المعتقلات من النسوة).
وهذا كان تقييماً في محله.
فالمبادرة أحدثت ردود فعل سريعة داخل الطائفة العلوية التي كانت حتى الآن لاتزال متماسكة وراء آل الأسد- مخلوف، والتي وجدت فيها مخرجاً من حرب أهلية زاحفة لن يخرج منها العلويون بسلام، بسبب الخلل الديمغرافي الكاسح مع الأغلبية السنّية.
وهكذا نسب صحافيون غربيون إلى رئيس عشيرة علوية (ومعظم العلويين من العشائر) قوله: "لقد بتنا في حاجة إلى معطف جديد، لأن المعطف الحالي (أي آل الأسد- مخلوف) لم يعد قادراً على حمايتنا".
- II -

بيد أن التأثير الأهم لمبادرة الخطيب، في حال لم تؤد إلى تقسيم المعارضة بدل قسمة الموالاة بسبب معارضة جماعة الإخوان المسلمين السورية لها، كانت على الصعيد الدولي.
فإضافة إلى الشرخ الأولي الذي أحدثته في الصف الروسي- الإيراني، كان المبادرة تدعم عملياً العديد من الأطراف في الإدارة الأميركية التي كانت تضغط لتغيير الموقف الاستنكافي الأميركي حيال الأزمة السورية. وهو ضغط كان واضحاً في شهادة وزير الدفاع السابق بانيتا أمام الكونغرس، والتي كشف النقاب خلالها عن أن كلاً من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (السي.أي آي) ووزارة الخارجية، أجمعوا كلهم على ضرورة تسليح بعض فصائل المعارضة السورية بهدف حسم الموقف هناك.
بيد أن الرئيس أوباما، ولاعتبارات انتخابية بحتة، علاوة على رغبته في عدم إغضاب إسرائيل التي كانت لاتزال تعتبر نظام الأسد ضمانة أمنية لها ولاستمرار سيطرتها على مرتفعات الجولان الاستراتيجية، رفض كل هذه المطالب واكتفى بالتلطي وراء الفيتو الروسي في مجلس الأمن لينأى بنفسه عن الأزمة السورية.
بيد أن الانتخابات الرئاسية انتهت، وسيكون على أوباما من الآن فصاعداً أن يكون واضحاً في الاختيار بين أحد أمرين: إما إدارة الظهر نهائياً لسورية، أو الدخول بقوة على خط أزمتها لحسم الأمور هناك لغير صالح طرفين متناقضين معا: إيران والجهاديين معا.
صحيفة "واشنطن بوست"، التي تعبّر عادة عن آراء أو توجهات البنتاغون الأميركي، نشرت قبل أيام تقريراً مثيراً يعبّر عن القلق الذي يعتري المؤسسة العسكرية الأميركية من احتمال تعزيز النفوذ الأمني- العسكري الإيراني في سورية،على رغم حالة الاستنزاف المالي-  الاقتصادي الكبير التي تعاني منها طهران بسبب دعمها للنظام السوري.
فقد تحدث التقرير عن قيام إيران بتشكيل وتدريب وتسليح ميليشيا علوية- شيعية في سورية تضم 50 ألف عنصر، كوسيلة لضمان الحفاظ على وجودها في المناطق العلوية على ضفاف البحر المتوسط في حال سقط نظام الأسد. والأخطر ان التقرير أشار إلى احتمال إقامة تواصل جغرافي بين هذا الكيان العلوي وبين الشيعة شرقي لبنان.
هذا التطور، لن يكون بالطبع مقبولاً لا لدى البنتاغون ولا لدى تل أبيب، لاعتبارات استراتيجية واضحة تتعلق بالصراع العام مع إيران على كل الرقعة الشرق أوسطية. وبالتالي، كان نشر هذا التقرير على هذا النحو المثير، رسالة واضحة من فوق الماء إلى الرئيس أوباما نفسه الذي يتعيّن عليه الآن أن يستبدل اعتباراته الانتخابية بالاعتبارات الاستراتيجية التي تمس الأمنين القوميين الأميركي والإسرائيلي معا.
لقد أعلن أوباما، في خطابه أمام الكونغرس قبل يومين عن حالة الاتحاد، أنه "سيواصل الضغط على النظام السوري الذي يقتل شعبه، وسندعم قادة المعارضة الذين يحترمون حقوق كل سوري".
فهل كانت هذه إشارة إلى بدء تغيّر ما في موقفه؟
نعتقد ذلك، على رغم أن العديد من المحللين لم يروا في ذلك جديداً، لأن أوباما كان يدعو منذ آب/أغسطس 2011 إلى رحيل الأسد عن السلطة ولم يفعل شيئاً لوضع ذلك موضع التنفيذ.
سبب هذا الاعتقاد هو أن هذا الموقف يعني أن المفاوضات الأميركية - الروسية لأيجاد تسوية سياسية للأزمة السورية لم تفض بعد إلى أي اتفاق، وأن واشنطن ستكون مدفوعة في قادم الأيام إلى "التفاوض بالرصاص" مع الروس على الأرض السورية نفسها.
كيف؟
عبر الانضمام المباشر إلى الحرب بالواسطة ( Proxy war) التي تنغمس فيها الآن السعودية وقطر وتركيا، من جهة، وإيران وروسيا (وإلى حد ما الصين مالياً) من جهة أخرى.
وإذا ماحدث ذلك، والأرجح أنه سيحدث خاصة بعد الغارة الجوية الإسرائيلية على قافلة صواريخ سام-17 التي كانت متجهة من سورية إلى لبنان والتي أشّرت على دخول تل ابيب على خط الازمة ضد إيران وحليفها اللبناني حزب الله، فإن الحرب السورية ستدخل مرحلة صاخبة جديدة ستزج فيها الأطراف الإقليمية- الدولية بكل اسلحتها لمحاولة تغيير الجمود الراهن في موازين القوى لصالحها.
- III -

هل ثمة مخرج ما من هذه الورطة الكارثية في بلاد الشام؟
التكتيكي البارع معاذ الخطيب قدّم للطائفة العلوية، وأيضاً للأطراف الخارجية المتوجسة من انفجار كل المشرق العربي على يد الصاعق السوري، مثل هذا المخرج.
وإذا ما التقط حكماء هذه الطائفة طرف خيط "مبادرة معاذ"، التي أشارت ضمناً إلى ضرورة رحيل الأسد عبر دعوتها إلى الحوار مع فاروق الشرع (وبالتالي "معاذ الله" أن يقبلها نظام الأسد)، ومضوا قدماً فيها ، فسيكون ثمة بصيص نور في آخر هذا النفق المظلم.
لكن هذا بالطبع إذا ما كان لايزال بالمستطاع بعد لم شعث الوطن السوري المبعثر، في إطار كيان سياسي موحّد أو حتى فيدرالي!.

سعد محيو



تنويه وتصحيح
سقط سهواً في مقال أمس الأول بعنوان "هل يخسر المقامر القَطَرِي كل شيء" (13-2-2013) اسم آل ثاني وحلّ مكانه اسم آل خليفة، ربما لأن انتفاضة البحرين اللاهبة والمتواصلة تفرض نفسها على الذهن، فاقتضى التنويه والتصحيح، وعذراً من الأسرتين.
سعد

للتواصل المباشر مع الكاتب:

saad-mehio@hotmail.com
_________
من "مبادرة معاذ" إلى.. معاذ الله!
- I -
"معاذ الخطيب هو أبرع التكتيكيين الذين أفرزتهم المعارضة السورية. فاقتراحات جس النبض التي قدّمها لبشار الأسد كانت ذكية وبدا أنها يمكن أن تخلخل وحدة الطائفة العلوية، كما أنها دفعت وزيري خارجية إيران وروسيا إلى طلب الاجتماع به".
هكذا أطل الكاتب البريطاني في "فايننشال تايمز" ديفيد غاردنر (6-2-2013)على المفاجأة التي أطلقها رئيس الإئتلاف الوطني السوري، حين اقترح بدء الحوار مع نظام الأسد من زاوية إنسانية (إطلاق سراح 160 ألف معتقل في مقدمهم المعتقلات من النسوة).
وهذا كان تقييماً في محله.
فالمبادرة أحدثت ردود فعل سريعة داخل الطائفة العلوية التي كانت حتى الآن لاتزال متماسكة وراء آل الأسد- مخلوف، والتي وجدت فيها مخرجاً من حرب أهلية زاحفة لن يخرج منها العلويون بسلام، بسبب الخلل الديمغرافي الكاسح مع الأغلبية السنّية.
وهكذا نسب صحافيون غربيون إلى رئيس عشيرة علوية (ومعظم العلويين من العشائر) قوله: "لقد بتنا في حاجة إلى معطف جديد، لأن المعطف الحالي (أي آل الأسد- مخلوف) لم يعد قادراً على حمايتنا".
- II -

بيد أن التأثير الأهم لمبادرة الخطيب، في حال لم تؤد إلى تقسيم المعارضة بدل قسمة الموالاة بسبب معارضة جماعة الإخوان المسلمين السورية لها، كانت على الصعيد الدولي.
فإضافة إلى الشرخ الأولي الذي أحدثته في الصف الروسي- الإيراني، كان المبادرة تدعم عملياً العديد من الأطراف في الإدارة الأميركية التي كانت تضغط لتغيير الموقف الاستنكافي الأميركي حيال الأزمة السورية. وهو ضغط كان واضحاً في شهادة وزير الدفاع السابق بانيتا أمام الكونغرس، والتي كشف النقاب خلالها عن أن كلاً من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (السي.أي آي) ووزارة الخارجية، أجمعوا كلهم على ضرورة تسليح بعض فصائل المعارضة السورية بهدف حسم الموقف هناك.
بيد أن الرئيس أوباما، ولاعتبارات انتخابية بحتة، علاوة على رغبته في عدم إغضاب إسرائيل التي كانت لاتزال تعتبر نظام الأسد ضمانة أمنية لها ولاستمرار سيطرتها على مرتفعات الجولان الاستراتيجية، رفض كل هذه المطالب واكتفى بالتلطي وراء الفيتو الروسي في مجلس الأمن لينأى بنفسه عن الأزمة السورية.
بيد أن الانتخابات الرئاسية انتهت، وسيكون على أوباما من الآن فصاعداً أن يكون واضحاً في الاختيار بين أحد أمرين: إما إدارة الظهر نهائياً لسورية، أو الدخول بقوة على خط أزمتها لحسم الأمور هناك لغير صالح طرفين متناقضين معا: إيران والجهاديين معا.
صحيفة "واشنطن بوست"، التي تعبّر عادة عن آراء أو توجهات البنتاغون الأميركي، نشرت قبل أيام تقريراً مثيراً يعبّر عن القلق الذي يعتري المؤسسة العسكرية الأميركية من احتمال تعزيز النفوذ الأمني- العسكري الإيراني في سورية،على رغم حالة الاستنزاف المالي-  الاقتصادي الكبير التي تعاني منها طهران بسبب دعمها للنظام السوري.
فقد تحدث التقرير عن قيام إيران بتشكيل وتدريب وتسليح ميليشيا علوية- شيعية في سورية تضم 50 ألف عنصر، كوسيلة لضمان الحفاظ على وجودها في المناطق العلوية على ضفاف البحر المتوسط في حال سقط نظام الأسد. والأخطر ان التقرير أشار إلى احتمال إقامة تواصل جغرافي بين هذا الكيان العلوي وبين الشيعة شرقي لبنان.
هذا التطور، لن يكون بالطبع مقبولاً لا لدى البنتاغون ولا لدى تل أبيب، لاعتبارات استراتيجية واضحة تتعلق بالصراع العام مع إيران على كل الرقعة الشرق أوسطية. وبالتالي، كان نشر هذا التقرير على هذا النحو المثير، رسالة واضحة من فوق الماء إلى الرئيس أوباما نفسه الذي يتعيّن عليه الآن أن يستبدل اعتباراته الانتخابية بالاعتبارات الاستراتيجية التي تمس الأمنين القوميين الأميركي والإسرائيلي معا.
لقد أعلن أوباما، في خطابه أمام الكونغرس قبل يومين عن حالة الاتحاد، أنه "سيواصل الضغط على النظام السوري الذي يقتل شعبه، وسندعم قادة المعارضة الذين يحترمون حقوق كل سوري".
فهل كانت هذه إشارة إلى بدء تغيّر ما في موقفه؟
نعتقد ذلك، على رغم أن العديد من المحللين لم يروا في ذلك جديداً، لأن أوباما كان يدعو منذ آب/أغسطس 2011 إلى رحيل الأسد عن السلطة ولم يفعل شيئاً لوضع ذلك موضع التنفيذ.
سبب هذا الاعتقاد هو أن هذا الموقف يعني أن المفاوضات الأميركية - الروسية لأيجاد تسوية سياسية للأزمة السورية لم تفض بعد إلى أي اتفاق، وأن واشنطن ستكون مدفوعة في قادم الأيام إلى "التفاوض بالرصاص" مع الروس على الأرض السورية نفسها.
كيف؟
عبر الانضمام المباشر إلى الحرب بالواسطة ( Proxy war) التي تنغمس فيها الآن السعودية وقطر وتركيا، من جهة، وإيران وروسيا (وإلى حد ما الصين مالياً) من جهة أخرى.
وإذا ماحدث ذلك، والأرجح أنه سيحدث خاصة بعد الغارة الجوية الإسرائيلية على قافلة صواريخ سام-17 التي كانت متجهة من سورية إلى لبنان والتي أشّرت على دخول تل ابيب على خط الازمة ضد إيران وحليفها اللبناني حزب الله، فإن الحرب السورية ستدخل مرحلة صاخبة جديدة ستزج فيها الأطراف الإقليمية- الدولية بكل اسلحتها لمحاولة تغيير الجمود الراهن في موازين القوى لصالحها.
- III -

هل ثمة مخرج ما من هذه الورطة الكارثية في بلاد الشام؟
التكتيكي البارع معاذ الخطيب قدّم للطائفة العلوية، وأيضاً للأطراف الخارجية المتوجسة من انفجار كل المشرق العربي على يد الصاعق السوري، مثل هذا المخرج.
وإذا ما التقط حكماء هذه الطائفة طرف خيط "مبادرة معاذ"، التي أشارت ضمناً إلى ضرورة رحيل الأسد عبر دعوتها إلى الحوار مع فاروق الشرع (وبالتالي "معاذ الله" أن يقبلها نظام الأسد)، ومضوا قدماً فيها ، فسيكون ثمة بصيص نور في آخر هذا النفق المظلم.
لكن هذا بالطبع إذا ما كان لايزال بالمستطاع بعد لم شعث الوطن السوري المبعثر، في إطار كيان سياسي موحّد أو حتى فيدرالي!.

سعد محيو