للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الأربعاء، 21 مارس 2012

سورية: معجزة قبل"الانفجار العظيم"؟


سورية: معجزة قبل"الانفجار العظيم"؟


ماذا إذا؟

هل يندلع في سورية "الانفجار العظيم" في السنة الثانية للانتفاضة، فيتمزّق النسيج الوطني، وتتقطع الأوصال الاجتماعية، وتغرق البلاد والعباد والمشرق برمته في أتون حرب أهلية إقليمية لاسابق لها في التاريخ الحديث، أم تحدث المعجزة وتعبر بلاد الأمويين إلى مرحلة انتقالية يتغيّر فيها الجميع بموافقة الجميع؟.

لاتطرحوا هذا السؤال على أنصار النظام والمعارضة. فكلٌ منهم مستكين ليقين لايهتز بأنه منتصر لامحالة، وقريبا. النظام، لأنه يملك تفوُّقاً كاسحاً في موازين القوى العسكرية والأمنية، مشفوعاً بحماية دولية روسية وصينية يعتقد أنها ستقيه دوماً غوائل الافتراس الغربي الزاحف، والمعارضة لأنها واثقة بأن الناس لن تعود إلى بيوتها لتستأنف الرضوخ إلى القمع والخوف، جنباً إلى جنب مع موثوقية أخرى تتعلّق بدعم غربي كاسح لها.

بيد أن الصورة ليست على هذا النحو القاطع بين الأسود والأبيض. كما أن الوضع الدولي (الذي هو في الواقع العامل الحاسم الراهن في سورية والمنطقة في هذه المرحلة)، ليس هو الآخر على هذه الوضعية القاطعة.

أجل. روسيا والصين تدعمان النظام السوري. لكن هذا ليس (كما يعتقد أنصار النظام) دلالة كبرى على حرب باردة جديدة أو على ولادة عالم جديد متعدد الأقطاب. فالمصالح الاقتصادية بين الصين وأميركا شاهقة، إلى درجة قد تتقزّم معها الاحتكاكات بينهما في بحر الصين الجنوبي وبقية أنحاء قارة آسيا- الباسيفيك، أو على الاقل تكون قابلة للتسويات. وروسيا انضمت لتوها إلى منظمة التجارة العالمية، وليست في وارد ان تبيع النظام الرأسمالي العالمي الذي تتبناه لتشتري حرباً باردة مع الغرب. حرب هي أصلاً لاتريدها إديولويجياً، وليست قادرة عليها اقتصاديا.

مايريده الروس والصينيون من "مقاومتهم وممانعتهم" في سوريا، هو بالدرجة الأولى منع أميركا من التدخل في شؤونهم الداخلية (عبر سيناريوهات الربيع المتنقّل من أوروبا الشرقية إلى الشرق الأوسط)، جنباً إلى جنب مع مطالب استراتيجية وأمنية أخرى تتعلّق بتحسين المواقع في كل من النظام العالمي ومناطق العمق الجغرافي.

أجل. أميركا والغرب يدعمان الانتفاضة السورية، لابل قد تخوضان حروب تدخّل عسكري في وقت لاحق في بلاد الشام، إذا ماتطلب الأمر، لأن هذا جزء من استراتجية عليا بدأ تنفيذها منذ العام 2001 لتغيير كل وجه الشرق الأوسط. بيد أن مثل هذا الهدف الاستراتيجي قد يأتي بثمن تكتيكي فادح: تفكيك الدولة السورية، بدل تفكيك النظام وحده.

هل النظام والمعارضة على بيّنة من هذه الوقائع؟

لايبدو. أو هذا ما يتبدى على الأقل من اندفاع النظام إلى إغلاق كل أبواب التسوية السياسية عبر استفتاء لايُفتى به وانتخابات لايريد معظم الناس أن ينتخبوا فيها، وأيضاً من تخبط المعارضة السورية وصراعاتها وتأرجحها بين حلول داخلية صعبة وبين جراحات خارجية أكثر صعوبة.

ومثل هذا الاستقطاب الحاد قد يفتح الأبواب على مصراعيها أمام حرب أهلية (طائفية إلى حد كبير)، ستليها حتماً تسويات ما بإشراف دولي، لكن بعد ان تسيل الدماء مدرارا، وبعد أن يعم خراب البصرة في كل مكان، من جبل الزاوية إلى سواحل طرطوس.

وحدها المعجزة باتت قادرة الآن على انتشال سورية من هذه المقادير.

 أي معجزة؟

إنها تلك التي لايموت فيها الناطور فيحافظ النظام على بقائه عبر تغيير نخبته الحاكمة الراهنة (كما حدث في مصر وتونس واليمن، وحتى نسبياً في ليبيا) وينغمس في مرحلة انتقالية جديدة وجدّية يإشراف دولي، ولايفنى الغنم فينال الشعب السوري حقه التاريخي في الكرامة والحرية.

لكن، هل ثمة وقت بعد للمعجزات؟



___________________________________________________________