للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تركيا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تركيا. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 29 ديسمبر 2013

تركيا: الإسلاميون "يلتهمون" بعضهم البعض




 غولن ضد أردوغان.. والجيش العلماني سعيد بـ"ضلال الإسلاميين"
     - I -
هل هناك حقاً "مؤامرة كبرى"، كما يقول رجب طيب أردوغان، تستهدفه ومعه سلطة حزب العدالة والتنمية؟
أردوغان وغولن: من التحالف إلى الحرب(الصورة من غوغل)


إذا ماكان ثمة مؤامرة حقاً، فهي لم تأت (هذه المرة) من المعسكر العلماني- الكمالي الذي أطلق ضد أردوغان ثورة عارمة قبل أسابيع انطلاقاَ من أحد حدائق اسطنبول، بل من قلب معسكره الإسلامي نفسه.
قال فتح الله غولن، في شريط فيديو وزّع على نطاق واسع في تركيا قبل أيام رداً على اتهامات أردوغان له بأنه وراء حملة الفساد الراهنة ضد حكومته، :" أولئك الذين لايرون اللص بل يلاحقون من يحاول القبض عليه؛ أولئك الذين لايرون الجريمة بل يحاولون التشهير بالآخرين عبر اتهامهم أناساً أبرياء، أدعو الله أن يشعل النار في منازلهم، ويهدم بيوتهم، ويشتت صفوفهم".
لكن، من هو فتح الله غولن هذا؟
أنه ببساطة أقوى شخصية بما لايقارع، ليس في تركيا وحسب، بل في كل العالم الإسلامي.
فهذا الرجل، الذي يقيم في منفى ذاتي منذ التسعينيات في ولاية بنسلفانيا الأميركية، على رغم العفو عنه في تركيا  العام 2006 من تهم محاولة قلب نظام الحكم، يمتلك منظمة هائلة لها أكثر من 1000 مدرسة وجامعة في 150 دولة، ويبلغ عدد اتباعه زهاء خمسة ملايين عضو، وتتبع إليه مئات الشركات الكبيرة في تركيا وكل أنحاء العالم برأسمال يقدّر بنحو 25 مليار دولار.
وفي الداخل التركي نفسه، بات معروفاً أن أنصار غولن متغلغلون بكثافة في سلك الشرطة، وأجهزة المخابرات والقوات المسلحة، والقضاء، والإعلام (يمتلك جريدة الزمان اليوم الأولى في تركيا، وعشرات الشبكات التلفزيونية والصحافية الأخرى)، ناهيك عن مئات المدارس والجامعات الخاصة والشركات الصناعية والتجارية.
منظمة غولن ليس لها اسم، لكن يطلق عليها في تركيا "حزمت"، أي "الخدمة" بالعربية. وهي تدّعي أنها تيار إسلامي يتبع تعاليم الفيلسوف الصوفي جلال الدين الرومي، وترفع شعارات الاسلام المعتدل المنفتح على العلم والتكنولوجيا والديمقراطية، وتدعو إلى الحوار مع الدينين المسيحي واليهودي (ولكن ليس مع الأديان والفلسفات الآسيوية)، وإلى العمل على تحسين وضعية البشر أينما كانوا.
بيد أن الشكوك تحوم حول أهداف منظمة غولن، خاصة وأنها تدّعي أنها لاتعمل في السياسة، فيما هي تسيطر على العديد من السياسيين والإعلاميين والأجندات السياسية. وثمة وثيقة شهيرة منسوبة إلى غولن يدعو فيها انصاره إلى التغلغل في كل أجهزة الدولة، لكن من دون القيام بأي نشاط قبل أن يحين الوقت المناسب للتحرك.
هل هدف غولن إقامة دولة إسلامية في تركيا؟
كلا. أو ليس في هذه المرحلة على الأقل. الهدف الأهم هو السيطرة الكاملة على كل مفاصل المجتمعين المدني والسياسي في البلاد. وحينها لن تكون سلطة الدولة سوى مجرد تحصيل حاصل بالنسبة إليه.
إلى جانب هذا النشاط المعروف، ثمة نظريات مؤامرة كثيفة تربط ربطاً وثيقاً بين كلٍ من "حزمت" وبين السي. أي. آي والحركة الماسونية العالمية، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة حيث قال العميل السابق في السي.أي آي فولر أن واشنطن اكتشفت في هذه المنظمة كنوزاً فكرية وتنظيمية ثمينة لمحاربة الإرهاب الإسلامي.

- II -
رجب طيب أردوغان لم يكن عضواً في "حزمت". لكن حزبه أقام على مدى سنين طويلة تحالفاً متيناً معها في مواجهة خصمهما المشترك العسكر الأتاتوركي. وقد وقف غولن بقوة إلى جانب أردوغان وهو يخوض المعركة تلو المعركة لتقليص هيمنة الجيش على السلطتين التنفيذية والتشريعية، ووفّر له دعماً إعلامياً وشعبياً واسعا.
بيد أن الأمور تدهورت بينهما في الآونة الاخيرة. البعض يعتقد أن السبب هو توجّه أردوغان إلى إلغاء المدارس الخاصة التي يعتمد عليها غولن كثيراً لنشر مبادئه وتعاليمه. وعلى رغم أن هذا صحيح، إلا أنه لايبدو كافياً لتفسير الخلافات الواسعة بين هذين الحليفين التاريخيين. وهنا تبرز فكرة أردوغان عن وجود "مؤامرة آتية من وراء البحار" (أي من بنسلفانيا) تستهدفه هو شخصيا، الأمر الذي قد يشي بأن تركيا قد تكون مقبلة على  انقلاب في التحالفات قد تغيّر وجه الحياة السياسية فيها.
وهذا سيكون تطوراً محتماً إذا ما عجز أركان المعسكر الإسلامي، أردوغان وغولن، عن وقف تدهور العلاقات بينهما. إذ حينها سيكون مصير النهوض الاقتصادي (وهو درة تاج انجازات أردوغان وغولن معاً) في خطر، وسيطل الجيش التركي حينذاك برأسه بوصفه "المنقذ من ضلال الإسلاميين"!

سعد محيو


الأحد، 12 مايو 2013

كيف سترد تركيا على مجزرة ريحانلي?



أنقرة- سعد محيو
- I -
هل سترد أنقرة بقوة على مذبحة بلدة ريحانلي التركية الحدودية، بعد أن اتهمت مباشرة الرئيس بشار الأسد ومخابراته بارتكابها؟


سنأتي إلى هذا االسؤال بعد قليل. قبل ذلك، وقفة أمام طبيعة التوجهات التركية الجديدة في سورية ويقية الشرق الأوسط.
هنا سنكتشف سريعاً أن صورة السياسة التركية إزاء سورية من داخل بلاد العثمانيين، لاتشبه البتة تلك التي تتصوَّرها شعوب الجوار.
فهذه الشعوب، وفي ظل الحمى المذهبية السنّية- الشيعية الراهنة التي تجتاح المنطقة، تضع تركيا بحزم في الخندق السنّي، مُسندة ذلك ليس فقط إلى وجود حزب العدالة والتنمية ذي الأصول الإسلامية في السلطة منذ أكثر من عشرة أعوام، بل إلى الذاكرة التاريخية حيث لعب الأتراك طيلة 1000 عام ، من السلاجقة إلى العثمانيين، دور خط الدفاع الأول عن الإسلام السنّي في وجه كل أنواع وألوان الطيف الشيعي من فاطميين وإثني عشريين وصفويين.
بيد أن تركيا الجديدة ليست كذلك. صحيح أن عواطفها الإسلامية واضحة وترتدي حلّة العثمانية الجديدة من دون أن تسميها كذلك، إلا أنها لاتطرح لنفسها الآن مثل هذا الدور، ولاحتى تريده. إذ هي تسعى، كما يقول مُنظِّرها ووزير خارجيتها أحمد داوود أوغلو، إلى أن تكون "دولة حكيمة". يقول:
"لقد أعربنا عن استعدادنا سلفاً لتحمُّل مايترتب على أي جهة عالمية فاعلة من مسؤوليات، ووضعنا نصب أعيننا هدفاً هو أن نُعَد من البلدان الحكيمة في المجتمع الدولي. وإحدى نقاط القوة في سياستنا الخارجية هي المضي في إعادة اللحمة مع شعوب منطقتنا التي جمعنا وإياهم تاريخ مشترك، ولذا توجب علينا العمل من أجل منع الانقسامات الطائفية بين السنّة والشيعة..".
حديث داوود أغلو هذا ليس افتراضيا أو إعلاميا. فكل المسؤولين الأتراك الذين ألتقينا بهم( في إطار دعوة من وكالة الأناضول لنخبة من الصحافيين العرب)، رفضوا أن تُصنّف تركيا على أنها سنّية، وأصروا على أنها بدلاً من ذلك "ديمقراطية محافظة"، يجد الجميع فيها ليس فقط من السنّة والشيعة بل أيضاً من الأرمن والمسيحيين والأكراد والعرب، مكاناً بارزاً لهم في هويتها الجديدة. (أو بالأحرى المتجددة، لأن العثمانية القديمة نجحت هي الأخرى في أن تكون هوية استيعابية إلى حد كبير).
وحين يتم تطبيق هذا التوجّه على الأزمة السورية، يرفض المسؤولون بشدة أن يفسَّر دعهم للمعارضة السورية على أنه دعم للسنّة السورييين، ويقولون أنه لو تعرّض العلويون أو المسيحيون أو الدروز في سورية إلى اضطهاد فسيجدون سورية إلى جانبهم.
وهذا في الواقع يبدو خياراً منطقياً، ليس فقط بالنسبة إلى دولة انطلقت لتوها في رحلة شيقة للتحول إلى قوة عالمية (مجدداً)، بل أيضاً بسبب التركيبة التعددية الطائفية والإثنية الداخلية التي تحتم هي الأخرى على الدولة التركية أن تحذر انتقال عدوى الحروب المذهبية إلى داخل أراضيها.
- II -

نعود الآن إلى سؤالنا الأول لنقول أن أنقرة سترد بالفعل على مجزرة قرية ريحانلي، لكن ليس عبر الانجرار إلى الحرب المذهبية كما يريد النظام السوري على مايبدو، بل من خلال مضاعفة الجهود لحشد الدعم الدولي وراء إجراءات عملانية مشتركة ملموسة ضد هذا النظام.
رئيس الوزراء التركي أردوغان سيكون في واشنطن هذا الأسبوع. وهو سيحمل معه حتماً ملف مجزرة ريحانلي، إضافة إلى مخاطر الأسلحة الكيمائية ومضاعفات الأزمة السورية على دول الجوار، إلى محادثاته مع الرئيس أوباما. كما أنه استبق كلاً من المجزرة والزيارة بالإعلان عن استعداد تركيا لمساندة أي عمل عسكري أميركي في سورية.
وكل هذا يعني أن تركيا جاهزة للقيام بدور أكثر فعالية بكثير في الأزمة السورية، لكن ليس في سياق ردود الفعل على مجزرة ما بل عبر الفعل. أي ليس لمجرد القيام برد لمعاقبة النظام السوري على فعلته، بل في إطار شرعية دولية وإقليمية.
وهذا، على أي حال، هو تعريف أنقرة لنفسها كـ"دولة حكيمة" تسعى إلى أن تكون "قوة عالمية مسؤولة"، على حد تعبير داوود أوغلو.


الخميس، 4 أبريل 2013

هل بدأت "الوليمة الدولية الكبرى" في الشرق الأوسط؟



- I -
في منتصف القرن التاسع عشر، بعث دبلوماسي تركي بارز في فيينا برسالة عاجلة إلى الباب العالي في إسطنبول جاء فيها: " ثمة وليمة دولية كبرى قد الإعداد. وما لم تجهد الدولة العثمانية لتشارك فيها، ستوضع هي على لائحة الطعام".
العثمانيون عائدون (الصورة من غوغل

هل إشتم الأحفاد السياسيون لهذا الدبلوماسي، كرجب طيب أوردوغان وغل، روائح وليمة كبرى جديدة مشابهة في القرن الحادي والعشرين، فإندفعوا بكل طاقتهم ليفرضوا وجودهم فيها كضيوف لا كلائحة طعام؟
حتماً. وهذا يفسّر الحيوية الدبلوماسية الكبرى التي تشهدها تركيا منذ سنوات عشر في المنطقة الشاسعة التي ستطاولها هذه الوليمة، والممتدة من  سواحل المنطقة العربية إلى سهوب جنوب القوقاز، مروراً ببحر قزوين وآسيا الوسطى وإيران.
" إنها مجدداً "اللعبة الكبرى" التي تحدث عنها ضابط الإستخبارات البريطاني آرثر كونولي في توصيفه الصراع المرير بين الامبراطورتين الروسية والبريطانية للسيطرة على آسيا الوسطى قبل قرنين، والتي خلدّها الأديب الأنكليزي روديارد كيبلينغ في روايته الشهيرة " كيم" العام 1901. وهي لعبة تصطرع فيها معركة " الحياة والموت " للسيطرة على النفط الذي بات سلعة نادرة في عالم مدمن على إستهلاكه بكثافة، والحروب الإيديولوجية، والسباق على الزعامة الإقليمية؛ وتغذيها المخاوف من تقسيمات وخرائط جديدة للشرق الاوسط .
حزب العدالة والتنمية " ذو الجذور الإسلامية" ، كما يقال، الذي يتزعمه رئيس الوزراء الكاريزمي أوردوغان، وضع منذ وصوله إلى السلطة العام 2002 إستراتيجية  مثلثة الرؤوس لمواجهة هذه اللعبة: التماسك والسلام الداخليين، الشرعية الإقليمية، والتعاون الوثيق مع أميركا وأوروبا.
النقطة الأولى تمثلت بالجهود المكثفة التي بذلها الحزب، ولا يزال، لمحاولة معالجة القضية الكردية المتفجرة في هضبة الأناضول بالعقاقير الإسلامية التي تعترف للاكراد ببعض حقوقهم الثقافية واللغوية، على عكس الحلول الطورانية التي تعتبر الأكراد مجرد" أتراك جبال" وتدعو إلى دمجهم بالقوة في النسيج القومي التركي.
في الوقت ذاته، ينشط الحزب لإقامة توازن  بين العلمانية والإسلام، بعد سبعة عقود من الهيمنة الكاسحة للأولى  على الثاني. وهذه معركة لن تكون سهلة على الأطلاق قد يتهدد فيها مصير تركيا برمته.
فالمؤسسة العسكرية  والبيروقراطية المدنية الكمالية العلمانية لاتزال تشعر بالقلق من عودة الإسلام السياسي إلى الساح التركي، ليس لأنه قوة لاليبرالية معادية للديقراطية وللحضارة الغربية، بل لأنهما تعتبرانه مصدراً لضعف إستراتيجي مشل. وهذه قناعة ورثها الكماليون من  قراءتهم لتجربة الإمبراطورية العثمانية في أواخر أيامها، حين فشلت الإيديولوجيا الإسلامية في الحفاظ على وحدة " الامة " وفي منع الإمبرياليات الغربية من تمزيق جسدها. الجمهورية العلمانية التي أسسها أتاتورك بعد الحرب العالمية الأولى لم تكن، في هذا الإطار، ثورة ديمقراطية ليبرالية وفق القيم الغربية،  بل كانت محاولة أخيرة من العثمانيين المسلمين للحفاظ على جزء( الأناضول)  من الإمبراطورية المتهاوية كدولة مستقلة عن الدول الغربية الكبرى. المحاولة نجحت على يد العسكر التركي، وهذا ما منح هؤلاء شرعية قومية مكنتهم من فرض العلمانية اللاديمقراطية، ومن إعتبار الإسلام قوة رجعية تعيق دخول الوطن التركي إلى الحداثة عبر الإندماج بأوروبا.
الإسلاميون الجدد، وهذا قد يكون الوصف الدقيق لحزب أوردوغان، أفادوا من التجارب الفاشلة للإسلاميين القدماء بزعامة نجم الدين أربكان، فأعلنوا قبولهم بالطابع العلماني للدولة وبإنتماء تركيا إلى الغرب، لكنهم في الوقت ذاته إستخدموا سلاح " التغريب" هذا ضد العسكر المتغربنين.
 كيف؟ عبر العمل بكثافة لتحقيق الأصلاحات الديمقراطية والليبرالية التي يطالب بها الإتحاد الاوروبي كشرط لقبول عضوية تركيا في صفوفه، وعبر تقديم أنموذج إسلامي تركي يتحقق فيه( وفق تعبير أوردوغان) " التوازن بين الإسلام والديمقراطية والعلمانية والحداثة"، وأيضاً عبر توثيق الصلات مع الولايات المتحدة.
هذا التوّجه أصاب العسكر الكمالي بالحرج، ومنعه من تكرار تجارب الإنقلاب العسكري الأربع في الفترة بين 1960 و1997، خاصة بعد أن قفزت حصة حزب العدالة في البرلمان في إنتخابات 22 تموز\ يوليو 2007 من 34 في المائة (العام 2002 ) إلى6، 46 في المائة. بيد أن التوتر لايزال قائماً بين الطرفين، وهو يعكس نفسه في مجال السياسة الإقليمية التي يحاول كل طرف فيها إستخدام الظروف وموازين القوى لصالحه.

- II -

على رأس هذه الظروف المسألة الكردية التي يبدو أن أردوغان بدأ يخوض فيها مغامرة في غاية الخطورة في كل المجالات الاستراتيجية والإديولوجية والجيو-سياسية. وهي، بالمناسبة، مغامرة تندرج في إطار "مبدأ العمق الإستراتيجي" الذي طرحه أوردوغان كمحور لسياسة تركيا الخارجية، والذي ينص على أنه إذا ما أرادت أنقرة أن تلعب أدواراً عالمية وأن تعزز فرص إنضمامها إلى أوروبا، فعليها أن تقوم بدور كبير في محيطها الشرق اوسطي العربي- الإسلامي وأيضاً في القوقاز- قزوين، وأن تكون بالفعل لا القول الجسر الرئيس ( والوسيط الرئيس)  للغرب إلى الشرق.
هذا التوّجه الجديد يفترض أن تطوي فيه بلاد الأناضول  سياسة " الحياد السلبي " الذي مارسته إزاء الشرق الاوسط طيلة نحو سبعة عقود( عدا جزئياً في مرحلة توركوت أوزال) لتفتح صفحة " التدخل الإيجابي.
بالنسبة إلى المسألة الكردية، عنى ذلك قيام تركيا بوضع أكراد العراق وسوريا تحت حماية مظلة نفوذها الإقليمي، ثم استخدام هذه الورقة لإقناع أكراد تركيا بقبول ما هو أقل بكثير من الاستقلال أو الحكم الذاتي.
وييدو أن أردوغان نجح، وإلى حد بعيد في تحقيق ذلك. فشمال العراق بات بالفعل أشبه بمحمية عثمانية جديدة. وشمال شرق سورية الكردي، وثيق الصلة بأكراد العراق، يسير نحو المصير نفسه. هذا في حين أن إعلان عبد الله أوجلان من سجنه وقف الحرب ضد تركيا، أكمل (حتى الآن على الأقل) رسم دائرة القوس الكردي الموضوع تحت الحماية التركية.
هذا التطور، خاصة في حال جرى تعزيزه وتدعيمه، من شأنه أن يدشّن بالفعل "وليمة دولية" جديدة في الشرق الأوسط، ومعها خرائطها الجديدة.
كيف؟
(غداً نتابع)

سعد محيو

الأربعاء، 27 مارس 2013

أي "تفاهم" تركي- إسرائيلي مُحتمل في سورية؟


- I -
فيما كانت كل الأنظار متجّهة نحو القمة العربية في الدوحة لمعرفة المنحى الجديد الذي سستسير إليه الأمور في بلاد الشام في ضوء منح المعارضة مقعد سورية في الجامعة العربية، كان ثمة أحداث جلل أخرى من وراء الستار تتوالى فصولاً وتنبىء بانقلاب جذري في موازين القوى في الشرق الأوسط.
أردوغان- نتنياهو: أي نقاهمات؟ (الصورتان من غوغل


نقطة إنطلاق هذه الأحداث: المصالحة التركية- الإسرائيلية المفاجئة، والتي كان الدافع إليها دافعان: أحدهما ضمني والآخر علني.
الدافع الضمني جاء بحفز من الولايات المتحدة التي أرادت (خلال جولة الرئيس أوباما الشرق أوسطية الأخيرة) أن تدفع أنقرة وتل أبيب إلى التفاهم، بدل التنافس، كي يشكلا معاً "وكالة إقليمية مشتركة" للباكس أميركانا في المنطقة. وهذا بالطبع في ضوء الاستراتيجية الأميركية الجديدة القاضية بـ"الاستدارة شرقاً" ( Pivot) نحو منطقة آسيا- الباسيفيك، التي تتطلّب تقليص الألتزامات الأميركية في باقي أنحاء العالم.
والدافع العلني هو الأحداث المتدهورة بسرعة في سورية، والتي ستتطلب من أنقرة وتل أبيب تنسيقاً سريعاً لمنع تداعياتها على أمنهما القومي.
والواقع أن الأولوية السورية في جدول أعمال المصالحة التركية- الإسرائيلية كانت واضحة في تحليلات معظم المصادر الغربية. وهذه عينات منها:
- فايننشال تايمز: "كان من الصعب التغلب على العدواة الشخصية الكبيرة بين نتنياهو وأردوغان، لكن حالة السيولة الراهنة في الشرق الأوسط دفعتهما إلى إظهار مرونة فاجأت الكثيرين. وبالتالي، المصالحة بينهما ستمهد الطريق أمام تعاون أكبر بينهما في سورية المجاورة".
- روس ويلسون، السفير الاميركي السابق لدى أنقرة:" أردوغان أحد أكثر الشخصيات السياسية براغماتية. فهو قد يتخذ مواقف صلبة إن لم يكن متطرفة، ومع ذلك فهو لايتردد في القيام بخطوات من شأنها ترقية مصالح تركيا. وهذا ما فعله بمصالحته نتنياهو: إنه أزال مشكلة كبيرة تعترض العلاقات الأميركية- التركية وكانت تعيق قدرة الرئيس أوباما على التعاطي بحصافة مع أنقرة. أردوغان الآن  بات في موقع يمكنه من توسيع بنود لائحة احتمالاته في سورية".
- نيويورك تايمز: نجاح أوباما في إعادة الحرارة إلى العلاقات التركية- الإسرائيلية سيساعد منطقة متضعضعة على مواجهة الحرب الأهلية السورية. فإسرائيل وسورية لدرهما مروحة واسعة من المصالح المشتركة الأمنية والاقتصادية وكلتاهما مهتمتان بما يتكشف من أوضاع في سورية.
- II -
لكن، على أي صيغة يمكن أن يرسي عليها التفاهم التركي - الإسرائيلي حيال سورية، والتي ستحظى (في حال إقرارها) بالدعم والمباركة الأميركيين؟
ينبغي التوضيح، أولاً، إلى أننا لن نرى في الغالب أي إشارة علنية إلى مثل هذه الصيغة في وسائل الإعلام، بسبب الحساسية التي تثيرها أي مشاركة إسرائيلية في تطورات الشرق الأوسط. كل ما سيجري سيحدث سراً، تماماً مثل التفاهمات التي أبرمتها تل أبيب مع الرئيس حافظ الأسد (المعروفة باسم "الخطوط الحمر") العام 1976والتي تم بموجبها تقاسم النفوذ بين إسرائيل وسورية في لبنان.
الأمر نفسه متوقّع الآن بين أنقرة وتل أبيب، لكن هذه المرة في سورية.
كيف؟
حسنا. يجب أن نتذكّر هنا التصريح الشهير الذي أطلقه رامي مخلوف في بداية الثورة السورية، والذي أعلن فيه أن "أمن النظام السوري وإسرائيل مترابطان". كما يجب أن نتذكّر أن التفاهمات السرية بين أركان النظام السوري وبين السلطات الإسرائيلية وفّرت "سلاماً بارداً" في مرتفعات الجولان المحتلة دام نيفاً وأربعين سنة.
وهذا يعني أن إسرائيل لديها أقنية اتصال عديدة مع معظم أركان النظام السوري الراهن، خاصة وأنها شكّلت طيلة السنتين الماضيتين شبكة الحماية الأساسية للنظام من خلال نفوذها الكبير على الإدارة والكونغرس الأميركيين.
أكثر من ذلك، إذا ماقررت النخبة العلوية الحاكمة إقامة دويلة خاصة بها في المناطق الساحلية، فالأرجح أن ترفض إيران دعم هذا المشروع لاعتبارات الأمن القومي الخاصة بها، وأيضاً لاعتبارات إديولوجية إسلامية. وكذا الأمر بالنسبة إلى تركيا وبقية دول المنطقة. وهذا ماسيترك إسرائيل بصفتها الضامن الوحيد لهذه الدويلة.
في الجانب التركي، بات واضحاً أن أنقرة أصبحت اللاعب الأساسي في أوساط الأغلبية السنّية السورية لاعتبارات شتى حدودية ولوجستية وإقليمية- دولية. وهي قادرة من هذا الموقع على توفير الغطاء لأي تفاهمات مع تل أبيب حول مستقبل النظام السوري.
- III -

أين دور الدول العربية في إطار هذا التموضع الاستراتيجي التركي- الإسرائيلي؟
الدور موجود بالطبع، خاصة وأن السعودية وقطر هما الممولتان الرئيستان للمعارضة المسلحة السورية. لكن الدور العربي سيتقزم إلى حد كبير إذا ماتبلور التفاهم التركي- الإسرائيلي في صيغة محددة لتقاسم النفوذ في الشرق الأوسط بإشراف أميركي، وإذا ما نجح هذا التفاهم في إرساء أطر "حل مشترك" للأزمة السورية.
إذ حينها سيكون الدور العربي مجرد رجع صدى لما يجري في كواليس أنقرة وأبيب، ومعهما حليفهما القديم الجديد: الأردن.

سعد محيو






الأحد، 24 مارس 2013

تركيا وإسرائيل نحو تقرير مصير نظام الأسد



- I -
في 20-3 -2013، عاكس موقع "اليوم،غدا" كل التوقعات حول افتقاد جولة الرئيس الأميركي أوباما الشرق أوسطية إلى أي مضمون أو نتائج  سياسية متوقعة، وأورد التالي:
\أردوغان ونتنياهو: وكالة اقليمية مشتركة؟(الصورة من غوغل

"مهما كانت نتائج جولة أوباما سلبية في مايتعلق بالتسوية الفلسطينية- الإسرائيلية والصراع العربي- الإسرائيلي العام، إلا أنها لابد أن تتضمن حيثيات استراتيجية حول مستقبل التحالف الأميركي- الإسرائيلي، خاصة في ضوء منحى "الاتجاه شرقاً نحو آسيا/الباسيفيك( Pivot) الذي تبنته إدارة أوباما، والذي سيتطلب تقليص الأعباء الأميركية في الشرق الأوسط وزيادة مساهمات حلفائها الإقليميين فيها، خاصة تركيا والسعودية، إلى جانب إسرائيل.
"بكلمات أوضح، سيكون على جدول أعمال مباحثات أوباما- نتنياهو مسألة تحديد الدور الإسرائيلي في هذا التوجّه الجديد، سواء في إطار العلاقات مع تركيا الأطلسية أو في سياق السياسات إزاء إيران.
"في النقطة الأولى، يتوقّع أن يضغط أوباما لإصلاح ذات البين بين أنقرة وتل أبيب، لأن التنسيق بين هذين الطرفين سيكون ضرورياً للغاية على المدى القريب لملء أي فراغ قد تتركه الاستدارة الأميركية نحو أسيا".
- II -

لماذا تذكُّر هذه  الملاحظة الآن؟
ليس حتماً للاحتفاء بإصابة هدف تحليلي على نحو دقيق، بل للإشارة إلى أن جولة أوباما الشرق أوسطية، بما تضمنته من مصالحة بين تركيا وإسرائيل بإشرافه، كانت فعلاً بمثابة انقلاب استراتيجي، ومن الطراز الرفيع أيضاً، ستكون له آثار ضخمة على مستقبل التوازنات الإقليمية في المنطقة.
أولى وأهم هذه الآثار، وقف التنافس بين هاتين القوتين الإقليميتين على مواقع النفوذ في نظام الشرق الاوسط، ثم الانتقال من هناك لتشكلا معاً "الوكالة الإقليمية المشتركة" الجديدة للمصالح الأستراتيجية الأميركية في هذه المنطقة.
وهذا سيكون حقاً تطوراً جللاً حيال في موازين القوى الشرق أوسطية، خاصة إذا ما نجحت واشنطن لاحقاً في وضع أسس وقواعد وآفاق التحالف التركي- الإسرائيلي الجديد أو المتجدد.
الساحة الاولى والرئيس المتوقعة لعمل هذا التحالف، ستكون في سورية.
لماذا سورية؟
لأنها حالياً البؤرة المتفجرة الأخطر في الشرق الأوسط، ولأن كلاً من تركيا وإسرائيل تملكان نفوذاً ضخماً، كل من جهتها، على طوائف سورية معيّنة، الأمر الذي يمكنهما (إذا ما اتفقتا) على لعب دور رئيس في تحديد مصير ومآل الأزمة السورية الراهنة. ولكي لايبقى كلامنا هذا مجرد تكهنات في الهواء، فلنقرأ معاً ما تقوله المصادر الغربية حيال هذه النقطة:
- فايننشال تايمز: "كان من الصعب التغلب على العدواة الشخصية الكبيرة بين نتنياهو وأردوغان، لكن حالة السيولة الراهنة في الشرق الأوسط دفعتهما إلى إظهار مرونة فاجأت الكثيرين. وبالتالي، المصالحة بينهما ستمهد الطريق أمام تعاون أكبر بينهما في سورية المجاورة".
- روس ويلسون، السفير الاميركي السابق لدى أنقرة:" أردوغان أحد أكثر الشخصيات السياسية براغماتية. فهو قد يتخذ مواقف صلبة إن لم يكن متطرفة، ومع ذلك فهو لايتردد في القيام بخطوات من شأنها ترقية مصالح تركيا. وهذا ما فعله بمصالحته نتنياهو: إنه أزال مشكلة كبيرة تعترض العلاقات الأميركية- التركية وكانت تعيق قدرة الرئيس أوباما على التعاطي بحصافة مع أنقرة. أردوغان الآن  بات في موقع يمكنه من توسيع بنود لائحة احتمالاته في سورية".
- نيويورك تايمز: نجاح أوباما في إعادة الحرارة إلى العلاقات التركية- الإسرائيلية سيساعد منطقة متضعضعة على مواجهة الحرب الأهلية السورية. فإسرائيل وسورية لدرهما مروحة واسعة من المصالح المشتركة الأمنية والاقتصادية وكلتاهما مهتمتان بما يتكشف من أوضاع في سورية.
- III -

سورية، إذا، ستكون المحطة الاولى التي سيسير نحوها القطار المشترك التركي- الإسرائيلي الذي دشّن أوباما انطلاق رحلاته قبل أيام.
وهذا سيغيّر الكثير من قواعد اللعبة في بلاد الشام، خاصة إذا ما توصلت أنقرة وتل أبيب إلى تفاهمات ما على مرحلة ما بعد الأسد. وهذا لم يعد أمراً صعباً الآن، بعد أن اقتنع نتنياهو على مايبدو بأن مواصلة الدفاع عن نظام الأسد في دوائر القرار الأميركي لم يعد مجدياً بسبب فشل هذا الأخير في احتواء الثورة ضده.
هل اتضحت الآن ملامح وأبعاد الانقلاب الاستراتيجي الكبير الذي حققته جولة أوباما الشرق أوسطية؟
يفترض ذلك!

سعد محيو






تركيا وإسرائيل نحو تقرير مصير نظام الأسد



- I -
في 20-3 -2013، عاكس موقع "اليوم،غدا" كل التوقعات حول افتقاد جولة الرئيس الأميركي أوباما الشرق أوسطية إلى أي مضمون أو نتائج  سياسية متوقعة، وأورد التالي:
أردوغان ونيتنياهو: وكالة اقليمية مشتركة؟ (الصورة من غوغل

"مهما كانت نتائج جولة أوباما سلبية في مايتعلق بالتسوية الفلسطينية- الإسرائيلية والصراع العربي- الإسرائيلي العام، إلا أنها لابد أن تتضمن حيثيات استراتيجية حول مستقبل التحالف الأميركي- الإسرائيلي، خاصة في ضوء منحى "الاتجاه شرقاً نحو آسيا/الباسيفيك( Pivot) الذي تبنته إدارة أوباما، والذي سيتطلب تقليص الأعباء الأميركية في الشرق الأوسط وزيادة مساهمات حلفائها الإقليميين فيها، خاصة تركيا والسعودية، إلى جانب إسرائيل.
"بكلمات أوضح، سيكون على جدول أعمال مباحثات أوباما- نتنياهو مسألة تحديد الدور الإسرائيلي في هذا التوجّه الجديد، سواء في إطار العلاقات مع تركيا الأطلسية أو في سياق السياسات إزاء إيران.
"في النقطة الأولى، يتوقّع أن يضغط أوباما لإصلاح ذات البين بين أنقرة وتل أبيب، لأن التنسيق بين هذين الطرفين سيكون ضرورياً للغاية على المدى القريب لملء أي فراغ قد تتركه الاستدارة الأميركية نحو أسيا".
- II -

لماذا تذكُّر هذه  الملاحظة الآن؟
ليس حتماً للاحتفاء بإصابة هدف تحليلي على نحو دقيق، بل للإشارة إلى أن جولة أوباما الشرق أوسطية، بما تضمنته من مصالحة بين تركيا وإسرائيل بإشرافه، كانت فعلاً بمثابة انقلاب استراتيجي، ومن الطراز الرفيع أيضاً، ستكون له آثار ضخمة على مستقبل التوازنات الإقليمية في المنطقة.
أولى وأهم هذه الآثار، وقف التنافس بين هاتين القوتين الإقليميتين على مواقع النفوذ في نظام الشرق الاوسط، ثم الانتقال من هناك لتشكلا معاً "الوكالة الإقليمية المشتركة" الجديدة للمصالح الأستراتيجية الأميركية في هذه المنطقة.
وهذا سيكون حقاً تطوراً جللاً حيال في موازين القوى الشرق أوسطية، خاصة إذا ما نجحت واشنطن لاحقاً في وضع أسس وقواعد وآفاق التحالف التركي- الإسرائيلي الجديد أو المتجدد.
الساحة الاولى والرئيس المتوقعة لعمل هذا التحالف، ستكون في سورية.
لماذا سورية؟
لأنها حالياً البؤرة المتفجرة الأخطر في الشرق الأوسط، ولأن كلاً من تركيا وإسرائيل تملكان نفوذاً ضخماً، كل من جهتها، على طوائف سورية معيّنة، الأمر الذي يمكنهما (إذا ما اتفقتا) على لعب دور رئيس في تحديد مصير ومآل الأزمة السورية الراهنة. ولكي لايبقى كلامنا هذا مجرد تكهنات في الهواء، فلنقرأ معاً ما تقوله المصادر الغربية حيال هذه النقطة:
- فايننشال تايمز: "كان من الصعب التغلب على العدواة الشخصية الكبيرة بين نتنياهو وأردوغان، لكن حالة السيولة الراهنة في الشرق الأوسط دفعتهما إلى إظهار مرونة فاجأت الكثيرين. وبالتالي، المصالحة بينهما ستمهد الطريق أمام تعاون أكبر بينهما في سورية المجاورة".
- روس ويلسون، السفير الاميركي السابق لدى أنقرة:" أردوغان أحد أكثر الشخصيات السياسية براغماتية. فهو قد يتخذ مواقف صلبة إن لم يكن متطرفة، ومع ذلك فهو لايتردد في القيام بخطوات من شأنها ترقية مصالح تركيا. وهذا ما فعله بمصالحته نتنياهو: إنه أزال مشكلة كبيرة تعترض العلاقات الأميركية- التركية وكانت تعيق قدرة الرئيس أوباما على التعاطي بحصافة مع أنقرة. أردوغان الآن  بات في موقع يمكنه من توسيع بنود لائحة احتمالاته في سورية".
- نيويورك تايمز: نجاح أوباما في إعادة الحرارة إلى العلاقات التركية- الإسرائيلية سيساعد منطقة متضعضعة على مواجهة الحرب الأهلية السورية. فإسرائيل وسورية لدرهما مروحة واسعة من المصالح المشتركة الأمنية والاقتصادية وكلتاهما مهتمتان بما يتكشف من أوضاع في سورية.
- III -

سورية، إذا، ستكون المحطة الاولى التي سيسير نحوها القطار المشترك التركي- الإسرائيلي الذي دشّن أوباما انطلاق رحلاته قبل أيام.
وهذا سيغيّر الكثير من قواعد اللعبة في بلاد الشام، خاصة إذا ما توصلت أنقرة وتل أبيب إلى تفاهمات ما على مرحلة ما بعد الأسد. وهذا لم يعد أمراً صعباً الآن، بعد أن اقتنع نتنياهو على مايبدو بأن مواصلة الدفاع عن نظام الأسد في دوائر القرار الأميركي لم يعد مجدياً بسبب فشل هذا الأخير في احتواء الثورة ضده.
هل اتضحت الآن ملامح وأبعاد الانقلاب الاستراتيجي الكبير الذي حققته جولة أوباما الشرق أوسطية؟
يفترض ذلك!

سعد محيو






السبت، 24 نوفمبر 2012

استراتيجية عربية- إيرانية- تركية لمواجهة الامبراطورية الإسرائيلية؟




- I -
 تساءلنا بالأمس (راجع "اليوم،غدا" - 23-11-2012): هل يجب أن نستسلم لواقع استمرار سيطرة "الأمبراطورية الإسرائيلية" الكامل تقريباً على جداول أعمال الشرق الأوسط، على رغم  ما أحدثته ثورات الربيع العربي من تغييرات؟
ونقول اليوم لا، مستندين إلى المقولة الشهيرة للفيلسوف الفرنسي بلاشار: إذا ما التشاؤم معرفة، فالتفاؤل إرادة.
بكلمات أخرى: إذا ما اعترفنا بواقع سيطرة  إسرائيل وهيمنتها على هذه المنطقة العربية- الإسلامية، وعلى قرب استكمال تحقيق مشروعها المئوي القديم بتقسيم كل دول المنطقة (ليس فقط العراق والسودان واليمن، واليوم سورية وربما غداً الأردن والسعودية، بل أيضاً تركيا وإيران)، إلا أن هذا لايجب أن يعني بالضرورة قبول هذا الواقع.
لكن، كيف يتم التصدي لهذا المشروع الزاحف الذي يسجّل الآن انتصارات في كل مكان؟
- II -
لقد حاولت الأنظمة العربية التقليدية وقف هذا المشروع في حرب 1948 وفشلت. ثم حاولت الأنظمة "الثورية" القومية العربية ذلك، فأصيبت بهزيمة مجلجلة في حرب 1967، وبنصر غير استراتيجي العام 1973تتوَّج بهزيمة سياسية مُروِّعة. وبعدها استلمت إيران الراية، وبدا لوهلة أنها أوقفت بالفعل تقدّم الامبراطورية الإسرائيلية، أولاً خلال حرب تحرير جنوب لبنان ثم في حرب 2006. لكن يتبيّن الآن أن هذا الجهد الإيراني كان محدوداً بشن حروب الواسطة (Proxy wars ) التي يبدو أنها وصلت إلى خواتيمها مع القرار 1701 في لبنان والآن مع "إتفاق التهدئة" في غزة.
دول الربيع العربي كانت المرشح الرابع لاستكمال عملية التصدي. لكن، بعد الأداء البراغماتي المصري المفاجىء في حرب غزة، والذي جاء طبق الأصل عن أداء نظام مبارك (في مجال الوساطة لصالح واشنطن وتل أبيب)، فقد تم إغلاق باب هذا الاحتمال حتى قبل أن يُفتح.
كل هذه المعطيات تفرض على كل نخب المنطقة وشعوبها البحث عن "أنموذج" ( Paradigm) فكري- استراتيجي جديد، ليس فقط لمواجهة الخطط الإسرائيلية، بل أيضاً لطرح تصوُّر جديد لمستقبل المنطقة.
والمقصود هنا بـ" الكل" هو الكل: أي النخب والشعوب العربية والإيرانية والتركية معا، وهذا لسبب مصلحي: طالما أن تل أبيب تستهدفهم جميعاً تفتيتاً وتقسيما وتدميرا، لامناص أمامهم من بلورة استراتيجية مشتركة باتت ممكنة الآن بعد أن سقطت فارسية الشاه في إيران، وأنهت تركيا عزلتها الأتاتوركية المديدة عن الشرق الأوسط، واستعادت الشعوب العربية حقها في المشاركة في القرار.
لكن، أي استراتيجية ممكنة التحقيق والنجاح، في ظل سيطرة إسرائيل على القرار الأميركي الشرق أوسطي، الذي يُسيطر بدوره على معظم قرارات المنطقة؟
إنها تلك التي لاتستطيع الولايات المتحدة رفضها صراحة، والتي تستند إلى دعامتين: دعامة التعاون والتكامل الاقتصاديين اللذان يسمحا بتخطي الفيتو الإسرائيلي على أي خطط إنتاجية- تكنولوجية في المنطقة؛ ودعامة أمنية تستند ليس إلى الدفاع المشترك (فهذا شبه مستحيل في الظروف الدولية الراهنة)، بل إلى "التطمينات الامنية المشتركة" بعدم التدخل في شوؤن الدول الأخرى.
للوهلة الأولى، قد يبدو هذا التوجّه مجرد تفكير رغائبي غير قابل للتحقق.
 لكنه ليس كذلك.
فإيران الصفوية وتركيا العثمانية نجحتا في السابق في إنهاء حروب دموية بينهما، وأبرمتا "وقف إطلاق نار" دام قروناً عدة. وحين وصل الرئيسان رفسنجاني وخاتمي إلى السلطة في طهران، انقلبت الأمور رأساً على عقب في العلاقات الأيرانية- العربية وتحوّلت من المجابهة إلى التعاون (الاقتصادي كما الأمني).
فضلاً عن ذلك، قد لاتكون القنبلة النووية الإيرانية سيفاً مصلتاً على رقاب العرب والأتراك، بل فقط على رقبة إسرائيل، إذا ماخطا العرب والإيرانيون والأتراك الخطوة الأولى نحو التعاون الاقتصادي والأمني المقترح. لا بل أكثر: هذا التقارب بين الأمم الثلاث قادر على اقتلاع التشنجات الشيعية- السنّية من جذورها، طالما أن الجميع يتفق على القول أن هدف مثل هذه التوترات ليس حسم معركة انتهت قبل 1300 عام بين الإمام الحسين والأمويين، بل تحقيق مكاسب "دنيوية" وقومية واستراتيجية.
- III -
قد يقول قائل أن هذا الاقتراح يعتمد على الإرادة لا على المعطيات الموضوعية.
وهذا صحيح تماما. فالإرادة الذاتية هي المطلوبة هنا لمواجهة هذه الظروف الموضوعية.
وعلى أي حال، أليست الإرادة هي التفاؤل الذي يجب أن يتصدى.. لتشاؤم المعرفة؟

سعد



الخميس، 4 أكتوبر 2012

هل يقع أردوغان في "فخ" الأسد؟





- I -
"نرفض بشدة الانخراط في مجابهة ثنائية مع دمشق. إن هذا فخ".
هذا كان موقف رئيس الوزراء التركي أردوغان غداة قيام قوات النظام السوري بإطلاق النار عبر الحدود على مخيمين للاجئين السوريين داخل الأراضي التركية.

(تأهب تركي على الحدود السورية (الصورة من غوغل

لكن هذا كان في نيسان/إبريل الماضي. وحينها، اكتفت أنقرة بتوجيه تحذيرات وتهديدات إلى السلطات السورية بـ"عدم تجاوز الخطوط الحمر في تعاطيها مع الأمن القومي التركي".
أما الآن، فقد انتقلت تركيا من التهديد النظري إلى التنفيذ العملي، حين قامت قواتها بقصف مواقع الجيش الرسمي السوري في مناطق إدلب، رداً على هجوم بالمورتر على قرية تركية. كما أن البرلمان التركي سيعقد اليوم (الخميس) جلسة طارئة للبحث في منح الجيش التركي صلاحية  القيام بعمليات عسكريةعبر الحدود السورية، أسوة بسماحه بعمليات مماثلة عبر الحدود العراقية.
فهل يعني كل ذلك أن الأزمة السورية على وشك التحوُّل إلى مجابهة، أو حتى حرب، إقليمية؟

- II -
ليس بعد، على رغم أن هذا مايريده الأسد. لكن، لاتجري الرياح الإقليمية دوماً كما تشتهي سفن النظام السوري.
صحيح أن الرد العسكري التركي جاء سريعاً. وصحيح أن حلف شمال الأطلسي وقف "وقفة رجل واحد" إلى جانب أنقرة حين وافقت 26 من أصل 28 دولة فيه على الحديث بلسان قوي واحد ضد الخرق السوري للقوانين الدولية، إلا أن كل ذلك لايزال أقرب إلى زوبعة داخل فنجان.
فالعملية التركية في أدلب كانت محدودة وقصيرة الأمد. وحلف الأطلسي لم يجتمع تحت البند الخامس من ميثاق الحلف، الذي يعتبر أي هجوم على أي دولة عضو فيه هجوماً على كل الدول، بل تحت البند الرابع الذي يسمح فقط بإجراء مشاورات حول تهديدات محتملة لإحدى الدول الأطلسية.
والأهم من هذا وذاك أن أرودوغان يعي تماماً أن الرئيس السوري بشار الأسد يبذل جهوداً كثيفة منذ أشهر عدة لتحويل الأزمة السورية إلى مجابهة إقليمية، لأن ذلك قد يمكِّنه (كما يعتقد) من النفاد بجلده من المقصلة الداخلية المتفاقمة. وبالنسبة إليه، أفضل أن يجري ذلك قبل الانتخابات الأميركية التي تشهد شللاً كاملة في عملية صنع القرار الأميركي (وبالتالي الأطلسي)، من أن يجري بعدها حين سيكون أي رئيس أميركي أكثر استعداداً بكثير للتجاوب مع طلب تركيا عدم تركها وحيدة في مجابهة حلفاء الأسد الروس والإيرانيين.
هذا ما أسماه أردوغان "الفخ". وهذا ما سيحاول تجنُّب الوقوع فيه خلال الأسابيع القليلة المقبلة، إلى أن يبين الخيط الأبيض من الأسود في مواقف حلفائه الأميركيين والاطلسيين.
وهذا يعني أنه سيكتفي بالرد بشكل محدود على الاستفزارات السورية، إلا إذا ما دفعت دمشق أكراد شمال سورية إلى القيام بعمليات واسعة النطاق ضد تركيا. إذ حينها ستسقط بالنسبة إلى أنقرة كل اعتبارات الحيطة الأمنية، وكل حسابات الحذر من ردود الفعل الروسية والإيرانية على عملياتها العسكرية. وهذا سيكون بالدرجة الأولى هذه المرة بقرار من الجيش التركي العلماني نفسه الذي قد يتسامح مع كل شيء ما عدا تهديد الأكراد للأمن القومي التركي، وليس من الحكومة ذات الجذور الإسلامية.
- III -
لقد أثبتت الحرائق على الحدود التركية- السورية أن الأسد يحاول بشتى الطرق دفع الأزمة السورية إلى درجة الغليان الإقليمي. وهذا قد لايشمل هذه الحدود التركية فقط، بل ربما يطال أيضاً "الأمن الإسرائيلي" في الجولان، والعمق الاستراتيجي العلوي في شمال لبنان. فالغريق لا يخشى من البلل.
لكن، هل سيسمح له المجتمع الدولي، بما ذلك روسيا نفسها وحتى "حليفته الضمنية" إسرائيل، بذلك؟
فللنتظر قريبا لنر. لكن لنركّز أنظارنا ليس فقط على كيفية تعاطي تركيا مع "أفخاخ" الأسد، بل كذلك على طبيعة ردود الفعل الروسية والإسرائيلية على هذه الأندفاعة الأسدية نحو تفجير إقليمي قد نعلم كيف يبدأ، لكن ليس وسع أحد التكهن (مجرد التكهن) حول كيف ينتهي.

سعد

السبت، 23 يونيو 2012

أنقرة لن تتدخل عسكريا.. إلا؟



في عدد اليوم
23-6-2012
www.saadmehio.com
1- تركيا لن تتدخل في سورية.. إلا؟
2- كاريكاتير (من سورية)
3- يتنبأون، يتكهنون، يتوقعون:
- السعودية ستمر بـ"أيام خطرة".
- روسيا تتورط "أفغانياً" في سورية.
- التدخل الأميركي في سورية سيكون "حتميا".

                                __________________


حادثة إسقاط الفانتوم التركية
أنقرة لن تتدخل عسكريا.. إلا؟
لا أحد يجادل بأن إسقاط طائرة الفانتوم العسكرية التركية هو تصعيد خطير في العلاقات السورية- التركية المتأزمة بحدة أصلا.
ولا أحد يشك أيضا بأن تركيا مضطرة إلى الرد، بطريقة أو أخرى، بما يحفظ هيبة جيشها
(ثاني أكبر مؤسسة عسكرية في حلف شمال الأطلسي) وقوة الردع لديها.
لكن هذا الرد لن يصل على الأرجح إلى مايتوقعه البعض(وما يتمناه البعض الآخر)، من اعتبار أنقرة حادثة الطائرة فرصة لها لتنفيذ ماكانت تلوّح بها منذ شهور عدة: إقامة منطقة آمنة داخل الحدود السورية.
السبب؟





ثمة سببان:
الأول، تركيا غير مستعدة للقيام بأي خطوة عسكرية "رسمية" تتضمن تدخلاً نظامياً عسكريا، من دون تفويض من مجلس الأمن الدولي، أو قرار من حلف الأطلسي، أو "تحالف مريدين" دوليين- إقليميين بقيادة الولايات المتحدة. وهذا أمر منطقي. إذ أن التحرّك الانفرادي التركي قد يضعها في مواجهة عسكرية حقيقية مع إيران وربما روسيا.
والثاني،(وهو ربما الأهم) أن حكومة أردوغان المدنية لاتثق بأن الجيش التركي (العلماني) مستعد للقيام بهذه المهمة. وحتى لو كان مستعدا، فهي لاتثق أيضاً بأنه لن يعود من مهمته في دمشق إلى أنقرة لتصفية حساباته القديمة مع "العثمانيين الجدد".
الحالة الوحيدة التي قد تدفع الجيش التركي إلى الانغماس بالكامل في المجابهة العسكرية مع نظام الأسد، هي مواصلة هذا الأخير دعمه العمليات العسكرية لحزب العمال الكردستاني. وحينها، سيفعل الجيش التركي مافعله في حقبة التسعينيات: حشد جحافله على الحدود السورية، والتهديد بالزحف على دمشق (من دون توقف سوى لاحتساء الشاي، كما قال آنذاك رئيس الأركان التركي)، إذا لم توقف سورية رعايتها لأكراد تركيا.
حتى الآن، لايبدو الدعم السوري للأكراد الترك كبيراً، وإن بدأ يتخذ شكلاً خطيراً مع مصرع ثمانية جنود أتراك مؤخرا. بيد أن عدم توقف هذا الدعم، سيؤدي في النهاية إلى تقاطع مصالح بين الجيش التركي والأردوغانيين: الجيش، لضرب الأكراد "حفاظاً على تماسك الأمة التركية" في خضم العبث الدولي الراهن بخريطة الشرق الأوسط، والأردوغانيين لمواصلة ما انقطع من حلم العثمانية الجديدة.
والحصيلة؟
إنها واضحة: حادثة اسقاط الطائرة التركية لن تفجّر (وحدها) الوضع بين الجارين. لكنها تكشف في الوقت نفسه مدى سخونة الصفيح الذي تتراقص هذه العلاقات فوقه هذه الأيام.
وهي، بالمناسبة، سخونة بدأت تتمدد إلى كل جيران سورية الإقليميين.
__________________________________________________________

كاريكاتير


(من سورية- الانترنت)
_____________________________
يتنبأون، يتكهّنون، يتوقّعون


 السعودية في "أخطر أيامها"
الكاتب السعودي جمال خاشقجي يرى أن المملكة السعودية، كما مصرـ تمر في "أخطر أيامها"، ويحث وليد العهد الجديد الأمير سلمان على تطوير سياسة خارجية أكثر اندفاعا.
مقارنة الكاتب بين الوضعين المصري والسعودي لم تكن دقيقة، إلا ربما من زاوية ترابط الأمن القومي في كلٍ من مصر والسعودية. ففي حين أن مشاكل مصر "الأخطر" داخلية، لايرى الكاتب سوى المخاطر الخارجية بالنسبة إلى السعودية، ولا يتطرق إلى المضاعفات الداخلية المحتملة (وبالتالي إلى  الحلول المحلية) لهذه لتطورات الخارجية الجسام:
صحيفة الحياة
جمال خاشقجي
الأمير سلمان.. والشرق الأوسط الجديد
http://alhayat.com/OpinionsDetails/412951
                    _____________________________________

هل تكون سورية أفغانستان روسيا؟
الكاتب اللبناني علي حمادة يتوقع "ورطة عسكرية روسية" في سورية، ويرى أن واشنطن قد تكون سعيدة بمثل هذا التطور.
"النهار"
على حمادة
تورط موسكو العسكري هدية لواشنطن
http://www.annahar.com/article.php?t=makalat&p=14&d=24768
                        _________________________________
التدخل الأميركي "حتمي" في سورية
الكاتب الأميركي مايكل توماسكي يتنبأ بأن التدخل العسكري الأميركي في سورية سيكون "حتميا"، إن لم يكن هذه السنة فبالتأكيد مطالع السنة المقبلة، وسواء فاز أوباما او رومني بالرئاسة. وهو يرى أن إسرائيل لاتزال ترفض تغيير النظام السوري، لكنه يتوقع أن تتغلّب المصالح الجيو- استراتيجية الأميركية على هذا الرفض الأسرائيلي، في خاتمة المطاف.

  The daily beast
We're Going to War With Syria
http://www.thedailybeast.com/articles/2012/06/13/we-re-going-to-war-with-syria.html

____________________________________________________________________