للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

الاثنين، 14 أكتوبر 2013

خفض المساعدات لمصر أم تخفيض الزعامة الأميركية للعالم؟


- I -
كل الدلائل الأولية تشير إلى أن تقليص المساعدات العسكرية الأميركية لمصر، سيكون إجراء رمزياً ومؤقتا.
وهذا على الأقل من الجانب الأميركي، بانتظار رد فعل الجنرال عبد الفتاح السيسي على هذه الخطوة التي ستثير حتماً رد فعل غاضباً من جانب رأي عام مصري يشعر بحساسية شديدة من واشنطن، تكاد تقترب مما كان يشعر به أجداده إزاء سلطات الاحتلال البريطاني في النصف الأول من القرن العشرين.
فالمسؤولون الأميركيون كانوا حريصين، وهم يعلنون عن تعليق شحنات طائرات هليوكوبتر ودبابات بقيمة مئات ملايين الدولارات (من أصل 1،3 مليار دولار هي مجمل المساعدات العسكرية لمصر) على التشديد بأنهم لايريدون البتة قطع العلاقة الأمنية المستمرة مع المؤسسة العسكرية المصرية منذ أكثر من ثلاثة عقود. هذا علاوة على أن واشنطن ستواصل تقديم المساعدات العسكرية الخاصة بمكافحة الإرهاب وتنظيف سيناء من المتطرفين الإسلاميين، وصيانة معاهدة السلام المصرية- الإسرائيلية.
كل هذه تبريرات تبدو صحيحة ومعقولة. لكن الصحيح أيضاً أن خطوة خفض المساعدات "الرمزية والمؤقتة" هذه، تأتي في وقت تحوم فيه الشبهات لدى حلفاء وأصدقاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بأن هذه الأخيرة تتصرف منذ اندلاع ثورات الربيع العربي العام 2011 وكأنها تعتبر هذه المنطقة "وباء يجب تجنبه"، وأن أولوياتها القصوى تكمن في تنفيذ استراتيجية "الاستدارة نحو الشرق الآسيوي (Pivot strategy) والتركيز على "بناء الأمة الأميركية" في الداخل (على حد تعبير الرئيس أوباما).
تسلسل الأحداث جاء ليؤكد  هذه الشبهات: من تمنُّع واشنطن في البداية عن الاشتراك في عمليات حلف الأطلسي في لبييا، وبعدها في مالي، إلى تخبطها الكبير حيال التطورات السياسية في مصر واليمن والعراق وتونس، وصولاً أخيراً إلى ضرب عرض الحائط بالخطوط الحمر التي رسمها أوباما بنفسه في سورية، والتي اخترقها النظام السوري أكثر من 11 مرة قبل مجزرة الغوطة، باعتراف الوزير كيري نفسه.
فوق هذا وذاك، كانت "حرب" الموازنة وسقف الديون بين أوباما وتيار الشاي المتطرف في الحزب الجمهوري، تؤدي ليس فقط إلى شلل الحكومة الفيدرالية وتهديد استقرار الأسواق المالية الأميركية، بل أيضاً إلى حمل أوباما على إلغاء اشتراكه المقرر في القمة الآسيوية الهامة، على رغم استراتيجية الاستدارة شرقاً، وإلى زعزعة ثقة الصين (بوصفها أكبر مستثمر بالسندات والدولار الأميركي بأكثر من تريليون ونصف التريليون دولار) وبقية المنظومة الدولية بالزعامة الاقتصادية الأميركية للعالم.
الآن، إذ ا ماوضعنا كل هذه المعطيات في أنبوب اختبار واحد وهززناه، فعلام سنحصل؟
 على حصيلتين على الأرجح:  الاولى أن قطع المساعدات لها علاقة في جانب منها ما بالأزمة الاقتصادية الاميركية، على رغم أن هذا لم يرد بوضوح في تحليلات الصحف ومراكز الأبحاث الأميركية. وهي بالتالي قد تكون جزءاً من الحالة الانسحابية الاميركية في الشرق الأوسط جزءاً. والثانية ان حلفاء واسنطن الشرق أوسطيين ومنافسيها الدوليين ستعتبرون هذه السلوكيات الأميركية دليلاً واضحاً على وهن شديد يعتري الزعامة الأميركية للعالم، وسيتذكرون الافتتاحية الشهيرة لمجلة إيكونوميست، الرزينة عادة، قبل أسبوعين التي شنت فيها حملة عنيفة للمرة الأولى على الرئيس الأميركي أوباما والدول الأوروبية الأخرى، واتهمتهم باضعاف الغرب وضعضعة موقعه في العالم. كما توقعت أن تنشط روسيا والصين الآن لـ"ملء" الفراغ الذي يتركه الغرب في العالم.
صحيح أن الأيكونوميست اختتمت افتتاحيتها بالقول أن "الغرب ليس في انحدار لايرحم نحو التهميش. الأمر أبعد كثيراً من ذلك. فالاقتصاد الأميركي يستعيد عافيته والفورة في النفط والغاز الصخريين قوّضت الاوتوقراطيات التي تتغذى من الطاقة"، إلا أنها عادت إلى الشكوى من تدهور مصداقية الغرب وضعفه.
فهل يعني ذلك أنها تميل إلى الاطلالة على التراجع الغربي الراهن بوصفه انحساراً تاريخياً للزعامة الغربية في العالم؟
- II -
لايبدو أن الأمر كذلك.
لكن هنا ثمة ماقد يكون أدهى. فصورة التقهقر الغربي ستكون واضحة وفاقعة بالنسبة إلى  قوى كبرى أو صاعدة مثل الصين وروسيا والهند والبرازيل والنمور الآسيوية، هذا ناهيك عن دول حليفة لأميركا كاليابان وكوريا الجنوبية واندونيسيا والسعودية التي لن تقرر على الأرجح الانتظار لمعرفة ما إذا كان التراجع الأميركي تكتيكياً أو استراتيجيا، مؤقتاً أو دائما، بل ستبدأ من الآن بالبحث عن حلفاء جدد في نظام عالمي جديد.
وإذا ماحدث ذلك، والأرجح أنه سيحدث إذا ما استمر التخبط الأميركي، فسنكون فعلاً أمام منعطف تاريخي كبير في النظام الدولي.
 لماذا؟
لأن التاريخ يعلمنا أنه يمكن للامبراطوريات الكبرى أن تنحدر وتبقى على قيد الحياة طويلا من دون أن تسقط، إذا لم يتوافر بديل لها. أما إذا ماتوافر هذا البديل، كما حدث مثلاً مع الامبراطوريات الرومانية والفارسية والعثمانية والبريطانية، فإن الانحدار سيعني حتما السقوط.

سعد محيو- بيروت
_________________________






الخميس، 10 أكتوبر 2013

" المجرات الرضيعة:" أهلاً ، مرحباً !


المجرات "الرضيعة": أمل جديد؟ (الصورة من غوغل


( I )

الأعلان  كان مذهلاً بما فيه الكفاية :
علماء الفضاء الاميركيون يسجلون إكتشاف  مجرات " رضيعة " جديدة ، تشبه مجرتنا درب التبانة التي ولدت بعد  5 آلاف مليون  سنة إثر " الانفجار العظيم " الذي أفرز الكون وقواه الرئيسة الأربعة .
المجرات وصفت بانها رضيعة، لانها لاتزال في طور التكوين. فالنجوم الجديدة تبرز فيها بأعداد ضخمة ، برغم انها لن تبلغ ضخامة عدد نجوم مجرتنا التي يقدرّ عددها بنحو 200 مليار
 شمس .
وهذا الأكتشاف أكبر دليل على أن علمية الخلق في الكون ما تزال مستمرة . الامر ، كما قال الدكتور تيم هيكمان ، من جامعة جون هوبكينز، " أشبه بالنظر عبر النافذة ، ومشاهدة الديناصورات وهي تمشي خطواتها الاولى على الأرض ".
بكلمات أوضح : سيتمكن العلماء الان من رؤية عملية الخلق وهي قيد التنفيذ ، حيث تقوم غيوم هائلة من الغازات والأغبرة سحيقة القدم بتشكيل النجوم والاجرام السماوية الأخرى. وهذا قد يلقي بدوره بعض الأضواء عما جرى بعيد " الانفجار العظيم  " .

( II )

ماذا يعني هذا الاكتشاف بالنسبة إلينا نحن البشر ؟.
الكثير.
فإضافة الى تقديمه فرصة ذهبية أخرى لتوسيع المعارف والمدارك البشرية، فإنه يناقض كل النظريات الفيزيائية الحالية التي " تبشرنا " بأن مصير كوننا هو إما الموت برداً ( مع تمّدد الكون ) أو حرقاً ( مع تقلصّه ) . الان ثمة مجال بأن تكون عملية الخلق المستمرة مدعاة أمل لحياة مستمرة في هذا الوجود العجيب.
اكثر منذ ذلك: المجرات الرضيعة وإستمرار الخلق  قد تعززان الامال بأنه لايزال امام البشر متسع من الوقت ( فلكياً )  كي يتمكنوا من الأنتشار في الفضاء وإستيطان المجرة .
أول من وضع هذا الأمل في صيغ علمية واضحة كان  عالم الفضاء البارز ايان كرافورد، الذي  يهتم بالفلسفة و" الماورائيات"  قدر إهتمامه بالعلم و " الأاماميات " " ( بالاذن من الاخوة  الفلاسفة  ) . وهو  نشر   دراسة ممتعة في " ساينتيفيك اميركان " ، قدّم فيها عيّنة عن معنى التاريخ والحضارات والزمن والحياة بالنسبة لعلماء الفضاء ، ثم توصل الى محصلات في غاية الاثارة والامتاع :
n                خلال السنوات الخمس الماضية ، أثبت العلماء وجود عشرات النجوم التي تشبه الشمس في مجرتنا والتي تدور حولها كواكب بحجم المشتري . وعلى غم أنهم لم يكتشفوا بعد كواكب تشبه الارض، الا انهم واثقون من وجودها وبكثرة .
n                لكن، وحتى لو كانت الكواكب الارضية موجودة ، فهذا لن يعني بالضرورة وجود حضارات تكنولوجية متطورة فيها . فالديناصورات سيطرت على كوكبنا لمدة 160 مليون سنة ، ومع ذلك لم تتمكن من التطور الى مخلوقات منتجة للتكنولوجيا . لا بل أن تطور الذكاء على الكوكب الازرق لم يكن ممكنا  لولا انقراض الديناصورات عن طريق الصدفة، اما بسبب عصر جليدي جديد أو لسقوط نيزك كبير على سطح الارض .
n                بما ان عرض درب التبانة يبلغ 100 ألف سنة ضوئية ، وبما ان متوسط بروز زمن ظهور  الحضارات الذكية هو 10 آلاف سنة ، فأن أي حسبة بسيطة تقود الى الاستنتاج بان اي حضارة تكنولوجية تحتاج الى 5 ملايين سنة لاستيطان المجرة كلها. وبرغم أن هذه فترة طويلة بالنسبة للبشر ، الا انها  لا تشكل سوى 5 0 ، 0 بالمائة من عمر المجرة .
ولو ان اي حضارة ذكية أخرى سبقت حضارتنا البشرية على الارض، وكانت ذات نزعة توسعية مثللنا ، لكانت قد استوطنت الان كل المجرة ووضعت كوكبنا تحت سيطرتها .
n                 لكن ، وطالما اننا لم نعثر بعد على مخلوقات ذكية أخرى في الفضاء ، فلا يسعنا الا الاستنتاج بأن الحياة المنتجة للتكنولوجيا على الارض كانت اسبق من غيرها من الحيوات الاخرى في مسيرة التطور والارتقاء .
ومن هذه المقدمات ، يصل كروفورد الى محصلته المثيرة : قدر الجنس البشري هو نقل الحياة الى كل المجرة واستيطانها. وهو يعتقد أن ذلك ممكن. أذ ليس ثمة مبدأ في الفيزياء او قواعد الهندسة يستبعد امكانية السفر بين النجوم . وحتى في أوائل عهد الفضاء أكد المهندسون أن استراتيجيات الدفع الذاتي الصاروخي يمكن ان تصل سرعتها الى 10 أو 20 بالمائة من سرعة الضوء . وهذا ما يسمح بالسفر الى أقرب النجوم في غضون عقود قليلة .
لا بل هو واثق من أن ترحال البشر بين مجموعات النجوم سيكون أمرا حتميا ، بهدف الحفاظ على الجنس البشري. أذ أن عمر كوكب الارض محدود، ناهيك عن انه مهدد بكوارث فلكية خطيرة كتساقط النيازك المدمرة أو عودة العهود الجليدية لسبب ما .
( III )
خلاصات مقنعة او مجرد خيالات علمية ؟.
نستطيع أن نختار ما نشاء من الاحكام بدون الخوف من أن نقع في خطا الحسابات. اذ أننا لن نكون موجودين لا بعد 50 سنة ولا بالطبع بعد 5 ملايين سنة لنتعرض الى التقريع بسبب سوء احكامنا!.
لكن  هناك شيء آخر قد يكون اكثر اهمية:  قبل فترة قصيرة كاد مذنب يصطدم بالارض. ولو فعل،  لكنا نحن البشر قد إنضممنا الان الى خبر كان الذي سبقتنا اليه    الديناصورات المنقرضة.
وهذا مايعطي نظريات ايان كروفورد صدقيتها: فإما ان يتنقل الجنس البشري الى الكواكب الاخرى، او يكون عرضة في أي حين للانتقال الى اليوم الآخر. وهي صدقية سيعززها الان  إكتشاف المجرات الجديدة ، الذي سيعني ان عامل الزمن ليس وراءنا بل لازال أمامنا .
 المجرات الرضيعة : أهلاً، مرحباً ! .

سعد محيو 

                                




الثلاثاء، 8 أكتوبر 2013

مصر: جنون الإخوان.. الصحّي

 ( شعار حسن البنا:"نقوسنا يجب لأن تتغير". والآن جاء وقت تغير الجماعة .. أو انقراضها  

- I -
الكثيرون سيصِفون السلوك الراهن لجماعة الإخوان المسلمين التصعيدي على نحو خطير، بأنه "جنون مطبق".
وهم على حق، ولكن؟
فلنبدأ أولاً بلماذا هم على "حق" ثم بـالـ"لكن".
أول ماسيتبادر إلى الذهن هنا حول الجنون، هو احتمال اعتقاد القيادة الراهنة للأخوان بأنها قادرة على شن ثورة طويلة الأمد لإعادة الرئيس مرسي إلى الرئاسة، أو على الأقل فرض موازين قوى على الأرض تجعلها متوازنة مع قوة الجيش والقوى المدنية الداعمة له.
الاعتقاد الأول وهم، لأن حركة 30 حزيران/يونيو أثبتت أن السلطوية العسكرية- المخابراتية الجديدة التي ترعرعت في حضن الفشل الذريع (السياسي كما الفكري والاقتصادي) للأخوان في الحكم، تتمتع بزخم شعبي شبيه بذلك الذي حظيت به السلطوية الناصرية السابقة في الخميسنيات والستينيات. وهذا سيمكّنها من تحويل أي ثورة شعبية أخوانية إلى حرب أهلية بينها وبين قطاعات واسعة من الشعب المصري.
علاوة على ذلك، من المفترض أن تكون قيادة الإخوان قد فهمت الآن أن الظروف الدولية التي سهّلت وصولها إلى السلطة، وهي الصفقة السرية التي تمت بينها وبين واشنطن العام 2005، قد سقطت بالضربة القاضية. إذ حين وُضِعت الولايات المتحدة في خيار حقيقي بين حليف مدني  لها وصل إلى السلطة ديمقراطياً وبين حليف عسكري كان لستة عقود ركيزة كل "الباكس أميركانا" في الشرق الأوسط، لم تتردد في الانحياز إلى الثاني. وحينها لم يرف للوزير كيري جفن وهو يعلن أن الانقلاب العسكري المصري هو "في صلب العملية الديمقراطية".
أما الاعتقاد الثاني بأنه في وسع الإخوان تعديل موازين القوى، فهو كان يمكن أن يكون صحيحاً لو أن الحركة الاحتجاجية الإخوانية كانت سلمية حقا. لكن تصاعد وتائر العنف الإرهابي من أقاصي سيناء إلى قلب القاهرة مروراً بالاسكندرية والإسماعيلية، سيسقط هذا الاحتمال وسيجعل الجيش المصري قادراً على تحويل معركته ضد الأخوان إلى حرب ضد الإرهاب. (كما فعل الرئيس بشار الٍأسد في سورية حين أطلق العنان بنفسه للجماعات التكفيرية وسهّل صعود نجمها بكل الوسائل، وكما فعلت أيضاً أجهزة المخابرات الجزائرية خلال الحرب الأهلية).
- II -
الآن، وطالما أن استراتيجية الأخوان تبدو خاسرة ، فلماذا إذاً الحديث عن هذه الـ"لكن" التي أشرنا إليها في البداية؟
لأن ربّ ضارة نافعة، كما يقال.
فخروج الأخوان إلى الشوارع على هذا النحو العلني، هي ظاهرة لم تحدث على هذا النحو الجماهيري العريض منذ تأسيس الجماعة في 22 آذار/مارس 1928. قبل ذلك، وطيلة 85 عاماً، كانت هذه حركة سرّية إلى حد كبير، ومغلقة على نفسها إلى حد أكبر، وباطنية إلى درجة لاتصّدق.
وهذا ماجعلها أشبه بمجتمع منفصل كلياً عن المجتمع المدني الأوسع الذي اعتبرته كافراً وجاهلياً حيناً (كما مع سيد قطب)  أو على الأقل "الآخر" الذي يمكن التصرف معه بلاأخلاقية أو بلا صدق، حيناً آخر.
وعلى الصعيد السياسي، كانت الجماعة قد وصلت إلى قناعة عقب صدامها العنيف مع كل من النظام الملكي في الأربعينيات ثم النظام الناصري في الخمسينيات، أن أفضل وسيلة لتجنُّب قمع الدولة لها هي رفع شعار "المشاركة لا المغالبة". وهو شعار تطابق كلياً مع نزعتها إلى الباطنية والعمل السري والانغلاق على الذات، لأنه عنى عملياً أن تشارك الجماعة في كل أنواع العمل السياسي والاجتماعي من دون ان تكون عملياً جزءاً منه.
بيد أن الصفقة مع الأميركيين، وماتبعها من وصول الجماعة إلى السلطتين التنفيذية والتشريعية، نسف كل هذه التقاليد الباطنية، لكنه  لم يغيّر في الوقت نفسه من طبيعتها الخاصة بالانغلاق على الذات، فجاءت ممارستها للسلطة على هذا النحو الاستحواذي الشره الذي سدد ضربة مشلّة لتجربة التعددية الديمقراطية.
قيادة الجماعة لاتزال تتصرف الآن على هذا النحو غير الباطني عبر التظاهرات العلنية. وعلى رغم أن هكذا مسار يدفع بالبلاد إلى شبه حرب أهلية، إلا أنه قد يكون مفيداً تاريخياً لأنه قد يُخرج الجماعة من قوقعتها الانفصالية عن المجتمع، ويجعلها أكثر استعداداً لأن تكون عضواً "طبيعياً" فيه، بدل أن تفرض نفسها عليه فرضاً من فوق.
- III -
بالطبع، مثل هكذا تحوّل يحتاج إلى "ثورة ثفافية" داخل الجماعة، تُصحح من خلالها قيادة جديدة متحررة من باطنية  وانغلاقية الماضي العلاقة المختلة راهناً بين ما هو إديولوجي ديني وبين ما هو وطني مصري، وبين مفهومي الأمة الإسلامية والشعب المصري، وبين الشورى السلفية الضيقة التي تؤمن بها قواعد الاخوان وبين الديمقراطية التعددية التي تدّعي قيادات الجماعة الالتزام بها.
لكن، هل هذه الثورة الثقافية ورادة حقا؟
 ليس في ظل القيادة "القطبية" الحالية. لكن، وعلى رغم ذلك، يجب التوقف ملياً، وبتعمُّق، أمام ظاهرة خروج الإخوان من قوقعتهم الانعزالية، لأن هذا تطور تاريخي سيكون له حتماً ما بعده.
لماذا؟
لأنه بات متصلاً بوجود وبقاء الجماعة نفسها: فإما أن تسير الجماعة هذه على هذا الدرب فتغيّر جلدها وسلوكها، أو تتشظى كلياً إما إلى مجموعات تمارس العنف أو إلى أفراد مستقيلين من الحياة والمجتمع والعالم.

سعد محيو




الاثنين، 7 أكتوبر 2013

السعودية، بعد إيران، بدأت تئن من أكلاف الحرب السورية


- I-
كل الدلائل تشير إلى أن الوهن من الأزمة السورية بدأ يضرب القوى الإقليمية المنهمكة في الحروب بالواسطة فيها، خاصة إيران والسعودية.
هل تنتهي الحروب بالواسطة بين إيران والسعودية؟ (الصورة من غوغل

حتى الآن، كان من المعتقد أن إيران هي المتضرر الإقليمي الأكبر من الحرب السورية، إلى درجة بات معها العديد من المحللين الغربيين يطلقون  اسم "فيتنام إيران".  لكن يبدو أن السعودية تسبح هي الأخرى، إلى هذا الحد أو ذاك، في المستنقع نفسه.
أرقام الكلفة الإيرانية في هذه الحرب تبدو فلكية بالفعل. إذ علاوة على الإمدادات الضخمة بالأسلحة والعتاد والنفط والغاز لنظام الأسد، إضافة إلى تمويل العمليات العسكرية لحزب الله اللبناني في سورية ولبنان، يقال أن طهران تتكفل منذ أكثر من سنة ونصف السنة بدفع رواتب الموظفين الرسميين السوريين، الذين يناهز عددهم الـ7 ملايين موظف، بمبلغ يقارب المليار دولار شهريا.
هذا في حين أن الاقتصاد الإيراني يعاني بشدة من العقوبات الدولية والأميركية الصارمة المفروضة عليه. فقد وصلت معدلات البطالة بين الشباب إلى أكثر من 40 بالمئة، فيما تجاوز التضخم نسبة الـ30 في المئة، وهبطت قيمة العملة الإيرانية (الريال) بنحو 60 في المئة خلال أشهر قليلة.
هذه الوقائع الاقتصادية كانت السبب الرئيس وراء الاندفاعة الإيرانية الراهنة لمحاولة إبرام "صفقة كبرى" مع الولايات المتحدة حول كل من برنامجها النووي وأدوراها الأقليمية، خاصة في مايتعلق بملف "فيتنام إيران" (أي سورية).
- II-

 كل هذه المعطيات كانت واضحة ومعروفة. لكن مالم يكن واضحاً هو أن تكون المملكة السعودية بالغة الثراء في ضيق هي الأخرى من أكلاف ومضاعفات الحرب السورية، على رغم أن الرياض تعتبر الحرب بالواسطة التي تشنها ضد طهران في سورية أمراً ضرورياً من الناحية الاستراتيجية لمنع ماتعتبره تطويقاً إيرانياً لها من البوابات العراقية والبحرينية واليمنية.
وهنا تنقل "فايننشال تايمز" عن الكاتب السعودي حسين شوبكشي قوله:" إن دعم الثوار (السوريين) هو قرار استراتيجي في السياسة الخارجية السعودية، مثله مثل القرار بدعم الحكومة المصرية الحالية. وهذا يعني على الأرض زيادة دعم الجيش الحر. إذ أن هذا "النظام المجرم" (النظام السوري) يمكنه تصدير إرهاب حزب الله إلينا. ولذا هذه المسألة في الخليج تتعلق بالأمن القومي".
بيد أن مصادر دبلوماسية (فاينناشال تايمز) تشير إلى هذا "القرار الاستراتيجي" السعودي في سورية بات تعتيره الشكوك والوهن بفعل سلسلة من العوامل، منها:
1- الصفقة الروسية- الأميركية حول الاسلحة الكيميائية السورية، التي عنت عملياً منح الرئيس بشار الأسد فسحة إضافية من فرص البقاء قد تمتد حتى منتصف العام 2014 موعد انتهاء ولايته الرئاسية. وهذا سدد صفعة قوية لطموحات وآمال الرياض، التي كانت تعتقد أن من شأن أي ضربة عسكرية أميركية أن تؤدي إلى تهاوٍ سريع لنظام الأسد.
2- تمرد 14 فصيلاً مسلحاً إسلامياً سورياً على الإئتلاف الوطني السوري الذي لم تستلم  مملكة السعوديين مفاتيح قيادته من قطر سوى قبل أشهر قليلة (عبر تعيين أحمد الجربا الموالي لها رئيساً له). وهذا أضعف إلى حد كبير الدور السعودي في الداخل السوري وبين القوى الإقليمية والدولية المعنية بالأزمة السورية.
3- التقارب المفاجيء بين إيران والولايات المتحدة، والذي دق أجراس إنذار قوية في الرياض خوفاً من "صفقة كبرى" ثنائية تكون على حسابها في منطقة الخليج.
4- الصعود الكاسح للتنظيمات المرتبطة بالقاعدة في سورية، (خاصة الدولة الإسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة)، والتي يقال أنها تضم مئات المواطنين السعوديين الذين قد يعودون قريباً إلى بلادهم معبئين بالإديولوجيا الجهادية المتطرفة والخبرة القتالية المتطورة.
لكن مايبدو مفاجئاً هنا أن يكون العامل المالي وارداً على رأس العوامل التي بدأت ترهق الرياض. وهذا ما كشف النقاب عنه إميل حُكيِّم، الخبير في المؤسسة الدولية للدراسات الاستراتيجية. قال: " حتى  دولة غنية وكبيرة كالسعودية بدأت تواجه قيوداً في المداخل والقدرات والخبرات في كيفية التعاطي مع تعهدات ضخمة كتلك التي التزمت فيها افي سورية. هذا علاوة على دفع أموال طائلة، والصعوبات التي تترافق مع عملية توفير الأسلحة، وإقامة علاقات طيبة مع الشخصيات السابقة في النظام، ومشايخ القبائل، والقادة الإسلاميين والمنشقين العسكريين".
 تخشى الآن أن يشكّل انغماسها على هذا النحو المتصاعد في الحرب السورية إلى استنزاف حقيقي لاقتصادها، خاصة حين نضع في الاعتبار أن هذه الحرب المدمّرة قد تستمر لعشر سنوات أخرى.
ويتساءل المراقبون هنا: هل يمكن أن يدفع هذا الاستنزاف المشترك الإيراني- السعودي الطرفين إلى وقف حروبهما بالواسطة في سورية، وبالتالي إلى البحث عن حلول وسط للأزمة فيها؟
مستشار بارز في الحكومة الإيرانية رد على هذا السؤال بالقول:" إن التوترات الإقليمية لن تنحسر ما لم تتوصّل إيران والسعودية إلى اتفاق ما حول سورية والعراق. وإذا لم يتم احتواء العداوات بين الطرفين، فالسعوديون سيبذلون قصارى جهدهم لنسف أي صفقة ننوية بين إيران والولايات المتحدة".
 هذه التغيرات المتسارعة في كيفية مقاربة كل من إيران والسعودية للأزمة السورية، قد تحدث شقوقاً كبيرة في جدار الحرب الإقليمية الاستقطابية بين الرياض وطهران، يمكن أن تنفذ منها الدبلوماسية للعمل على وقف استخدام بلاد العباسيين كساحة للحروب بالواسطة بينهما.
بيد أن المراقبين يحذّرون من أن القلق السعودي الكبير حيال المحادثات السرية وغير السرية بين طهران وواشنطن، قد ينسف، على المدى القريب على الأقل، أمام أي تفاهمات إيرانية- سعودية محتملة حيال سورية والعراق.

سعد محيو

________________________________

الخميس، 3 أكتوبر 2013

العولمة قيد العمل في الشرق الأوسط الإسلامي: تفكيك المنطقة.. قبل تركيبها؟



 
الشرق الأوسط الجديد كما رألته مجلة البحرية الأميركية (غوغل
- I -
كيف يمكن فهم التطورات الكبرى والمتلاهثة في الشرق الأوسط العربي- الإسلامي؟
المقاربات قد تتعدد بتعدد منابع أصحابها الإديولوجية أو الثقافية. بيد أن ثمة حقيقة لم يعد في وسع أحد القفز فوقها: الدور الكبير الذي باتت تلعبه "إمبراطورية العولمة" في إعادة صياغة كل تركيبة النظام العالمي ومعه بقية النظم الإقليمية الفرعية.
في أوروبا، وبعدها في أميركا الشمالية وجنوب شرق آسيا، أخذ هذا الدور شكل "التركيب" في أسواق إقليمية كبرى ملائمة للشركات الكبرى متعددة الجنسيات. لكنه في الشرق الأوسط العربي- الإسلامي لما يغادر بعد مرحلة "التفكيك" إلى التركيب.
وهنا ثمة 4 نصوص قد تؤكد الفرضية بأن عملية تفتيت الأمة العربية إلى طوائف ومذاهب، هي انعكاس لكلٍ من أهداف إمبراطورية العولمة (التفكيك والتركيب) من جهة، كما للخطط الاستراتيجية الغربية- الإسرائيلية، من جهة أخرى.
النص الأول
(المخطط الاستراتيجي البارز في البنتاغون توماس بارنيت):
" إذا مافشلت دولة أومنطقة ما في الانضمام الى العولمة، أو رفضت الكثير من تدفقاتها الثقافية، فإنها ستجد في نهاية المطاف القوات الأميركية على أراضيها. إذ أن لدى الولايات المتحدة مسؤولية إستخدام قوتها الهائلة لجعل العولمة عالمية حقاً، وإلا فإن أجزاء من البشرية ستدان بصفتها خارج النظام وستعرّف على انها عدو. وحالما تحدد الولايات المتحدة أعداءها، فإنها ستشن الحرب عليهم،  مطلقة الدمار والقتل، أو الإخضاع عبر تفجير مجتمعاتهم من الداخل لضرب جهاز المناعة والممانعة فيها.
النص الثاني
(مارتن كرامر، الباحث في "مؤسسة واشنطن لدراسات الشرق الأدنى"):
 " في معظم الأمبراطوريات الدينامية الأسلامية، عقد لواء الحكم للأقليات. والآن،  رسالة الدقرطة( من ديموقراطية) هي أن حكم الأقلية بات من مخلفات الماضي، وهذا سيعني بالنسبة للشرق أوسطيين تغيّر موازين القوى بين محتلف المجموعات الطائفية والأثنية، وإطاحة هرميات إجتماعية أقيمت قبل الف عام عبر الصراعات الداخلية. كما أن هذا سيعني نسف مقومات الدول الراهنة في المنطقة، وسيكون بالتالي على الولايات المتحدة الأعتراف بإستقلالية المجموعات الأجتماعية والدينية والطائفية".
النص الثالث
(موشي ماعوز، أيضاً من مؤسسة واشنطن لدراسات الشرق الأدنى"):
 " الأقليات الدينية والأثنية أثرّت بشكل عميق على التطورات في الشرق الأوسط طيلة القرنين الماضيين. ومايمكن أن تفعله الولايات المتحدة هو تشجيع ودعم تشكّل تحالفات طائفية بين هذه الفئات إستناداً إلى أنظمة فيدرالية، أي تقسيم الدول العربية والإسلامية الراهنة إلى دويلات طائفية وإثنية".
النص الرابع
(الباحث الأميركي روبرت ساتلفوف)
منطقة الشرق الأوسط الكبير في حاجة إلى تطبيق نظرية  " اللاإستقرار البنّاء" أو "الفوضى الخلاقة". وإذا ماعنى ذلك تفجير البنى الاجتماعية العربية الراهنة عبر الحروب الاهلية الطائفية والمذهبية، فليكن". 
هذه النصوص الأربعة تشكّل خريطة طريق متكاملة لمحاولة فهم خلفية التطورات وطبيعة الانفجارات الراهنة في الشرق الأوسط العربي والإسلامي. نقول فهم التطورات، لاكشفها، لأننا نعتقد أن مايجري ليس في واقعه واحدة من تلك المؤامرات المتلاحقة التي تعرّض إليها العرب منذ سايكس- بيكو، ولا هي مجرد تقاطع صُدَف يمسك بعضها بخناق بعض، بل هي حصيلة تخطيط علمي على أعلى المستويات هدفه حسم مصير هذه المنطقة الاستراتيجية، في إطار النظام العالمي الجديد الذي تقوده إمبراطورية العولمة.
أما التساؤل عن سبب ممارسة التفكيك في المنطقة العربية لإدماجها في العولمة، فيما تم تطبيق عملية التركيب (كما أسلفا) في أوروبا والصين والهند وجنوب شرق آسيا وغيرها، فلهذا سببان: الأول، وجود إسرائيل بما تملكه عبر اليهود الدوليين من نفوذ كبير في كابينة قيادة العولمة، والثاني، استمرار الاعتراضات العربية ذات العمق الإسلامي على الهيمنة الثقافية والسياسية الشاملة لإمبراطورية العولمة.
- II -

هل يعني كل ذلك أن مصير الشرق الأوسط العربي- الإسلامي التفكيكي الطائفي والإثني بات محتوماً ومختوماً بالشمع الأحمر؟
ليس بالضرورة. ليس تماما. لاتزال أمامنا فرصة قد تكون ثمينة ودسمة.
فقد أطلّ العقد الثاني من القرن الحادي والعشرون برأسه وهو يحمل في ثناياه بشائر انقلاب تاريخي كبير في العلاقات الدولية: صعود الحضارات الأسيوية الشرقية والجنوبية (الصين، الهند، علاوة عن اليابان وبقية النمور الآسيوية) إلى قمرة القيادة العالمية. وهذا الحدث الكبير سيحمل قسمات تاريخية فاقعة لثلاثة أسباب متلازمة:
الأول، هو أن هذه ربما ستكون المرة الأولى في التاريخ التي يصعد فيها العمالقة الشرقيون الثلاثة الصين واليابان والهند في وقت واحد، في حين كان صعود أحدهما في القرون الماضية يتم على إيقاع هبوط الثاني أو كليهما.
والثاني، هو أن هذه القيامة الآسيوية، تسجّل عودة الحضارات الشرقية القديمة والعريقة إلى مرحلة الفعل التاريخي، بعد غياب قصري وعنيف فرضته هيمنة غربية استمرت خمسة قرون.
والثالث، أن سطوع الشمس الآسيوية مجدداً، سيؤدي بعد حين إلى بزوغ نظام عالمي جديد يكون فيه الغرب الأول بين متساوين، وليس الأول للاشيء كما الحال الآن. وهذا التطور بدأ يتبلور بالفعل في الهزيع الأخير من العام 2009، حين برزت مجموعة العشرين التي تضم مجموعة "البريك" (البرازيل، روسيا، الهند والصين) وبقية الاقتصادات الجديدة الصاعدة، كبديل دولي عن مجموعة الثماني الكبار التي يهيمن عليها الغرب، والتي كانت تقود العالم من أذنه.
هذه المعطيات ستعني الكثير بالنسبة إلى كلٍ من الحضارة الإسلامية والشرق الأوسط العربي. ذلك أن عودة شمس الشرق الآسيوي، يمكن أن تكون حافزاً لاستثارة حراك الحضارة العربية-  الإسلامية بصفتها أخر الحضارات الشرقية التي لم تنبعث بعد من جديد. هذا إضافة إلى أن انحسار الهيمنة الغربية، سيقلّص حدة المعضلة العربية المُزمنة حول "الصراع ضد الغرب، ومن أجله"، عبر توفير بدائل حداثة شرقية هذه المرة.
هذه النقطة الأخيرة، أي صعود الشرق الآسيوي وانحسار الغرب الأورو- أميركي، ليست تفصيلاً بسيطاً، بل هي يمكن أن تُثبت عما قريب أنها الحدث الأضخم في سيرورة المستقبل العربي والإسلامي. لماذا؟ لأنها تؤكد قاعدة ذهبية لطالما تكررت فصولها في كل التاريخ: صعود قوة أو حضارة ما، لايكتمل أو ينجز إلا بسقوط أو تضعضع  "الآخر" المنافس أوالمضايق لها
الصورة هنا تبدو زاهية أكثر في معظم العالم الإسلامي وداكنة  بالنسبة إلى العالم العربي. فالأول برزت فيه دول كتركيا وإيران وماليزيا وإندونيسيا، قطعت شوطاً كبيراً في البناء الذاتي القومي (الدولة- الأمة) والاقتصادي- التكنولوجي، كما في الاندماج في الاقتصاد العالمي.
ومع ذلك، قد لايكون النفق العربي مظلماً إلى هذا الحد. صحيح أن العوامل الذاتية العربية تبدو قاتمة أو على الأقل غامضة الآن، إلا أن تغيّر العوامل الخارجية وحاجة العولمة إلى سوق شرق أوسطي كبير يتكون من 600 مليون مستهلك، قد تُشكل البناء التحتي لمشروع نهوض قومي عربي جديد متحرر من أخطاء الماضي (التخبّط بين أولويتي الحرية والتحرر، والتنمية والوحدة) ومنفتح على معطيات الحاضر(الديمقراطية، وحقوق الأنسان، والاتحاد الاقتصادي والسياسي)، ومتشابك مع المضمون العميق والثري للحضارة الإسلامية.
الفرصة أمامنا ستتوافر عما قريب. بقي أن نوفّر نحن لها طاقاتنا بما يتجاوز مرحلة "التفكيك"الراهنة، فنوظفها في مشروع  "تركيب" هدفه اللحاق والالتحاق بركب شمس الشرق الصاعدة.
والطريق إلى ذلك واضح وجلي: عروبة جديدة مستندة إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان، ومتشابكة مع أسمى ما في الحضارة الإسلامية في عصريها الذهبيين إبان حقبتي الخلفاء الراشدين (القيم الأخلاقية والمساواة والعدل) والعباسية (التطويرات الهائلة في العلوم والطب والفلسفة).

سعد محيو
________________________________________________________________